All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 291 - Chapter 300

350 Chapters

291- الحقيقة التي دُفنت سنوات

كانت سيلينا تُحاضِر طيف الماضي برعشة، وعيناها المجهدتان تعودان مراراً وتكراراً إلى الجزء المتبقي من الصورة المبتورة. استقرت نظراتها عند حدود الهيكل المقصوص، وقالت بنبرة خنقها الذهول: — "كريس... هذا الرجل، أذكره جيداً. كان يتردد على منزلنا بصفة مستمرة عندما كنت طفلة صغيرة..." وقبل أن تستطرد أو تنقب في دهاليز ذاكرتها البعيدة، مزّق سكون الغرفة رنين هاتف بينجامين بنغمة طوارئ حادة! ردّ بينجامين بكلمات خاطفة، ثم التفت نحو كريس بملامح مشدودة تنبض بالخطر: — "كريس... تم رصد ألبير مجدداً! الإشارة هذه المرة قريبة جداً ومؤكدة، داخل منطقة صناعية مهجورة على أطراف المدينة." اتسعت نظرات كريس وتصلبت ملامحه. ألبير هو الخيط الأخير، والمفتاح الوحيد القادر على فك شفرة فينيا وإماطة اللثام عن الماضي بأسره. التفت كريس بسرعة ونبس بصوت حاد قاطع: — "جاكسون، طوّقوا المكان فوراً. لن أسمح له بالفرار هذه المرة." وقبل أن يخطو خطواته الأولى نحو الباب، التفت إلى سيلينا الجالسة على طرف السرير، وقد امتزج على وجهها الخوف مع الرجاء. تطلعت في عينيه وقالت بصوت متهدج: — "ألبير يعرف الحقيقة كاملة... أليس كذلك؟" اقت
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

292- الوحيدة التي تملك المفتاح

لكن بالرغم من ذلك لم يترك كريس لألبير فرصة للخروج. قبل أن تخطو أقدام الحراس خطوة واحدة خارج الباب، اندفع كريس كالبرق وخطف ألبير من ياقة قميصه بكلتا يديه، يرفعه عن الأرض ويرطمه بالجدار الحديدي لغرفة الاستجواب بردمة حادة هزت المكان! برزت عروق جبهته بصورة مرعبة، وتحول بروده المعهود إلى بركان غضب أسود، ونبس بنبرة حادة ومبحوحة خرجت من بين أسنانه المغلقة كفحيح وحش جريح: — "توقف عندك!... ماذا تقصد بـ 'قتله'؟! أعد ما قلته الآن! جوزيف دمر والدي بالاحتيال والنصب وأوصله للإفلاس حتى ينهي حياته بنفسه... كيف تجرؤ على القول إنه قتله بيده؟!" كان كريس يصرخ بفرط حركة وعدم استيعاب؛ فكرة أن تكون سنوات العتاب والغلّ التي حملها في صدره ضد والده مبنية على خديعة أكبر بكثير مما ظن، وأن والده لم يضعف أو ينكسر ليطلق النار على نفسه، جعلت عقله يرفض التصديق ويتشبث بالشك لكي لا ينهار. ارتعد ألبير تحت قبضته الفولاذية، وشحب وجهه وقال بنبرة ملأها التوسل والخوف: — "أقسم لك يا كريس... هذه هي الحقيقة التي أخفوها عن الجميع! والدك لم يضعف ولم ينتحر بسبب الخسارة المالية كما أقنعوك... جوزيف هو من تسلل إلى مكتبه في تلك
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

