All Chapters of رهينة بلا ذنب: Chapter 41 - Chapter 50

265 Chapters

41- ظلال الحقيقة المعلقة

أنهى كريس مكالمته بهدوء، وألقى بالهاتف على الطاولة الخشبية الصغيرة بجانبه. ما إن أبعد الجهاز عن أذنه حتى اختفت فجأة تلك النبرة الدافئة وذلك اللين المفاجئ الذي ملأ ملامحه قبل ثوانٍ، لتعود قناع الجمود والصرامة تكسو وجهه الحاد. التفت ببطء نحو سيلينا، وهنا تجمّدت عيناه عليها. كانت ترمقه بنظرة غريبة وعميقة من زاوية الغرفة الضيقة؛ نظرة امتزجت فيها الدهشة الضائعة بملامح مكسورة، كأنها ترى فيه إنساناً حقيقياً ينبض بالقلب والمشاعر لأول مرة خلف كل ذلك الجبروت والقسوة. شعر كريس فجأة وكأن دفاعاته قد انكشفت أمينها وكأن شيئاً خفياً من روحه قد فُضح، فاشتعلت عيناه بنبرة غضب وعصبية فورية ليهدر بصوت خشن ومرتفع: *"ما الذي تحدقين به هكذا؟! أما زلتِ تملكين القدرة على التمادي بنظراتكِ البلهاء والمستفزة؟!"* أرعبها صوته الحاد والمفاجئ، فتركت مكانها وهرعت كالعصفور المذعور، مختبئة بسرعة داخل الحمام الصغير ومغلقة الباب خلفها باهتزاز شديد. مرت دقائق طويلة وثقيلة داخل الغرفة المظلمة، بينما كان كريس يزفر بأنفاس حارقة ويحاول تهدئة فوضى أفكاره المشتعلة. وفجأة، انفتح باب الحمام ببطء شديد. خرجت سيلينا بخطوات بطيئة
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

42- ارتباك على رفوف الصيدلية

توسعت عينا سيلينا بذهول وذعر وهي تقف وسط الصيدلية المعقمة، متلطخة بدموعها ومرجفة من شدة الألم والبرد. أشار كريس بيده بخشونة نحو الأرفف المليئة بالأنواع والأحجام المختلفة، وخفض صوته ليكون حاداً ومسموعاً لها وحدها كي لا يلفت أنظار الصيدلي أكثر: *"هيا! لا تستمري بالوقوف هكذا كالصنم! أيتها... أي واحدة منهن تخصكِ؟! اختاري بسرعة قبل أن أفقد أعصابي تماماً!"* شعر الصيدلي بالارتباك الشديد من هيئة كريس المخيفة ونظراته المشتعلة، فتقدم بخطوات مترددة ليحاول التدخل والمساعدة بهدوء: *"سيدي، هل يمكنني مساعدتك في اختيار النوع المناسب؟"* رمقه كريس بنظرة حادة وصارمة جعلت الصيدلي يتراجع للخلف فوراً، ليجيب بفظاظة مقتضبة وهو يخفي حرجه الداخلي وغضبه: *"لا، شكراً.. نحن بخير."* خفضت سيلينا رأسها بخجل قاتل ووجه أحمر كالدم، وانهمرت دموعها بغزارة أكبر ليس من ألم جسدها فحسب، بل من الموقف السخفي والمحرج الذي وجدت نفسها فيه. مدت يدها بوهن شديد، وأشارت بأصابع ترتجف نحو علبة وردية اللون في الزاوية، وهمست بصوت يكاد لا يسمع: *"تـ... تلك..."* ما إن رأت عيناه العلبة التي أشارت إليها، حتى مد يده الطويلة وقطفها بخش
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

