Todos os capítulos de خيوط القدر : الكتاب المحرم : Capítulo 121 - Capítulo 130

131 Capítulos

١٢١

صعد كريم إلى الغرفة بخطوات سريعة، وكأن كل خطوة كان يفرغ فيها جزءًا من الغضب الذي اشتعل داخله منذ سماع كلمات لين في الأسفل. كان وجهه متجهمًا على غير عادته، وملامحه تحمل توترًا واضحًا لم يره أحد فيه من قبل. دخلت لين خلفه، ثم أغلقت الباب بهدوء. وما إن استدارت نحوه... حتى جاءها صوته. — لين. كان صوته مرتفعًا وحادًا. تجمدت في مكانها للحظة، ثم استدارت إليه ببطء، وقد ارتسمت الدهشة على ملامحها. لم تعتد أن تسمع كريم يتحدث إليها بهذه الطريقة. قالت بهدوء: — في إيه يا كريم... ليه صوتك عالي؟ لم يجبها مباشرة. اقترب منها بخطوات سريعة، وعيناه لا تفارقان عينيها. كان الغضب ظاهرًا في ملامحه، لكنه لم يكن غضبًا عاديًا. كان خوفًا تحول إلى غضب. قال بنبرة حادة: — هو إيه اللي إنتِ بتفكري فيه ده؟ ظلت لين تنظر إليه في صمت. كانت تحاول فهم ما يحدث. هذه أول مرة تراه بهذه الحالة، وأول مرة تشعر أن خوفه عليها وصل إلى درجة أفقدته هدوءه تمامًا. وفجأة... أمسك معصميها بقوة، وجذبها نحوه. — أنا مش هسمحلك بحاجة زي دي... إنتِ فاهمة؟ لم تنطق لين. ظلت تنظر إليه بدهشة، بينما أكمل، وما زالت قبضته حول معصميه
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٢

مرت الأيام القليلة التالية بهدوءٍ ظاهري. لم يقع هجوم جديد، ولم يظهر أمير، ولم تصل أي أخبار مقلقة من الحاكم أو الحراس. كل شيء بدا وكأنه عاد إلى طبيعته، ولو لفترة مؤقتة. كانت لين تستيقظ كل صباح لتؤدي تدريباتها مع الحاكم، ثم تعود إلى المنزل لتشارك أصدقاءها محاضراتهم ودراستهم، وتجلس معهم لساعات كما اعتادت. لكن رغم كل ذلك... لم يعرف عقلها الهدوء. كان هناك خوف خفي يرافقها في كل مكان. كلما نظرت إلى أحد أصدقائها، لم تستطع منع نفسها من التفكير في احتمال فقدانه. تنظر إلى ماريا، فتتذكر كل من رحلوا. تنظر إلى آدم وريان ولارا، فتتخيل للحظة أن أحدهم قد يكون التالي. وحين تقع عيناها على كريم... يصبح الأمر أكثر قسوة. لأن فكرة أن تخسره تحديدًا كانت من أكثر الأفكار التي تخيفها. لم تكن تتحدث عن ذلك. لم تشكُ لأحد. كانت تبتسم حين يتحدثون، وتشاركهم الضحك حين يمزحون، وتؤدي مسؤولياتها وكأن شيئًا لم يتغير. لكن في داخلها، ظل سؤال واحد يتكرر: إلى متى سيستمر هذا الهدوء؟ وفي إحدى الجلسات، كان الجميع مجتمعين حول الطاولة. كانت الكتب والدفاتر وأجهزة الحاسوب موزعة أمامهم، بينما انشغل كل واحد بتدوين ما
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٣

في صباح اليوم التالي... استيقظ الأصدقاء جميعًا على صوت طرقٍ عنيف على باب المنزل. كانت الضربات قوية ومتتالية، تهتز لها أرجاء المكان، حتى بدا للحظات وكأن الباب لن يصمد طويلًا أمام تلك القوة. فتح الجميع أعينهم في الوقت نفسه تقريبًا، وتبادلوا نظراتٍ مشوشة، وقد اختلط النعاس بالقلق المفاجئ الذي فرضه ذلك الصوت الغريب. تكررت الضربات مرة أخرى. دق! دق! دق! هذه المرة كانت أعنف. نهضوا جميعًا بسرعة، واتجهوا إلى الطابق السفلي، بينما كان آدم أول من وصل إلى الباب. أمسك بالمقبض وفتحه بحذر... وما إن انفتح الباب حتى اندفع عمر إلى الداخل مسرعًا. كان يلهث بشدة، وصدره يعلو ويهبط بعنف، وكأنه قطع مسافة طويلة دون أن يتوقف للحظة واحدة. تراجعت ماريا خطوة إلى الخلف من شدة المفاجأة، بينما اقتربت لين منه فورًا. كانت ملامحها قد تغيرت بمجرد رؤيته. قالت بقلق: "لين..." ثم صححت نفسها سريعًا وهي تنظر إليه: "في إيه يا عمر؟ إنت مش قادر تاخد نفسك." رفع عمر رأسه إليها بصعوبة، وحاول أن يستعيد أنفاسه قبل أن يتحدث، لكن الاضطراب الواضح في عينيه جعل لين تشعر بأن الأمر أخطر مما يتخيلون. وبصوت متقطع قال: "الكتاب.
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٤