293- ما بقي من أبي

بقي كريس محتضناً لسيلينا لثوانٍ طوال، يدفن وجهه في عنقها ويزفر أنفاسه الحارقة، بينما كانت يداه تلتفان حول خصرهما بتشبث خائف، وكأنه يمسك بالحبل الوحيد الذي يمنعه من السقوط في هاوية الموت والانتقام. رفع رأسه ببطء شديد، وانجلت الحمرة الدموية عن عينيه ليحل محلها ثقل إنساني نادراً ما أظهره للعلن. نظر إليها، وعيناه المحقونتان تتأملان وجهها الشاحب ودموعها المتساقطة. رفعت سيلينا يدها المرتجفة، ومسحت حافة وجنته بأطراف أصابعها، وقالت بنبرة خافتة يُخالطها الذهول وابتسامة واهية: — "أنت مخيف جداً عندما تغضب." تأملها كريس لثوانٍ ببروده الشهير الذي بدأ يعود لملامحه بالتدريج، ونبس بنبرة جافة: — "وأنتِ مجنونة جداً عندما تحاولين إيقافي بقبلة." رمشته سيلينا باستغراب، وهزت رأسها ببطء: — "كنتُ أحاول إنقاذك." ردّ بثبات وهو يمسك معصمها برفق: — "أعرف… لكن كان بإمكانك اختيار طريقة أقل خطورة." من الخلف، مسح جاكسون العرق عن جبهته، وتمتم بصوت خفيض وهو يلتفت نحو بينجامين: — "أنا شخصياً أرى أن الطريقة كانت فعّالة جداً." استدار كريس برأسه ورمقه بنظرة قاتلة حادة كالسيف جعلت الهواء يتجمد في حلق جاكسون، فص
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

294- الطُّعم الأخير

وقف كريس أمام الخريطة الرقمية المعروضة على الطاولة، يثبت سلاحه في حزامه ببرود تام. كانت النظرة الشرسة في عينيه قد هدأت لتتحول إلى حسابات باردة ونافذة. اقترب جاكسون ومعه بينجامين والملفات حديثة الاستخراج، ونبس جاكسون بنبرة حذرة: — "كريس... إذا بدأنا في ملاحقة الأماكن والحسابات التي أفرغها جوزيف الآن، سنستنزف وقتنا وهو سيختفي في العتمة أكثر. جوزيف رجل يتغذى على الاختباء." التفت كريس نحوهم، وارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة، جافة ومحملة بوعيد واثق: — "من قال لك إننا سنركض خلفه؟... نحن لا نحتاج إلى العثور على جوزيف يا جاكسون، نحتاج فقط إلى أن نجعله يعتقد أن شيئاً واحداً فقط قادر على إنقاذه من المشنقة." تطلع بينجامين إليه باستغراب: — "وما هو هذا الشيء؟" نظر كريس نحو غرفة الاستجواب المغلقة حيث يجلس ألبير، وقال بنبرة قاطعة: — "ألبير... هو مفتاح بقائهما، وهو الطُّعم الوحيد الذي لن يستطيعا مقاومته." خلال أقل من ساعة، وبأوامر صارمة من كريس، أُطلقت خديعة إعلامية وأمنية دقيقة وسُرّب خبرٌ محسوب بعناية ليصل إلى الدائرة المقربة لجوزيف ورجاله المنتشرين في أطراف المدينة. تضمن التسريب أن ألبير ب
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

295- هذه المرة أتذكر

ساد صمتٌ خانق داخل جدران المنزل القديم. كان الظلام الدامس يغمر أركان الغرفة، لا يقطعه سوى خيوط ضوء واهية متسللة عبر تمزق الستائر العتيقة. تصلبت فينيا في أقصى الصالة كأنما صعقتها جملة ابنتها الأخيرة التي اخترقت العتمة، بينما سحب جوزيف سلاحه فوراً بحركة غريزية، وعيناه المحقونتان بالذعر تتنقلان بين الزوايا المهجورة. دُفع الباب الرئيسي المتهالك ببطء. دخل كريس أولاً... خُطاه هادئة، موزونة، ويده القوية تستقر بثبات على مقبض مسدسه الموجه نحو الأسفل. لم يندفع ولم يطلق النار، بل وقف كجدار صلب من الفولاذ والبرود، وعيناه الشرسان تخترقان ظلام الغرفة ليثبتهما على جوزيف. ومن خلفه، خطت سيلينا بخطوات ثابتة رغم شحوب وجهها. كانت عينها تشعان ببريق نقي ومختلف؛ لم تكن تلك العينين اللتين اعتاد الجميع رؤية الانكسار والخوف فيهما. وفي المحيط الخارجي، كان صوت تحركات جاكسون ورجاله وركضهم في الحديقة الخلفية يؤكد سدّ كل منافذ الهرب تماماً. رمشت فينيا بعينيها بفرط هلع، لكن عقليتها المتمرسة على الخداع لم تستسلم فوراً. حاولت تجنيد آخر سلاح تملكه: التلاعب بعقل ابنتها مجدداً استغلالاً لضعفها القديم. تقدمت فينيا
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

