All Chapters of لقاء تحت رفوف الكتب: Chapter 231 - Chapter 240

267 Chapters

229

الفصل 229 — ابن ياسرظل الجميع صامتين.لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.كان الشاب يقف أمامهم بثبات غريب، وكأنه لم يأتِ ليهددهم، بل ليخبرهم بحقيقة حدثت بالفعل.لكن أكثر ما أرعب ليان لم يكن كلامه.كان وجهه.كانت هناك ملامح منها فيه.طريقة وقوفها.نظرة عينيها.وفي ابتسامته شيء يشبه ياسر.اقتربت منه خطوة.قالت بصوت متردد:— ما اسمك؟أجاب:— لم يكن لي اسم في البداية.— ماذا تعني؟— أبي هو من اختار اسمي.نظر إلى ياسر.— قال إنني يجب أن أحمل اسمًا يذكره دائمًا بالشيء الذي أنقذه.سأل ياسر:— وما الاسم؟ابتسم الشاب.— آدم.تجمد آدم.— آدم؟هز الشاب رأسه.— نعم.نظر آدم إلى ياسر.ثم إلى الشاب.— لماذا تحمل اسمي؟أجاب:— لأن أبي قال إن الرجل الذي اختار الحرية بدل العرش هو السبب في أنني وُلدت.ابتسم آدم للمرة الأولى.لكن ابتسامته اختفت سريعًا.— إذن أنت ابني؟قال الشاب:— في أحد الاحتمالات.قالت ليان:— أحد الاحتمالات؟— نعم.— ولست ابننا في كل مستقبل؟— لا.— وفي المستقبل الذي أتيت منه؟— كنت ابنكما.ثم نظر إليها طويلًا.— وكنتِ تحبينني أكثر من أي شيء.ارتجفت يدها.---قال ياسر:— لماذا جئت؟اقترب الش
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

230

الفصل 230 — قبل شروق الشمسلم يصدق أحد ما كتبته الصفحة.بقيت الكلمات معلقة أمام أعينهم:«ياسر سيموت في الفجر.»ثم انطفأت.حاولت ليان لمس الصفحة، لكنها أصبحت بيضاء تمامًا.قال آدم الشاب:— هذا ليس قدرًا.التفت إليه ياسر.— كيف عرفت؟— لأنني جئت من مستقبل كان هذا فيه حقيقة.— وماذا حدث بعد موتي؟خفض آدم عينيه.— كل شيء بدأ ينهار.قال نور:— لكننا غيرنا المستقبل.— نعم.— إذن ربما تغيرت النهاية.هز آدم رأسه.— أو ربما تغير الطريق فقط.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.جلس الأربعة حول الطاولة.أما آدم الشاب فظل واقفًا قرب النافذة.كان يراقب السماء.قالت ليان:— كم بقي؟نظر إليها.— أقل من أربع ساعات.اقتربت منه.— هل تستطيع معرفة الطريقة؟— لا.— ألم ترَ موت ياسر؟— رأيته.— كيف؟صمت.ثم قال:— كان يقف أمام دار الحكمة.نظر إلى ياسر.— كان يحمل كتابًا.— ثم؟— فتحه.— وبعدها؟— لم يعد موجودًا.قال ياسر:— اختفى؟— لا.— مات؟— لم أرَ موته.ثم قال:— رأيت العالم بعده.---نهض ياسر.— إذن هناك شيء آخر.قال آدم:— ماذا؟— إذا لم ترَ موتي، فمن أين عرفت أنني مت؟أجاب:— لأن الجم
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

