بيت / الرومانسية / رهينة بلا ذنب / 54- قيود الملكية والتساؤلات الحارقة

مشاركة

54- قيود الملكية والتساؤلات الحارقة

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-07-31 09:26:20

ظلت كلمات كريس تتردد في أرجاء الغرفة المظلمة كحكم نهائي لا رجعة فيه، بينما بقيت سيلينا حبيسة بين ذراعيه، ترتجف من هول القهر والخوف الذي امتزج برائحة عطره الحادة ودخان سيجارته الخفيف المتصاعد.

بدأت أنفاسها تتسارع، وشعرت باختناق حقيقي وهي تجلس فوق فخذه بهذا القرب المرعب. مع كل ثانية تمر، كان رعبها يتضاعف، فجمعت ما تبقى لها من شتات نفسها وقوتها الضئيلة، وحاولت جاهدة أن تدفع صدره بيديها المرعشتين لتتحرك وتبتعد عنه، هامسة بصوت مختنق ومتوسل:

*"أرجوك... أطلق سراحي... أريد الذهاب للنوم... دعني أرحل
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • رهينة بلا ذنب   116- ضيافة وعاصفة صدر مكتومة

    وتحت تأثير ذلك التجاهل المتعمد والبرود المفاجئ من قبل كريس، كادت دموع سيلينا المكتومة أن تفلت من أسرها لتفضح انهيارها. وقفت في مكانها تحارب ذلك الوخز الحارق خلف أهدابها، متألمة بصمت من رجل تعمد إدارة ظهره وكأنها لم تكن تمثل شيئاً سوى ظل عابر لا يعنيه أمره. في تلك اللحظة، تحولت عيون جينا الساحرة بينهما، وبدت وكأنها لاحظت تلك الفجوة الجافة والتوتر الخفي المخيم على الأجواء. رفعت كفيها بابتسامة ترحيبية وودودة، وقالت بنبرة عفوية تزيح بها ثقل الصمت: *"على أي حال، يبدو أنكم وصلتم لتوكم من رحلة طويلة وشاقة عبر البحر، وطريق العودة الرئيسي نحو المدينة مقفل الآن لأعمال الصيانة والتفتيش الأمني.. لذا، إن كنتم لا تبحثون عن فندق سيء ومزدحم، فبيتي العتيق والبعيد على أطراف التل مفتوح لكم جميعاً لترتاحوا قليلاً."* التفت جاكسون برأسه نحو كريس متسائلاً بنظرة سريعة، وكأنه يترك له حرية القرار، بينما استقرّت أنظار كريس بجمود على جينا قبل أن يومئ برأسه موافقاً ببرود، معتبراً إياها استراحة عملية لا بد منها قبل متابعة المهام. لم تُبدِ سيلينا أي اعتراض، بل كست ملامحها مسحة من الانهيار الصامت؛ فقد كانت بالكا

  • رهينة بلا ذنب   115- صدمة وقسوة الجدار

    بينما كان كريس غارقاً في ذهوله الهادئ وهو يراقب ارتباكها، سمع طرقة خفيفة على باب المقصورة تلتها نبرة جاكسون العملية من الخارج:*"كريس.. اقتربنا من الرسو على الميناء، جهزا أنفسكما."*تلاشت تلك الابتسامة الخفيفة من وجه كريس في ثانية، واستعاد ملامحه الجامدة والصارمة. نظر إلى سيلينا التي كانت تنظر إلى الأسفل خجلاً وغيظاً، وبنبرة آمرة والحاسمة أردف بصوته الخشن:*"انهضي.. انتهى وقت الشجار."*تحولت ملامح كريس إلى الجمود التام والبرود القاسي، ولم تغب عن باله أبداً تلك الجرأة المفاجئة ولا كلمة "لا يطاق" التي تجرأت على رميها في وجهه. بالنسبة له، بدأت تتخطى حدودها وتقلل أدبها معه بشكل لم يعتد عليه أبداً، وبدا منزعجاً بشدة من تلك الثقة الطارئة التي اكتسبتها فجأة.وقف بتجهّم واضح وأشار بيده بحدة نحو الخارج، ليهدر بصوت جاف وخشن:*"انهضي وانتهي من هذا الدلال، سنتحرك الآن ولا داعي لكل هذه الفوضى."*لم تملك سيلينا طاقة للجدال؛ استندت على حافة الفراش ووقفت بصعوبة بالغة محاولةً تجاهل الدوار الخفيف الذي يداهم رأسها، لتسير خلفه بصمت وهي تجر قدميها تعباً وخجلاً، بينما كان هو يسير أمامها بخطوات واسعة وواثقة

