All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 331 - Chapter 340

350 Chapters

331- حبيبتي، ابقي معي

كان الطريق يبتعد عن المسار الرئيسي أكثر مما توقع جاكسون، وكل دقيقة تمر كانت تزيد شعوره بأن الوقت ينفلت من بين يديه. لم يكن يحب الطرق الجانبية في الظروف العادية، فكيف بها الآن، وهو يقود وسيارته تحمل صديقه الذي ينزف بصمت، والمرأة التي كاد الاثنان يفقدانها قبل دقائق، والتي لا تزال تعاني من آثار الخطف والإرهاق والإصابة؟ ألقى نظرة سريعة في المرآة. كان كريس مستندًا إلى سيلينا، ورأسه مائل إلى كتفها، وعيناه مغلقتين. بدت ملامحه شاحبة على نحو أثار قلق جاكسون، خصوصًا أن اليد التي كان يضغط بها على جرحه لم تعد تتحرك إلا قليلًا. أما سيلينا، فلم تكن تنظر إلى أي شيء سوى وجهه. كانت تمرر أصابعها المرتجفة على شعره، ثم تتوقف لتلمس خده، كأنها تحتاج إلى التأكد من أنه لا يزال هنا، وأن عودته لم تكن لحظة قصيرة ستنتهي حين تفتح عينيها من جديد. -“كريس…” لم يجبها. اقتربت منه قليلًا، متجاهلة الألم الذي شد كتفها المصاب. -“حبيبي، أرجوك افتح عينيك.” خرجت الكلمة من فمها تلقائيًا، ثم توقفت عندها. لم تكن تعرف متى سمحت لنفسها إلى مناداته بهذه الطريقة، ولا إن كان سيقبل أن يسمعها منهـا بعد كل ما حدث بين
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

332- لا أستطيع العيش من دونكِ

كان كريس يحاول إبقاء عينيه مفتوحتين، لكن كل شيء حوله بدأ يبدو بعيدًا ومشوّشًا. كان الألم في جانبه يزداد مع كل حركة للسيارة، والضغط الذي يفرضه بيده على الجرح لم يعد كافيًا لإخفاء النزيف. ومع ذلك، ظل ذراعه ملتفًا حول سيلينا، كأنه يخشى أن تبتعد عنه إن أرخى قبضته ولو قليلًا. أما هي، فكانت تتشبث به، تحاول أن تستمد من قربه بعض الطمأنينة، رغم أن وجهه الشاحب كان يخيفها أكثر مع مرور الوقت. -“كريس؟” حرّك عينيه نحوها بصعوبة. -“ماذا؟” -“أنت تتألم كثيرًا، أليس كذلك؟” لم يجبها أغمض عينيه للحظة، وضغط على فكه حين اجتاحه ألم حاد، ثم حاول أن يستقيم في مكانه، لكنه لم يستطع منع أنينه المكتوم من الإفلات منه. شهقت سيلينا، ومدّت يدها إلى وجهه. -“كريس، أرجوك، دعني أطلب من جاكسون أن يتوقف حتى يساعدك.” هز رأسه بضعف، ثم أمسك يدها قبل أن تبتعد. -“لا… ابقي هنا.” خرجت الكلمات متقطعة، بالكاد مسموعة. نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالدموع. -“أنا هنا.” شدّ أصابعه حول يدها، ثم أراح رأسه إلى المقعد، محاولًا التقاط أنفاسه. كانت سيلينا ترى بوضوح كم يكلفه كل شيء، حتى الكلام، ومع ذلك لم يطلب منها
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

