جميع فصول : الفصل -الفصل 190

267 فصول

180

180: الطفل الذي لم يولدساد الظلام.لم يبقَ سوى اسم واحد مضيء في قلب المكتبة:آدم.نظر الجميع إلى آدم الحقيقي الواقف عند المدخل.قال نور:"هذا اسمه."أجاب ياسر:"لكن عبدالرحمن قال إن الذكرى تخص شخصًا لم يولد."اقترب آدم ببطء."أنا هنا."قالت سارة:"أعرف.""إذن ماذا يحدث؟"نظرت إليه."أنت لست صاحب الذكرى."تجمد."ماذا؟"قالت:"أنت حاملها."---بدأت صورة تظهر في الهواء.طفل صغير.ثم رجل شاب.ثم رجل عجوز.كانت ثلاث مراحل للشخص نفسه.قالت ليان:"هذا آدم."أجابتها سارة:"لا."ثم:"هذا احتمال آدم."سأل ياسر:"احتمال؟"قالت:"عبدالرحمن لم يكن يتنبأ بالمستقبل."ثم:"كان يصنع احتمالاته."---ظهرت صورة لدار الحكمة.ثم ليان وياسر.ثم طفل صغير بينهما.تجمد ياسر.قال:"هذا..."لم يستطع إكمال الجملة.نظرت ليان إلى الصورة.كان الطفل يبتسم.وكان يحمل في يده كتابًا صغيرًا.قالت سارة:"هذا هو المستقبل الذي أراد عبدالرحمن صنعه."---قال آدم:"ولماذا أنا؟"أجابته سارة:"لأنك كنت جزءًا من التجربة الأخيرة.""لكنني لم أكن أعرف."قالت:"لأن التجربة لم تكن عليك."ثم نظرت إلى ليان وياسر."كانت عليكما."---قال
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

181

181: ما بعد المكتبةكان الصباح قد بدأ، لكن أحدًا لم يشعر أن الليل انتهى فعلًا.وقفوا أمام الجدار الذي اختفت خلفه المكتبة التاسعة.لا باب.لا ممر.لا أثر للمدينة.فقط جدار قديم وكتاب آدم.اقترب ياسر منه."من أين جاء هذا الكتاب؟"هز آدم كتفيه."كان معي."قال نور:"منذ متى؟""لا أتذكر."نظر ياسر إلى ليان.كانت تنظر إلى الكتاب وكأنها تعرفه.قالت:"أنا رأيته من قبل."---فتحت ليان الكتاب.كانت صفحاته بيضاء.لكن عندما لمست الصفحة الأولى، ظهرت صورة.دار الحكمة.ثم صورة أخرى.ياسر طفل.ليان طفلة.ثم صورة ثالثة لسارة.وأخيرًا...صورة لمريم وسلمى.قالت مريم:"هذا ليس من المكتبة."سأل ياسر:"إذن من أين جاء؟"أجابت:"منّا."---قلبت ليان الصفحة.ظهرت جملة:"حين تنتهي الذاكرة، يبدأ التاريخ."قال آدم:"ماذا يعني ذلك؟"قال نور:"يعني أن ما حدث لم يعد مجرد سر."وأضاف:"أصبح مسؤولية."---اقترب حامد.كان متعبًا أكثر من أي وقت مضى.قال:"المشروع انتهى."نظر إليه ياسر."هل أنت متأكد؟"أجاب:"المشروع القديم نعم."ثم:"لكن آثاره ستبقى."قالت مريم:"ولهذا يجب أن ندفن كل ما تبقى."---قال ياسر:"لا."نظر ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

