All Chapters of خلف وجه المعلم.: Chapter 41 - Chapter 50

81 Chapters

الفصل 10: خيوط الأمان الزائف

في اليوم التالي، عادت مي إلى المدرسة كعادتها.كان الصباح هادئاً، والساحة تعج بحركة الطالبات وأصواتهن المتداخلة. بدت المدرسة من الخارج مكاناً طبيعياً وآمناً، لكن مي كانت تشعر بثقل شديد في صدرها، وكأنها تحمل سراً أكبر من قدرتها على الاحتمال.جلست في مكانها المعتاد في طرف الساحة، تحاول أن تبدو منشغلة بدفترها، بينما كانت عيناها شاردتين بعيداً.كانت قد أمضت الليلة الماضية في محاولة إخفاء ما حدث لها، ولم تكن تعرف أن رؤى لاحظت الأمر.اقتربت رؤى منها بعد أن تأكدت من ابتعاد بقية الطالبات، ثم جلست إلى جوارها.ترددت للحظات قبل أن تقول بهدوء:ـ مي... هل يمكنك أن تخبريني ماذا حدث لمعصمك؟تجمدت مي في مكانها، ثم أخفضت عينيها نحو الأسورة التي تغطي معصمها.ـ لا شيء... مجرد إصابة بسيطة.نظرت إليها رؤى طويلاً، ثم قالت:ـ لا تحاولي إخفاء الأمر عني. أنا رأيت معصمك بالأمس، وأعرف أن الأمر ليس بسيطاً.ارتبكت مي، وأمسكت بطرف كمها محاولة تغطية الأسورة أكثر.ـ أرجوكِ... لا تسألي.ـ لماذا؟سكتت مي.ظلت عيناها معلقتين بالأرض، ثم قالت بصوت خافت:ـ لأنني لا أريد أن يعرف أحد.فهمت رؤى أن هناك شيئاً أكبر مما تقوله مي
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 11: طوق النجاة المسموم

وبعد انتهاء اليوم الدراسي عبرت مي عتبة منزلها في ذلك المساء وقلبها ينبض بالخوف والترقب، تمنت لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن تطأ قدمها هذا المكان.لم تكد تغلق الباب خلفها في الصالة المظلمة حتى فاجأها والدها الواقف في الظل؛ كان وجهه مشتعل بدموية حاقدة، ورائحة الكحول الكريهة تفوح من أنفاسه لتملأ المكان بقرف خانق.دون أي مقدمات أو سؤال، انهال عليها بصفعة قاسية مدوية أطارت زينة شعرها البسيطة وألقتها أرضاً على البلاط البارد.تراجعت مي على أطرافها وهي تنتخب من الصدمة، لكنه لم يمهلها؛ فك حزامه الجلدي الثقيل المعدني، وبدأ ينهال به على ظهرها وكتفيها بوحشية.تعالت صرخاتها المكتومة وهي تتكوّم على نفسها تحمي وجهها تحت قدميه، بينما كانت ضرباته المتتابعة على جلدها الناعم، وتلون مساحات جديدة من جسدها باللون الأزرق والأسود الداكن.بينا كان يشتمها بكلمات جارحة، واتهمها بالتقصير والعصيان لمجرد تأخرها دقائق في العودة، ثم ركلها بقسوة في أضلاعها وتركها ملقاة على الأرض تعتصر ألمها بمفردها.زحفت مي بصعوبة بالغة نحو غرفتها المظلمة بعد ساعات من الإهانة، والدموع تغسل وجهها الحزين.كانت تتأوه بصوت خفيض من الأل
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 12: نشوة الخائنة

