All Chapters of خلف وجه المعلم.: Chapter 31 - Chapter 40

81 Chapters

الفصل 1: شباك قديمة

الجزء الثاني: (استدراج الطالبات.. وشراكة الشياطين). مرت عدة أيام على حريق المزرعة، وكانت الحياة في المدينة تسير بشكلها الطبيعي، بينما كان جمر مظلم يشتعل داخل كريم. في المدرسة، لم يعد القناع الذي يفصل الأستاذ عن طالبته رؤى كما كان في السابق. كان يلاحظ نظراتها التي أصبحت أكثر جراءة ووضوحاً؛ تبتسم له ببطء في الممرات، وتتعمد البقاء لثوانٍ إضافية بعد انتهاء الحصص لتنظر في عينيه بنظرات دافئة ومكتومة. هذا الانجذاب الصريح من طالبه ذكية كـ رُؤى بدأ يحرك في داخل كريم رغبة عارمة ولذة محرمة لم يستطع السيطرة عليها. كان يتأمل جرأتها، ويشعر بشهوة مكبوتة تزداد اشتعالاً كلما تذكر حديثها معه في السيارة ونظرتها بالمزرعة. لكنه كان يدرك بذكائه الحذر أن أي خطوة لمساس رؤى في هذا الوقت المبكر قد تفسد صورته كمدرس وثقتها، وأن هذه الطاقة المشتعلة بحاجة إلى تفريغ سريع يتخلص فيها من كبته. وفي ليلة خريفية باردة، تملكته فكرة مفاجئة من طيات الماضي؛ تذكر عشيقته القديمة رنا. الفتاة التي عرفها قبل سنوات، والتي تركها خلفه وانقطع عنها كلياً، ليغرق في زواجه المأساوي من ليان وانشغاله بالغدر والانتقام.
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل 2: في شباك القذارة

انطلق كريم بسيارته نحو العنوان الجديد الذي أملته عليه رنا في أطراف المدينة. كان المطر الخفيف يتساقط على الزجاج سيارته الأمامي، وأضواء الشوارع الخافتة ترسم ظلالاً متحركة على وجهه القاسي. عندما وصل إلى المنطقة، تفاجأ بطبيعة المكان؛ كانت المنطقة في مدينة شبه معزولة وتملؤها المباني الحديثة ذات الإضاءات الحمراء والزرقاء والوردية. توقفت سيارته أمام المبنى المقصود الذي كان يعلوه لوح مضيء باهت، وتنبعث من داخله أصوات صخب وموسيقى عالية، التي تبين من خلالها لكريم أنه حانة مشبوهة تتستر خلف غطاء مبنى سكني.ترجل كريم بخطوات هادئة ومتزنة، واضعاً يديه في جيبيه. ثم نزل الدرجات الحجرية المؤدية إلى الأسفل، ودفع الباب الخشبي الثقيل ليدخل إلى جو خانق يمتلئ بدخان السجائر وروائح غريبة أخرى. تطلع بنظراته الحادة عبر اضاءة المصابيح الحمراء، حتى وقعت عيناه على رنا من بين الموجودين هناك. كانت تجلس عند زاوية الطاولة المرتفعة، لم يتغير شكلها كثيرا مع مرور تلك السنين فقد بدت إمرأة في أوائل الثلاثينات، ذات بشرة فاتحة وشعر أسود مجعد، وجسدها نحف قليلا ليزداد جمالاً وإثارة ترتدي فوقه فستاناً أسود مكشوف الكتافين و
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل 3: اتفاق الشياطين

