All Chapters of جسد الريفي: Chapter 81 - Chapter 90

120 Chapters

٨١

**جسد الريفي** **الفصل الحادي والثمانون**التحذير الذي جاء به منى لم يكن نهاية الأمر. بعد أيام قليلة من اللقاء، وبينما كان سليم في أحد المولات القريبة من الشركة يشتري غرضًا بسيطًا لآدم، سمع صوتًا يناديه من الخلف. التفت فرأى امرأة في أوائل الثلاثينيات، أنيقة، شعرها أسود طويل، ووجهها مألوف بشكل غامض.– سليم؟ سألته بابتسامة. – أيوه… – أنا لينا. كنا في نفس السنة في الجامعة، بس في قسم تاني. كنت باشوفك كتير مع سارة ومنى زمان. تذكرها فجأة: كانت صديقة بعيدة لسارة، تظهر أحيانًا في التجمعات الجامعية ثم تختفي. تصافحا، ووقف الحديث بينهما دقائق في ممر المحلات. لينا كانت مطلقة منذ سنة، وتعمل في شركة قريبة من شركته. الحديث بدأ عامًا ثم صار أكثر شخصية. قبل أن يفترقا أعطته رقمها وقالت: – لو حبيت نشرب قهوة ونفتكر أيام الجامعة… أنا موجودة.سليم حفظ الرقم دون أن يرد مباشرة. في الطريق إلى البيت كان يشعر بشيء قديم يتحرك داخله: الفضول، والإعجاب السريع، والإحساس بالاهتمام الذي افتقده منذ أن صار أبًا وزوجًا ملتزمًا بالكامل. حاول أن يطرد الفكرة، لكنه وجد نفسه يفتح المحادثة معها في الليلة نفسها بعد
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

٨٢

**جسد الريفي** **الفصل الثاني والثمانون**الأسابيع كانت تمضي وسليم يعيش بين عالمين منفصلين تمامًا. في الفيلا كان الأب والزوج كما عهدته أسرته: يعود في المساء، يحمل نورة، يلعب مع آدم، يجلس مع هالة بعد نوم الطفلين، ويقترب منها في الليل كأنه لم يعرف امرأة أخرى. أما في شقة لينا فكان الرجل الآخر: أكثر استعجالًا، وأكثر جرأة، وأقل حرصًا على الكلمات الهادئة.اللقاءات صارت منتظمة. مرة كل خمسة أو ستة أيام، في ساعة مختارة بعناية بعد الظهر أو في المساء المبكر. يدخل شقتها بعد أن يتأكد أن أحدًا لم يتبعه، فتفتح له الباب بابتسامة تعرف ما يريده. في المرات الأولى كانت هناك بعض الحديث، لكن مع الوقت صار الجسدان يسبقان الكلام. كانت تأخذه من يده إلى غرفة النوم مباشرة أحيانًا، أو يبدأان على الأريكة ثم ينتهيان هناك.لينا كانت مختلفة عن كل من سبقنها في حياته الجديدة. لا تطلب وعودًا، ولا تسأل عن زوجته إلا نادرًا، ولا تتظاهر بأن ما بينهما أكثر من لقاءات جسدية متفق عليها. كانت تقول له بعد أن ينتهيا: – أنتَ بتيجي هنا عشان تنسى البيت شوية… وأنا بستقبلَك عشان أنسى وحدتي شوية. كده كويس لينا الاتنين. هو كان يواف
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