  • رهينة بلا ذنب   114- خجل الوعي

    فتحت سيلينا عينيها ببطء، وتسللت أشعة ضوء الصباح الباهتة عبر نافذة المقصورة لتصطدم بأهدابها الثقيلة. شعرت بصداع خفيف يرافق غشاوة التعب، لكنها استشعرت شيئاً آخر مختلفاً تماماً: الدفء، والصلابة، وتلك الإحاطة المطلقة التي تحرس جسدها. أدارت رأسها بحذر لتستوعب محيطها، وما إن استقرت عيناها على تفاصيل المشهد؛ حتى تجمدت أنفاسها في صدرها. كانت تتقاسم الفراغ الضيق مع كريس، رأسها مستند بعمق على كتفه، وذراعه القوية ملتفة حول خصرها بإحكام كأنها سياج حديدي لا يُخترق. هجمت عليها ذكريات اللحظات الأخيرة قبل النوم فجأة؛ تشبثها البائس به، توسلها بألا يبتعد، وتلك الحالة من الانهيار التام التي ألغت كل حدود بينهما. ارتفعت حرارة وجهها باحمرار قاتل وخجل هستيري كاد يعصف بقلبها، وأدركت حجم جرأتها السابقة. وبحركة سريعة ومحمومة، محاولةً الهروب من هذا الفخ الحميمي، حاولت سيلينا التملص من بين ذراعيه والابتعاد عنه بخفة لتبتعد عن الفراش. لكن، وقبل أن تتمكن من التحرك بوصة واحدة، شدد كريس قبضته حول خصرها بومضة عين واحدة، وجذبها إليه بقوة أكبر لتستقر ملتصقة بصدره مجدداً. فتح عينيه الداكنتين اللتين كانتا تراقبانها بص

  • رهينة بلا ذنب   113- صراع الرغبة وقسوة الحصون

    استمرت سيلينا على حالها بين ذراعيه وقتاً طويلاً، تستمد من حرارة صدره طمأنينة كادت تفقدها بعد ليلة الجحيم المرعبة، بينما كان كريس يغرق في سكون اللحظة وأنفاسها المنتظمة التي بدأت تخفت تدريجياً مع هدوء عاصفة بكائها.وبعد ساعات، قرر كريس أن يحركها برفق لكي يرفعها عن فخذيه ويجعلها تستلقي براحة أكبر على الفراش الطويل. لكن ما إن شعرت سيلينا بمحاولته للابتعاد عنها أو تخفيف ذلك الالتصاق، حتى انقبضت ملامحها برعب خفي، وتشبتت بقميصه وعنقه بقوة وضعف شديدين، رافضة الابتعاد تماماً، لتهمس من بين أنفاسها المتقطعة بصوت واهن ومكسور:*"لا تبتعد..."*تسمّر كريس مكانه، واجتاحته موجة مباغتة من المشاعر الجارفة والغير مفهومة. نظر إليها وهي ترفض الابتعاد وتلصق نفسها به بهذا الشكل البريء والمنكسر فوق فخذيه، فشعر بقلبه ينقلب في صدره. انجرف تماماً مع تيار الوله والاشتياق الذي عصف به، وشعر برغبة عارمة لا تُقاوح في أن يضمها أكثر إلى صدره، وأن ينحني ليطبع قبلة عميقة وطويلة على شفتيها تمحو كل ذعر الليلة الماضية وتؤكد ملكيته المطلقة لها.اقترب بوجهه بالفعل، وتلامست أنفاسهما الساخنة في مساحة ضيقة تكاد تنعدم، وكان على و