43- اعتراف على خط الهاتف

تجمّد الدم في عروق كريس من صيغة سؤال والدته المباغت. انتفض وكأن لسعة كهربائية سرت في ملامحه الحادة، ليتسع عكساً ذلك الجمود المعتاد ويحل محله ارتباك مفاجئ لم يعتده طوال سنين حياته المظلمة. نظر بسرعة نحو سيلينا التي كانت تنكمش تحت البطانية وتئن بصمت، ثم أعاد الهاتف إلى أذنه وهو يجزّ على أسنانه بحرج بالغ وقلق من أن تخرج الأمور عن سيطرته. *"أمي... أرجوكِ، لا تذهبي بتفكيركِ إلى تلك الزوايا المعقدة والسخيفة!"* حاول كريس أن يبدو متماسكاً، لكن صوته الموشح بالعصبية والمحشور بالحرج فضحه تماماً: *"الأمر ليس كما تفكرين فيه أبداً. إنها... إنها ظروف طارئة وقاهرة جعلتني أجد نفسي أمام هذا الموقف رغماً عني، وليست كما تتخيلين!"* من الطرف الآخر للخط، علت ضحكة خفيفة ودافئة من والدته، لكنها كانت محملة بالفضول والدهشة التي لا تُخفى: *"ظروف طارئة وقاهرة؟! يا بني، أنت لا تتوجه لطلب المساعدة في مثل هذه الأمور الدقيقة والخاصة إلا إذا كانت تعني لك شيئاً حقيقياً... فتاة تتألم في مكانك وتطلب مساعدتك، وأنت تتصل بأمك تسأل عن الدواء والعلاج بخوف واضح؟ من تكون هذه الفتاة يا كريس؟ ومتى ستخبرني بالحقيقة؟"* شعر كريس
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

44- حقيقة اللعبة الكبرى

بعد مرور ايام من الهدوء نوعاً ما اضطر كريس لمغادرة مكانه القديم لفترة تقارب الشهر، محتاجاً للعودة مؤقتاً والإقامة في منزل والدته "ميلينا" التي كانت تسكن في منطقة بعيدة ونائية عن عيون أعدائه. ولم يكن أمامه أي خيار سوى اصطحاب سيلينا معه طوال تلك المدة لضمان سلامتها، خصوصاً مع تعقيدات وضعه الأمني. في تلك الليلة الباردة، فتحت ميلينا باب منزلها لتفاجأ بابنها يقتحم العتبة برفقة فتاة غريبة شاحبة ومذعورة. دخل كريس برفقة سيلينا إلى الداخل، وبقي صامتاً تماماً وملامحه متجهمة كعادته، دون أن ينطق بكلمة واحدة ليشرح لأمه سبب وجودها معه. تقدمت ميلينا خطوتين، وطلعت في سيلينا بفضول شديد ونظرات متفحصة تقلبها بين وجهها المرتجف وهيئتها المنهكة، قبل أن تلتفت نحو ابنها وترفع حاجبها بتهكم لتهمس بصوت واثق: *"ما هذا يا كريس؟ أهذه هي الفتاة التي سببت لك تلك الورطة وسألتني عنها في منتصف الليل بسبب... الدورة الشهرية؟!"* تجمّدت سيلينا في مكانها من شدة الخجل والإحراج، وارتد الدم إلى وجهها حتى كاد ينفجر، بينما كصّ كريس على أسنانه بغيظ، وأشاح بوجهه بضيق من إحراج والدته المباشر. وقبل أن تزيد ميلينا في أسئلتها، ال
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

45- ظلال الشك وتحت سقف واحد

مرت الأيام تحت سقف منزل ميلينا الواسع ببطء مشحون بالتوتر الخفي؛ فبينما كانت الأم تحيط سيلينا برعاية بالغة وحنان غامر، ظلت حقيقة واحدة غائبة تماماً عن وعيها؛ إذ لم تكن ميلينا تدرك أبداً أن هذه الفتاة البريئة لم تكن مجرد ضحية هربت من جحيم جوزيف، بل كانت **زوجة** ابنها رسمياً على الورق وفي واقع معقد لم تجرؤ سيلينا على الإفصاح عنه، خوفاً من ردة فعل قد تعصف بما تبقى من استقرارها المؤقت. وفي أحد الأمسيات الهادئة، وأثناء جلوس الثلاثة في غرفة المعيشة الفسيحة، أرادت سيلينا أن تساعد ميلينا في ترتيب بعض الأطباق على الطاولة الكبيرة، فمدت يدها لرفع كوب زجاجي ببطء. لكن توترها المفاجئ جعلها تتعثر في اللحظة الأخيرة، ليسقط الكوب ويتهاوى على الأرض متكسراً بصوت حاد ومزعج هز سكون المكان. هبّ كريس واقفاً من مكانه بعصبية طاغية، وتأجرت ملامحه بحدة مفرطة ليتهافت عليها بكلمات لاذعة ومحقرة أمام والدته ودون أي مراعاة لحالها المنهكة: *"ألا توجد طريقة تفعلين بها أي شيء بهدوء ودون إثارة الفوضى؟! أنتِ حقاً لستِ سوى عبء إضافي ومصدر إزعاج لا ينتهي، فابتعدي عن طريقي فوراً ولا تقتربي من شيء!"* انكمشت سيلينا على نفس
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

