كانت أجواء القصر تسودها هيبة باردة وثقيلة حين انضم الجميع إلى مائدة الغداء الفاخرة. جلست سيلينا بصمت مطبق، مطأطئة الرأس وعيناها مسمرتان في صحنها، محاولة قدر الإمكان إخفاء وجهها والشحوب الذي يكسوه، بينما كانت شفتاها المنتفختان واللتان تحملان آثار الجرح والدماء المجففة تفضحان وحدها جزءاً يسيراً من الجحيم الذي عانته صباحاً. على الطرف الآخر من الطاولة، كان كريس يجلس ببرود تام وغرور معتاد، يتناول طعامه بهدوء وكأن شيئاً لم يكن. رفعت والدة كريس بصرها لتتفقد الحضور، وحين وقعت عيناها صدفة على وجه سيلينا، تجمّدت اللقمة في حلقها واتسعت عيناها فجأة رعباً واشمئزازاً من منظر تلك الشفاه المجروحة والمورمة بعنف. ظنت للوهلة الأولى أنه ضربها ب قوة مفرطة، فأطلقت شهقة عالية وخاطفة اخترقت هدوء المائدة، والتفتت نحو ابنها بملامح منقبضة وقالت بحدة وانفعال: *"كريس! ما هذا؟! هل ضربتها؟! كيف تجرأت على مد يدك عليها بهذه الطريقة المروعة؟!"* ساد وجوم ثقيل على المائدة للأجزاء من الثانية. لم تتوقع الأم أن يقدم ابنها على تشويه وجه فتاة هكذا علانية. لكن كريس لم يبدِ أي تأثر؛ بل توقف عن تناول طعامه ببطء شديد، ورفع
Last Updated : 2026-07-31 Read more