جميع فصول : الفصل -الفصل 220

265 فصول

211- قسوة الوصال وجمر الشغف

سقطت الكلمات على مسامع سيلينا كالصاعقة، فاختلط الذعر العارم بدموعها، وسرى ارتعاشٌ حاد في كامل جسدها المنهك. كانت قبضته على فكها تثبتها مكانها بصرامة تحبس أنفاسها، وعيناه المظلمتان تحاصرانها بسطوة قاطعة لا مناص منها. في داخله، كان كريس يحترق؛ كان عقله يعتصره الخوف القاتل من احتمال فقدانها أمام تحركات القانون، وضياع كبريائه الذي تحطم أمام فكرة أن تكون لغيره، بينما كانت هي تشعر بضياعٍ تام، قلبها ينبض برعبٍ صريح من جنونه، مزيجٍ متضارب بين ذنبٍ يأكل روحها وخوفٍ أعمى من أن يتركها في منتصف هذا الجحيم.حاولت أن تنبس، أن تفتح شفتيها المرتجفتين لعلها توضح له أن قلبها لم يشعر بهذا الشعور لغيره، وأن بكاءها لم يكن اعتراضاً على قربه بل خوفاً عارماً من خسارته، لكن أنفاسه المشتعلة التي تلفح وجهها شلت لسانها بالكامل:*"كـ... كريس... أرجوك، استمع إليّ..."*لم يمنحها فرصةً لتكمل؛ انحنى بجموحٍ يائس يلتهم نداءها المترجي بقبلة جامحة وقاسية، يفيض منها قهر الأيام التي قضاها في جحيم البحث عنها، وينفجر فيها جنون الشك الذي أكل عقله عند سماعه بأمر المحكمة والقانون. كانت لمسته الأولى قاطعة وحادة، محاولة لشل أي تم
last updateآخر تحديث : 2026-08-31
اقرأ المزيد

212- غسق الحنان وجليد الصباح

انساب السكون الثقيل على الجناح المظلم عقب انقضاء تلك العاصفة الجارفة، ليحلّ صمتٌ مهيب لم تكسره سوى أنفاسهما المتدرجة التي بدأت تهدأ تدريجياً، وعطر الشغف الممزوج برائحة الشموع المحترقة. كانت سيلينا مستلقية بين أحضانه، غارقةً في نومٍ عميق أطفأ إرهاق جسدها ونشيج روحها المنهكة. استقر رأسها الناعم فوق صدره العريض العاري، بينما التفت يدها الصغيرة بعفوية طفولية حول جلده الدافئ، تتشبث به حتى في أوج غيابها عن الوعي، كأن روحها وجدت في هذا الصدر الثائر مرساة أمانها الوحيدة. أما كريس، فكان مستلقياً على ظهره بجسده العاري إلا من بنطاله، تطوق يده الضخمة خصرها بحذرٍ ناعم ورقةٍ متألمة تناقض كل البطش الذي مارسه قبل ساعات. كان يتأملها في عتمة الفجر بذهولٍ يذيب أعتى حصونه. غاب الجليد تماماً عن عينيه الكحليتين، وحل مكانه حنانٌ جارف وممزق؛ مسح بإبهامه برقةٍ متناهية على وجنتها المبتلة بآثار الدموع الجافة، وانحنى ببطء شديد يدفن وجهه في خصلات شعرها الحريرية، يستنشق عبيرها بلهفة عاشقٍ يخاف أن يستيقظ فيجدها حائلاً من سراب. لمس شفتيها المرتجفتين بقبلةٍ خفيفة، دافئة وشبه معدومة الوزن، يهمس في صدره بعاطفةٍ مكشو
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

213- خجل الصباح

هدأت عاصفة الليلة الأولى، وحلّ على غرفة النوم في بيت المزرعة النائي صمتٌ ثقيل يملؤه التوتر والخدر. كان كريس مستلقياً على ظهره بجسده العريض العاري إلا من بنطاله الأسود. ورغم ملامحه الحادة التي تفيض بالسيطرة، إلا أن داخله كان يغلي بارتباكٍ مكتوم وخجلٍ لم يعهده من قبل؛ لقد اتخذ خطوة حاسمة ليربطها به للأبد، لكنه الآن لم يجرؤ على النظر إلى وجهها مباشرة، بل ظل يثبت عينيه على سقف الغرفة الخشبي، متظاهراً بالجمود والبرود ليخفي توتره الحارق ورغبته في الهرب من نظراتها. أما سيلينا، فكانت تنكمش في الغطاء المخملي حتى ذقنها، تتنفس بصعوبة ووجنتاها تشتعلان خجلاً وارتباكاً. كانت تتأمل عضلات صدره العريض وعلامات قبضته التي انحفرت بينهما، فتتحسس أثر قسوته وحنانه المتضارب بقلبٍ يخفق برهبة وريب. سحب كريس الهاتف الثابت بجانب السرير، واتصل بالدكتورة الخاصة بالعائلة ليطلب حضورها فوراً إلى بيت المزرعة دون أن يوضح لها أي تفاصيل، مزمجراً بنبرة جافة لا تحتمل النقاش، ومصرّاً ألا تلتقي عيناه بعيني سيلينا وهو يصدر الأمر. سمعت سيلينا مكالمته المقتضبة، فزاد حيرتها واحتار قلبها بين الخوف والذهول؛ لم تكن تدري لمَ است
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