صعدت رؤى السلالم الخشبية المؤدية إلى الطابق العلوي بخطوات سريعة ونبضات قلب متسارعة، حتى وصلت إلى غرفة الرسم المنعزلة في أقصى الممر، بعيداً عن الجميع وعيونهم. دفعت الباب الثقيل ببطء ودخلت، ثم أغلقت الباب خلفها، ليعم الهدوء المكان وتغيب ضوضاء المدرسة وصخب الفناء خلف الجدران السميكة.كان كريم يقف بجوار إحدى اللوحات المغطاة، مسنداً ظهره إلى الطاولة الخشبية، وقد خلع جاكيته وألقاه جانباً وشمر أكمام قميصه الأبيض ببطء. نظارته الطبية تعكس الضوء الخافت المتسلل من النافذة المرتفعة، وفي عينيه العسليتين بريق مظلم يفيض بالنصر والنشوة الجامحة.اقتربت رؤى منه بنظرات حائرة ومشتعلة بالفضول، وهي ترتدي زيها المدرسي من قميص أبيض وتنورة بنية داكنة تصل إلى ركبتيها وجوارب بيضاء اسفل ساقها. وقفت أمامه وقالت بنبرة مضطربة يتخللها الترقب:ـ أستاذ كريم.. استدعيتني بهاتفك بـ هذه السرعة؟ هل حدث شيء مع مي؟ابتسم كريم ابتسامة باردة تحمل كل معالم الجشع المظلم ، وتقدم نحوها خطوة واحدة حتى أصبحت المسافة بينهما قريبة جداً، وشعرت برياح أنفاسه الدافئة تلامس جبهتها. رفع يده الثقيلة وبدأ يتلمس وجهها الناعم ببطء، ممرراً
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 13: بين أحضان الجحيم

كانت زخات المطر الخفيفة تضرب زجاج السيارة، بينما ظل الصمت يملأ المقعد الخلفي.جلست مي قرب النافذة، تلف الوشاح الاسود حول جسدها المجهد وتحاول أن تمنع ارتجاف جسدها. كانت تراقب الشوارع من خلف الزجاج المعتم، وكلما ابتعدت السيارة، شعرت أنها تبتعد أكثر عن بيتها، عن حيها، وعن كل شيء تعرفه.كانت خائفة، لكنها كانت تحاول أن تتمسك بشيء واحد.الأمل.أخبرت نفسها أن كريم جاء لينقذها. أنه الشخص الوحيد الذي مد يده إليها عندما لم يقف معها أحد. وربما، بعد كل الضرب والعنف الذي عاشته، كانت مستعدة للتعلق بأي قشة تمنحها شعوراً بالأمان.رفعت عينيها المجهدتين إلى المرآة الوسطى، فالتقت بنظرات كريم لثوانٍ.ابتسم لها ابتسامة هادئة.فابتسمت هي بخجل وتوتر، وكأنها تطمئن قلبها المذعور بأن كل شيء سيكون بخير أخيراً.كان كريم يقود بهدوء قاتل. عدّل نظارته الطبية على أنفه، ثم أعاد عينيه إلى الطريق دون أن ترف له جفن.بعد دقائق، قال بصوت دافئ:ـ اهدئي يا مي... بقي القليل فقط.مسحت مي دمعة دافئة عن خدها الشاحب وقالت:ـ إلى أين سنذهب؟نظر إليها من المرآة وأجاب بنبرة مطمئنة:ـ إلى مكان أفضل بكثير. الرجل الذي سنذهب إليه يعرفن
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 14: ثمن الحرية المزيفة

كان الظلام داخل الشقة ثقيلاً كالكابوس، ولم يكن يقطعه سوى ضوء خافت يتسلل من الممر الداخلي.وقفت مي في منتصف الصالة، تتنفس بصعوبة وتسند ظهرها إلى الباب المغلق، بينما كان الرجل يقف أمامها على بعد خطوات، ينظر إليها بجمود تام. لم يبتسم، ولم يقل شيئاً، لكن عينيه كانتا تتحركان وتراقبات ملامحها وجسدها المرتجف بطريقة جعلت الدماء تتجمد في عروقها.خلع الرجل ساعته الذهبية ووضعها على الطاولة الخشبية، ثم التفت إليها وقال بصوت هادئ وخالٍ من أي عاطفة:ـ اخلعي وشاحكِ وتصرفي بهدوء. أنتِ هنا لتطيعي فقط.تراجعت مي خطوة إلى الخلف، وضغطت بيدها على الوشاح الأسود الملفوف حول رأسها وكتفيها، وهزت رأسها برعب:ـ أرجوك... أستاذ كريم قال لي إنك ستساعدني... دعني أذهب، أرجوك.لم يرد الرجل على توسلاتها. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وثابتة، ثم ألقى بجاكيته جانباً. وعندما حاولت مي الالتفاف لتفادي خطوته، امتدت يده القوية وسحبت الوشاح بحدة من حول عنقها، لينسدل شعرها الأشقر على كتفيها دفعة واحدة.صرخت مي وحاولت الابتعاد، لكنه جذبها من معصمها بقوة وقسوة بدون رحمة، ثم دفعها نحو الأريكة الكبيرة في منتصف الصالة.سقطت مي عليها وهي
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