46- العبث بالأعصاب وقناع الخوف المرتجف

لم تمر أيام طويلة، بل ما إن أشرقت شمس ذلك اليوم حتى هاتفَت إحدى صديقات ميلينا المنزل، معرّفةً بنفسها ومصرّةً على دعوتها لجلسة صباحية قصيرة لتناول القهوة في منزلها القريب. لم تستطع ميلينا رفض الإلحاح، فوافقت مرغمة وهي توصي ابنها قبل خروجها بلهجة صارمة: *"يا كريس، أنا ذاهبة لتلبية دعوة جارتنا ولن أتاخر، إياك أن تتعرض لـ سيلينا بسوء أو تضايقها، هل سمعتني جيداً؟"* أومأ كريس برأسه متبسماً ببرود مصطنع ليطمئن أمه: *"لا تقلقي يا أمي، بيتكِ آمن وسأكون هادئاً."* وما إن غادرت ميلينا وأغلق الباب خلفها، حتى انقلبت ملامح كريس تماماً وانقشع قناع الهدوء. تخلص من بروده المفتعل، وسار بخطوات بطيئة ومتعمدة نحو غرفة المعيشة حيث كانت سيلينا جالسة تكور جسدها على الأريكة بتوجس وهلع. اقترب منها بخطوات هادئة ومدروسة، وكأنه مفترس يستمتع بلحظات الرعب التي تسبق الانقضاض. وقف أمامها مباشرة، ثم انحنى ببطء ليضع يديه على مسند الأريكة من الجانبين، محاصراً إياها بجسده تماماً، وراحت أصابعه تداعب خصلة من شعرها ببطء مستفز وبارد، عابثاً بأعصابها وهي ترتجف كالورقة الخريفية. همس بصوت منخفض، يقطر سخرية واختباراً ل
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

47- عاصفة الرفض وانكشاف السر

كان الجو في غرفة المعيشة يلفه هدوء ناعم ورائحة القهوة الطازجة تملأ المكان. كانت ميلينا تجلس بهدوء وتشارك سيلينا حديثاً خفيفاً لتخفيف ما تبقى في أثر نفسها من خوف، بينما كانت سيلينا ترتشف حبات القهوة ببطء ومحاولة يائسة لاستعادة استقرارها. وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب ودخل كريس بخطوات سريعة. لم يكن هادئاً، بل كانت ملامحه مشحونة بغضب أسود وعارم؛ فقد وصلته للتو أخبار مؤكدة تفيد بأن **داميان** بدأ يسأل عنها ويتحرى عن مكان وجودها بكل قوته. لم يكن الأمر يتعلق بغيرة عاطفية من وجهة نظره، بل كان جنوناً بسبب محاولة شخص آخر التدخل في أملاكه وتخطي سيطرته المطلقة عليها، فكرة أن يجرؤ أحد على البحث عن شيء يخصه أثارت حفيظة تحكمه واستبداده. وقف بقرب الطاولة، ونظراته المظلمة تتفحص الوجهين أمامه، ليهمس بصوت منخفض وحاد يقطع سكون الجلسة: *"أتستمتعين بالوقت؟ يبدو أنكِ نسيتِ تماماً من أكون."* ثم تمتم *"داميان.."* رفعت سيلينا رأسها بذعر، وما إن لمع اسم **داميان** في ذهنها وتناهى إلى سمعها حتى انعكس ذلك على ملامحها، ولمعت عيناها ببريق فجئي وخاطف من الخوف والترقب. كانت تلك اللمعة بمثابة الوقود الذي فج
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

