All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 301 - Chapter 310

350 Chapters

301- حدود الاحتمال

كانت حرارة يده المستقرة على بطنها من الخلف كالقيد والملجأ في آنٍ واحد. لم تنم سيلينا ليلتها. كانت تستشعر ثقل ذراعه التي تحيط بها بتملك قاطع، ويأكلها عتب صامت، وخوف مكتوم، وقهر ينخر روحها. كانت تفكر بمرارة في كل ما حدث منذ سجن جوزيف؛ استعادة أمها لأوراق والدها، وانتهاء الحرب، وثم مجيء أنجلينا وجلوسها بقربه بكل ثقة ودلال دون أن يبعدها كريس فوراً عن مساحتها. تجمع ذلك كله في رأسها ليولد فكرة واحدة نهائية وحارقة: *(لقد انتهت مهمتي... ولم يعد بحاجتي، وسيتركوني قريباً بمجرد أن ينتهي كل شيء).* كانت تخافه وتخشى غضبه العنيف، لكن هذا الخوف والوجع جعلاها تتصرف برزانة ومسافة حذرة؛ لا تريد الصراخ أو افتعال مشاكل، بل تريد حماية ما تبقى من كرامتها وإنهاء شؤونها الخاصة بنفسها. أما كريس، فكان آتياً من ليلة سوداء؛ ألم كتفه المصاب ينهشه بضراوة، وجسده الضخم يغلي بالحُمّى والإنهاك المكتوم، لكن عقله المريض بالتملك والهوس المكتوم بها يرفض الاسترخاء. كان يرى في أي حركة استقلالية منها تهديداً لسطوته ورعباً قتيلاً من فقدانها. ألمُه الجسدي وحُمّاه لم يزيداه إلا قسوة وتسلطاً، محولاً كل وهن إلى حظر جديد يفرض ب
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

302- ابني أم ابنتي؟

ما زالت قبضته الجافة والمستبدة تعتصر معصمها. كان كريس يلهث بأنفاس حارة ومجهدة، وعيناه المشتعلتان بالحُمّى والغيرة تثبتان في عيني سيلينا، بعد انفجاره المباغت لمجرد ذكر اسم المحامي "دينيس". حاولت سيلينا سحب يدها بكرامة ووجع، ونبست بصوت خفيض يرتجف انزعاجاً: — "اترك معصمي يا كريس... أنت تؤذيني." لم يتركه فوراً، بل ضغط عليه لثانية إضافية بكبرياء جريح يرفض الخضوع، لكنه عندما رأى انقباض وجهها، أرخى أصابعه ببطء ثقيل. حاولت سيلينا التقاط أنفاسها وهي تخطو خطوة للوراء، لكن رأسها دار فجأة بشكل حاد. اعتصرها دوار خفيف ونازل، خصوصاً أنها لم تتناول شيئاً يذكر منذ الصباح مع اضطراب هرمونات الحمل؛ فامتدت يدها بعفوية لتستند إلى حافة المكتب القريب، وأغمضت عينيها بشدة. في تلك اللحظة بالذات، انقلب كريس كلياً. تلاشت ملامح الغضب القاسي ليحل محلها ذعر خاطف وداكن. تناسى غيرته وكبرياءه، ومد يده السليمة فوراً ليحيط بكتفها ويسند ثقل جسدها، متجاهلاً ألم كتفه المصاب الذي نبه عليه بتشنج حاد. قال بنبرة حادة، متوترة، وأمرة خالطها الخوف الخفي: — "ما بكِ؟ هل تشعرين بألم؟ أين يتركز؟" فتحت سيلينا عينيها ببطء، ونظ
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