وقف كريم متجمدًا في مكانه. كانت عيناه مثبتتين على لين، دون أن يرمش تقريبًا. لم يعد يسمع الأصوات من حوله، ولا الكلمات التي تبادلها الآخرون، وكأن كل ما في المكان اختفى فجأة، ولم يتبقَّ في رأسه سوى جملة واحدة تتردد بإصرار مرعب: "إنتِ اللي هتجيلي لحد عندي." ظل صوت أمير يتردد داخله، مرة بعد أخرى. شعر كريم برعب لم يشعر به من قبل. لم يكن خوفًا من الحرب، ولا من قوة أمير، ولا حتى من الجيش الذي قد يقف خلفه. كان خوفًا من معنى تلك الكلمات. من أن يكون أمير قد عرف بالضبط كيف يصل إلى لين. ومن أن يكون قد وضع أمامها طريقًا لا تستطيع تجاهله. شعر وكأن كل شيء بناه معها، وكل لحظة عاشها إلى جوارها، وكل مرة وعدها فيها بأنه لن يتركها وحدها... أصبح مهددًا بالانهيار في لحظة واحدة. قطع الحاكم الصمت أخيرًا، بعدما أدرك أن الجميع يحتاجون إلى وقت لاستيعاب ما حدث. قال بجدية: "ارجعوا ع البيت دلوقت... وأنا هجيلكم بعد شوية عشان نشوف هنتصرف إزاي." لم يجادل أحد. أومأ الجميع بصمت، ثم غادروا القصر. --- عاد الأصدقاء إلى المنزل. لكن هذه المرة لم يكن المنزل يشبه نفسه. كان الصمت يملأ المكان بطريقة ثقيلة. لم
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٥

مرت عدة أيام على هذا الحال. كان الحاكم يقضي معظم وقته في الاجتماعات، متنقلًا بين قاعات القصر، يعقد اللقاءات مع حكام الأراضي الأخرى، ويرسل الرسل إلى مختلف المناطق من أجل حشد الجنود والاستعداد للحرب القادمة. وبعد أن نجح في التواصل مع عدد من النوريين المتمردين على حكم أمير، بدأ عدد الجنود يزداد تدريجيًا، وأصبحت خطط المواجهة أكثر وضوحًا. لكن رغم كل ذلك... لم يكن أحد منهم يشعر بالاطمئنان. فأمير أصبح يمتلك كتاب الظلال. والحرب لم تعد احتمالًا بعيدًا. أما الأصدقاء، فبقوا داخل المنزل. لم يكن مسموحًا لهم بالخروج إلا للضرورة، وحتى داخل المنزل كانوا يتحركون بحذر، ولا يبتعدون عن بعضهم كثيرًا. كان كل واحد منهم يطمئن على الآخر بين الحين والآخر، وكأن وجودهم معًا أصبح وسيلتهم الوحيدة للشعور بالأمان. --- وفي أحد الأيام... كانت لين تجلس بهدوء، تقرأ أحد الكتب، بينما كان كريم مستلقيًا بجوارها. ساد الهدوء الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى صوت تقليب صفحات الكتاب. ظل كريم صامتًا للحظات، قبل أن يقول فجأة: "لين... عرفتي إن الحاكم قدر يحشد جنود من النوريين المتمردين على حكم أمير؟" أغلقت لين الكتاب، ورفعت
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٦

سقط جسد لين على الأرض... ولم يتحرك. في اللحظة نفسها، توقفت المعركة. توقفت أصوات الأسلحة. توقفت صرخات الجنود. حتى أمير نفسه ظل واقفًا في مكانه، ينظر إليها وكأن عقله لم يستوعب ما فعله. أما كريم... فلم يتحرك. ظل يحدق في لين لثوانٍ طويلة، وعيناه متسعتان، وكأن المشهد أمامه لا يمكن أن يكون حقيقيًا. ثم تحرك أخيرًا. خطوة... ثم أخرى. كانت خطواته بطيئة ومتعثرة، وكأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله. وصل إليها. ثم سقط على ركبتيه بجوارها. مد يده المرتجفة، وأزاح بعض خصلات شعرها عن وجهها. ظل ينظر إليها في صمت. ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة، مرتبكة، كأن عقله يحاول اختراع تفسير آخر لما يراه. همس: "لين..." لم ترد. ابتلع ريقه بصعوبة. ثم رفع رأسها برفق، ووضعه فوق ساقيه. قال بهدوء شديد: "قومي... إحنا هنروح البيت." كانت نبرته هادئة بصورة مؤلمة. كأنه يتحدث إليها وهي نائمة. كأنه ينتظر منها أن تفتح عينيها في أي لحظة وتخبره أن كل ما حدث لم يكن سوى لحظة عابرة. لكنها لم تتحرك. ازدادت رعشة يديه. "لين..." اقترب أكثر، وربت على خدها برفق. "فوقي." ثم ابتسم ابتسامة ضعيفة، لم تستطع إخف
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٧