48- اعتراف بارد ونهاية الهدوء المؤقت

ظل صدى كلمات سيلينا "إنه حبيبي... والشخص الوحيد الذي يفهمني" يتردد في رأس كريس، ليحرك بداخله شيئاً لم يختبره من قبل؛ لم يكن ضيق تقليدي، بل شعوراً عارماً بالغيظ والضياع المؤقت لسيطرته الحديدية التي طالما تباهى بها. ولأول مرة في حياته، وجد نفسه عاجزاً عن كبح ذلك الانفجار الداخلي، ففقد أعصابه تماماً واندفع ليفعل ما لم يفعله من قبل، مدفوعاً بجنون السيطرة ورفض أن تشغل مكانة في عقله لأجل رجل آخر. رأت ميلينا ابنها يفقد صوابه بهذه الطريقة المرعبة، فاندفعت بسرعة لتتوسط بينهما، ووضعت يدها على كتفه بغضب وصوت يرتجف من الصدمة: *"كريس! كفى جنوناً! اترك الفتاة المسكينة وشأنها! ألا ترى نفسك؟! اتركها فوراً ولا تمد يدك عليها بهذه الوحشية!"* توقف كريس فجأة عما كان يفعله، وكأن صوت والدته الصادم وكلماتها قد صبّا ماءً بارداً على نار غضبه المشتعلة. جمد مكانه لبرهة، وتنفس بصعوبة بالغة وهو يحاول استعادة توازنه وعقله الذي غاب عنه لثوانٍ معدودة. رمق سيلينا التي كانت ترتجف وتبكي بصمت على الأرض، ثم تحول بنظراته المظلمة نحو أمه التي كانت تحاول حمايتها. استجمع هدوءه المصطنع ببطء، وابتلع حالة التخبط التي داه
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

49- ظلال الشك والخيانات الخفية

فتح باب الغرفة الضخمة ببطء، ودخل كريس بخطوات واثقة وثقيلة، ليلقي عليها نظرة عابرة تفيض بالقرف والاستخفاف، وكأنه ينظر إلى قطعة أثاث مزعجة فرضت عليه في مكانه الخاص. لم يكلف نفسه عناء توجيه أي حديث إليها، بل أشار بيده ببرود مطلق نحو السرير الفسيح، وقال بنبرة جافة وآمرة: *"انتهي من هذه الدموع العقيمة، واذهبي لتنامي فوراً.. لا أطيق رؤية وجهكِ شاحباً هكذا."* انكمشت سيلينا على نفسها خوفاً من حدته، وسارت بخطوات مرتعشة نحو طرف السرير، ومددت جسدها المنهك وهي تحبس أنفاسها المرتجفة ودموعها بصمت قاتل، محاولة الهروب من نظراته الجارحة عبر إغلاق عينيها. مرّت دقائق طويلة وهي تخال نفسها نائمة، تارة يغلبها النعاس من شدة التعب، وتارة أخرى يبقيها الخوف يقظة، حتى تناهى إلى سمعها صوت همس خافت ومنخفض. فتحت عينيها ببطء، فرأت كريس يقف قرب زاوية الغرفة شبه المظلمة، ممسكاً بهاتفه المحمول ويتحدث بصوت خفيض يعتقد أنها نائمة ولا تستمع إليه، وكأنه يتعمد إيصال الكلمات إلى مسامعها: *"أيام قليلة فقط... وأعيد هذه إلى حيث أتينا، وآخذ الثانية... نعم، الثانية أفضل بكثير وأجمل…"* تجمّدت الدموع في عيون سيلينا، واخترقت تل
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

50- زلة لسان كالجمر

جلس كريس على طرف الأريكة ليلتقط أنفاسه بعد ليلة طويلة من السهاد، بينما كانت سيلينا تشعر بأن جدار صبرها قد تحطم بالكامل. ورغم أن جسدها كان يرتجف خوفاً، إلا أن قهرها من كلمات البارحة دفعها لتنفجر بغضب مكتوم: *"لا تتصرف وكأنك لا تعرف! سمعتك البارحة وأنت تحدث هاتفك... قلت بوضوح إنها أيام قليلة فقط وستعيدني إلى حيث أتينا، وتأخذ الثانية لأنها أفضل بكثير وأجمل، وبتلك المواصفات التي طالما تغزلت بها أمامي لتهينني! إن كنت تعني إنجلينا إلى هذا الحد فلماذا تجبرني على البقاء معك؟ اذهب إليها ودعني وشأني!"* توقف كريس في منتصف خطواته، وعقد حاجبيه بذهول تام. لقد بدا حائراً وعاجزاً تماماً عن استيعاب ما تقوله، وغير مدرك بالمرة لما تعنيه بإنجلينا أو كيف ربطت بين مكالمته المتعلقة بصفقة السيارات وبين تلك الفتاة. لكن أكثر ما أشعل النار في عروقه لم يكن سوى جرأتها المفاجئة؛ فقد صدمه أن تتجرأ هذه الدمية الخائفة المستسلمة وتقف أمامه بهذا التحدي والقوة، محاولة محاسبته ورفع صوتها في وجهه. اشتعلت عيناه بسواد حالك ونظرات مرعبة، وبخطوة واحدة سريعة كالبرق، تقدم منها قبل أن تستوعب ردة فعله. قبض بيده بقسوة بالغة على
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
PREV
1
...
34567
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status