303- حضور غريب

منذ اللحظة التي أعلنت فيها الطبيبة أن الجنين "أنثى"، انقلب عالم كريس رأساً على عقب. لم ينتظر الغد، بل تملكه حماس جارف لم ترَ سيلينا له مثيلاً من قبل. مع حلول الصباح، تحول الطابق العلوي من القصر إلى غرفة عمليات هادئة؛ إذ أحضر المخططات الهندسية والتصميمية للغرفة المجاورة لغرفتهما مباشرة، وبدأ في الإعداد لكل تفصيلة تخص طفلته القادمة وكأنه يستعد لاستقبال ملكة صغيرة. كان يجلس خلف مكتبه، بقميصه الأسود المفتوح الأزرار الأولى، بينما الألم النامي في كتفه المصاب يزيده حدة وجدية. لم يترك جزءاً صغيراً دون تدقيق؛ بدءاً من نوعية الخشب المعالج المضاد للصدمات، ووصولاً إلى زوايا الإضاءة التي لا تؤذي عينين حديثتي الولادة، ونظام الأمان الخاص بالنافذة الواسعة. كانت سيلينا تقف بالقرب من المكتب، تتأمل هذا التحول بذهول ومشاعر دافئة. لم تشعر بذرة غيرة واحدة من طفلتها؛ بل على العكس، غمرتها موجة من الفرح والرضا وهي ترى هذا الرجل الصلب والجاف يتهاوى شغفاً أمام فكرة ابنتها، ويكرس كل ثانية لتجهيز عالمها قبل أن تخرج إلى النور. اقتربت سيلينا خطوة، وقالت بابتسامة ناعمة: — "كريس... ألا تظن أن الإضاءة الخافتة عند
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

304- الوجه الذي لا يعرفه أحد

صعد كريس مع سيلينا إلى غرفتهما بخطوات ثابتة، رغم أن الألم المبرح في كتفه وظهره كان يجعل حركته أبطأ وأثقل من المعتاد. حين حاولت سيلينا الاقتراب لتمسكه، رفض بحركة خفيفة من يده، مصرّاً على أنه يستطيع الوصول إلى السرير بمفرده ودون مساعدة. جلس على حافة السرير، وحاول فك أزرار قميصه بيده السليمة، لكن إصابته جعلت الحركة شاقة ومرهقة. تلاحظ سيلينا ارتباكه الصامت، فتقترب وتساعده في خلع القميص بهدوء ودون تعليق، وهو ما يزيده انزعاجاً لأنه كشف جزءاً من ضعفه أمامها. بدأت بتغيير الضماد، محاولةً أن تكون بالغة الحذر والرفق حتى لا تزيد من ألمه. لكنه قابل حرصها ببرود متكلف، وقال بصوت جاف: — لا تبالغي في الحذر يا سيلينا... الأمر لا يتطلب كل هذا القلق، وكأنني على وشك الانهيار. حين لُمست أصابعها منطقة الإصابة مباشرة، انقبضت عضلاته فجأة، وتغير تنفّسه بحدّة لثانية واحدة قبل أن يسيطر عليه. رفعت عينيها لتنظر إلى وجهه، لكنه أشاح بوجهه سريعاً إلى الجانب الآخر وقال: — قلت لكِ إنني بخير. سألته بصوت خفيض إن كانت حرارته قد بدأت بالارتفاع، فأجابها باقتضاب: — لا تحوّلي كل شيء إلى مشكلة، سيلينا. انتهيتِ؟ شدت الض
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

305- ابقَي هنا

حلّ الليل على القصر، واستقرت مخططات غرفة الطفلة على المكتب هادئة تحت ضوء المصباح الخافت، بينما بقي كريس ممدداً على السرير، تصارعه الحُمّى وإجهاد الإصابة. لم تتركه سيلينا وحده؛ كانت تخرج بين الحين والآخر لتفقد الحرارة ومتابعة الدواء، ثم تعود لتستقر بالقرب منه. حين جلست قربه هذه المرة، لاحظت أن خصلات شعره الأسود انسدلت مجدداً فوق جبهته، وأنه يتقلب بتململ خفيض في نومه باحثاً عن وضعية أقل إيلاماً لكتفه المصاب. وضعت يدها الناعمة على جبهته المشتعلة، ونادته بصوت هادئ: — "كريس..." فتح عينيه ببطء، لكن نظراته كانت غائمة وشبه غائبة عن الوعي الكامل. امتدت يده السليمة بنحيب دافئ ونعاس، وأمسكت بأصابعها ببطء وإصرار. تفاجأت سيلينا؛ فكريس الواعي والصلب أبعد ما يكون عن طلب القرب بهذه البساطة العفوية؛ إذ جرت عادة كبريائه أن يأمر بالبقاء تصريحاً أو يتصرف وكأن وجودها حقٌّ مطلق ومسلّم به. أما الآن، فشَدّ أصابعها بخفة وتعب، وهمس بصوت مبحوح: — "لا تذهبي..." أجابته بنبرة دافئة وهي تحاول تهدئته: — "لن أذهب الآن يا كريس... حاول أن ترتاح." لكنه لم يطلق يدها، بل جرّ كفها برفق وشوق نحو السرير، كأنه يرفض
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