  • رهينة بلا ذنب   112- عاصفة الصدر وانهيار الحصون

    كانت أضواء الميناء الشاحبة تنعكس ببرود على زجاج النافذة في المقصورة الداخلية للباخرة، حيث الأجواء مشحونة بنيران مكتومة لا تقل قسوة عن عاصفة الخارج. كان كريس جالساً على حافة الفراغ، يغلي بصمت قاتل. لم تبرح عقله تلك الفكرة السمينة التي تحرقه من الداخل وتأكل أعصابه: *كيف تجرأ ذلك الحقير على لمسها وحمل بين ذراعيه ما يخصه وحده؟* كانت تقاسيم وجهه مشدودة بحجر الصوان، ويده تقبض على حافة السرير بقوة تكاد تحطم الخشب، يملؤه مزيج سام من الغيرة العمياء والقهر المكتوم، بانتظار أن تفتح عينيها ليحاسبها على كل حرف دافعت فيه عن داميان. بينما كان جاكسون يقف مستنداً إلى الجدار قرب الباب، يراقب بتوجس ذلك البركان الذي يوشك على الانفجار. وبعد ساعات، بدأت سيلينا تتململ ببطء. فتحت عينيها الثقيلتين لتخترق غشاوة التعب، وما إن استقرت نظراتها على ملامح كريس الجامدة والملتهبة بالغيظ، حتى هجمت عليها ذكريات الرعب، وخطف داميان، وتلك اللحظة التي كادت تخسره فيها للأبد. أمام ذلك الجمود المرعب، انهارت كل دفاعاتها في ثانية واحدة. اندفعت نحوه بعنف أفقدها توازنها الضعيف، وبحركة محمومة ألغت كل مسافة، ألقت بنفسها عليه لتس

  • رهينة بلا ذنب   111- بركان ثائر وهدوء الروح

    ظل كريس يقف كالبركان الخامد على حافة الانفجار، وعيناه تشتعلان بغضب أحمر قاتم وهو ينتظر منها جواباً يبرر طعنته، بينما كان داميان يرتجف على الأرض بانتظار مصيره. لكن سيلينا، التي وصل إرهاقها إلى نهايته القصوى، لم تعد تملك حرفاً إضافياً لتدافع به عن نفسها أو تشرح قصدها. بدت كأنها ستتلاشى بين تلك الثلوج، ومع استمرار نظراته الملتهبة والمشتعلة بالغيرة والظنون، انهارت دفاعاتها بالكامل وسقطت إلى الأمام بتعب وهن قاتل. لم يكد كريس يرى سقوطها حتى تبددت نيران الغضب في صدره فجأة لتحل محلها صدمة عارمة. انقضّ عليها بلهفة جنونية واجتذبها إلى صدره قبل أن تلامس الثلج البارد، ليهدر بصوته المبحوح من شدة التوتر والخوف: *"سيلينا...!"* لكن ما إن استقرت بين ذراعيه، حتى باغتته برد فعل لم يتوقعه؛ فبدل أن تبتعد أو تتحدث، رفعت سيلينا يديها المرتجفتين ببطء شديد، ولفتهما حول عنقه بضعف شديد، دافنة وجهها الشاحب في صدره، وضمت نفسها إليه وكأنها تجد ملاذها الوحيد والأخير من هذا الكابوس. صعقته الحركة. تجمد كريس مكانه، وانحبست الأنفاس في صدره وكأن صاعقة قد ضربته. تلاشى جنونه في ثانية واحدة، وهدأ صواريخ الغضب المشتعلة

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status