182

182: الظرف الأسودتوقف الرجل أمام باب دار الحكمة.لم يطرق.فقط وقف للحظات، ثم رفع عينيه إلى اللافتة القديمة فوق المدخل.كان يحمل ظرفًا أسود، مغلقًا بالشمع.اقترب ياسر من النافذة."من هذا؟"قالت مريم فورًا:"لا أعرف."لكن سلمى تغير وجهها.قالت:"أنا أعرفه."التفت الجميع إليها."من؟"أجابت بصوت منخفض:"كان يعمل مع عبدالرحمن."---فتح ياسر الباب.دخل الرجل بهدوء.كان في الستين تقريبًا، وشعره أبيض، وفي يده عصا سوداء.قال:"أنت ياسر."لم يكن سؤالًا.أجاب ياسر:"نعم."مد الرجل الظرف إليه."هذا لك."نظر ياسر إلى اسمه المكتوب عليه."من أرسله؟"قال الرجل:"شخص لم يعد يستطيع إرساله بنفسه."سأل ياسر:"عبدالرحمن؟"هز الرجل رأسه."لا."ثم أضاف:"والدك."---تجمد ياسر.اقتربت سلمى بسرعة."ماذا قلت؟"نظر إليها الرجل."قلت إن الرسالة من والد ياسر."قالت:"والده مات."أجاب:"هذا ما قيل لك."تدخلت مريم:"من أنت؟"نظر إليها."اسمي فؤاد."ثم:"وكنت آخر شخص رأى والد ياسر قبل اختفائه."---فتح ياسر الظرف.كانت بداخله صورة قديمة.رجل شاب يقف أمام دار الحكمة.بجانبه عبدالرحمن.وفي الخلف...مريم.قلب الصورة.
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

183

الفصل 183: المرحلة الثانيةلم يكن أحد يعرف ماذا يقول.ظل ياسر واقفًا أمام الرجل الجالس على الكرسي، وكأن السنوات التي قضاها يبحث عن إجابة واحدة قد اختصرت نفسها فجأة في هذه اللحظة.كان الرجل أكبر مما يتذكره من الصور، لكن ملامحه لم تخطئها عيناه.العينان نفسهما.الأنف نفسه.حتى الطريقة التي كان يميل بها رأسه عندما يفكر كانت مألوفة على نحو مؤلم.قال ياسر بصوت خافت:"أبي؟"رفع الرجل رأسه.ولم يجب فورًا.كان ينظر إلى ياسر كما ينظر شخص إلى صورة قديمة تحولت أمامه فجأة إلى إنسان.ثم قال:"نعم."توقفت أنفاس ياسر.اقترب خطوة."أنت أبي؟"قال الرجل:"أنا والدك."ثم نظر إلى سلمى."وأنا لم أترككما."ضحكت سلمى ضحكة قصيرة، لكنها كانت أقرب إلى البكاء.قالت:"لم تتركنا؟"رفع الرجل عينيه إليها."كنت أحاول العودة."قالت:"ثلاثون سنة.""أعرف.""ثلاثون سنة وأنا أقول لياسر إنك مت."خفض الرجل رأسه."كان ذلك أفضل من أن تعرفي الحقيقة."اقتربت سلمى منه."أي حقيقة؟"لم يجب.فقال ياسر:"أنا سألت السؤال."رفع الرجل عينيه إليه."أعرف.""لماذا تركتنا؟""لم أترككم.""إذن أين كنت؟"صمت الرجل طويلًا.ثم قال:"في المكان ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

184

الفصل 184: ما قبل البدايةلم يتحرك أحد.ظل الباب مفتوحًا في نهاية القاعة، والضوء القادم منه ثابتًا، بينما بقي صوت المرأة معلقًا في الهواء.قالت مرة أخرى:"إذا كنتم تريدون الحقيقة كاملة... ادخلوا."نظر ياسر إلى والده.كان وجهه شاحبًا.قال:"أنت تعرف هذا الصوت."لم يجب.اقترب ياسر منه."أنت تعرفه."قال الرجل أخيرًا:"نعم.""من هي؟"أجاب بصوت منخفض:"أم عبدالرحمن."تجمدت مريم.قالت سلمى:"لكنها ماتت قبل ولادة عبدالرحمن."أجاب:"هذا ما اعتقدناه."---تقدمت ليان نحو الباب.أمسك ياسر بذراعها."انتظري."نظرت إليه."ماذا؟""لا نعرف ما يوجد خلفه."ابتسمت."منذ متى ونحن نعرف؟"ضحك ياسر رغم توتره.ثم ترك ذراعها."معك حق."قال والده:"إذا دخلتما، قد لا تستطيعان العودة."سأله ياسر:"وهل بقي شيء في حياتنا عاد كما كان أصلًا؟"لم يجد الرجل إجابة.دخل ياسر أولًا.ثم ليان.وتبعتهما مريم وسلمى ونور وحامد وآدم.وأخيرًا دخل والد ياسر.بمجرد أن عبر الجميع...أغلق الباب.---كان الممر طويلًا جدًا.الجدران مغطاة بصور قديمة.لكن الصور لم تكن للمشروع.كانت أقدم بكثير.صورة لرجال يقفون أمام مبنى قديم.صورة لامر
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