٨٣

**جسد الريفي** **الفصل الثالث والثمانون**الخيط الذي كان يفصل بين العالمين بدأ يرقّ أكثر مما ينبغي. في أحد الأيام، بينما كان سليم في شقة لينا، رنّ هاتفه ثلاث مرات متتالية من هالة. لم يرد في المرتين الأوليين، وفي الثالثة خرج إلى الشرفة وأجاب بصوت منخفض:– أيوه؟ – فينك؟ نورة سخنت وأنا قلقة. – في اجتماع خارج الشركة. هاجي دلوقتي. أغلق الخط وعاد ليرتدي ملابسه بسرعة. لينا كانت تراقبه من السرير بوجه هادئ. – روح. بيتك بينادي. قالها دون لوم، فقط كملاحظة. هو لم يرد، قبلها على جبينها وخرج.في الفيلا وجد هالة تحمل نورة وتضع كمادات على جبينها. آدم كان جالسًا على الأرض ينظر إلى أمه بقلق. سليم أخذ الطفلة وفحصها، ثم اتصلوا بالطبيب الذي طمأنهم أنها حرارة بسيطة. بعد أن هدأت نورة ونامت، جلست هالة في الصالة ونظرت إليه: – الاجتماع كان مهم لدرجة ما تردش عليّا؟ – المكان كان دوشة. هي هزت رأسها ولم تضغط أكثر، لكن الصمت الذي ملأ الغرفة بعدها كان أثقل من أي سؤال.في الأيام التالية صار أكثر حذرًا. قلّل اللقاءات مع لينا إلى مرة واحدة في الأسبوع، واختار أوقاتًا أبعد عن أي احتمال للاتصال. لكنها لا
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

٨٤

**جسد الريفي** **الفصل الرابع والثمانون**الخيط الذي كان يفصل بين البيت والشقة الصغيرة لم يعد خيطًا رفيعًا، بل صار حبلًا مشدودًا يتأرجح سليم عليه كل يوم. في الصباح كان يصحو على صوت نورة أو آدم، يغير الحفاض، يعدّ الإفطار، يقبّل هالة على جبينها، ويخرج إلى السيارة كأنه الرجل الذي بنى حياته كلها على هذه التفاصيل. أما في ساعات بعد الظهر، حين تسمح الفرصة، فكان يجد نفسه يقود في اتجاه آخر تمامًا، نحو حي هادئ وشقة في الطابق الثالث تفتح له لينا بابها بوجه يعرف ما جاء من أجله.اللقاءات لم تعد أسبوعية فقط. صارت أحيانًا مرتين، وأحيانًا تتقارب أكثر إذا أتاحت الظروف. في كل مرة كان يدخل ويغلق الباب خلفه، فيختفي صوت الفيلا وضحكات الأطفال ونظرات هالة، ويحل محلها صوت آخر وجسد آخر ورائحة مختلفة. لينا لم تكن تسأله كثيرًا عن بيته. كانت تكتفي بأن تأخذه من يده أو تقبّله مباشرة، كأن الوقت عندها محسوب بالدقائق لا بالكلام.في إحدى المرات وصل وهي قد أعدت شايًا خفيفًا. جلسا دقائق على الأريكة، ثم انزلق الحديث إلى صمت، والصمت إلى لمس. كانت ملابسها بسيطة وسهلة الخلع، ويداه تعرفان طريقهما الآن دون تردد. على السرير
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٨٥

**جسد الريفي** **الفصل الخامس والثمانون**الأيام صارت أطول داخل الفيلا وأثقل خارجها. سليم كان يتحرك كمن يمشي على حبل مشدود فوق هوة، كل خطوة محسوبة، وكل تأخير له ثمن، وكل نظرة من هالة تفتح جرحًا صغيرًا جديدًا في ضميره. في الصباح كان الأب المثالي: يحمل نورة، يُطعم آدم، يقبّل زوجته، ويخرج مبتسمًا. في ساعات بعد الظهر كان الرجل الآخر الذي يدخل شقة لينا ويغلق الباب على عالم لا يشبه عالمه الأول.اللقاءات لم تعد مجرد ساعة هاربة. صارت أحيانًا تمتد أكثر، وأحيانًا تكون محمومة وأقصر. لينا كانت تفهم حالته دون أن تسأله كثيرًا. في إحدى المرات دخلت عليه وهو يجلس على طرف السرير بعد أن انتهيا، فجلست خلفه ووضعت يديها على كتفيه. – إنتَ بتيجي هنا عشان الجسد… بس بتروح وانتَ شايل البيت على ظهرك. – أعرف. – وأنا مش هقدر أخفف عنك البيت. أقدر بس أديك ساعة تنسى فيها. هو أمسك بإحدى يديها وقبّلها دون أن يرد.في تلك الساعة كان الجسد يؤدي دوره كاملاً. الأيدي والشفاه واللقاء الكامل كانت حاضرة بقوة، أكثر مما كانت عليه في الأسابيع الأولى. لينا كانت تطلب بجرأة، وهو كان يستجيب كمن يجد في جسدها مساحة لا يُحاسب ف
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٨٦

