استيقظت سيلينا على خيوط الصباح الأولى التي تسللت باردةً وشاحبة من خلال ستائر الشرفة الثقيلة. جلست على طرف السرير لثوانٍ وهي تضع يدها الدفيئة على بطنها البارز، حاسّةً بركضة خفيفة ومضطربة من طفلها وكأنه يشاركها هذا العبء الخفي. تردد في ذهنها صدى مكالمة كريس الأخيرة، ونبرة صوته الحازمة المشوبة بالتعب وهو يقطع لها وعده الأخير بثبات: *«سأعود... اعتني بنفسكِ وبطفلنا حتى أصل»*. لم تمد يدها نحو الهاتف الموضوع على الطاولة المجاورة لتبحث عن رسالة، ولم تفكر حتى في محاولة الاتصال به؛ فقد كانت تستوعب جيداً منطق كلامه، وتدرك أنه يخوض ساعاتٍ في موقعٍ مغلق لا مجال فيه للرد أو التشتيت. ارتدت رداءها الصوفي الداكن ونزلت بخطوات متأنية عبر الدرج الرخامي الفسيح. كان القصر يخيم عليه هدوء غريب وغير مألوف، صمتٌ ثقيل يمتص أي صخب روتيني؛ الحراس يتوزعون عند المداخل بوجوه جامدة، وحركات الخدم غدت همساً حذراً. في الصالون السفلي، كانت الخالة **ميلينا** تجلس قرب النافذة الممتدة نحو الحدائق الخضراء، تطالع أوراقاً رسمية وبجوارها كوب شاي يتصاعد منه البخار. رفعت ميلينا رأسها فور دخول سيلينا، وارتسمت على وجهها ابتسامة
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-17 Mehr lesen