٢٣١

الفصل 231 — ابحثوا عن ياسرلم تصرخ ليان.كان الألم أكبر من أن يتحول إلى صرخة.وقفت أمام الطاولة، تحدق في المكان الذي اختفى فيه ياسر، وكأن عينيها ترفضان تصديق ما حدث.قبل لحظات كان هنا.كانت يده في يدها.كان صوته قريبًا.وكانت تشعر بحرارة أصابعه.ثم...لم يبقَ شيء.لا جسد.لا ظل.ولا حتى أثر.فقط الكتاب الأزرق.مفتوحًا على صفحة بيضاء.اقترب آدم ببطء.قال:— ليان...لم تجبه.قال نور:— لا تلمسي الكتاب.رفعت رأسها.— لماذا؟— لأننا لا نعرف إلى أين أخذه.قال آدم:— لكنه قال: «ابحثوا عني في الصفحة التالية».— أعرف.— إذن ربما يجب أن نفتحها.أجاب نور:— الصفحة التالية ليست هنا.تجمد آدم.— ماذا؟أشار نور إلى الكتاب.— انظر.كان الكتاب مفتوحًا على آخر صفحة.لكن لم تكن هناك صفحة تالية.قالت ليان:— إذن أين ذهب؟أجاب نور:— مع ياسر.---مدت ليان يدها نحو الكتاب.لكن الكاتب أمسك معصمها.قال:— لا.نظرت إليه بغضب.— اتركني.— إذا فتحتِ الكتاب الآن، قد تفقدينه إلى الأبد.— لقد فقدته بالفعل.— لا.قالها بهدوء.— ما زال موجودًا.— أين؟نظر إلى الكتاب.— في مكان لا أستطيع الوصول إليه.قال آدم:— إذن
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٢٣٢

الفصل 232 — الرجل الذي بقي داخل القصةلم يكن اختفاء الكاتب يشبه أي اختفاء عرفوه من قبل.لم يختفِ كالدخان.ولم يختفِ خلف باب.ولم يتحول إلى ضوء كما حدث مع ياسر.لقد اختفى ببساطة.وكأن المكان قرر أن يمحو وجوده من اللحظة نفسها.بقي القلم الأسود على الأرض.وبجواره الورقة.«الرجل الذي بقي داخل القصة.»ظل ياسر ينظر إليها طويلًا.ثم قال:— إنه لم يخرج.أجاب آدم:— من أين؟— من القصة.قال نور:— بل ربما لم يعد يعرف كيف يخرج.اقتربت ليان.— ماذا تقصد؟انحنى نور والتقط القلم.ما إن لامست أصابعه سطحه حتى أضاء طرفه.ظهرت كلمات على الجدار المقابل:«لكل من يدخل القصة طريق للخروج.»ثم اختفت.ظهرت جملة ثانية:«أما من يكتبها، فلا يملك طريقًا.»قال آدم:— إذن الكاتب محاصر.— نعم.قال ياسر:— وهذا يعني أنه سيحاول العودة.هز نور رأسه.— ليس هذا هو الخطر.سألته ليان:— فما الخطر؟نظر إلى القلم.— أن يكتب من الداخل.---عادوا إلى دار الحكمة بعد ساعات.لم يتحدث أحد في الطريق.كان ياسر يسير بجوار ليان، وكل دقيقة تقريبًا كانت تلمس ذراعه وكأنها تتأكد أنه موجود بالفعل.ابتسم لها في إحدى المرات.قال:— ما زلت هن
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٢٣٣

الفصل 233 — ليان التي سبقت ليانلم يتحرك أحد.كانت الفتاة الواقفة داخل الغرفة تشبه ليان بصورة مخيفة.نفس العينين.نفس الشعر.حتى تلك الطريقة الهادئة التي كانت تنظر بها إلى الآخرين، وكأنها تعرف عنهم أشياء لم يخبرها بها أحد.لكن هناك فرقًا واحدًا.كانت أصغر.بكثير.ربما في السابعة عشرة.وفي يدها الكتاب الذي أغلقته منذ لحظات.قالت ليان بصوت مرتجف:— من أنتِ؟ابتسمت الفتاة.— أليس هذا السؤال متأخرًا؟تقدم ياسر.— ابتعدي عنها.رفعت الفتاة عينيها إليه.— ما زلت تحاول حمايتها.قال ياسر:— وسأظل أفعل.ضحكت.— حتى وأنت لا تعرف ممن تحميها؟قال آدم:— كفى ألغازًا.ثم دخل الغرفة.توقف عندما رأى الجدران.كانت مغطاة بعشرات الصور.كل صورة لليان.في أعمار مختلفة.طفلة.مراهقة.شابة.ثم امرأة أكبر سنًا.لكن إحدى الصور جعلته يتجمد.كانت ليان تقف بجوار ياسر.وبينهما طفل صغير.قال آدم:— هذه الصورة...أجاب سليم:— المستقبل.لكن الفتاة هزت رأسها.— لا.قالت:— الماضي.---اقتربت ليان من الصورة.— كيف يمكن أن تكون هذه من الماضي؟قالت الفتاة:— لأنك عشتِ هذه الحياة من قبل.— لا أتذكر.— بالطبع لا.— لماذا؟
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٢٣٤

