All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 321 - Chapter 330

350 Chapters

321- حين يبدأ الخوف بالتغلّب عليه

ظلّ كريس واقفًا أمام الطاولة، والهاتف بين يديه، وعيناه معلقتان بالصورة التي أرسلها داميان قبل لحظات. لم تكن الصورة واضحة بما يكفي ليعرف أين تُحتجز سيلينا، لكنها كانت واضحة بما يكفي لتجعله يلاحظ ما لم يكن يريد رؤيته. وجهها الشاحب، وشعرها الذي بدا مبعثرًا، والطرف الممزق من معطفها، ويدها المستقرة فوق بطنها. لم تكن تنظر إلى الكاميرا، بل إلى شيء خارج إطارها، وكأنها كانت تحاول حماية نفسها حتى في اللحظة التي التُقطت فيها الصورة. كبّر كريس الصورة مرة أخرى، ثم مرّر إصبعه فوق الشاشة، متوقفًا عند يدها. — “لماذا تضع يدها هكذا؟” اقترب جاكسون منه، ونظر إلى الصورة دون أن يجيب فورًا. لم يكن يعرف إن كانت سيلينا تعاني ألمًا في بطنها أم أنها وضعت يدها هناك بدافع الخوف، ولم يكن مستعدًا لتقديم تفسير يطمئن كريس دون دليل — “سأرسل الصورة إلى الفريق التقني. ربما نستطيع معرفة وقت التقاطها أو استخراج أي تفاصيل من الملف الأصلي.” — “لا أريد ربما يا جاكسون. أريد أن أعرف أين هي، وكيف حالها، وكم بقي لدينا من الوقت قبل أن يحدث شيء لا نستطيع إصلاحه.” كانت نبرة كريس حادة، لكن ما أقلق جاكسون لم يكن غضبه وح
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

322- على بُعد خطوات

لم يستطع كريس البقاء في مكانه. منذ أن رأى صورة سيلينا، أصبح ينتقل بين الطاولة والشاشة، يتابع كل معلومة جديدة ثم يعود إلى هاتفه، كأنه ينتظر أن تصله رسالة تخبره بأنها بخير. كان يعرف أن داميان يتعمد استفزازه، لكنه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر ببرود. لم تكن الصورة وحدها ما يقلقه، بل حقيقة أنه لا يعرف متى التُقطت، ولا ما الذي حدث لسيلينا بعدها. وقف جاكسون أمام الحاسوب، يراجع المعلومات التي جمعها الفريق عن الأشخاص المرتبطين بعملية الاختطاف. وبعد دقائق، استدار نحو كريس. — “وجدنا شيئًا قد يساعدنا. إحدى السيارات التي استخدمها رجال داميان مرت قرب مستودع في المنطقة الصناعية، لكننا لا نعرف إن كانت قد توقفت هناك.” اقترب كريس من الشاشة. — “هل راجعتم الكاميرات المحيطة؟” — “نعم. السيارة لم تدخل من البوابة الرئيسية، بل ظهرت عند طريق جانبي يؤدي إلى المبنى من الخلف.” — “إذًا ربما نقلوا سيلينا من هناك.” — “ربما، لكن لا يمكننا التأكد قبل فحص المكان.” أخذ كريس سترته من فوق المقعد. — “سنذهب.” اعترض جاكسون قبل أن يتحرك. — “انتظر حتى يصل الفريق الذي طلبناه. لا نعرف عدد الرجال الم
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

323- اليد التي سُتكسَر

لم تكن سيلينا تعرف كم مضى من الوقت منذ غادرت المكان الذي احتُجزت فيه سابقًا. كانت السيارة تسير على طريق غير مستوٍ، وكلما حاولت تعديل جلستها، شعرت بالألم في كتفها المصاب. جلست بين رجلين لا تعرفهما، بينما كان داميان في المقعد الأمامي يتحدث عبر الهاتف. لم تستطع سماع كل ما يقوله، لكنها التقطت كلمات متفرقة عن مكان جديد وترتيبات يجب أن تتم بسرعة. أنهى المكالمة، ثم استدار نحوها. — “كيف تشعرين؟” نظرت إليه باستغراب، ولم تجبه فورًا. كان آخر ما توقعته أن يسألها عن حالها، بعدما أمضى الأيام الماضية في احتجازها واستخدامها وسيلة للانتقام من كريس. — “هل يهمك فعلًا؟” — “سألتك سؤالًا، سيلينا.” — “وأنا لا أريد التحدث معك.” لم يضغط عليها، وعاد ينظر إلى الطريق. لكن السيارة اهتزت بقوة بعدما اصطدمت إحدى عجلاتها بحفرة عميقة، فاندفع جسد سيلينا إلى الجانب واصطدم كتفها بالباب. شهقت، وانحنت إلى الأمام وهي تقبض على ذراعها. — “أوقف السيارة!” التفت الرجل الجالس إلى جوارها. — “ما بكِ؟” لم تجبه. فقد باغتها ألم حاد أسفل بطنها، فوضعت يدها عليه بسرعة، وتوقفت أنفاسها للحظات. حاولت الانتظار حتى يزول الألم،
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

