All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 211 - Chapter 220

267 Chapters

209

الفصل 209 — الحارس صفركان البرج أعلى مما يبدو من الأسفل.كلما صعدت ليان درجة، شعرت أن المسافة بينها وبين الأرض تزداد، لكن الشيء الغريب أن المدينة تحتها لم تكن تصغر.بل كانت تكبر.الشوارع أصبحت أوضح.الأبراج أكثر عددًا.والأبواب التي لم ترها من قبل بدأت تظهر في الجدران.كل باب يحمل اسمًا.باب باسم طفل.باب باسم امرأة.باب باسم رجل.وبعض الأبواب لم تحمل أسماء، بل تواريخ.توقفت ليان عند إحدى النوافذ.رأت في الأسفل مئات الأضواء تتحرك داخل المدينة.قالت بصوت منخفض:— كم شخصًا يعيش هنا؟جاء صوت أمها من خلفها:— لا أحد.التفتت.كانت أمها تقف عند أول الدرج.— ماذا تقصدين؟— هؤلاء ليسوا أشخاصًا.— إذن من هم؟— ذكريات.نظرت ليان إلى المدينة.فجأة فهمت لماذا كان المكان يبدو حيًا رغم عدم وجود أصوات حقيقية.كانت ترى آثار أشخاص عاشوا هنا، لا أشخاصًا يعيشون الآن.قالت:— هل يمكن للذكرى أن تعرف أنها ذكرى؟أجابتها أمها:— بعض الذكريات تعرف.— وبعضها لا؟— أخطرها تلك التي لا تعرف.قبل أن تسأل ليان، انفتح باب صغير في جدار البرج.خرج منه رجل عجوز يحمل مصباحًا.قال:— لا تكملي.اقتربت ليان.— من أنت؟نظر
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

210

الفصل 210 — أول ياسرلم تتحرك ليان.كانت تحدق في التابوت الحجري وكأن عينيها ترفضان تصديق ما تراه.اسم واحد فقط كان محفورًا عليه.ياسر.ليس اسمًا مشابهًا.ليس اسمًا من أسماء أسلافه.بل الاسم نفسه.قالت بصوت خافت:— هذا ليس ممكنًا.وقف ياسر إلى جوارها.كان ينظر إلى التابوت دون أن يرمش.— ربما الاسم متشابه.هز عبدالرحمن رأسه.— لا.— كيف تعرف؟— لأنني رأيت الاسم قبل أن تولد.التفت إليه ياسر.— ماذا يعني ذلك؟اقترب عبدالرحمن من التابوت.مرر يده فوق النقش.— يعني أن اسم ياسر لم يكن اسمًا عاديًا.ثم نظر إليه.— كان عهدًا.قالت ليان:— عهدًا لمن؟— لأول ملكة.ارتجفت ليان.— أمي؟— لا.نظر إليها عبدالرحمن.— للمرأة التي رأيتها في أعلى البرج.ساد الصمت.ثم قال ياسر:— لماذا يحمل التابوت اسمي؟أجاب عبدالرحمن:— لأن الرجل الذي بداخله كان أول من حمل ذاكرة المملكة دون أن يفقد إنسانيته.— وكان اسمه ياسر؟— نعم.— وهل أنا هو؟تردد عبدالرحمن.ثم قال:— هذا هو السؤال الذي لا يجب أن تجيب عنه الآن.غضب ياسر.— كفى ألغازًا!ضرب بيده التابوت.صدر صوت عميق من داخله.تراجع ياسر.ظهرت شقوق ضوئية على الحجر.ث
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

211

الفصل 211 — الحارس المفقودظلّت ليان تحدق في الباب.لم تستطع أن تصدق أن الرجل الذي وقف أمامها قبل دقائق، الرجل الذي انتظرته سبعة عشر عامًا، يمكن أن ينظر إليها بتلك الطريقة.لم تكن في عينيه نظرة الأب الذي احتضن ابنته.كانت هناك قسوة غريبة.وبرود لم تعرفه من قبل.قال ياسر:— ليان، ابتعدي عن الباب.لكنها لم تتحرك.— أبي!جاء صوته من الجانب الآخر:— لا تقتربي.— لماذا؟— لأنني لا أستطيع السيطرة على نفسي طويلًا.تبادل ياسر وأول ياسر نظرة سريعة.قال أول ياسر:— بدأ التحول.نظر إليه ياسر.— أي تحول؟— الحارس 200 يستعيد ذاكرته.صرخت ليان:— أبي ليس حارسًا!أجاب أول ياسر:— لم يعد والدك وحده.تراجعت ليان خطوة.— ماذا يعني هذا؟قال عبدالرحمن:— يعني أن الذاكرة التي أخذها مني قبل سنوات بدأت تعود إليه.نظر ياسر إلى جده.— أنت أخذت ذاكرته؟— لم يكن لدي خيار.— دائمًا تقول ذلك.خفض عبدالرحمن رأسه.— لأنني في كل مرة كنت أختار بين شخصين.قالت ليان:— وكنت تختار المكتبة.رفع عينيه إليها.— هذه المرة لا.ثم اتجه إلى الباب.— هذه المرة أختاركم.وضع يده على الباب.فاهتز البرج.ظهرت سبع دوائر مضيئة حول يد
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