214- صراع الجليد وتأجج الحنين

غادرت الطبيبة الغرفة بعد أن تركت الجدول الزمني المدون بالأرقام والتوارخ الحاسمة فوق الطاولة. حلّ صمتٌ كتم الأنفاس في الغرفة، صمتٌ أثقل من الحجارة يربض فوق صدورهما بعد ذلك الموقف الخانق. تراجعت سيلينا إلى أقسى زاوية في السرير، تلف الغطاء المخملي حول جسدها كأنه درعها الأخير ضد الذل والإحراج الذي تكبدته أمام الطبيبة. كانت دموع الحياء والجرح ما تزال ترطب رموشها، وعيناها تراقبان كريس بوجل وهلع وهو يغلق الباب بخلفه ويمشي باتجاه النافذة، يحدق في الظلام الخارجي متظاهراً بالبرود المطلق. كان كريس يخوض حرباً طاحنة في داخله. كبرياؤه الجريح يصرخ بأن يظل قاسياً، وأن ينفذ ما جاء لأجله ببرودٍ آلي دون أن يدع مشاعره تتسلل، ليضمن نطفة تثبت ملكيته وتنهي صراعهما. أراد أن يبدو كحاكمٍ ينفذ حكماً، لكن منظر ارتكاف شفتيها الشاهبتين وانكماش جسدها الصغير كان ينهك حصونه الصارمة. التفت إليها بخطواتٍ موزونة ومحسوبة، مرتدياً قناع الجمود والجفاء. نزع قميصه الأسود المفتوح وألقاه أرضاً، ليبرز عضلات صدره العريض التي تصعد وتهبط بتوترٍ مكتوم. صعد إلى السرير بصلابة، ومدّ يده الضخمة ليمسك بخصرها تحت الغطاء، يسحبها إليه ب
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

215- لمسة الصباح والهروب إلى البرود

انسكبت خيوط الفجر الدافئة عبر نوافذ بيت المزرعة الخشبية، تتسلل ببطء لتغمر السرير بسكونٍ ناعم أذاب كل بقايا التوتر. فتحت سيلينا عينيها بتثاقل، وشعرت بثقلٍ دافئ يحيط بخصرها. كانت محاصرة بالكامل بين ذراعي كريس، وجسدها الصغير منكمشٌ بالقرب من صدره العريض العاري. كان كريس مستغرقاً في نومٍ عميق لم تره عليه من قبل؛ غاب الجليد عن ملامحه الحادة، وتلاشت الشراسة التي يرهب بها الجميع، ليحل محلها وضوحٌ هادئ وجذاب وجعل وجهه يبدو أليفا وقريباً بشكلٍ يربك الفؤاد. كان صدره يعلو ويهبط بأنفاسٍ متزنة تداعب وجنتها، ويده الضخمة تطوقها برفقٍ محمي وكأنه يخشى أن تتسرب من بين يديه وهو غافل. تأملت سيلينا تفاصيل وجهه القريب جداً منها؛ مر في خاطرها شريط الليلة الماضية، وتذكرت كيف تحولت قسوته ومحاولاته الصارمة للسيطرة إلى حنانٍ حارق احتواها بالكامل ومسح عنها ألم الذل والإحراج الذي خلفه استدعاء الطبيبة. خفق قلبها بشدة، واختلط في أعماقها ذعرها القديم من سلطته الجبارة بشوقٍ مكتوم ورقةٍ لم تستطع منعها. وبحركة خافقة وعفوية لم تحسب لها حساباً، رفعت يدها الصغار المرتجفة ببطءٍ شديد، ومدت أصابعها الناعمة نحو خصلات شعره
last updateآخر تحديث : 2026-09-01
اقرأ المزيد