الفصل 234 — القارئ الثامنلم يكن الباب يؤدي إلى غرفة.ولا إلى ممر.ولا حتى إلى مكان يمكن أن تسميه ليان عالمًا.كان يؤدي إلى مكتبة لا نهاية لها.رفوف تمتد إلى الظلام.كتب معلقة في الهواء.صفحات تتحرك وحدها.وأصوات بعيدة تقرأ كلمات لا يفهمونها.توقف ياسر عند العتبة.قال:— لا أحد يدخل قبل أن نفهم إلى أين نذهب.ضحك آدم.— بعد كل ما مررنا به، تذكرت الآن ضرورة الفهم؟ابتسم ياسر.— أفضل أن أتأخر في الفهم على أن أموت مرة أخرى.نظرت ليان إلى رحيم.كان يقف خلفهم.قالت:— أنت تعرف هذا المكان.أجاب:— أعرف جزءًا منه.— وما اسمه؟— مكتبة الاحتمالات.قال نور:— ليست هي.نظر إليه رحيم.— ماذا تقصد؟— هذه أقدم.تقدم نور خطوة.— هذه ليست مكتبة الاحتمالات.ثم نظر إلى الرفوف.— هذه مكتبة القراء.---سأل آدم:— وما الفرق؟أجاب نور:— الاحتمالات هي حيوات كان يمكن أن نعيشها.ثم أشار إلى الكتب.— أما هذه فهي القصص التي قرأها أحد.قالت ليان:— ومن قرأها؟لم يجب.رفع الجميع أعينهم.في أعلى الرفوف كانت هناك ظلال تتحرك.كأن أشخاصًا يجلسون خلف الكتب.قال رحيم:— لا أحد يعرف عددهم.قال ياسر:— إذن القارئ الثامن
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٢٣٥

الفصل 235 — من منكم ليس إنسانًا؟لم يتحرك أحد.بقي الكتاب الأبيض مفتوحًا فوق المكتب، والعبارة الأخيرة واضحة أمامهم:«من منكم ليس إنسانًا؟»كانت الكلمات قليلة، لكنها بدت أثقل من كل الأسرار التي واجهوها منذ بداية الحكاية.قال آدم:— ربما هذه خدعة جديدة.أجابه نور:— بالتأكيد خدعة.قال ياسر:— لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا كتبها الآن؟لم تجب ليان.كانت تحدق في الصفحة.ثم قالت:— لأنه يعرف شيئًا لا نعرفه.سألها ياسر:— عن من؟رفعت عينيها.— عنا جميعًا.---اقترب سليم من الكتاب.مد يده، ثم توقف قبل أن يلمسه.قال:— لا.نظر إليه آدم.— ماذا؟— لا تلمسوه.قال ياسر:— لماذا؟— لأن الكتاب لا يسأل عن الإنسان الذي ليس بشريًا.تجمد نور.— ماذا تقصد؟— السؤال أعمق.قالت ليان:— كيف؟نظر سليم إلى الصفحة.— يريد أن يعرف من فينا لم يعد يملك حياة خاصة به.قال آدم:— هذا لا يجعل الأمر أوضح.أجاب:— الشخص الذي لا يملك حياة خارج القصة ليس إنسانًا.---ساد الصمت.قال ياسر:— إذن نختبر بعضنا.اعترضت ليان:— لا.— لماذا؟— لأننا إذا بدأنا بالشك في بعضنا، فقد فعلنا ما يريده الكاتب.قال نور:— صحيح.ثم أخذ الك
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٢٣٦

الفصل 236 — مؤلف بلا كتابلم يجرؤ أحد على لمس الكتاب بعد اختفاء آدم.بقي القلم الأسود فوق الطاولة.ساكنًا.باردًا.وكأنه لم يكن قبل لحظات في يد رجل قرر أن يكتب مصيره بنفسه.كانت ليان تحدق في المكان الذي وقف فيه آدم.قالت:— علينا أن نذهب إليه.رد ياسر:— سنذهب.قال نديم:— لا نعرف أين ذهب.— قال إنه ذاهب إلى المكان الذي كُتبت فيه النهاية.قال نور:— وهذا يعني شيئًا واحدًا.رفع سليم رأسه.— المقبرة؟هز نور رأسه.— لا.ثم نظر إلى الرفوف.— دار الحكمة نفسها.---قال رحيم:— النهاية لم تُكتب في مكان.نظر إليه ياسر.— ماذا تقصد؟— كنا نعتقد أن هناك غرفة أو كتابًا أو صفحة تحتوي النهاية.— أليست موجودة؟— كانت.— وأين؟أجاب رحيم:— داخل أول نسخة من دار الحكمة.قالت ليان:— النسخة الأصلية.— نعم.— لكننا رأيناها.— رأيتم نسخة منها.قال نور:— إذن أين الأصل؟صمت رحيم.ثم قال:— عند آدم.تجمد الجميع.قال ياسر:— لكنه ذهب إليه الآن.— وهذا هو الخطر.---اقترب سليم من القلم.قال:— هل يستطيع آدم الكتابة من هناك؟أجاب نديم:— يستطيع.— وهل يستطيع تغييرنا؟— يستطيع.قال ياسر:— لكنه لن يفعل.نظر إل
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