185

الفصل 185: الذكرى الأصليةانطفأت الأنوار دفعة واحدة.لم يبقَ في الممر سوى ضوء خافت يخرج من الكتاب الذي كان الطفل يحمله.تراجع ياسر خطوة.أما ليان فلم تتحرك.كانت تحدق في الطفل.قالت:"ماذا تقصد بأنك أنا؟"رفع الطفل عينيه إليها."لأنني أحمل الجزء الذي فقدته منك."ثم نظر إلى ياسر."وأنت تحمل الجزء الذي فقدته منه."قال ياسر:"من أنت بالضبط؟"أجاب الطفل:"أنا الذكرى الأصلية."---جاء صوت عبدالرحمن من خلفهم:"لا تصدقوه!"استدار ياسر.كان عبدالرحمن يقف عند نهاية الممر.لكن هذه المرة لم يكن وحده.خلفه عشرات الأشخاص.وجوههم مألوفة.بعضهم من الصور.بعضهم من ذكريات المكتبات السابقة.قالت مريم:"كيف دخلت؟"أجاب:"هذا المكان كان لي قبل أن يكون لكم."ثم نظر إلى الطفل."لكن هذا الشيء لم يكن يجب أن يستيقظ."---قالت ليان:"إنه ليس شيئًا."ابتسم عبدالرحمن."أنت لا تعرفين ما هو."قال الطفل:"بل هو لا يريدك أن تعرفي."تغير وجه عبدالرحمن."اسكت."لأول مرة بدا عليه الخوف.لاحظ ياسر ذلك.قال:"أنت خائف منه."لم يجب عبدالرحمن.قال ياسر:"إذن أنت تعرفه."---اقتربت سلمى الأولى.قالت:"هو يعرفه أكثر من الجمي
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

186

الفصل 186: المكتبة الأولىظل الجميع ينظر إلى الخريطة.لم يتحدث أحد لعدة ثوانٍ.كان التاريخ المكتوب في أسفل الصفحة واضحًا:قبل مئة عام من بداية المشروع.قال ياسر:"هذا غير ممكن."ردت سلمى الأولى بهدوء:"هناك أشياء كثيرة ستكتشف أنها كانت غير ممكنة."رفع ياسر الكتاب من يد ليان."المكتبة الأولى كانت موجودة قبل المشروع بمئة عام."قالت مريم:"ربما لم تكن مكتبة أصلًا."نظر إليها."ماذا تقصدين؟"أجابت:"ربما المشروع لم يبدأ عندما ظننا."---اقترب عبدالرحمن من الخريطة.كان صامتًا.لاحظت ليان ذلك.قالت:"أنت تعرف المكان."لم يجب.قال ياسر:"عبدالرحمن."رفع رأسه."نعم.""أنت تعرف أين توجد المكتبة الأولى."أجاب:"كنت أعرف.""والآن؟"نظر إلى الخريطة."المدينة لم تعد موجودة."قال نور:"مدينة كاملة تختفي؟"أجاب عبدالرحمن:"ليست المدينة التي اختفت."ثم:"الزمن الذي كانت فيه اختفى."---قالت ليان:"لا أفهم."اقتربت سلمى الأولى من الخريطة."المكتبة الأولى لم تكن مبنى ثابتًا."ثم أشارت إلى النقطة."كانت مكانًا لا يظهر إلا عندما تتطابق ثلاث ذكريات."سأل آدم:"ذكريات من؟"قالت:"ثلاثة أشخاص."نظر الجميع إ
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

187

الفصل 187: من فتح الباب؟لم تفهم ليان ما سمعته.ظلت يدها معلقة فوق المفتاح الأسود، وعيناها مثبتتان على جدتها.قالت ببطء:"أنا؟"أومأت الجدة."أنتِ."هزت ليان رأسها."هذا مستحيل. أنا لم أكن موجودة عندما بُنيت المكتبة."قالت الجدة:"كنتِ موجودة.""كيف؟""ليس بجسدك."ثم أشارت إلى صدر ليان."بذكراك."---اقترب ياسر."اشرحي لنا."لكن الجدة لم تنظر إليه.كانت عيناها على ليان وحدها.قالت:"قبل سنوات طويلة، عندما كان المشروع لا يزال مجرد فكرة، وصلتنا ذكرى غريبة."سألت ليان:"ذكرى لمن؟""لطفلة.""أي طفلة؟""طفلة لم تولد بعد."ساد الصمت.قالت مريم:"ليان."رفعت ليان عينيها إليها."كنت أنا؟"أجابت مريم:"نعم."---قالت الجدة:"الذكرى لم تكن كاملة."ثم:"كانت مجرد لحظات."طفلة تمشي بين الرفوف.طفلة تمسك كتابًا.طفلة تقف أمام باب أسود.ثم صوتها وهي تقول:"افتحوه."قالت ليان:"أنا قلت ذلك؟""نعم.""لكنني لم أعش هذه اللحظة."قالت الجدة:"لأنها لم تكن من الماضي."توقفت."كانت من المستقبل."---نظر ياسر إلى عبدالرحمن.كان واقفًا عند الباب، وقد فقد قدرته على إخفاء توتره.قال ياسر:"أنت كنت تعرف."أجاب
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