216- ظلال الشك والامتلاك الصامت

أعادت سيلينا الكوب إلى الصينية بيدين مرتجفتين، بينما تركت لقمة الخبز الصغيرة أثراً خفيفاً من العسل والحليب عند زاوية شفتها السفلى. لم تلاحظ ذلك، بل بقيت نظراتها تائهة نحو النافذة الخشبية، تتجنب المواجهة المباشرة. كان قلبها يخفق في اضطراب، متسائلة بينها وبين نفسها إن كانت تلك الرحمة التي لمستها منه البارحة مجرد وهم سريع الزوال، أم أن قسوته هي الحقيقة الوحيدة التي يتشكل منها عالمه. على بُعد خطوات، كان كريس يقف بصلابة، ويداه مدفونتان في جيبيه. كان صدره يعلو ويفرغ بأنفاس مكتومة، ونظراته مثبتة عليها بصمت أثقل من الرصاص. كانت أفكاره تغلي في أعماقه كالعاصفة؛ تذكر كيف هربت منه سابقاً بكامل إرادتها، وكيف اختارت الابتعاد عنه وكأنه سجنها، فتسمّر الشك في أعماقه كالسّم. تملّكه ظنّ أسود بأنها ما تزال تحنّ لداميان، وأنها لو وجدت فرصة واحدة لوضعت يدها في يد خصمه ورحلت. هذا الخوف الحارق جعل فكرة "الحمل" تطارد ذهنه كالهوس؛ لم يكن يريد الطفل لمجرد الأبوة، بل كان يرى فيه القيد الأبدي الذي سيكسر رغبتها في الفرار، والحصن الذي سيمنع أي رجل في هذا العالم من أخذها منه. لمس بعينيه قطرة العسل العالقة على شفت
last updateآخر تحديث : 2026-09-02
اقرأ المزيد

217- قناع العظمة وثورة العجز

ساد سكونٌ خانق في أرجاء الغرفة، صمتٌ ثقيل كان يبشر بعاصفة قادمة. لم تكن كلمة "طيبتك" بالنسبة لكريس مجرد إطراء رقيق، بل كانت خنجراً يطعن كبرياء رجلٍ بنى سلطته على الخوف. كانت تذكيراً صريحاً بضعفه أمامها، وإثباتاً مرعباً بأن قناعه الجليدي قد بدأ يتشقق أمام أنظارها. التفت كريس نحوها ببطء، ووجهه يشتعل بغضبٍ أعمى. كانت ملامحه حادة وشراسته متقدة، كأن كلماتها أشعلت فتيلاً كتمه في أعماقه منذ أن تذكر هربها القديم. خطى نحو السرير بخطوات ثقيلة قاطعة، تجعل خشب الأرضية يئن تحت ثقل جسده العريض. يحاصر وجودها الرقيق بظله الضخم الذي حجب عنها نور الصباح. وقف فوقها مباشرة، وانحنى بجسده نحوها بحدّة جعلت سيلينا تنكمش رغماً عنها في أغطية السرير. استقرت كفاه الصلبتان على الوسادة من حول رأسها، يطوقها كالسجن، حتى أضحت أنفاسه الحارة تكتسح وجهها الشاحب مباشرة. زمجر بصوتٍ أجشّ يرتعش من الغضب والوعيد: — "طيبتي؟ عن أي طيبة تتحدثين يا سيلينا؟ ألم تحذركِ الحياة بعد من إطلاق الأحكام الغبية؟!" شابك عينيه بحدقتيها المرتجفتين، ونبس بنبرة لا ترحم: — "لا تعتقدين أنكِ تفهمينني، ولا تتصرفي وكأنكِ خبيرة بما يدور في عق
last updateآخر تحديث : 2026-09-02
اقرأ المزيد

