All Chapters of جسد الريفي: Chapter 91 - Chapter 100

120 Chapters

٩١

**جسد الريفي** **الفصل الحادي والتسعون**الغرفة الضيفية عند الزميل كانت ضيقة وبيكفي سريرًا وخزانة صغيرة ونافذة تطل على شارع جانبي. سليم كان يقضي فيها ليلته الثالثة بعد أن خرج من الفيلا. الهاتف أمامه على الطاولة، ورسائل هالة الأخيرة ما زالت مفتوحة على الشاشة.رنّ الهاتف. كانت هالة.– صباح الخير. قالت بصوت هادئ ومتعَب. – صباح الخير. – آدم سأل عنك أول ما صحى. قلت له إنك هتتصل. – أكلمه؟ – أيوه. بس متطولش. وبعدين نورة محتاجة تسمع صوتك كمان.بعد لحظات جاء صوت آدم عبر السماعة، مرتفعًا ومتحمسًا: – بابا! فينك؟ ليه مش في البيت؟ – بابا مسافر شغل يا بطل. هيرجع قريب. – طيب. ماما زعلانة. وإنتَ زعلان؟ – شوية. بس هتتصلح. – طيب. بوس نورة عني. – هبوسها.بعد أن تحدث مع نورة دقائق قصيرة بصوت ناعم، عادت هالة على الخط. – شكرًا. – أنا اللي أشكرك إنك خلّيتيهم يكلموني. – مش هحرمهم من أبوهم. بس مش هخليهم يشوفوا بيت مكسور كل يوم. صمت قصير. – فكرتِ في اللي قلتيه؟ – لسه. ومش هتعجلي عليّا. إنتَ اللي استعجلت لما فتحت أبواب بره. – عارف. – طيب. نشوف الأطفال بكرة العصر. ساعة واح
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

٩٢

**جسد الريفي** **الفصل الثاني والتسعون**الغرفة عند الزميل لم تعد تُحتمل. الصمت فيها كان يذكره بكل ما فقده، وبكل قرار أجّله. بعد الرسالة التي جاءت من هالة وسمحت له برؤية الأطفال ثم بالحديث خمس دقائق، خرج سليم من اللقاء القصير وهو أكثر ارتباكًا. آدم عانقه بقوة وسأله متى يعود نهائيًا، ونورة تمددت على كتفه ورفضت أن تتركه بسهولة. هالة وقفت على مسافة وقالت في الخمس دقائق المسموحة:– لسه ما قررتش. بس كل يوم بعدك بيخليني أقرب لقرار أوضح. – أنا مستعد لأي قرار… بشرط أشوف ولادي. – هتشوفهم. أما البيت والسرير والجواز… فده مش هيرجع بسهولة.خرج وهو يحمل رائحة أطفاله على قميصه. في السيارة لم يذهب إلى غرفة الزميل. كتب لداليا: «ممكن أجي؟» الجواب جاء سريعًا: «تعالي.»شقتها كانت هادئة ومضاءة بنور خافت. فتحت له الباب مرتدية قميصًا منزليًا واسعًا. دخل. أغلقت. وقفا لحظة في الصالة ينظران إلى بعضهما. – شكلك تعبان أكتر من امبارح. قالت. – تعبان. اقتربت منه ووضعت يدها على صدره فوق القميص. – عايز تتكلم ولا عايز تنسى شوية؟ – أنسى.أخذت بيده وقادته إلى غرفة النوم. الستائر كانت مسدلة، والسري
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