على ذلك السرير الدافئ عدل كريم جلسته ، ونظر إلى رنا عبر العتمة الخافتة بتركيز شديد ، بينما كانت أفكاره الشيطانية تتشابك بسرعة البرق. أخذ نفساً هادئاً و سألها بنبرة ذكية و مستكشفة:ـ طيب ماهي طبيعة الزبائن اللي يأتون إلى هنا يا رنا.. من هم بالضبط؟ وما هو نوع الفتيات الذي بيبحثوا عنهم؟ابتسمت رنا ونفثت دخان سيجارتها في الهواء قبل أن تجيب ب غرور:ـ معظمهم رجال أعمال ، و أصحاب نفوذ ، و أناس يدفعون مبالغ خالية.. يبحثون دائماً عن التغيير ، وعن الوجوه الجديدة الشابة التي لم تستهلك في الشوارع أو الحانات.لمعت عين كريم العسليتان بشرارة إجرامية ، و انحنى نحوها ليقول بصوت خفيض و نبرة تفيض بالإغراء و الطمع:ـ شو رأيك لو أمنتك بضاعة طازجة كلياً؟ فتيات جديدات وصغيرات، و وجوه بريئة و غير مستهلكة إطلاقاً.. بضاعة ممكن ترفع أرباحك و أسعار الشبكة للأضعاف؟توقفت يد رنا الممسكة بالسيجارة ، و اتسعت حدقتاها بطمع سريع و اهتمام بالغ و قالت:ـ فتيات صغيرات؟ و من أين ستأتي بهن يا كريم؟ابتسم كريم ببرود خفي و ضبط نظارته الطبية فوق أنفه:ـ المكان و الطريقة عليّ.. أنتِ عليكِ الترتيب والحماية والزبائن... و عمولتي
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل 4: الفريسة الأولى

داخل الفصل الدراسي، في مقعد الزاوية الأمامية من الصف الثاني، جلست نور. في السابعة عشرة من عمرها، تمتلك جمالًا لافتًا؛ بشرة حنطية ناعمة، وعينان عسليتان واسعتان تحيط بهما رموش اصطناعية كثيفة. ينسدل شعرها الأسود المتموج برقة على كتفيها، بينما بدأ جسدها يأخذ منحنيات أنثوية واضحة جعلتها محط أنظار الجميع في أروقة المدرسة. ومع ذلك، لم تكن تهتم كثيرًا بنظرات زملائها بقدر اهتمامها بما يملكه الآخرون. كانت عيناها تنتقلان بين الملابس والأحذية والحقائب، وكأنها تقارن كل شيء بما ينقصها. خلف ذلك الجمال الناعم، تخوض نور صراعًا نفسيًا طاحنًا، تغذيه رغبة قوية في المظاهر والرفاهية. تنحدر نور من عائلة متوسطة الحال؛ والدها موظف بسيط في إحدى الدوائر الحكومية، يتقاضى راتبًا محدودًا بالكاد يغطي متطلبات الحياة الأساسية. هذا الواقع البسيط كان يشعل في صدرها نارًا تتجدد كل يوم. كلما دخلت المدرسة ورأت إحدى زميلاتها بهاتف جديد أو حقيبة غالية، تشعر بأن الفارق بينها وبينهن يكبر أكثر. لم تكن ترى ما تملكه عائلتها من حب واهتمام، بل كانت تركز فقط على الأشياء التي لا تستطيع الحصول عليها. تقضي ساعات طويلة أمام شاشة
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