218- حنانٌ يرتدي ثوب التهديد

تصلبت سيلينا مكانها، وشعرت بقبضته الصارمة على كتفيها تضغط بتوترٍ يحاول إخفاءه خلف قسوة ظاهرة. كانت عيناه الكحليتان تجولان في تفاصيل وجهها الشاحب بلهفة حادة ومضطربة؛ خوف رجلٍ يخشى أن تفضح دموعها ما يحاول كتمانه عن العالم. رفعت سيلينا يديها المرتجفتين ببطء لتجفف وجنتيها، لكن كريس لم يمنحها المساحة ليفعل ذلك بمفردها. رغم حدة كلماته ووعيده القاطع، انحنى فوقها فجأة ورفعت كفه الضخمة لتغطي نصف وجهها الصغير. وبطريقة تلقائية تخلو من أي جفاء، أخذ إبهامه العريض يمسح آثار الدموع عن بشرتها الشاحبة برقةٍ مفرطة، كأنه يداعب طفلة خائفة أربكها غضبه، دون أن يعي أن حنيته المكتومة كانت تتسرب من بين أصابعه رغماً عن غروره. اقترب من أذنها، ونبس بنبرة خفيضة، دافئة ومرتعشة بالحذر: — "اهدأي... لا تجعليها ترى هذه العيون الحمراء. لا أريدها أن تتألم لأجلكِ، ولا أريدها أن تأخذكِ مني." أمسك بالمعطف الصوفي الثقيل الملقى بجانبه، ولفه حول كتفيها بعناية شديدة، يرفعه حتى أغطية رقبتها ليحميها من برودة الهواء الخارجي الذي يتسرب مع اقتراب أمه. عدّل أطراف المعطف بلمسات متتالية وسريعة، كأنه يجهز طفلته الصغيرة قبل أن تخرج
last updateآخر تحديث : 2026-09-02
اقرأ المزيد

219- حيلةٌ تكشف المستور

ساد سكونٌ مشدود في أرجاء الغرفة، يقطعه صفير الريح الخفيفة خارجاً، بينما كان صدر كريس يعلو ويفرغ بأنفاسٍ حارة ومتسارعة. تشنجت يداه إلى جانبه، وعيناه الكحليتان تشتعلان بالرفض والتوتر الشديد؛ فالمسألة بالنسبة له ليست مجرد عناد، بل هي ليلة الخصوبة التي حسب ساعاتها بدقة ليضمن تثبيت قيده حول سيلينا للأبد.رفعت السيدة ميلينا حاجبها الأنيق ببطء، ولم تظهر على ملامحها الرزينة أي موجة غضب، بل تحولت حدقتاها إلى جمرتين من الشك والذكاء. خطت خطوة متأنية نحو ابنها المصدوم، وعيناها تدرسان هذا الانفعال الهستيري غير المبرر:— "ما هذا الصراخ يا كريس؟ أأصبحتُ غريبة إلى هذا الحد حتى ترفض وجودي بجانب سيلينا بهذه الشراسة؟"تصلب فك كريس، وتحركت عروق رقبته المشدودة وهو يحاول سحب نبرته الغاضبة ليرمم قناعه الجليدي أمام أمه. ابتلع جفاف حلقه، واستقام بجسده العريض ليحجب سيلينا خلفه، ثم نبس بصوت خفيض، جاف ومستعجل يحاول اختراع حجة منطقية:— "أمي... الغرفة صلبة وبرودتها لا تطاق، والسرير ضيق جداً ولن ترتاحي في النوم عليه إطلاقاً. هناك سرير مريح أُعدّ لكِ في الجناح الآخر للمزرعة، يمكنكِ النوم عليه براحة تامة... لا داعي
last updateآخر تحديث : 2026-09-02
اقرأ المزيد

220- خروج العاصفة

ظلّ الوعيد المشتعل بين عيني كريس المتقطعتين غضباً ونظرات سيلينا المنكمشة خجلاً يعلق في جو الغرفة لثوانٍ معدودة. كان كريس يقف كحارسٍ مهزوم، تحاصره ضحكات والدته اللطيفة وقرب سيلينا الذي يربكه، بينما يشتعل في داخله غيظ طفولي من افتشاح حجته أمام الجميع. هزت السيدة ميلينا رأسها بقلة حيلة، وارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة تحمل حكمة امرأة خبرت خبايا القلوب. تقدمت خطوتين متأنين نحو سيلينا، وانحنت لتطبع قبلة رقيقة على جبينها المحمرّ من شدة الخجل، ثم رفعت طرف المعطف الصوفي لتغطية كتفيها بعناية، ونبست بصوت لطيف يحمل الكثير من المعاني المبطنة: — "أستأذنكِ للاستراحة الآن يا سيلينا... اترككِ مع هذا العنيد قبل أن يحترق من شدة الغيظ، ولا تقلقي، فلن يجرؤ على إزعاجكِ أكثر الليلة." التقطت ميلينا نظرة كريس المشدودة نحوها، وتجاوزته بوقار، متجهة نحو باب الغرفة. وقبل أن تخرج، التفتت بنصف دورة، وألقت عليه نظرة ثاقبة يمتزج فيها العتاب الأموي بالسخرية الهادئة، ثم قالت بصوت جاف وموزون: — "تأكَّد أن ترتاح يا كريس... ولتكن ليلتكما هادئة." فُتح الباب الخشبي وأُغلق ببطء، ليعود الصمت الخانق يلف أرجاء الغرفة
last updateآخر تحديث : 2026-09-02
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2021222324
...
27
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status