306- منذ متى أصبحتِ حنونة؟

بدأ ضوء الصباح يتسلل ببطء عبر ستائر الغرفة، ومع إشراقة النور، كانت حرارة كريس قد تراجعت تماماً وانكسرت حدة الحمى التي أنهكته طوال الليل. عندما فتح عينيه ببطء، شعر بثقل الإرهاق العضلي في كتفه، لكنه وجد سيلينا تقف إلى جانب السرير بهدوء. ساعدته على تعديل الوسائد خلف ظهره ليرتاح، ثم مدت يدها ببرفق لتضع كوب الماء قربه، ومررت أصابعها على جبهته تتفقد حرارته بطريقة عفوية وناعمة. راقبها كريس بصمت مطبق، وعيناه المظلمتان تتابعان كل حركة لها بتوجس واستغراب. حين انتهت وهمت بالنهوض لإحضار ما يحتاجه، امتدت يده السليمة لتلتقط معصمها برفق، فوقف حركة أقدمت عليها، وقال بصوته المبحوح الجاف: — "ما الذي حدث لكِ؟" التفتت إليه باستغراب خفيف: — "ماذا تقصد؟" ضيّق عينيه بعبوس خفيف وقال: — "أنتِ... لطيفة أكثر من اللازم هذا الصباح. وكأن شخصاً آخر يرتدي ثيابكِ." رفعت حاجبها بابتسامة ساخرة خفيفة، وأجابت: — "هل تفضل أن أعود إلى الشجار معك وتوجيه الأوامر المتبادلة؟" — "لم أقل ذلك." — "إذن لا تشكُ من اهتمامي بك حين تكون مريضاً." حاولت إخفاء ابتسامتها، لكنه ظل يراقبها بشك خفي. فهو لم يعتد منها هذا اللين وا
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

307- اختبار الوعي

مرّ يومان على انكسار حُمّى كريس. استعاد جسده عافيته تدريجياً، وبدأت الحركة تعود لكتفه بمرونة أكبر، ومع تلاشي التعب والضعف الجسدي، بدأ قناعه القديم بالعودة إلى السطح وبقوة. كان يجلس خلف مكتبه في الصباح، يرتدي قميصه الأسود المعتاد، وأمامه ملفات أعماله المزدحمة. لم يعد ذلك الرجل الهادئ المستسلم للمساتها، بل عادت نبرته الصارمة ونظراته الحادة الحاكمة، وكأنه يحاول تكذيب تلك اللحظات الدافئة التي عاشها وهو مريض والتنصل منها كلياً. دخلت سيلينا الغرفة وهي تحمل كوباً دافئاً، وتراقبه بذكاء وهدوء. رأت كيف يحاول استعادة مسافته الصلبة، وكيف يتعامل بجفاف متعمد ليثبت لنفسه ولها أنه لم يتغير، وأن مرضه كان مجرد استثناء عابر لا يمنحها أي نقطة ضعف عليه. وضع كريس القلم جانباً، ورفع عينيه المظلمتين إليها، ونبس بنبرة جافة وقاطعة: — "سيلينا... بشأن أوراق والدكِ، أرسلتُ محاميّ الخاص اليوم لإصدار كافة التراخيص والتصفيات دون الحاجة إلى حضوركِ أو إعادة التواصل مع ذلك المحامي المدعو دينيس." توقفت سيلينا في منتصف الغرفة، ونظرت إليه بعينين ثابتتين تحملان عتاباً خفياً. لم تغضب بحدّة، بل قالت بنبرة هادئة وناعمة:
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