212

الفصل 212 — عندما بدأت الذاكرة تموتلم يكن انهيار المملكة يشبه انهيار أي مدينة عرفتها ليان من قبل.لم تسقط الحجارة أولًا.بل سقطت الذكريات.كانت الوجوه المعلقة في الشوارع تختفي واحدة تلو الأخرى، والأصوات القديمة التي ملأت المدينة بدأت تتلاشى، كأن يدًا خفية تمسح كتابًا هائلًا صفحة بعد أخرى.وقفت ليان وسط قاعة الحكم، ممسكة بيد ياسر.كانت الأرض تهتز تحت قدميهما.والمرأة التي ظنت نفسها الملكة الأولى كانت تصرخ:— اتركوها!لكن أحدًا لم يتحرك.كانت الكراسي السبعة الفارغة قد بدأت تتشقق.والتاج الأسود في المنتصف سقط على الأرض.نظر ياسر إلى ليان.— ماذا فعلنا؟قالت:— لا أعرف.جاء صوت أمها:— لم تفعلا شيئًا.التفتا إليها.كانت تقف قرب أحد الأعمدة، وملامحها هادئة رغم الفوضى.قالت:— أنتما فقط أثبتما أن شيئًا أقوى من الذاكرة موجود.سأل ياسر:— ما هو؟نظرت إليه.ثم إلى ليان.— الاختيار.---في اللحظة نفسها، ظهر شق طويل في أرض القاعة.اندفع منه ضوء أبيض.صرخ أول ياسر:— ابتعدوا!قفز إلى الأمام.لكن الأرض انفتحت أكثر.كادت ليان تسقط.أمسك بها ياسر في اللحظة الأخيرة.قال:— تمسكي بي!كانت أصابعها تنز
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

213

الفصل 213 — العودة إلى دار الحكمةلم يتحدث أحد بعد كلمات عبدالرحمن.كانت الجملة الأخيرة وحدها كافية لتعيد الخوف إلى قلوبهم.«حان الوقت للعودة إلى دار الحكمة.»قال ياسر:— أنت كنت تعرف أن هذا سيحدث.لم ينكر عبدالرحمن.— كنت أعرف أن يومًا سيأتي وستفتح فيه المملكة أبوابها من جديد.— ولماذا لم تخبرني؟— لأنك لو عرفت، لبحثت عنها.— وربما كان ذلك أفضل من كل ما حدث.هز عبدالرحمن رأسه.— لا.— لماذا؟— لأنك لم تكن مستعدًا.ضحك ياسر بمرارة.— وهل أنا مستعد الآن؟نظر إليه عبدالرحمن طويلًا.— لا.ثم ابتسم.— لكن لم يعد لديك خيار.---كانت دار الحكمة تنتظرهم.حين خرجوا من المملكة، لم يعرف أي منهم كيف عادوا.كانوا يقفون في الشارع أمام المكتبة القديمة.الليل قد حل.المدينة هادئة.والناس يسيرون في الشوارع دون أن يعرفوا أن تحت أقدامهم عالمًا كاملًا كاد أن ينهار.رفعت ليان رأسها.كان باب دار الحكمة مغلقًا.لكن الضوء كان ظاهرًا من أسفل الباب.قالت:— هناك أحد بالداخل.أجاب ياسر:— أعرف.— الطفل؟— ربما.تقدم نحو الباب.لكن عبدالرحمن أمسك بذراعه.— لا تدخل وحدك.— لماذا؟— لأن هذه لم تعد دار الحكمة التي
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