الفصل 15: رماد الخيانة 2 (جثث بلا هوية)

مرّ شهر كامل على ليلة الحريق. كانت المزرعة المهجورة تتوسط الأرض الخالية، وقد تحولت إلى مكان أسود تحيط به آثار الدمار من كل جانب. ورغم مرور أسابيع وهطول أمطار الشتاء، بقيت رائحة الحريق عالقة في المكان، تختلط برائحة الرماد والخشب المحترق. كان الشريط الأصفر يحيط بالمزرعة، بينما يتحرك رجال الأدلة الجنائية بين الركام بحذر. بعضهم كان يفحص الأرض، وآخرون يجمعون عينات من الرماد وبقايا البناء، بحثاً عن أي شيء يمكن أن يساعدهم في معرفة ما حدث في تلك الليلة. توقفت سيارة سوداء بالقرب من المكان. نزل المحقق حسام وأغلق الباب خلفه بهدوء. كان في منتصف الأربعينيات، يرتدي معطف المحققين داكناً، ويحمل في يده دفتراً صغيراً اعتاد أن يسجل فيه كل ملاحظة مهمة. أشعل سيجارته، ثم وقف للحظات ينظر إلى المزرعة قبل أن يتجه نحو المدخل المنهار. اقترب منه أحد ضباط المباحث فور وصوله. ـ سيدي، التقرير المبدئي جاهز. فريق الأدلة الجنائية ينهي عمله الآن. أومأ حسام برأسه. ـ هل وجدتم شيئاً جديداً؟ ـ ليس كثيراً. معظم المكان تعرض لحرارة شديدة، لكن الطبيب الشرعي ينتظرك في الداخل. دخل حسام إلى المزرعة، وسار بين ا
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

الفصل 16: الخيط المفقود

في صباح اليوم التالي، كان مركز الشرطة يعج بالحركة. أصوات الموظفين ورنين الهواتف كانت تملأ المكان، بينما جلس المحقق حسام خلف مكتبه المحاط بالملفات وكوب القهوة الباردة. كان يدخن سيجارته بصمت، ويعيد قراءة أوراق قضية المزرعة للمرة الأخيرة. كل ما وجدوه حتى الآن كان يقود إلى نتيجة واحدة: من خطط للحريق كان يعرف جيداً كيف يخفي آثاره. لكن اسماً واحداً ظل أمامه. «أنور». كان هذا الخيط الوحيد الذي يملكه. فُتح باب المكتب فجأة، ودخل ضابط المباحث وهو يحمل ملفاً أصفر جديداً. وضعه أمام حسام وقال بقلق: ـ سيدي، لدينا مشكلة في تتبع أنور. رفع حسام رأسه ونزع السيجارة من فمه. ـ ماذا حدث؟ هل سافر وهرب خارجاً؟ هز الضابط رأسه نافياً. ـ الأمر أغرب من ذلك. بحثنا عن الرقم الوطني والبيانات الموجودة في عقد ملكية المزرعة، ثم راجعنا السجل المدني وقاعدة البيانات المركزية. توقف للحظة، ثم تابع: ـ لا يوجد أي شخص بهذا الاسم أو بهذه البيانات. ثبت حسام نظره عليه. ـ ماذا تعني لا يوجد؟ المزرعة مسجلة رسمياً باسمه. جلس الضابط أمامه وفتح الملف. ـ هذا ما جعلنا نشك في الأمر. عقد الملكية مزور، والهوية المستخدمة في تس
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