الفصل 5: بريق الطمع

في صباح اليوم التالي، وقفت نور عند زاوية الممر القريب من سلم المدرسة، تسند ظهرها إلى الجدار وتحدق بحسرة في شاشة هاتفها القديم، وقد امتد شرخ واضح في زجاجها.كانت تتابع مقطعًا لإحدى المؤثرات الشهيرات وهي تستعرض مجموعة جديدة من الحقائب والملابس الفاخرة. كل قطعة جديدة تظهر في المقطع كانت تزيد شعورها بالنقص، حتى أغلقت المقطع بضيق وضغطت على هاتفها بين يديها.في تلك اللحظة، ظهرت رؤى من آخر الممر.اقتربت بخطوات هادئة، ثم توقفت بجانب نور وكأن وجودها هناك مجرد صدفة. ألقت نظرة سريعة على الهاتف القديم، وارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة قبل أن تقول بصوت منخفض:ـ فتاة جميلة مثلك يا نور، لا يليق بها أن تبقى تحلم وتنظر من بعيد.رفعت نور رأسها بسرعة، ثم حاولت إخفاء هاتفها.ـ ماذا تقصدين؟ابتسمت رؤى وجلست إلى جانبها على المقعد القريب.ـ أقصد أنك تستحقين حياة أفضل من هذه. كل يوم أراك تتأملين حياة الآخرين، وكأنك تنتظرين شخصًا يفتح لك الباب.سكتت نور للحظات.كانت كلمات رؤى قد أصابت مكانًا تعرفه جيدًا داخلها.قالت بتردد:ـ ولكن ماذا أفعل؟ أنت تعرفين ظروفي، وتعرفين كيف هي أوضاع عائلتي.اقتربت رؤى قليلًا، ثم ق
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

الفصل 6: ثمن الكرامة

خرجت نور من الحانة والظلام يلف شوارع المدينة ، لكن الدنيا بأكملها كانت تبتسم في عينيها. كانت تحتضن حقيبتها بيديها المرتجفتين ، و تتحسس الرزمة المالية الدافئة التي تسلمتها من رنا. في تلك اللحظة ، تبددت كل مخاوفها الشابة ، وحل محلها شعور جارف بالسعادة و النشوة التي لم تذقها من قبل.في صباح اليوم التالي ، وقبل توجهها للمدرسة ، أسرعت نحو أحد أكبر المتاجر الإلكترونية في الحي الفاخر. اشترت أحدث هاتف ذكي كانت تحلم به ، واقتنت مجموعة كاملة من مساحيق التجميل والعطور الثمينة. دخلت حمام المدرسة برأس مرفوع ، و وضعت الهاتف الجديد على الطاولة أمام زميلاتها ، واستعرضت أدوات تجميلها العطرية بحرك و تكبر ، متمتعة بنظرات الذهول والحسد في عيون الجميع ، بينما كانت رؤى تراقبها من بعيد بابتسامة خبيثة وتعرف أن الفخ قد أُغلق بإحكام عليها.في مساء اليوم نفسه ، بدأت نور دوامها الأول في حانة رنا. كان اليوم الأول هادئاً كجرعة مخدر خفيفة؛ ارتدت ثوباً بسيطاً وأنيقاً ، واقتصر عملها على تقديم المشروبات والطلبات لرجال الأعمال على الطاولات المضاءة بالنيون الأرجواني. رغم لطفها وتأدبها ، إلا أنها تعرضت للمسات عابرة
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

الفصل 7: في جحيم رنا

في المساء التالي ، وصلت نور بخطوات ثقيلة وهي تعبر عتبة الحانة. كان عقلها يمتلئ ب الذهول و التردد، بعدما وقعت في فخ الطمع ببريق المال ومشاعر الخوف التي تكتم أنفاسها. استقبلتها رنا عند المدخل بنظرات حادة لا ترحم ، و اقتادتها مباشرة إلى جناح خاص في عمق المبنى ، بعيداً عن صخب القاعة الرئيسية وعيون الجميع. وقبل أن تدفع الباب المغلق ، مدّت يدها لكأس زجاجي صغير فيه مشروب احمر اللون ، وقالت بنبرة ناعمة شيطانية:ـ اشربي هذا يا جميلة.. عملك اليوم مع رجل أعمال ثري جداً وسيدفع لك مبالغ لم تحلمي بها ، لكن انتبهي كوني لطيفة فهو يحب الهدوء.بعدها شربت نور المشروب ودفعته إلى فمها دون تفكير . ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى احتضنت الأرض برأسها ، وسرت في أطرافها برودة و خدر شديد سلب منها القدرة على الحركة أو المقاومة. في تلك اللحظة، دفعتها رنا إلى داخل الغرفة المعتمة و أغلقت الباب خلفها بالمفتاح.كان في الداخل رجل ضخم الجثة في عقده الخامس ، بملامح قاسية ونظرات حادة يملؤها الجشع. اقترب من نور وهي تتهاوى على الأرض ، فسحبها بقبضتيه القويتين إلى أطراف السرير العريض ، ثم انقبض على فستانها الأبيض بجرأة و و
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