308- حدود الهوس العاقل

في صباح اليوم التالي، قررت سيلينا ألا تضيع وقتها في الانتظار أو الدخول في جدال عقيم قد يعيد فتح معارك الأمس. اتصلت بالمحامي دينيس وأكدت موعدها لتفتيش أوراق منزل والدها وتصفيتها بنفسها. ارتدت ثياباً أنيقة ومريحة، وحملت حقيبتها بخطوات واثقة متجهة نحو الباب الرئيسي. لكن ما إن وصلت إلى الردهة الكبيرة، حتى وجدَت كريس بانتظارها. كان يرتدي قميصه الأسود، واقفاً بكامل هيبته الصارمة وملامحه الحادة التي لا توحي بأي مزح؛ فكه منقبض، وعيناه المظلمتان تشتعلان بغضب هادئ ومكتوم. لم يكن يتصرف بطريقة طائشة أو متهورة، بل كان واقفا ببرود ثقيل وراكز يعكس مدى استيائه العميق من محاولتها التخطيط لخطوة بهذا الحجم خلف ظهره. سألها بصوت خفيض وبارد كالجليد: — "إلى أين يا سيلينا؟" تثبتت في وقفتها وأجابت بثبات: — "إلى منزل أبي... لدي أوراق وملفات يجب أن أنهيها اليوم مع المحامي." ضيق عينيه بحدة، وخطو نحوها خطوات بطيئة وثابتة حتى وقف قبالتها مباشرة، محاصراً إياها بظله المهيب: — "وهل كنتِ تنوين الخروج من هذا القصر دون حتى أن تكلّفي نفسكِ عناء إخباري؟ أهكذا تدارين أموركِ الآن؟" قالت بكرامة هادئة وحازمة: — "أخب
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

309- لا تنظر إليها هكذا

توقفت السيارة السوداء المظللة أمام بوابة القصر الكبيرة لعدة ثوانٍ قبل أن يُفتح المسار. كان داميان يجلس في المقعد الخلفي، يتأمل الصرح الخرساني الشامخ بعينين محملتين بالتردد والأمل الخفي. طوال الطريق، حاول إقناع نفسه بأنه لا يبحث سوى عن فرصة نادمة للاعتذار وتطهير ضميره مما اقترفه بحق سيلينا؛ فخيانته لها مع أنجلينا وتواطؤه السابق حسما أمره كشخص خذلها. لكن أعماقه كانت تخبئ تساؤلاً أشد خطورة: *هل أغلق الباب في وجهه نهائياً؟ ألا يزال هناك رماد تحت ذلك الماضي يمكن أن يعيد الدفء بينهما؟* كان يمني نفسه بألا تطرده، وأن يجد في ملامحها نبرة الألفة القديمة التي طالما واسته. ترجل من السيارة وهو يحمل باقة زهور بسيطة من النوع الذي كانت تفضله وصندوقاً صغيراً، متوجهاً نحو المدخل بخطوات متريثة. في الصالة الرئيسية، كانت سيلينا تجلس بجانب كريس، تناقش معه ترتيبات الفحص الطبي القادم للجنين. كان كريس مسترخياً بشكل غير معتاد، يشاركها الحديث باهتمام هادئ، بعيداً عن أسلوبه الآلي المعتاد. فجأة، دخل أحد الحراس، واستأذن بنحنحة خفيفة قبل أن ينبس برسمية: — "سيدي... السيد داميان عند البوابة، يطلب الإذن بالدخول ل
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

310- حرب الورد الطفولية

نزل التساؤل بينهما كالجمر الشديد: — "وهل تعتقد أنني سأمنحه تلك الفرصة يا كريس؟" لم يجِب فوراً؛ بل رمقها بملامح متصلبة وعينين تشتعلان بغيرة متملكة، ثم تحول بنظراته بحدة حارقة نحو المزهرية الزجاجية التي تتوسط الطاولة، وكأن وجودها هناك إهانة شخصية لكبريائه. — "هل أنتِ جادة حقاً؟" قال بصوت حاد يرتجف من فرط الغضب المكتوم. "دخل ذلك الوغد إلى بيتي، وجلس يحدق بكِ طوال الساعة الماضية، ثم ترك لكِ سمومه على شكل باقة ورد... وأنتِ وضعتِها بكل بساطة وبرود أمام عيني؟!" أجابت سيلينا بحدة وثبات: — "إنها مجرد زهور يا كريس! ليست معاهدة ولا إعلاناً للحرب! كفّ عن التصرف بهذا الجنون!" اقترب من الطاولة بجمود وضرب بيده سطحها بخفة جعلت المزهرية تهتز: — "بل هي إعلان حرب صريح! وبالنسبة لي، لن تبقى ثانية واحدة إضافية في هذا البيت!" نادت عليه بحزم وقار: — "إياك أن تلمسها! أتركها مكانها!" لكن كريس كان قد وصل إلى قمة هيجانه؛ فقد آخر ذرة من هدوئه، والتقط مفاتيح سيارته عن الطاولة بقوة، ثم استدار نحو الباب بخطوات عريضة تكسر الأرض تحت قدميه. صاحت به مذهولة: — "إلى أين أنت ذاهب بحق الجحيم؟!" رد بغضب طفولي أ
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more
PREV
1
...
2930313233
...
35
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status