٩٣

**جسد الريفي** **الفصل الثالث والتسعون**الباب فُتح هذه المرة أسرع من المعتاد. داليا كانت تنتظره، مرتدية القميص المنزلي نفسه الذي خلعه عنها في الليلة السابقة. دخل دون كلام. أغلقت الباب ووقفت أمامه في الصالة الضيقة.– جيت. قالت. – جيت. – بعد ما شفت أولادك؟ – أيوه. ساعة ونص. آدم رسم لي صورة وطلب إني أعلقها في الأوضة اللي نايم فيها. ونورة ما كانتش عايزة تسيبني. – ومراتي؟ – قالت لي على الباب: استنى بره. مش جوه. داليا هزت رأسها ببطء ومشت نحو المطبخ. – عايز شاي ولا قهوة ولا حاجة تانية؟ – مش عايز حاجة دلوقتي. عادت ووقفت أمامه من جديد. المسافة بينهما كانت شبرًا واحدًا. – طيب. عايز إيه بالظبط النهاردة؟ تنسى تاني… ولا تتكلم… ولا الاتنين؟ – مش عارف. جيت لأن الغرفة عند زميلي بتقتلني من الصمت. – والصمت عندي أحسن؟ – عندك في صوت تاني. وصوت الجسد. هي مدت يدها ووضعتها على خده. – الصوت ده مش هيعوّض لك بيتك. عارف كده صح؟ – عارف. – ومع ذلك بتيجي. – لأن البديل أصعب.أخذت بيده وقادته هذه المرة إلى الصالة لا إلى غرفة النوم. أجلسته على الأريكة وجلست مقابله على الكرسي.
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

٩٤

**جسد الريفي** **الفصل الرابع والتسعون**الباب فُتح. داليا كانت تقف في المدخل مرتدية قميصًا رماديًا واسعًا يصل إلى منتصف فخذيها. نظرت إليه لحظة ثم تنحت جانبًا.– داخل؟ – داخل. دخل. أغلقت الباب ودارت المفتاح. – شكلّك شايف أولادك النهارده. – شايفهم. ساعة ونص. – وعامل إيه آدم؟ – رسم لي صورة تانية. وقال لي: بابا امتى هتنام هنا تاني؟ ما عرفتش أجاوبه. – ونورة؟ – نورة كل ما أقوم تمسك قميصي وتصرخ. هالة اضطرّت تفكها مني بالإيد. داليا مشت نحو المطبخ. – هعمل قهوة. عايز ولا لأ؟ – عايز. عادت بعد دقائق بكوبين وجلسَت على الأريكة مقابلَه. – وهالة كلمتك في إيه؟ – قالت لي: لسه ما قررتش. بس كل يوم بيمر بيخليني أشوف أوضح. وقالت كمان: استنى بره مش جوه. – وانتَ قلت لها إيه؟ – قلت لها أنا مستني. – وبجد مستني؟ ولا بتيجي هنا عشان تقتل الانتظار؟ سليم شرب رشفة من القهوة ونظر إلى الكوب. – بتيجي هنا عشان الانتظار بيقتلني. والصمت في أوضة الزميل بيقتلني أكتر. – طيب. وأنا؟ بقيتِ إيه في المعادلة؟ – المساحة اللي بقدر أكون فيها من غير ما أحس إني بتكسّر حاجة قدام عيني. داليا
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٩٥

**جسد الريفي** **الفصل الخامس والتسعون**الباب فُتح قبل أن يطرق. داليا كانت تنتظره هذه المرة. القميص الرمادي الواسع نفسه، والشعر محلول على كتفيها. نظرت إليه من رأسه إلى قدميه ثم تنحت.– داخل. – داخل. دخل. أغلقت الباب ودارت المفتاح بصوت مسموع. – شفت أولادك؟ – شفتهم. آدم جاب لي رسمة جديدة وقال لي: دي بابا وماما ونورة وأنا. بس بابا واقف بره الباب. – وفهمت قصدُه؟ – فهمت. ونورة ما كانتش عايزة تسيبني تاني. هالة فكت إيدها من قميصي بالإيد. – وهالة كلمتك؟ – قالت لي: لسه ما قررتش. وثلاث مرات في الأسبوع بس. ولو رجعت يوم لازم أكون فاضي من أي حد. داليا مشت إلى المطبخ ورجعت بكوبين قهوة. جلست على الكرسي المقابل وتركت له الأريكة. – وانتَ قلت لها إيه؟ – قلت لها فاهم. – وبجد فاهم؟ ولا بتقول اللي هي عايزة تسمعه؟ – فاهم إن الباب مش هيفتح بسهولة. وفاهم إن كل مرة بتيجي هنا بتزود المسافة. – ومع ذلك جيت. – لأن المسافة دي أصلاً موجودة. وإنتِ بتخلّيها تتمرّر أسهل. هي شربت رشفة ونظرت إليه فوق حافة الكوب. – أنا مش مسكّن يا سليم. وقلت لك قبل كده. لو حسّيت إنك بتاخدني كدواء للنس
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٩٦