**جسد الريفي** **الفصل السادس والثمانون**الحبل المشدود لم ينقطع، لكنه صار يهتز بعنف أكبر. بعد أيام من الصمت الثقيل داخل الفيلا، واللقاءات المتقطعة مع لينا، وجد سليم نفسه أمام باب جديد لم يكن يخطط لفتحه.في إحدى الصباحات، أثناء اجتماع خارجي في فندق بالقاهرة الجديدة، تعرفت عليه امرأة تعمل في شركة شقيقة. اسمها ياسمين، في أوائل الثلاثينيات، مطلقة أيضًا، وواثقة من نفسها بطريقة مختلفة عن لينا. كانت تتحدث مباشرة، تضحك بوضوح، وتنظر إليه بطريقة لا تُخفي اهتمامًا. بعد الاجتماع تبادلوا أرقام الهواتف بحجة العمل. الرسائل بدأت في الليلة نفسها: قصيرة في البداية، ثم أطول، ثم تحمل إيحاءات واضحة دون أن تتجاوز الخط الأحمر للكتابة.بعد أسبوع اتفقا على قهوة. اختار مكانًا أبعد هذه المرة. ياسمين جاءت مرتدية ملابس أنيقة تبرز قوامها، وجلسَت أمامه بابتسامة واثقة. الحديث انتقل بسرعة من العمل إلى الحياة الشخصية. روت عن طلاقها بلا مرارة، وسألته عن حياته فأجاب بإجابات عامة. حين وقفًا للرحيل لمست ذراعه وقالت: – لو حبيت نكمل الكلام في مكان أهدى… أنا ساكنة قريبة.في الليلة التالية كان في شقتها. الباب أُغلق، والح
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٨٧

**جسد الريفي** **الفصل السابع والثمانون**الخيوط صارت ثلاثة، وكل خيط منها يشدّه في اتجاه مختلف. في الصباح كان الأب والزوج داخل الفيلا: يصحو على صوت نورة، يُلبس آدم، يقبّل هالة قبلة سريعة باردة، ويخرج. في ساعات الظهر أو بعد الظهر كان إما عند لينا أو عند ياسمين، حسب الرسالة التي تصل أولًا والفرصة التي تسنح. وفي المساء كان يعود إلى البيت محملًا برائحة صابون مختلف ونظرات يحاول أن يجعلها طبيعية.ياسمين كانت قد أخذت مساحة أوضح في جدوله. شقتها في حي أبعد، وأقل احتمالًا أن يصادفه فيها أحد. كانت تستقبله بابتسامة واثقة، وتغلق الباب، ثم تبدأ مباشرة تقريبًا. الجسد معها كان مختلفًا عن لينا: أكثر ليونة في البداية، ثم أكثر طلبًا وسيطرة بعد دقائق. كانت تقول له أحيانًا بصوت منخفض أثناء اللقاء: – ركز معايا… مش مع البيت اللي في دماغك. فيحاول أن يفعل، وينجح لدقائق، ثم تعود الصور الأخرى تتداخل.مع لينا كانت اللقاءات قد صارت أقل انتظامًا. هي لاحظت ذلك. في أحد الأيام استقبلته بوجه أكثر جدية وقالت بعد أن انتهيا: – بقيتِ بتختفي أيام أطول. في حد تاني؟ – لأ. – كذاب. بس مش مهم. أنا مش صاحبة حق. بس لو
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٨٨

**جسد الريفي** **الفصل الثامن والثمانون**الخيوط الثلاثة صارت تلتف حول عنقه يومًا بعد يوم، وكل واحدة منها تشدّ باتجاه مختلف حتى كاد يختنق. في الفيلا كان الرجل الصامت الذي يدخل ويخرج دون أن يترك أثرًا دافئًا. في شقة لينا كان العشيق الذي صار أقل انتظامًا وأكثر تشتتًا. وفي شقة ياسمين كان الرجل الجديد الذي ما زال يكتشف جسدًا مختلفًا ولذة مختلفة… بينما بيته يتفرغ من المعنى تدريجيًا.هالة كانت قد نقلت معظم ملابسها إلى غرفة الضيوف. لم تعلن انفصالًا، ولم ترفع صوتها، لكنها بنت جدارًا صامتًا حوله. في الصباح تكون مهذبة أمام الأطفال: تعدّ الإفطار، تبتسم لآدم ونورة، وترد على أسئلتهما. أما حين يختليان للحظة فكانت النظرة كافية. في إحدى الصباحات قال وهو يضع فنجان القهوة أمامها: – محتاجين نقعد نتكلم بجد. – اتكلم. – أنا عارف إن في مسافة حصلت. – المسافة دي إنتَ اللي فتحتها. وأنا مش هقفلها لوحدي. تركت الفنجان ومشت نحو غرفة الطفلين. بقي هو واقفًا في المطبخ يسمع صوت نورة وهي تضحك وصوت آدم وهو يسأل أمه عن شيء، فشعر أن الضحك نفسه صار يحدث في غرفة مجاورة لا تخصه بالكامل.مع ياسمين كانت اللقاءات أك
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٨٩