214

الفصل 214 — الابن الذي لم يولدبقيت الجملة معلقة في الغرفة كأنها لم تكن مكتوبة بالحبر، بل محفورة في الهواء:«الحارس 202 ليس طفلًا.»ثم:«إنه ابن ياسر وليان الذي لم يولد بعد.»لم تتحرك ليان.كان ياسر واقفًا أمام الكتاب، وعيناه ثابتتان على الصفحة.أما عبدالرحمن فجلس على الكرسي الحجري وكأن جسده لم يعد قادرًا على حمله.قال ياسر أخيرًا:— هذا مستحيل.لم تجبه ليان.قال مرة أخرى:— ليان، هذا مستحيل.رفعت عينيها إليه.— أعرف.— كيف يمكن لكتاب أن يعرف شيئًا لم يحدث؟قال عبدالرحمن:— لأن الكتاب لا يتنبأ بالمستقبل.نظر إليه ياسر.— إذن ماذا يفعل؟— يتذكره.ساد صمت ثقيل.قالت ليان:— كيف يمكن تذكر شيء لم يحدث؟أجاب عبدالرحمن:— في مملكة الذاكرة، الزمن ليس خطًا مستقيمًا.ثم نظر إلى الكتاب.— الماضي والمستقبل والاحتمالات كلها صفحات في الكتاب نفسه.قال ياسر:— وهل هذا يعني أن الطفل سيولد حتمًا؟— لا.— إذن؟— يعني أن هناك مستقبلًا محتملًا واحدًا على الأقل وُلد فيه.قالت ليان:— وما الذي يحدد إن كان سيحدث؟نظر عبدالرحمن إليها.— أنتما.تراجعت ليان.— نحن؟— نعم.ثم أضاف:— ولهذا كتب الكتاب هذا التحذي
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

215

الفصل 215 — قبل أن يولد ياسرلم يكن أحد مستعدًا لما قاله آدم.«أنت ابني.»ظلّت الكلمات معلقة في ظلام دار الحكمة.لم يتحرك ياسر.حتى ليان، التي كانت لا تزال تحاول فهم كل ما حدث، لم تجد ما تقوله.أما عبدالرحمن فكان ينظر إلى آدم وكأنه رأى شبحًا من الماضي.قال ياسر أخيرًا:— ابـنك؟أجاب آدم:— نعم.— هذا مستحيل.— كثير من الأشياء التي ظننت أنها مستحيلة أصبحت ذكرياتك الآن.اقترب ياسر منه.— إذا كنت أبي، فأين كنت طوال هذه السنوات؟ابتسم آدم ابتسامة خالية من الفرح.— في المكان الذي دفنت فيه اسمك الأول.— وما اسمي الأول؟لم يجب آدم.قالت ليان:— أخبره.نظر آدم إليها.— أنتِ لا تريدين أن تعرفي.— بل أريد.— الحقيقة ستغير كل شيء.قالت:— كل شيء تغير بالفعل.صمت آدم لحظة.ثم رفع يده.اشتعلت مصابيح دار الحكمة واحدًا تلو الآخر.لكن الضوء لم يكشف المكتبة كما يعرفونها.بل كشف شيئًا آخر.كانت الرفوف أطول.والجدران أقدم.والأرضية مغطاة بنقوش لم تكن موجودة من قبل.وفي منتصف القاعة ظهر رسم ضخم لعائلة.ثلاثة أشخاص.رجل.امرأة.وطفل.كان الرجل هو آدم.والمرأة...كانت أم ليان.أما الطفل...فكان ياسر.شهقت
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

216

الفصل 216 — الرجل الذي جاء من الغدلم يتحرك أحد.كان الشاب يقف داخل دائرة الضوء، يحمل الكتاب الأبيض بكلتا يديه، وينظر إلى ياسر كما لو أنه ينظر إلى شخص يعرفه منذ سنوات طويلة.لكن ياسر لم يعرفه.ومع ذلك...شعر تجاهه بشيء غريب.لم يكن خوفًا.ولا فضولًا.كان إحساسًا أقرب إلى الحنين.قالت ليان:— من أنت؟نظر إليها الشاب.ابتسم.— كنت أعرف أنك ستسألين هذا السؤال.قال ياسر:— إذن أجب.رفع الشاب الكتاب الأبيض.— أنا آدم.تجمد ياسر.التفت إلى الرجل العجوز الذي يقف خلفهم.ثم إلى الشاب.ثم عاد إلى الشاب.— آدم؟أومأ.— لكن آدم هناك.وأشار إلى الرجل ذي الشعر الأبيض.قال الشاب:— ذلك آدم الذي تعرفه.ثم وضع يده على صدره.— وأنا آدم الذي سيأتي بعده.قالت ليان:— لا أفهم.أجاب:— لأن الزمن في دار الحكمة لا يتحرك كما يتحرك خارجها.قال عبدالرحمن:— إذن أنت...قاطعه الشاب:— نعم.— المستقبل؟— جزء منه.نظر إليه عبدالرحمن طويلًا.ثم قال:— كنت أتمنى ألا أراك.ابتسم الشاب بحزن.— وأنا كنت أتمنى ألا أحتاج إلى العودة.تقدم ياسر خطوة.— لماذا تشبهني؟نظر الشاب إليه.— لأنني ابنك.ساد الصمت.قال ياسر:— الحار
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