**جسد الريفي** **الفصل السادس والتسعون**الغرفة عند الزميل ضاقت عليه أكثر مما تحتمل. بعد اللقاء القصير مع الأطفال والخمس دقائق مع هالة التي انتهت بجملة «لما تفهم الجزء التاني وتقفلُه… تعالى»، خرج سليم إلى السيارة وهو يحمل في رأسه صوت آدم وهو يقول «بابا واقف بره الباب». فتح هاتفه. رسالة من داليا كانت تنتظره:«لو حابب تيجي… أنا هنا.»نظر إليها ثم أغلق الشاشة. هذه المرة لم يذهب. قاد نحو وسط البلد دون وجهة واضحة. في مقهى صغير قرب ميدان طلعت حرب جلس وحده أمام كوب قهوة بارد. الهاتف اهتز. رقم غير محفوظ.– ألو؟ – سليم؟ أنا نادية… نادية من شركة الاستشارات اللي قابلت داليا في الفندق. معايا رقمك من ورقة الحضور. الصوت كان هادئًا وواثقًا. – أيوه. – كنتِ موجودة في نفس الاجتماع. وسمعت إنك بتمر بظروف. لو حابب نتكلم… أنا قريبة من المكان اللي إنتَ فيه دلوقتي.تردد. ثم قال: – ممكن.بعد عشرين دقيقة دخلت امرأة في أوائل الثلاثينيات، شعرها أسود مقصوص بعناية، وملابسها عملية وأنيقة. جلست أمامه دون أن تبتسم كثيرًا. – أنا نادية. وانتَ باين عليك مش محتاج قهوة تانية قد ما محتاج حد يسمع. – ممكن.
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٩٧

**جسد الريفي** **الفصل السابع والتسعون**الباب فُتح. نادية كانت تقف في المدخل مرتدية بلوزة سوداء بسيطة وبنطلونًا واسعًا. نظرت إليه لحظة ثم ابتعدت عن الطريق.– جيت. – جيت. دخل. أغلقت الباب بهدوء. – فكرت كتير قبل ما تبعت؟ – فكرت. – وبين مين كنتِ بتختار؟ سليم وضع مفاتيحه على الطاولة ولم يجب مباشرة. – في حد تاني لسه في الصورة. – عارفة. قلت لي امبارح. وبقيتِ بتختار بيننا النهاردة. – مش بتختار. بتيجي للمكان اللي أقدر أتنفس فيه دلوقتي. نادية مشت نحو الصالة وجلست على الأريكة. أشارت له بالجلوس. – طيب. تنفّس. بس قبل ما نعمل أي حاجة… عايزة أسمع. إيه اللي حصل مع مراتك النهارده؟ – شفت الأطفال. آدم لسه بيسأل امتى هنام في البيت. ونورة بتعلق فيا. وهالة قالت لي: الجواز مش هيرجع زي الأول أبدًا. سواء رجعت ولا لأ. – وانتَ حاسس بإيه؟ – حاسس إني بكسّر حاجة كنتِ ببنيها سنين. وفي نفس الوقت مش قادر أرجع للبيت وأنا لسه بفتح أبواب بره. – والأبواب دي… منها بابي؟ – منها بابك. هي أسندت ظهرها إلى الأريكة ونظرت إليه بثبات. – أنا مش هنافس الست اللي في البيت. ومش هنافس الست التاني
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

٩٨

**جسد الريفي** **الفصل الثامن والتسعون**الباب فُتح بعد طرقة واحدة. المرأة التي ظهرت خلفه لم تكن داليا ولا نادية. كانت في أواخر العشرينيات، شعرها قصير ومجعد، ووجهها مستدير وعيناها واسعتان فيهما شيء من الفضول والتعب معًا. ارتدت تيشيرتًا واسعًا وبنطلونًا منزليًا.– سليم؟ – أيوه. – أنا سارة… زميلة أحمد. هو قال لي إنك بتسكن عنده من فترة، وإنك يمكن تحتاج حد يساعدك في توصيلة أو حاجة. أنا ساكنة في العمارة اللي جنبهم. وقفَت لحظة ثم أضافت: – هو مش موجود دلوقتي، وسمعت صوتَك وأنتَ بتتحرك في الأوضة. حبيت أتأكد إنك كويس. – كويس. شكرًا. – طيب… لو حابب تنزل تشرب شاي أو قهوة في شقتي بدل ما تقعد لوحدك، الباب مفتوح. أنا كمان بشتغل من البيت ومش بروحين أي حتة.تردد. ثم قال: – ممكن بعد شوية.بعد ساعة كان يقف أمام بابها في الطابق الأعلى. فتحت. الشقة صغيرة ومرتبة، فيها رائحة قهوة طازجة. – ادخل. دخل. أغلقت. – قهوة سادة ولا بسكر؟ – سادة. جلسَت أمامه على الأريكة بعد أن أحضرت الكوبين. – أحمد قال لي إنك ماشي في ظروف صعبة. مش هسأل تفاصيل لو مش حابب. – ظروف بيت. خرجت من شهر تقريبًا. ع
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