333- حين لم يعد يحتمل الابتعاد

مرّت ساعة كاملة منذ وصول سيلينا إلى المستشفى، وكانت تلك الساعة أطول مما تخيّلت. لم تكن تعرف شيئًا واضحًا عن حالة كريس سوى أنه ما زال يتلقى العلاج بسبب النزيف الذي تعرّض له. لم يسمح لها الأطباء بزيارته، ولم تستطع التحدث إليه حتى عبر الهاتف، وكل ما كانت تملكه هو كلمات مقتضبة من جاكسون حين أخبرها أنه يخضع للعلاج وأنهم يحاولون السيطرة على حالته. كانت تحاول التمسك بتلك الكلمات، تكررها في رأسها كلما تسلل الخوف إلى قلبها. كريس يتلقى العلاج. كريس ما زال هنا. لكنها لم تكن قادرة على طرد صورة وجهه الشاحب من ذاكرتها، ولا الطريقة التي كاد يفقد بها وعيه بين ذراعيها في السيارة. أما جاكسون، فقد بقي معها طوال الوقت، يتابع حالتها ويسأل الممرضات عن تطور وضعها، بينما يحاول إخفاء قلقه عليها وعلى صديقه في الوقت نفسه. ومع مرور الوقت، بدأت آلام سيلينا تزداد تدريجيًا، حتى لم تعد قادرة على الجلوس بهدوء فوق السرير. كانت تقبض على حافة الغطاء، وتتنفس بصعوبة كلما اشتد الألم، فيما تراقب الممرضة التي تدخل بين الحين والآخر للاطمئنان على حالتها. -“جاكسون…” رفع رأسه فورًا حين سمع صوتها المرتجف. -“
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

334- لم يرَ أحدهما سواهما

كانت سيلينا قد استنفدت معظم قوتها. منذ وصولها إلى المستشفى، لم تحصل على الراحة التي تحتاج إليها، وكلما ظنت أن الألم بدأ يهدأ، باغتها انقباض جديد أشد من سابقه. كان جسدها منهكًا، وعيناها محمرتين من البكاء، وأنفاسها تتقطع كلما حاولت أن تستجمع ما يكفي من القوة لتتكلم. أما كريس، فكان يجلس أمامها على كرسيه المتحرك، وجرحه يؤلمه مع كل حركة، لكنه لم يعد يفكر في نفسه. كان يتأملها بصمت. يراقب ارتجاف شفتيها، وانكماش أصابعها حول يده، والطريقة التي كانت تحاول بها كتم أنينها حتى لا تزيد قلقه. كانت تحاول أن تبدو متماسكة، لكنه رأى كيف تنهار ملامحها كلما اشتد الألم، وكيف تبحث عنه بعينيها قبل أن تغلقهما من جديد. شعر بشيء ثقيل يستقر في صدره. لقد رآها خائفة من قبل، ورآها غاضبة وعنيدة، حتى إنه رآها تواجه الخطر وهي تحاول إقناعه بأنها لا تريده قربها. لكنه لم يرها بهذه الحالة من قبل. كانت تبدو صغيرة أمامه، منهكة إلى حد لم تعد معه قادرة على إخفاء خوفها، وكل ما تريده هو أن تبقى يده في يدها. رفع كريس يده الحرة ببطء، ولمس خدها. لم تنتبه إلى حركته في البداية. كانت عيناها مثبتتين على نقطة غير وا
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

335- صرختها الأولى

لم تعد سيلينا قادرة على إخفاء ألمها. كانت الانقباضات تتلاحق بفواصل قصيرة، وكلما حاولت أن تستريح، باغتها ألم جديد جعلها تنكمش فوق السرير وتتشبث بالملاءة. شحب وجهها، والتصق شعرها بجبينها، بينما أخذت أنفاسها تتقطع من شدة الإرهاق. وقف الطبيب إلى جانب الممرضة، يتابع تقدم المخاض، ثم طلب منها الاستعداد للولادة. أما كريس، فكان قد نُقل إلى كرسي متحرك بسبب إصابته والإرهاق الذي أصابه بعد كل ما مر به. جلس بالقرب من سرير سيلينا، ويده تستقر على جانبه المصاب، بينما لم تفارق عيناه وجهها. كان بالكاد يحتمل الجلوس، لكنه رفض العودة إلى غرفته. كيف يعود إلى غرفته بينما زوجته تتألم وحدها؟ مد يده نحوها، فالتقطت أصابعه على الفور. -“كريس…” رفع رأسه إليها. -“أنا معكِ.” هزت رأسها، والدموع تتجمع في عينيها. -“لا أستطيع تحمّل المزيد.” ضغط على يدها برفق، محاولًا أن يتجاهل الألم الذي أخذ يشتد في جانبه. -“أعرف أنكِ متعبة، لكن الطبيب سيخبركِ بما عليكِ فعله. حاولي أن تركزي معه.” -“أريدك أن تبقى هنا.” -“لن أذهب.” كانت إجابته قصيرة، لكنها جعلتها تتمسك بيده أكثر. في تلك اللحظة، دخل الطبيب مجددًا، وتبعه رجل
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