296- بين ذراعيه

ساد المكانَ صمتٌ ثقيل عقب جملة كريس الأخيرة التي ظلت تتردد في أعماق سيلينا: «الحقيقة ملككِ الآن». كانت كل كلمة اعتراف خرجت من فينيا قد هدمت أركان عمرٍ كامل من الزيف، لتبقي سيلينا معلقة في الفراغ، متشبثة بيد كريس كأنها الخيط الوحيد الذي يربطها بالواقع وسط هذا الانهيار النفسي. في هذه الثواني التي يتوقف فيها الزمن، كان جوزيف يحسب خطواته ببرود القاتل المحاصر. تنقلت عيناه المحقونتان بالفزع نحو العتمة عند الجدار الخلفي؛ أدرك أن أوراق اللعبة سقطت كلياً وأن النهاية تطوق عنقه، فاستغل تشتت الأنظار وذهول الجميع ليخطو خطوات بطيئة، مباغتة، نحو باب جانبي تؤدي إلى الممر الخلفي للمبنى القديم. لم تغفل عين كريس الصارمة عن تلك الحركة؛ انتبه فوراً لانسحابه، لكنه لم يترك يد سيلينا التي كانت ترتجف بين كفيه. انطلق صوته الصارم ليقطع السكون: — "بينجامين، أحكم التغطية على الباب الجانبي فوراً. لا تدعه يبتعد." لكن المشهد انفجر بنحوٍ أسرع مما توقعه الجميع. فينيا، التي كانت تجلس منهارة على الأرض، أدركَت في لحظة خاطفة أن فرار جوزيف يعني تحمّلها وحدها عقوبة الجرائم كلها، وأن صمته أو اعترافه خارج سيطرتها سيقض
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

297- الطريق إلى البيت

وقفت سيلينا عند طرف الطريق إلى جوار جاكسون، تلتفّ بمعطف كريس الثقيل الذي تفوح منه رائحة عطره الممروجة بعبير الغبار. كانت عيناها متصلتين بخطواته الثابتة وهو يعود من العتمة نحو أضواء السيارات الزرقاء، بعد أن وُضع الحد الأخير لجوزيف وسُحبت أوراق اللعبة من يده كلياً. حين وصل كريس أمامها، لم ينطق بكلمة واحدة في البداية. رفعت عينيها إليه لتجد ملامحه القاسية تتفقدها بصرامة حادة وخوف مكتوم؛ مرّر نظراته المتفحصة على وجهها الملطخ بأثر الرماد، ثم على يديها المرتجفتين، وصولاً إلى استدارة بطنها المنتفخ تحت المعطف. استقر صوته المنخفض بينهما، بحشرجة خفيفة أحدثها دخان الانفجار: — "أنتِ بخير؟" هزت سيلينا رأسها فوراً ونبست بنبرة خافتة تحاول طمأنته: — "أنا بخير… لم يمسني شيء." لم يكتفِ كريس بتأكيدها الشفهي. رفع يده الثقيلة برفق شديد، ووضع كفه العريضة فوق بطنها للحظات قصيرة، ضاغطاً بلمسة حنونة ومباشرة متفقّداً استقرار أحشائها بعد ذعر السقف المنهار. شعر بتأرجح أنفاسها الهادئة تحت كفه، فتنفس الصعداء بنحوٍ غير ملحوظ. التفت كريس ببرود نحو جاكسون الذي كان يراقب الموقف بجانب سيارة الحراسة، ونبس ب
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

298- صباحٌ لم يعتد عليه أحد

لم تستطع سيلينا أن تنام جيدًا تلك الليلة. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة كريس وهو يخرج من بين الأشجار بعد أن وضع جوزيف أخيرًا القيود في يديه. كان ينبغي أن تشعر بالراحة... وكانت تشعر بها فعلًا إلى حد ما، لكن شيئًا آخر ظل يضغط بثقل في منتصف صدرها. انتهى جوزيف. كررت الجملة في ذهنها أكثر من مرة؛ انتهى السبب الذي أبقى كريس في هذه الحرب كل تلك السنوات، وانتهى الرجل الذي اختطف حياتها وجعل كريس يلاحقه بكل ذلك الغضب الحارق. فماذا سيحدث الآن؟ فتحت عينيها في الظلام الداكن، والتفتت ببطء نحو كريس. كان نائمًا إلى جانبها، أو هكذا بدا لها. كان وجهه هادئًا على غير عادته، لكن التعب كان حافرًا ملامحه حتى وهو مسترخٍ، والضماد الأبيض الممتد حول كتفه الأيسر يذكرها بأن جسده لم يأخذ حقه بعد من الراحة. ظلت تنظر إليه للحظات، ثم سحبت عينيها عنه. لم تكن تريد أن تفكر، لكن السؤال عاد يتردد في أعماقها بقسوة: *هل انتهى وجودي في حياته أيضًا بانتهاء جوزيف؟* أغمضت عينيها من جديد، ولم تعرف أن الرجل إلى جوارها كان مستيقظًا طوال الوقت، وكان يفكر في شيء مختلف تمامًا. منذ أن سلم جوزيف للشرطة، شعر كريس بشيء لم يتو
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