324- حين اختارت أن تطعنه

لم يكن كريس يعرف كم بقي من الطريق، ولم يعد يهتم. منذ أن أكد جاكسون أن السيارة التي نقلت داميان شوهدت قرب المبنى، لم يفكر في شيء سوى الوصول إلى سيلينا. كان يراجع في ذهنه كل احتمال، وكل خطوة قد يضطر إلى اتخاذها، لكنه لم يسمح لنفسه بالتفكير في احتمال واحد بعينه: أن يصل إليها متأخرًا مرة أخرى. كانت صورتها الأخيرة لا تفارق ذهنه. وجهها الشاحب، ويدها الموضوعة فوق بطنها، وذراع داميان التي أحاطت بخصرها. كلما تذكر الصورة، ازدادت قبضته حول الهاتف. -“أرسل لي موقع المدخل الخلفي مرة أخرى.” رفع جاكسون عينيه عن الشاشة. -“أرسلته قبل دقيقة.” -“أرسله مرة أخرى.” لم يجادله جاكسون. أرسل الموقع، ثم قال بحزم: -“الفريق يراقب المداخل. لدينا رجل عند الطريق المؤدي إلى المبنى، وآخران عند المخرج الخلفي. لن ندخل قبل أن نتأكد من الوضع.” -“أنا لن أنتظر حتى ينقلها إلى مكان آخر.” -“ولن نندفع إلى الداخل من دون أن نعرف عدد رجاله. إذا كان داميان قد توقع وصولنا، فقد يكون مستعدًا لنا.” التفت كريس إليه، وكانت عيناه مشحونتين بغضب يصعب احتواؤه. -“دعه يستعد. لا يهمني كم رجلًا معه.” -“بل يهمك، لأن سيل
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

325- الثمن الذي لم تتوقعه

-“أريد أن أبقى مع داميان.” ظلّت كلمات سيلينا معلّقة في المكان، ثقيلة إلى حدّ جعل كريس يعجز عن استيعابها في اللحظة الأولى. كان واقفًا أمامها، لا يفصله عنها سوى خطوات قليلة، بينما بقي داميان إلى جانبها، ممسكًا بالسلاح الذي لم يبتعد عن جسدها. لم يكن في المشهد ما يسمح لكريس بتجاهل الخطر المحدق بها، ولم يكن غافلًا عن حقيقة أن داميان هو من اختطفها ووضعها في هذا الموقف. ومع ذلك، فإن سماع تلك الكلمات من فم زوجته أصابه في موضع لم يكن مستعدًا للدفاع عنه. نظر إلى وجهها طويلًا. كانت شاحبة، متعبة، وعيناها تحملان شيئًا لم يستطع فهمه. لم تنظر إليه بالطريقة التي اعتادها منها، ولم تمنحه حتى تلك النظرة الصغيرة التي كانت تظهر في عينيها حين تحاول إخفاء خوفها عنه. لكنها كانت واقفة أمام رجل يهددها بسلاح. لم يكن بوسعه أن يتعامل مع جوابها كأنه قرار اتخذته بحرية، مهما بدا واضحًا في ظاهره. شدّ كريس قبضتيه، ثم رفع عينيه نحو داميان. كان الغضب يتصاعد داخله، إلا أنه أجبر نفسه على البقاء في مكانه. أي حركة متهورة قد تجعل الرجل يضغط على الزناد، وأي محاولة للاقتراب من سيلينا قد تنتهي بإصابتها قبل أن يت
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