217

الفصل 217 — بعد عشرين عامًامرّت عشرون سنة.وفي ذلك الصباح، كانت دار الحكمة تبدو أصغر مما تتذكره ليان.ربما لأن الزمن كبر.وربما لأن بعض الأماكن لا تكبر معنا، بل تبقى في المكان نفسه بينما نحن نبتعد عنها.كانت ليان تقف أمام الباب الخشبي القديم، تضع يدها على المقبض، دون أن تفتحه.قال صوت خلفها:— أمي، هل سندخل أم سنظل واقفين هنا طوال اليوم؟التفتت.كان شابًا في العشرين تقريبًا يقف أمامها.طويل القامة، هادئ الملامح، وفي عينيه شيء جعل قلبها يرتبك دون أن تعرف السبب.ابتسمت.— سندخل يا آدم.توقف الشاب.— آدم؟نظرت إليه باستغراب.— ماذا؟— لا شيء.ثم ابتسم.— فقط أحببت الاسم.اقترب ياسر منه.كان قد أصبح أكثر هدوءًا مع العمر، وخطوط الزمن ظهرت على وجهه، لكن عينيه بقيتا كما هما.قال:— لا تتأخر علينا.أجاب الشاب:— حاضر يا أبي.ثم فتح الباب.دخل الثلاثة.كانت دار الحكمة كما كانت قبل عشرين عامًا.الرفوف.المكتب.الساعة.النافذة.كل شيء.لكن ليان شعرت بشيء غريب.قالت:— هل أتيت إلى هنا من قبل؟ضحك آدم.— بالطبع.— أقصد وحدك.توقف.— لا أظن.قال ياسر:— لماذا تسألين؟نظرت إلى الرفوف.— لا أعرف.ثم
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

218

الفصل 218 — الحارس 203ظلّ ياسر يحدق في الشاب الواقف أمامهم.كان يشبه آدم إلى درجة جعلت ليان تشعر للحظة أنها تنظر إلى صورة واحدة انعكست في مرآتين.لكن الشاب كان أكبر قليلًا.ملامحه أكثر قسوة.وعيناه الذهبيتان جعلتا وجوده يبدو غير طبيعي.قال ياسر:— قلت إن أحدنا فقط سيخرج حيًا.ابتسم الشاب.— نعم.تقدم آدم خطوة.— إذن أنا المقصود.— لم أقل ذلك.— أنت أخي.— في أحد الاحتمالات.— لا تتلاعب بالكلمات.رفع الحارس 203 المفتاح الذهبي.— أنا لا أتلاعب.ثم نظر إلى ياسر.— أبي، هل تذكر الآن؟تجمد ياسر.كانت كلمة أبي تضرب شيئًا عميقًا داخله.قال:— تذكرت أشياء كثيرة.— لكن ليس كل شيء.— ماذا بقي؟— موتك.سألت ليان:— ماذا تعني؟نظر إليها.— في كل مستقبل رأيته، يموت أبي بطريقة مختلفة.قال آدم:— وأنت تحاول منع ذلك.— نعم.— بقتلي؟— ليس قتلك.رفع المفتاح.— قتلكم جميعًا.تراجعت ليان.— لماذا؟أجاب:— لأنكم لا تفهمون أن المشكلة ليست في المملكة.قال ياسر:— إذن أين؟أشار إلى الأرض.— فينا.---بدأت الجدران تهتز.تساقط الغبار من السقف.ظهرت على الجدار صور كثيرة.ياسر في أعمار مختلفة.ليان في أعمار مخ
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
PREV
1
...
2021222324
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status