الفصل 8: دمية في الظلام

استسلمت نور لقدرها الأسود ، و انطفأت في عينيها آخر نظرات للأمل ، بعد أن أدركت أن مقاطع الفيديو تلك في يد رنا هي حبل المشنقة المعلق فوق عنقها وعنق والدها. مرت الايام و تحولت نور رسمياً إلى فتاة ليل تفرغ طاقتها خلف الأبواب الخاصه المغلقة. أصبحت مجرد دمية خشبية مسلوبة الإرادة ، بلاد روح أو مشاعر ، تزينها رنا كل ليلة ب أفخم الملابس الخليعه وأحمر الشفاه الصارخ ، لترمي بها في أحضان الزبائن والرجال الأثرياء الذين يتناوبون على جسدها المنكسر الصغير.مرت الأيام وسرعان ما غاصت نور أكثر و أكثر في وحل تلك القذارة ؛ و تعلمت كيف ترتشف الكحول و المخدرات لتهرب من واقعها الخانق ، و كيف تبتسم ابتسامات زائفة للوجوه الكريهة التي تجالسها كل ليلة من أجل المال الوفير. كانت تشعر بجسدها يتعفن ورائحة القذارة و سوائل الرجل تستقر في مساماته ، أصبحت تغيب ليالي طويلة عن منزلها وعائلتها التي كانت تشتاق اليهم ، لكن شلل إرادتها و خوفها القاتل من الفضيحة جعلها تدعس على بقايا كرامتها الميتة و تنفذ كل ما تُؤمر به لتسلية الزبان يومياً دون اعتراض.وفي ليلة خريفية شديدة البرودة ، كانت فيها الحانة تعج بالزبائن و الإنار
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل 9: الفريسة الثانية

في أقصى زاوية هادئة من ساحة المدرسة، تحت ظلال شجرة التوت القديمة، كانت تجلس مي.كانت فتاة في السادسة عشرة من عمرها، تحمل ملامحها براءة ونقاءً يجعلان من يراها يتوقف ليتأمل هدوءها. كانت بشرتها صافية، تتورد وجنتاها بحمرة خفيفة كلما خجلت، وعيناها الواسعتان بلون الزيتون تحملان في أعماقهما بريقاً حزيناً خافتاً، ظل ملازماً لهما مهما حاولت إخفاءه. أما شعرها الأشقر، فكان ينساب بنعومة فوق كتفيها.كانت مي محبوبة لدى كل من يعرفها في المدرسة؛ معلماتها، وزميلاتها، وحتى عاملات التنظيف في الساحة. لطيفة اللسان، رقيقة القلب، تسارع إلى مساعدة من يحتاج إليها، وتمنح الجميع ابتسامة هادئة، رغم أن خلف تلك الابتسامة قلباً صغيراً ينهكه ألم لا يعرفه أحد.فخلف براءتها وهدوئها، كانت مي تعيش حياة قاسية داخل منزلها.نشأت في أسرة غاب عنها الأمان، تحت سلطة أب قاسي الطباع، عاطل عن العمل، لا يعرف من الأبوة إلا الصراخ والإهانة، وأخ أكبر يسير على خطاه. كانا يريان في مي هدفاً سهلاً لغضبهما وإحباطهما، ويصبان عليها ما عجزا عن مواجهته في حياتهما.بينما كانت أسباب عقابهم لها تافهة إلى حد مؤلم؛ تأخر بسيط في إعداد الطعام، أو
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
1234569
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status