All Chapters of زوجة المعلم في أحضان صديقه: Chapter 1 - Chapter 10

14 Chapters

بعيون رنا

لن تنسى رنا تلك الليلة الباردة، كان صوت قطرات المطر على زجاج شقتها الصغيرة بالدور الثالث يشبه دقات قلبها المضطربة. لم تكن الشقة بالنسبة لـ "رنا" مجرد منزل دافئ، بل كانت الساحة التي تنتظر فيها كل أسبوع أن يمنحها كريم بضع ساعات من وقته، حتى لو كانت ساعات من المتعة المغلفه بدخان السجائر ورائحة الكحول المكتومة.لقد أنهت وضع كحلها الأسود أمام المرآة، ونظرت إلى انعكاس وجهها البيضاوي وطفولتها التي بدأت تتبخر من ملامحها. كانت تعلم جيداً في أعماقها أنه يتسلى بها، وأنها في نظره ليست سوى جسد عابر يفرغ فيه شحنات غضبه وفراغه المظلم، لكنها كانت عاجزة عن المقاومة؛ كل كلمة هادئة ينطقها خلف عدسات نظارته الطبية كانت تحرك شيء ما داخل قلبها وتطوق عنقها كالسحر.وحين أتاها الاتصال منه مساءً بعبارته : "رنا.. افتاحي الباب، أنا وطارق نقف تحت العمارة"، قفز قلبها من مكانه. لم يقل "اشتقت لكِ"، ولم يبتسم حين دخل بخطواته الثقيلة ومعطفه المبلل، بل سحبها من يدها نحو غرفة النوم المحاطة بالستائر الكحلية فوراً، وكأنه يهرب من شيء يطارده في الخارج بينما بيقي طارق جالساً في الصالة الخارجية القريبة من الباب.على ذلك ال
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

الفصل 2

توقفت سيارة نضال والد كريم عند مدخل القصر الممتد على أطراف المدينة. بيت واسع من الحجر الأحمر الفاخر، تحيط به حديقة معتمة وأشجار عالية تبدو كأشباح في الظلام. داخل القصر، كانت الصالة الفسيحة تتلألأ بالتحف الثمينة والسجاد الفخم، لكن هدوءًا جافًا وبرودًا قاتلاً يملآن كل زاوية، بعد أن فارقت والدة كريم الحياة منذ سنوات وتركت الفراغ يخيم على المكان. ​صعد كريم السلم الخشبي بخطوات ثقيلة دون أن يخلع ملابسه المكتومة برائحة السجن والدخان. دخل غرفته المظلمة وألقى بجسده الطويل على السرير العاري، ممسكًا بنظارته بين أصابعه، ومثبتًا عينيه العسليتين الداكنتين على سقف الغرفة. ​لم تكن تهديدات والده القاسية في السيارة تترك أي أثر في نفسه. فنضال بالنسبة له لم يكن سوى خزينة مال ونفوذ؛ رجل يشتري الستر وبدلاته الرسمية الداكنة، لكنه عاجز تمامًا عن فرض أي سلطة أو احترام داخل بيته. ​كان كريم يستمع إلى صوت خطوات والده الثقيلة في الصالة السفلية، ووقع الكأس الزجاجية وهي تلامس الطاولة، تليها مكالمته العصبيّة مع المحامي لمنع الفضيحة من الوصول للصحافة. لم يكن ينتابه أي شعور بالذنب تجاه رنا بعدما تركها في السجن و
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 3

بعد أيام قليلة ومع انتهاء ليلةٍ باردة من ليالي تشرين الأول وإشراق شمس الصباح الدافئ، بدى شارع بوابة الجامعة يغرق في أضواء المصابيح الصفراء الخافتة. كانت قطرات المطر الخفيفة تسقط ببطء وتضرب الأرصفة المبتلة، بينما يتصاعد ضباب رقيق في الهواء. كان كريم يسير ببطء على طول الرصيف، يداه غاطستان في جيبي بنطاله الجينز، وسيجارة تتراقص بين شفتيه. كان يرتدي نظارته الطبية، وعيناه العسليتان الداكنتان تطالعان الأرض بفراغ. مر يومان فقط على خروجه من مركز الشرطة وعلى حديثه مع طارق عن رغبته في التغير، لكنه كان يشعر وكأنها أعوامًا مرت عليه وهو يبحث عن أي شيء ينقذه من الأفكار التي تنهش عقله. وفجأة، توقفت نظراته. عند لوحة الإرشادات قرب بوابة الجامعة، كانت تقف فتاة تحمل بعض الدفاتر إلى صدرها، وتبدو حائرة وتائهة وهي تتأمل المكان تحت ضوء المصباح الأصفر. كانت ليان؛ فتاة في بداية العشرينيات، ذات بشرة فاتحة ناعمة تتأثر سريعًا بالانفعالات، وشعر بني كستنائي ينسدل بحرية على كتفيها المبتلتين برذاذ المطر. وكانت أزرار قميصها الخفيف مفتوحة قليلاً عند أعلى العنق، لتظهر بوضوح شامة بنيّة داكنة بارزة أعلى ثديها الأي
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 4