**جسد الريفي** **الفصل التاسع والثمانون**الأيام صارت كأنها تسير على حافة سكين. كل صباح في الفيلا يبدأ بصمت ثقيل، وكل مساء ينتهي بانسحاب هادئ إلى غرفتين منفصلتين. سليم كان يصحو فيجد نفسه وحيدًا في السرير الكبير، يسمع حركة هالة في غرفة الضيوف وهي تعتني بنورة أو توقظ آدم. ينزل فيجد الإفطار جاهزًا والطفلين يأكلان، فتبتسم هالة لهما ولا تبتسم له. يقول «صباح الخير» فترد عليه بنفس الكلمة كأنهما جاران مهذبان لا زوجين.في أحد الصباحات بعد خروج آدم إلى غرفته ونورة نائمة في عربة الأطفال، وقفت هالة أمامه في المطبخ وقالت بصوت منخفض لا يصل إلى الطفلين:– أنا مش هكمل بالطريقة دي أكتر من كده. – إيه اللي إنتي عايزاه؟ – عايزة أعرف الحقيقة كاملة. مين هي؟ ولا مين هما؟ لأن أنا مش غبية، وبقيت أحس إن في أكتر من ظل وراك. صمت. الكلمات كانت جاهزة لكنها ثقيلة. – مفيش حاجة تستاهل تخريبي البيت. – البيت اتخرب من زمان. إنتَ اللي خربُه لما قررت تعيش بره وهو لسه فاتح لك بابه. التفتت لتتأكد أن آدم لا يسمع ثم أضافت: – هديك أسبوع. لو ما قلتش… أنا هتصرف. وهتصرف بالطريقة اللي تحمي ولادي الأول.خرجت من المط
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٩٠

**جسد الريفي** **الفصل التسعون**الباب الذي أُغلق خلفه لم يكن باب فيلا فقط، بل باب حياة كاملة بناها على مدى سنوات. سليم قاد السيارة دون وجهة واضحة في البداية. مرّ أمام شقة لينا فلم يتوقف، ومرّ أمام حي ياسمين فلم يدخل. في النهاية اتصل بزميل قديم من الجامعة وطلب أن يبيت عنده أيامًا قليلة دون أن يشرح السبب. الزميل فتح له الباب في ساعة متأخرة وسأله مرة واحدة إن كان كل شيء على ما يرام، فأجاب سليم بجملة قصيرة ودخل الغرفة الضيفية وأغلق عليه.الليلة الأولى خارج البيت كانت ثقيلة. الغرفة صغيرة، والسرير ضيق، والصمت مختلف عن صمت الفيلا. كان يسمع أصوات المدينة بوضوح أكبر، ويشعر بغياب أصوات الأطفال كأنه فقد جزءًا من سمعه. أخرج هاتفه عدة مرات ليتصل بهالة ثم توقف. كتب رسائل وحذفها. في النهاية أرسل جملة واحدة فقط:«أنا كويس. اعتني بنفسك وبالأولاد. لما تقرري نتكلم قولي.»لم تصله إجابة تلك الليلة.في الصباح التالي استيقظ على رسالة من ياسمين: «فينك؟ مش بترد.» ورسالة من لينا: «سمعت إن في حاجة حصلت. لو محتاج تتكلم أنا موجودة.»ردّ على الاثنتين بجمل عامة ثم أغلق الهاتف. خرج إلى عمله كالمعتاد، لكنه ك
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status