الفصل 17: خارج حدود الفصل

كانت شقة كريم هادئة بشكل مريب، بعيدة تماماً عن المدرسة وعن عيون الجميع.والإضاءة خافتة، تسطع برقة على أثاث الصالة الداكن، بينما يقف كريم بجوار الطاولة الصغيرة، يخلع ساعته ونظارته الطبية ببرود وثبات، ثم يضعها جانباً. كانت تحركاته البطيئة والمحسوبة تدل على ثقة مطلقة وسيطرة تامة على كل تفصيلة في هذا المكان المعزول عن العالم.بينما كانت رؤى تقف بالقرب من الباب، تلف ذراعيها حول جسدها المرتجف، وتتنقل بعينيها المتوترتين بين أركان الغرفة الفسيحة. كانت هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدمها شقته الخاصة، بعيداً عن الجدران الضيقة لفصول المدرسة، وبعيداً عن الرعب من أن يلمحهم أحد الطالبات أو المعلمين. هنا، في هذا الملجأ المظلم، لم يكن هناك سواه الخوف الشديد الممزوج برغبة عارمة لم تستطع تفسيرها.لاحظ كريم ترقبها الخائف، فنظر إليها عبر العتمة بنظرة حادة تحمل الكثير من الغموض. اقترب منها بخطوات هادئة وبطيئة، وكأنه فهد يتربص بصيد استسلم له مسبقاً.وقفت هي في مكانها، تتنفس بصعوبة وشعور بالضياع يكتسح حواسها، وعيناها معلقتان بملامحه الحادة الداكنة التي تتضح أكثر كلما اقترب منها. كانت هيبته الباردة تسلبه
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل 18: استسلام في عتمة الغرفة

سحبها كريم ببطء من يديها نحو غرفة النوم.كانت العتمة تسود المكان، باستثناء شعاع خافت يتسلل من الممر، يضيء طرف السرير العريض. كانت رؤى تسير خلفه بخطوات ثقيلة ومترددة، وقلبها يخفق في صدرها بجنون، مشاعر متضاربة من الخوف، الشغف، والاستسلام التام يحاصرها من كل جانب. كل خطوة كانت تخطوها داخل هذه الغرفة المظلمة تعني ابتعاداً أعمق عن عالمها القديم والغرق مع كريم.توقف كريم بجانب السرير، واستدار إليها ببطء شديد.لم يقل شيئاً في البداية. اكتفى بالنظر إلى عينيها الخائفتين والمليئة بالرغبة في نفس الوقت، يتأمل اضطراب أنفاسها وتوجسها الذي يزيد المكان حرارة. امتدت يداه إلى كتفيها بحركة مسيطرة، وبدأ يرفع قميصها الأبيض القطني الخفيف ببطء شديد، ملامساً بشرة بطنها المكشوفة بأصابعه الدافئة التي كانت تترك أثراً حارقاً مع كل رفعة للقماش فوق جسدها.شهقت رؤى بخفوت، واهتز جسدها بالكامل عندما لامست برودة الهواء بشرتها، ويليها فوراً دفء كفيه اللتين ارتفعتا لينزعا القميص بالكامل ويقذفاه على الأرض بعيداً.وقفت أمامه تتنفس بصعوبة وتغطي صدرها المكشوف بيديها المرتجفتين بخجل طفولي لم تستطع إخفاءه.انحنى كريم نحوها، و
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل 19: خطة الشيطان

ظل الصمت يلف الغرفة المعتمة، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهما المتلاحقة وهي تهدأ ببطء، ممتزجة بصوت هبات الرياح الباردة التي تضرب زجاج النافذة الخارجي. كانت رؤى مستلقية على صدره الدافي، تغمض عينيها بإنهاك واستسلام كامل، مستمتعة بتلك الرائحة الخاصة التي تخلط بين عطر كريم القوي ودفء جسده. بينما كانت أصابع كريم الخشنة تتحرك بين خصلات شعرها بنعومة جافة وبرود متسلل، يمسد على رأسها بحركات بطيئة جعلتها تشعر بأنها أصبحت ملكة على عرش قلبه. كانت تظن في سرها أن هذه اللحظة سيستمر، وأن الدفء بينهما سيبقيان يخيمان على المكان لتنسى معهما كل الخوف والذنوب، لكن كريم، وكما هي عادته دائماً، سرعان ما عاد إلى بروده وقسوته المعتادة بمجرد أن انقضت اللحظة وافرغ شحنته. أبعدها عنه بهدوء وجفاء، دون أن ينظر إلى عينيها، ثم اعتدل في جلسته على طرف السرير العريض، تاركاً إياها تشعر ببرودة الفراش المفاجئة تسري في جسدها. أمسك بنظارته الطبية الموضوعة على الطاولة المجاورة وارتداها ببطء، لتختفي تلك النظرة الحارة والمشتعلة وراء زجاجها الشفاف، وتحل محلها نظراته الصارمة، الحادة، والخالية من أي رغبة أو حنان. أخذ نفساً
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
PREV
1
...
34567
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status