٩٩

**جسد الريفي** **الفصل التاسع والتسعون**اليوم بدأ برسالة من هالة على الموبايل الساعة سبعة ونص الصبح:«آدم صحى بدري وسأل عنك. نورة نامت كويس. الساعة أربعة ونص زي الاتفاق. ساعة ونص. بعدين لو حابب خمس دقايق.»ردّيت: «هكون هناك.»قعدت على سرير الأوضة الضيقة عند أحمد، الزميل، وبصيت في السقف. الرسايل التانية كانت مستنية: داليا: «بقيت بعيد أوي. كل حاجة تمام؟» نادية: «الليلة فاضية لو حابب.» سارة (اللي فوق في العمارة): «صباح الخير. لو حابب قهوة أو أي حاجة تانية… الباب مفتوح.»رسيت على سارة. كتبت لها: «ممكن أعدي بعد ما أشوف الأولاد؟» ردّت في ثواني: «تعالي. هستناك.»الساعة أربعة ونص كنت واقف قدام باب الفيلا. هالة فتحت. وشها هادي ومتعَب. آدم رمى نفسه عليّا: – بابا! رسمت لك صورة جديدة. فيها إنتَ وأنا ونورة. ماما بره الشباك. ضحكت وأنا بوّس رأسه. نورة مدت إيديها وعلقت في رقبتي. هالة وقفت على جنب وقالت: – ساعة ونص. بعدين خمسة دقايق لو حابب.الساعة عدّت بين لعب ورسم وحكايات آدم ونورة بتضحك وتشد شعري. بعد ما هالة دخلت الأطفال أوضتهم رجعت ليّا في الصالة. – اتكلم. – لسه مستني ق
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

١٠٠

**جسد الريفي** **الفصل المائة**الرسايل الصبح كانت زي كل يوم:هالة: «آدم سأل امتى هتشوفه تاني. نورة نايمة. الساعة أربعة ونص. ساعة ونص. بعدين خمس دقايق لو حابب.»داليا: «بقيت بعيد أوي. لو محتاج تتكلم قول.»نادية: «الليلة فاضية.»سارة: «صباح الخير. لو حابب تعدي قبل ما تشوف الأولاد أو بعدهم… الباب مفتوح.»ردّيت على هالة: «هكون هناك أربعة ونص.»على سارة: «بعد الأولاد. هاجي.»على الباقي مفيش رد.الساعة أربعة ونص باب الفيلا اتفتح. هالة واقفة. وشها هادي. آدم جري عليّا: – بابا! جبت لك الرسمة الجديدة. دي إنتَ وأنا ونورة بنلعب. ماما قاعدة على الكرسي. بوّست رأسه. نورة مدت إيديها وعلقت في رقبتي زي كل مرة. هالة قالت: – ساعة ونص. بعدين خمسة.الساعة عدّت. لعبت مع آدم ورسمنا وحكينا. نورة كانت بتضحك كل ما أطيرها في الهوا. بعد ما هالة دخلتهم أوضتهم رجعت. – اتكلم. – لسه مستني. – وأنا لسه بوزن. كل مرة بشوفك بفتكر إن في حد تاني بياخد منك حاجة وأنا هنا مع ولادك. – عارف إني غلطان. – عارف ومش واقف الغلط. سكتت. – ثلاث مرات في الأسبوع. أكثر لأ. ولما تقفل كل حاجة بره وتبقى فاضي
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status