اندفعت الجيوش كالسيل الجارف. لم يعد هناك مجال للتراجع. اصطدمت السيوف بالسيوف، وتعالت أصوات المعدن في كل اتجاه، بينما مزقت الرماح الهواء، واندفع المقاتلون من مختلف السلالات بقوة واحدة، متحدين أمام عدوٍ واحد. حتى النوريون الذين تمردوا على حكم أمير وظلمه كانوا في قلب المعركة. لم يعد أحد يقاتل من أجل أرضه وحدها... بل من أجل إنهاء سنوات طويلة من الخوف والظلام. غطى السحر السماء بألوان لا تنتهي. نيران مشتعلة، وصواعق متتابعة، ودوائر سحرية هائلة ظهرت واختفت في كل لحظة. انفجارات عنيفة هزت الجبال المحيطة. وتداخلت صرخات الجنود مع صهيل الخيول وزئير الوحوش، حتى تحولت أرض الظلال إلى جحيم مفتوح. في كل ثانية... كان عشرات المقاتلين يسقطون. لكن وسط كل ذلك... كانت لين واقفة. لم تتحرك. لم ترفع سلاحًا. لم تلتفت إلى أي شيء من حولها. كانت تنظر فقط إلى أمير. وكأن العالم كله اختفى من حولهما. وكأن آلاف الجنود، وصوت الحرب، وانفجارات السحر... لم تعد تعني لها شيئًا. فهم أمير تلك النظرة. ولأول مرة... شعر بالخوف. ليس قلقًا. ولا حذرًا. بل خوفًا حقيقيًا. خوف رجل رأى موته يقف أمامه. --- لكن و
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٨

بعد أن هدأت ألسنة اللهب، بدأت الأجنحة التي ظهرت خلف ظهر لين تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. وبالتدريج، عاد الوهج الغريب الذي غمر عينيها إلى الانحسار، وعاد لونهما إلى طبيعتهما. لكن رغم اختفاء تلك القوة الهائلة، لم تعد ساحة المعركة كما كانت. كان الصمت هو أول ما لاحظوه. صمت غريب، ثقيل، ممتد فوق الأرض التي لم يتبقَّ منها سوى آثار المعركة؛ الحجارة المتناثرة، الحفر التي خلفتها الانفجارات، آثار السحر المحترق، والأسلحة التي سقطت من أيدي الجنود بعدما انتهى كل شيء. لم يعد هناك صراخ. لم تعد هناك تعاويذ. لم تعد هناك ظلال تتحرك في السماء. انتهت الحرب. لكن أحدًا لم يكن قادرًا على استيعاب ذلك بعد. وفجأة، تحرك كريم. لم ينتظر كلمة واحدة، ولم يهتم بمن حوله، ولم يفكر حتى فيما حدث قبل لحظات. ركض نحو لين بكل ما لديه من قوة. وما إن وصل إليها حتى جذبها إلى حضنه بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها موجودة حقًا... أنها ليست مجرد حلم عاد إليه بعد أن فقدها. دفن وجهه في شعرها، وأغمض عينيه للحظات، بينما خرج صوته مرتجفًا رغم محاولته الواضحة للسيطرة على نفسه. — إ
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٩

ضحكت لين وهي تهز رأسها، وقد بدا في عينيها شيء من الطمأنينة رغم كل ما مروا به خلال الساعات الماضية. — إحنا مش هنرجعه للحياة، ده مستحيل. إحنا بس هنستحضر روحه... مش جسده. رد ريان وهو يعقد ذراعيه أمام صدره، ونظر إليها بنظرة تحمل مزيجًا من الاستنكار والسخرية: — ما انتي رجعتي للحياة قبل كده، فبصراحة مبقيناش نستغرب أي حاجة. التفتت إليه لين ببطء. — أنا مموتش يا ريان... أنا كنت غايبة عن الواقع بس. تمتم ريان وهو يهز رأسه: — آه طبعًا... غياب، والدم كان في كل حتة، ومفيش ولا نفس ولا نبض. رمقته ماريا بنظرة حادة. — اسكت بقى. رفع ريان يديه باستسلام، لكنه لم يضف شيئًا آخر. ورغم المزاح الذي حاولوا التمسك به، لم يستطع أحد منهم إخفاء القلق الذي ظل واضحًا على الوجوه. كانوا قد خرجوا للتو من حرب انتهت بطريقة لم يكن أحد يتخيلها. ولهذا، لم يكن أحد يعرف ما الذي ينتظرهم بعد ذلك. قادَتهم لين نحو أعمق نقطة في القصر. ابتعدوا عن الممرات الرئيسية، وعن القاعات التي اعتادوا الاجتماع فيها، حتى وصلوا إلى مكان لم يدخله معظمهم من قبل. كانت هناك قاعة قديمة، ضخمة، يحيط بها جدران حجرية داكنة، وقد بدا واضحًا أن
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais

١٢٩

فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض
last updateÚltima atualização : 2026-08-13
Ler mais
ANTERIOR
1
...
91011121314
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status