299- زائرة غير مرغوب بها

كان الهدوء قد بدأ يستقر في المنزل للمرة الأولى منذ أيام، لم يكن هناك رجال يتحركون في الخارج، ولا أجهزة اتصال ترن باستمرار، ولا أحد يدخل حاملًا خبرًا جديدًا عن جوزيف. كان كريس جالسًا في الصالة، مستندًا بجسده المجهد إلى الأريكة، بينما كانت سيلينا إلى جواره. لم يتحدثا كثيرًا. لكن الهدوء بينهما كان محفوفًا بجدار ثقيل من الجفاف والبعد؛ سيلينا عالقة في ظنونها وتوجسها من أن وجودها انتهى بانتهاء المهمة، وكريس يحاول التعامل مع إرهاقه وثقل جرحه، مستفَزًا ومحبَطًا من برودها وابتعادها المفاجئ الذي لا يجد له تفسيرًا. وفجأة، فُتح باب المنزل. دخل أحد رجال الأمن وتوقف أمام كريس بملامح جادة: — "سيدي، هناك زائرة بالخارج تطلب مقابلتك." رفع كريس عينيه ببرود ونفاذ صبر: — "من؟" تردد الحارس لحفظ التوتر، ثم قال: — "أنجلينا جوزيف." ساد الصمت فورًا. رفعت سيلينا رأسها بسرعة، وتجمدت الدماء في عروقها. أما كريس، فبقي ساكنًا لثانيتين، ثم خرجت من فمه ضحكة قصيرة ساخرة، بالكاد تحمل أي مرح: — "أنجلينا؟ ابنة جوزيف جاءت إلى هنا بنفسها؟" أومأ الحارس، فمال كريس إلى الخلف ونظر إلى سيلينا للحظة. رأى شحوب وجهها و
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

300- ابني لن يذهب إلى أي مكان

مع شروق شمس اليوم التالي، كان الهدوء الذي يخيم على منزل ميلينا أثقل من أي وقت مضى. لم يحاول كريس التودد، ولم تحاول سيلينا عتابه. ساد بينهما صمت متوتر وقاسٍ، جدار من الجفاف والبعد يبنيه كل منهما بكبريائه وحذره. لكن التغير لم يكن مجرد صمت؛ ففي الصباح، لاحظ كريس حركة سيلينا الهادئة في الغرفة، وصوت فتح الخزانة وحقيبة السفر. كان يقف عند إطار الباب، مسندًا كتفه المصاب بجسده الضخم، يراقبها بصمت مظلم مكتوم. كان غليانه الداخلي ينهش صدره، فرؤيتها تجهز حقيبتها أوقدت في أعماقه خوفاً رديئاً من الفقدان، تجسد فوراً في هيئة غضب وسيطرة؛ إذ كان كبرياؤه يرفض تماماً الاعتراف بأن مجرد فكرة ابتعادها ترعبه. أما سيلينا، فكانت تطوي ملابسها بآلية وجفاف، بينما يدور في أفكارها قهر عارم؛ كانت تسائل نفسها بمرارة كيف يمكنه أن يكون بهذا الجمود والبرود بعد كل ما مروا به، وكأنها لا تعني له شيئاً سوى قطعة أثاث في حياته. ظلت يدها ترتجف بخفة وهي تضع قطعة الملابس داخل الحقيبة. كان كريس يحاول في البداية ضبط أنفاسه، يمنحها مساحة لعلها تتراجع أو تتحدث، لكن عندما رآها تغلق السحاب الثقيل، شعر بشرارة الخطر تسري في دمه. خطى خ
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more
PREV
1
...
2829303132
...
35
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status