188

الفصل 188: اللقاء الثانيمرّ أسبوع كامل منذ ذلك اليوم.أسبوع بدا في ظاهره عاديًا، لكنه بالنسبة إلى ليان كان أطول من سنوات.منذ أن فتحت عينيها في ذلك الصباح، لم تستطع أن تتخلص من الإحساس بأن شيئًا ما قد تغيّر، رغم أنها لم تكن تعرف ما الذي تغيّر تحديدًا.كانت حياتها كما هي.المنزل نفسه.العمل نفسه.الطريق نفسه.الأشخاص أنفسهم.ومع ذلك، كان هناك فراغ غريب داخلها.فراغ يشبه مكانًا كانت فيه أشياء كثيرة، ثم أُزيلت منه فجأة، وبقيت آثارها على الجدران.كانت تستيقظ كل ليلة تقريبًا في الساعة نفسها.الثالثة وسبع عشرة دقيقة.تفتح عينيها، تنظر إلى الساعة، ثم تجلس على حافة السرير دون أن تعرف لماذا استيقظت.وفي كل مرة كان الحلم نفسه ينتظرها في مكان ما داخل رأسها.ممر طويل.جدران مغطاة بالصور.باب أسود.ضوء أبيض خلف الباب.وصوت امرأة لا ترى وجهها يقول:"لا تخافي."ثم صوت رجل بعيد:"هذه المرة سنبدأ من البداية."وكانت ليان تستيقظ دائمًا قبل أن تعرف من هو الرجل.في الليلة السابعة، حدث شيء مختلف.لم تستيقظ فورًا.واصلت الحلم.رأت نفسها طفلة.كانت تركض في ممر لا تعرفه.خلفها كان شخص يركض أيضًا.لم تستطع رؤ
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

189

الفصل 189: محطة الذاكرةفتح آدم الباب ببطء.لم يصدر الباب صريرًا، رغم أنه بدا قديمًا بما يكفي ليكون أقدم من المبنى نفسه.خلفه ظهرت قاعة واسعة غارقة في الظلام.كانت مختلفة عن كل الأماكن التي عرفوها من قبل.لا رفوف.لا كتب.لا أجهزة حديثة.فقط دوائر زجاجية ضخمة معلقة في الهواء، متصلة بأسلاك رفيعة تمتد داخل الجدران.وفي وسط القاعة كانت هناك آلة دائرية، تشبه ساعة عملاقة، لكن عقاربها لم تكن تشير إلى الوقت.كانت تشير إلى أسماء.تقدمت ليان خطوة.وفجأة أضاء أول اسم.ليان.ثم أضاء الثاني.ياسر.ثم الثالث.آدم.وبعد لحظة ظهر اسم رابع.سارة.تجمدت ليان.قالت:"سارة هنا."أجاب آدم:"كانت هنا قبلنا."قال ياسر:"ماذا فعلت؟""ساعدتنا.""في ماذا؟"نظر آدم إلى الآلة."في أن ننسى."---اقتربت ليان من الدائرة الزجاجية التي تحمل اسمها.في داخلها ظهرت صورة طفلة.كانت جالسة على الأرض، تبكي.وبجانبها سارة.قالت سارة في الصورة:"إذا أردتِ أن تنسي، يجب أن تكوني متأكدة."قالت ليان الطفلة:"هل سأكون بخير؟"أجابتها سارة:"لا أعرف.""إذن لماذا أفعل ذلك؟""لأنكِ إذا تذكرتِ، قد تحاولين تغيير كل شيء."قالت ليان:"وم
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1718192021
...
27
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status