336- حين فتحت عينيها

لم يعرف كريس كم مضى من الوقت منذ وُضعت ابنته بين ذراعيه. كان ينظر إلى وجهها الصغير، ويتأمل أصابعها التي تتحرك تحت الغطاء، بينما بقي جزء من انتباهه معلقًا بسيلينا. لم يستطع أن ينسى أنها فقدت وعيها قبل ولادة طفلتهما بلحظات، وأن الأطباء ما زالوا يتابعون حالتها. رفع عينيه نحو الطبيبة التي كانت تتحدث مع الممرضة قرب السرير. -"هل يمكنني الاطمئنان عليها مرة أخرى؟” اقتربت الطبيبة وفحصت سيلينا، ثم التفتت إليه. -“حالتها مستقرة حاليًا. لقد أرهقها المخاض كثيرًا، وتحتاج إلى الراحة. سنواصل مراقبتها، لكن لا يوجد ما يستدعي أن تفترض الأسوأ.” أطلق كريس زفيرًا بطيئًا. كانت تلك أول مرة منذ ساعات يسمح فيها لنفسه بتصديق أن الخطر قد تجاوز أصعب مراحله. نظر إلى ابنته، ثم إلى سيلينا. -“هل يمكنني البقاء معها؟” -“بالطبع، لكن عليك أنت أيضًا أن تتلقى العلاج. إصابتك ليست بسيطة، وقد ضغطت على نفسك أكثر مما ينبغي.” -“سأذهب بعد قليل.” رفعت الطبيبة حاجبيها، وكأنها توقعت الإجابة مسبقًا. -“سمعت هذه الجملة منك أكثر من مرة اليوم.” تدخل جاكسون من مكانه قرب الباب. -"وأنا أشهد على ذلك. لو كان العناد يعالج الجروح،
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

337- سيرينا

لم يكن كريس يحب البقاء في المستشفى، لكنه هذه المرة كان يملك سببًا واضحًا يجعله يتحمل ذلك. سيلينا. منذ أن استعاد وعيه بعد انهياره، لم يتوقف عن السؤال عنها، حتى إن جاكسون بدأ يجيبه قبل أن ينهي سؤاله، توفيرًا للوقت والأعصاب معًا. وفي ذلك الصباح، حين دخل جاكسون الغرفة، كان كريس قد انتهى لتوه من فحصه، ويبدو أنه ينتظر الإذن بالذهاب إلى غرفة زوجته. - “أخيرًا، تبدو كأنك تستطيع الوقوف من دون أن يسقط العالم فوق رأسك.” رفع كريس عينيه إليه. - “هل جئت لتأخذني إليها أم لتعلّق على حالتي؟” - “كنت أفكر في الخيار الثاني، لكنه أقل فائدة.” اقترب جاكسون وساعده على النهوض. تحرك كريس بحذر، فقد تحسن الألم في جانبه، لكنه لم يختفِ، وكان عليه أن يتجنب الحركات المفاجئة. - “هل أخبرك الطبيب أنك تستطيع الذهاب؟” سأل جاكسون. - “قال إنني أستطيع زيارة سيلينا، بشرط ألا أرهق نفسي.” - “رائع. سأحاول أن أشرح لك معنى عدم إرهاق نفسك في الطريق.” - “لن تحتاج إلى ذلك.” - “هذا ما تقوله دائمًا قبل أن تفعل العكس.” لم يرد كريس، وتبعه خارج الغرفة. كان يريد أن يرى سيلينا بنفسه، لا أن يسمع من جاكسون أنها ب
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

238- رحلة العودة

كانت سيلينا قد انتهت من جمع أغراضها، بينما كانت الممرضة تجهّز سيرينا للمغادرة. لم تكن سيلينا قد استعادت كامل قوتها بعد، لكنها شعرت بالارتياح لفكرة مغادرة المستشفى أخيرًا، والعودة إلى مكان تستطيع فيه الاستراحة دون أصوات الأجهزة وحركة الممرضات المستمرة. في الغرفة المجاورة، كان كريس ينتظر أن ينتهي جاكسون من ترتيب إجراءات خروجه، وقد بدأ يفقد صبره. - “كم يحتاج الأمر بعد؟” رفع جاكسون رأسه عن الأوراق التي يحملها. - “هل تريد إجابة حقيقية أم إجابة تجعلك تتوقف عن سؤالي كل دقيقة؟” - “جاكسون.” - “حسنًا، انتهينا تقريبًا. بقي أن أتأكد من بعض التعليمات، ثم نأخذكما إلى المنزل.” أعاد كريس ظهره إلى الكرسي، لكنه لم يبدُ أكثر هدوءًا. أخرج جاكسون هاتفه، واتصل بميلينا قبل أن ينشغل بشيء آخر. ما إن أجابت حتى قال: - “خالتي، نحن عائدون إلى المنزل. أريدك أن تجهزي لنا غداءً، لكن شيئًا خفيفًا لسيلينا، ولا داعي لأن تقضي اليوم كله في المطبخ.” ساد صمت قصير في الطرف الآخر. - “عائدون؟ انتظر، كيف حال كريس ؟ انه لا يجيبني ؟ وماذا عن سيلينا؟ اين هي؟” ابتسم جاكسون، فقد كان يتوقع هذا السيل من الأسئلة. - “كريس
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