326- الحقيقة التي أفلتت منها

لم تستطع سيلينا البقاء في مكانها بعد أن سمعت صوت الطلقة. كانت واقفة قرب الكرسي، ويداها ترتجفان رغم محاولاتها السيطرة عليهما. لم تكن تعرف ما حدث في الخارج، ولم تستطع قراءة شيء من ملامح داميان الذي عاد إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء مستفز، وكأن الصوت الذي هزّ المكان قبل لحظات لم يكن يعنيه. راقبته وهو يخرج هاتفه، يقرأ رسالة قصيرة، ثم يعيده إلى جيبه دون أن ينطق بكلمة. اقتربت منه بحذر. -“داميان… ماذا حدث؟” رفع عينيه إليها. -“لا شيء يخصك.” شعرت بانقباض حاد في صدرها. -“سمعت إطلاق نار.” -“وأنا سمعت.” -“هل أصيب كريس؟” لم يجبها. اقتربت خطوة أخرى، وقد بدأ الخوف يتغلب على محاولاتها التماسك. -“أسألك إن كان قد أصيب!” نظر إليها داميان لثوانٍ، ثم قال ببرود: -“ألم تطلبي منه أن يرحل؟” تراجعت كأن كلماته دفعتها إلى الخلف. -“أنت تعرف أنني لم أقصد ذلك.” -“حقًا؟” مال برأسه قليلًا. “لقد كنت واضحة جدًا. أخبرته أنك لا تريدينه، وأنك لا تريدين العودة معه، وأنه لم يعد له مكان في حياتك. فما الذي تغير الآن؟” -“أنت تعرف لماذا قلت ذلك!” ارتفع صوتها، لكنها أجبرت نفسها على التوقف قبل أن تفقد السي
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

327- حين يفقد صبره

لم يستطع كريس أن يبعد صورة سيلينا عن ذهنه، مهما حاول التركيز على الطريق المؤدي إلى الغرفة التي احتجزها فيها داميان. كانت صورتها الأخيرة عالقة في رأسه؛ واقفة إلى جوار ذلك الوغد، شاحبة ومتعبة، بينما كان هو قريبًا منها إلى حد جعله يشعر بأنه لم يعد قادرًا على التنفس. لم يكن المشهد وحده ما يعذبه، بل حقيقة أنه اضطر إلى تركها هناك، بين يدي رجل يعرف تمامًا كيف يؤذيه من خلالها. شدّ كريس قبضته حتى ابيضّت مفاصله، وشعر بالألم يمتد من جرح جانبه، لكنه لم يلتفت إليه. كان قد تركها. هو نفسه الذي أقسم ألا يسمح لأحد بالاقتراب منها، هو الذي ابتعد عنها كي لا يضع مسدس داميان فوق رأسها في اللحظة التالية. والآن، لم يستطع منع عقله من استحضار ما قد يحدث بعد رحيله. تذكّر يد داميان حين أحاطت بخصر سيلينا، وكيف اضطرّت إلى التمسك بكتفه لأنها لم تكن قادرة على الوقوف بثبات. كان يعرف أنها لم تفعل ذلك برغبتها، وأن ضعفها الجسدي هو ما أجبرها على الاستناد إليه، لكن معرفته لم تكن كافية لإسكات الغضب الذي أخذ يتصاعد في صدره. فقد رأى بنفسه كيف استغل داميان تلك اللحظة، وكيف حوّل عجزها إلى صورة أرسلها إليه ليطعنه بها. و
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

328- رغم ما قلتِه لي

لم يكن كريس بحاجة إلى أن يذكّره جاكسون بسبب عودته إلى المبنى. فمنذ ابتعد عن الغرفة، لم يستطع التخلص من الصورة الأخيرة لسيلينا وهي واقفة إلى جوار داميان، ولا من الكلمات التي سمعها منها حين طلبت منه الرحيل. كانت قد نظرت إليه بعينيها، وأخبرته أنها تريد البقاء مع داميان، ثم طلبت منه أن يخرج من حياتها وكأن وجوده لم يعد يعني لها شيئًا. لم يستطع نسيان ذلك. كان يعرف أن داميان وضع سلاحه أمامها، وأنها ربما لم تجد خيارًا آخر. لكنه لم يكن يعرف إن كانت كلماتها كلها كذبًا، أم أن خلافهما السابق ترك فيها جرحًا أعمق مما أدرك. لم يكن يعرف إن كانت قد فقدت ثقتها به فعلًا، أم أنها لم تعد تريد أن تمنحه فرصة أخرى بعد أن شكّ فيها ولم يستمع إلى اتصالها حين احتاجت إليه. وذلك الغموض كان يمزقه. ومع ذلك، لم يكن أي احتمال من هذه الاحتمالات كافيًا ليجعله يتركها أسيرة لدى الرجل الذي اختطفها. شدّ كريس قبضته، ثم نظر إلى الباب في نهاية الممر. كان يستطيع أن يتقبل أن ترفضه سيلينا، وأن تغضب منه، بل وحتى أن تقرر الابتعاد عنه بعد أن تصبح حرة. لكنه لم يستطع أن يتقبل أن تكون محاصرة مع داميان، عاجزة عن حماية نفسه
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