٢٣٧

الفصل 237 — المرأة التي عاشت قبل ليانلم تستطع ليان أن تتحرك.كانت المرأة تقف أمامها تحت ضوء المصباح الوحيد، والهدوء الذي يحيط بها كان أكثر رعبًا من أي تهديد واجهوه من قبل.كانت تشبهها.ليس مجرد شبه عابر.كانت ملامحها نفسها، لكن أكثر نضجًا. العينان، انحناءة الفم، حتى الطريقة التي تميل بها رأسها عندما تفكر.قالت ليان بصوت خافت:— من أنتِ؟ابتسمت المرأة.— ألم تعرفي بعد؟هزت ليان رأسها.— لا.اقتربت المرأة.— أنا أول نسخة منك.قال ياسر فورًا:— ابتعدي عنها.نظرت إليه المرأة.ابتسمت.— دائمًا تفعل ذلك.تجمد ياسر.— ماذا قلتِ؟— تحاول حمايتها.ثم نظرت إلى ليان.— حتى عندما لا تعرف ممن تحميها.قال رحيم:— لا تستمعوا إليها.التفتت المرأة إليه.— وأنت تحديدًا لا يحق لك أن تتحدث.تراجع رحيم خطوة.قالت ليان:— أنت تعرفها.صمت.— أليس كذلك؟لم يجب.رفعت المرأة يدها.وفي اللحظة نفسها ظهرت صور على الجدران.صور قديمة.صور لرحيم والمرأة.ثم صورة لهما وهما يقفان أمام طفلة صغيرة.كانت الطفلة...ليان.شهقت.— أنا؟قالت المرأة:— نعم.ثم ظهرت صورة أخرى.الطفلة نفسها تحمل كتابًا.وبجوارها رحيم.ثم صورة
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

٢٣٨

الفصل 238 — المؤلف السابعلم يجب أحد الطفل.كان واقفًا عند باب دار الحكمة، صغيرًا بصورة تجعل وجوده في ذلك المكان أكثر غرابة.لم يكن يبدو مخيفًا.وهذا بالضبط ما جعل الأمر مخيفًا.كان يحمل الكتاب الأبيض بكلتا يديه، ويبتسم لهم كما لو أنه يعرفهم منذ سنوات.قال ياسر:— لا تتحرك.توقف الطفل.— لماذا؟— لأنني قلت ذلك.نظر الطفل إليه، ثم ابتسم.— ما زلت تتصرف وكأنك تستطيع حماية الجميع.قال ياسر:— ومن أنت؟رفع الطفل الكتاب قليلًا.— ألم يقل لكم آدم؟تبادل الجميع النظرات.قالت ليان:— قال إن المؤلف السابع لم يولد بعد.ضحك الطفل.— صحيح.— إذن أنت لست هو.— بل أنا.قال سليم:— كيف؟نظر إليه الطفل.— لأنني لم أولد بعد.تجمد سليم.قال نور:— ماذا يعني هذا؟أجاب الطفل:— أنني جئت من المستقبل.---اقترب رحيم.كان وجهه شاحبًا.قال:— لا.نظر إليه الطفل.— تعرفني؟— أعرف هذا النوع من الكتب.— وأنا أعرفك.— من أرسلك؟— لا أحد.— إذن من كتبك؟صمت الطفل.ثم قال:— أنتم.قالت مريم:— كيف يمكن أن نكتب شخصًا لم يولد؟أجاب:— لأن بعض الشخصيات لا تحتاج إلى أن تولد كي تبدأ.قالت ليان:— ماذا تريد؟نظر إليها م
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
1
...
222324252627
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status