339- أخيرًا في المنزل

ما إن وصلوا إلى المنزل حتى استقبلتهم ميلينا، وساعدت سيلينا على الدخول بينما حمل جاكسون بعض الأغراض. ألقت ميلينا نظرة على الطفلة الصغيرة في حضن سيلينا، وابتسمت بسعادة وهي تقترب منها. - “أهلًا بأصغر فرد في العائلة.” ابتسمت سيلينا وأجابتها بهدوء: - “شكرًا يا خالتي ميلينا.” بعد دقائق قليلة، كان الجميع داخل المنزل. وضعت سيلينا سيرينا في عربتها، بينما أخبرتهم ميلينا أن الغداء جاهز، لكنها لن تجبر أحدًا على تناوله الآن إذا كانوا بحاجة إلى الراحة. لم يحتج جاكسون إلى سماع ذلك مرتين. اتجه إلى غرفة المعيشة، وألقى بنفسه على الأريكة، ثم أغلق عينيه فورًا. راقبته سيلينا للحظة، قبل أن تضحك بخفة. - “أظن أنه نام بالفعل.” هزّت ميلينا رأسها مبتسمة، ثم تركته يستريح، بينما اتجهت مع سيلينا نحو الغرفة. أما كريس، فتبعهما بخطوات بطيئة وحذرة، محاولًا ألّا يضغط على جرحه. وحين وصل إلى الغرفة، وجد سيلينا قد وضعت سيرينا في سريرها الصغير، ثم جلست على حافة السرير وهي تتنهد براحة. جلس إلى جانبها بحذر. - “هل تريدين النوم الآن؟” - “أريد أن أنام يومًا كاملًا دون أن يوقظني أحد.” - “هذا ممكن، بشرط ألّا تقرري ف
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

340- ما لم يكن يتوقعه أحد

بعد أن تأكدت ميلينا من أن الجميع قد عادوا إلى المنزل بسلام، بدأت تستوعب أخيرًا حجم التعب الذي مروا به. كانت سعيدة بوصول حفيدتها الصغيرة، ومتحمسة للاعتناء بها، لكنها لم ترغب في أن تترك سيلينا تستيقظ من نومها كلما احتاجت سيرينا إلى شيء. وقفت أمام باب الغرفة قليلًا، مترددة في الدخول. لم تكن مرتاحة لفكرة إزعاجهما وهما نائمان، لكنها أرادت أن تحمل الصغيرة لبعض الوقت، وتمنح والديها فرصة للراحة. طرقت الباب بخفة، وحين لم تسمع إجابة، فتحته ببطء ودخلت. كانت الغرفة هادئة، والستائر تحجب معظم ضوء النهار. اتجهت عيناها أولًا نحو سرير سيرينا الصغير، لكنها توقفت قبل أن تصل إليه حين وقعت نظرتها على السرير الكبير. وتجمدت في مكانها. كانت سيلينا نائمة على جانبها، بينما التف كريس حولها بذراعيه. لم يكتفِ باحتضانها، بل كان ملتصقًا بها إلى درجة جعلت ميلينا تتساءل كيف استطاع أن يجد وضعية مريحة لجرحه. كانت إحدى ذراعيه تحيط بخصرها، والأخرى تستقر خلف ظهرها، أما رأسه فكان مدفونًا عند رقبتها، ووجهه مستندًا إلى جانب عنقها، بينما أخفى شعرها جزءًا من ملامحه. بدت سيلينا محاصرة بين ذراعيه تمامًا، ومع ذلك كانت نائم
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more
PREV
1
...
303132333435
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status