329- لن أترككِ مرة أخرى

ما إن تجاوزوا باب الغرفة حتى شعرت سيلينا بأن الهواء البارد يلامس وجهها، لكن ذلك لم يمنحها الراحة التي توقعتها. كانت قد قاومت البكاء طويلًا، وحين وجدت نفسها إلى جوار كريس، بدأ جسدها يستسلم للتعب الذي حاولت تجاهله طوال فترة احتجازها. أبقت يدها متشبثة بيده، وسارت بمحاذاته بخطوات بطيئة. لم تكن تريد أن تبتعد عنه، ولو للحظة، وكأنها تخشى أن تختفي عودته المفاجئة إذا أفلتته. أما كريس، فكان يراقبها من طرف عينه. لاحظ شحوب وجهها، وارتجاف أصابعها، والطريقة التي أخذت بها تتوقف بين خطوة وأخرى لتستعيد توازنها. كانت تحاول إخفاء دوارها، لكنه رأى كيف أغمضت عينيها للحظة حين مالت الأرض تحت قدميها. -“سيلينا، هل تشعرين بالدوار؟” -“قليلًا فقط.” لم يقتنع بإجابتها. توقفت عيناه عند وجهها، ثم انتقلتا إلى يدها التي استقرت فوق بطنها. -“هل عاد الألم؟” هزت رأسها نافية، لكنها لم تستطع النظر إليه. -“ليس الآن.” كان يعرف أنها لا تخبره بكل شيء. لم يضغط عليها بالأسئلة، لكنه أبطأ خطواته حتى لا تضطر إلى مجاراته. ومع ذلك، لم يكد يقطع معها بضع خطوات أخرى حتى تعثرت قدمها، وانحرف جسدها إلى الجانب. أمسك بها قبل أن تسقط
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

330- قرب دافىء

لم يتبقَّ سوى مسافة قصيرة للوصول إلى السيارة، لكنها بدت لكريس أطول مما ينبغي. كان يواصل السير وسيلينا بين ذراعيه، محاولًا إخفاء أثر الألم الذي يشتد في جانبه مع كل خطوة، بينما بقي جاكسون ملازمًا له، يراقب حركته بقلق متزايد. أما سيلينا، فقد أصبحت عاجزة عن إخفاء إنهاكها. كان رأسها يستقر على كتف كريس، وعيناها تنغلقان ثم تنفتحان بصعوبة، فيما بقيت يدها متشبثة بقميصه كأنها تخشى أن تفقد توازنها إن أرخَت أصابعها. حين ظهرت السيارة أمامهم، أطلق جاكسون زفرة ارتياح قصيرة، ثم أسرع ليفتح الباب الخلفي. -“وصلنا. والآن، أرجوك، لا تحاول القيام بأي حركة إضافية وحدك.” لم يجبه كريس. اكتفى بتعديل وضع سيلينا بين ذراعيه، لكنه ما إن حاول الاقتراب من المقعد حتى خانته ساقه للحظة، فاضطر إلى التوقف. أمسك جاكسون بذراعه فورًا. -“كريس!” -“أنا بخير… أمسك الباب فقط.” -“تبًا لك ولعبارة أنا بخير!” لم ينتظر جاكسون ردًا. أسند ذراع كريس بإحكام، ثم ساعده على الانحناء قليلًا حتى يتمكن من إدخال سيلينا إلى السيارة من دون أن يصطدم رأسها بإطار الباب. وحين استقرت على المقعد، بقي كريس ممسكًا بها، حريصًا على ألا يؤلم كتفها
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
PREV
1
...
303132333435
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status