مرت أيام الدراسة بسرعة، وعند بداية حلول فصل الخريف وانتهاء الشتاء، كان التغير في حياة كريم يزداد وضوحًا كل يوم. لم يعد الشاب المستهتر الذي تسحبه الشوارع في ظلمات الليل، بل أصبح الطالب المنضبط الذي يقضي ساعات طويلة بين رفوف المكتبة الخشبية، يحاول بكل قوته محو الصورة القديمة التي علقت بذهن الجميع عنه. ​بعد تخرجه بمدّة قصيرة بتقديرات ممتازة، اتخذ كريم قراره الأهم والأجرأ. وقف بثبات في المكتب الفخم بالبيت الكبير، تحت الأضواء الكريستالية الدافئة، وأمام والده نضال الذي كان يجلس خلف مكتبه. أخبره بنبرة حازمة بنيته الزواج من ليان وبداية حياة مستقرة. ​نضال نظر إلى ابنه لثوانٍ عبر نسيج دخان سيجارته الثمينة، ثم أطفأها في المنفضة الكريستالية، وقال بصوت جاف وحازم وهو يعدل ياقة بدلته الداكنة: ـ أخيراً عقلت وصرت تفكر مثل الرجال؟ على العموم، أنا سألت عن العائلة والبنت أصلها طيب وسمعتها ممتازة.. وسأتكفل بكامل مصاريف الزفاف والبيت حتى تبدأ حياتك صح، لكن إياك تخذلني وتجيب لي المظاهر السافلة القديمة مرة ثانية. ​لم يهتم كريم لكلمات والده الجافة، وكان كل ما يشغل قلبه هو أن يجمعه بيت واحد مع ليان.
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 5

كانت الحياة تسير بسلاسة في بيت كريم وليان الصغير. السمعة الطيبة والأسلوب الرفيع الذي بناه كريم في مدرسته الثانوية أصبحا حديث الجميع؛ و أكسبه احترام مدير المدرسة والزملاء والطلاب على حد سواء.في تلك الأثناء، كانت ليان تبحث بجد عن فرصة عمل كمعلمة لغة عربية في إحدى المدارس القريبة. وفي إحدى الزيارات المعتادة لطارق لمشاركتهما العشاء، طرح طارق الموضوع بذكاء أثناء جلوسهم في صالة المعيشة تحت الضوء الخافت للمصباح الجانبي.قال طارق وهو يرتشف من كوب الشاي بهدوء:ـ كريم.. المدرسة اللي شغال فيها أنا حاليًا طالبين معلمة لغة عربية بعقد كامل، والفرصة ممتازة جدًا.التفتت ليان إليه بابتسامة متفاجئة، وعيناها الواسعتان يملأهما الأمل. كانت ترتدي بلوزة منزلية خفيفة بفتحة عنق مريحة تبرز بشرتها الفاتحة وشامتها. قالت:ـ جد يا طارق؟ أنا قدمت أوراقي في أكثر من مكان وما جاني رد لسه.. وين هي المدرسة؟ابتسم طارق بثقة، مبرزًا ملامحه الحادة وشعره الأسود القصير المرتب وهو ينظر إلى الزوجين:ـ مدير المدرسة صديق شخصي لي ومن بقية عائلتي.. وبكرة الصبح أوراقك بتكون على مكتبه مباشرة، والموضوع محسوم من طرفي بدون أي تعقيدات
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 6

مرّ عام كامل على عمل ليان في مدرستها الجديدة، وعامان على زواجها من كريم. كانت الحياة تسير بإيقاع دافئ ، والاطمئنان يغمر أنحاء بيتهما الصغير ، والاستقرار ظاهريًا يبسط نفوذه على كل تفاصيل يومهما. في ذلك الصباح الهادئ ، والضوء الدافئ ينكسر على زجاج المطبخ ، جلس كريم في صالة منزلة يحتسي قهوته السوداء المرة ويطالع الصفحات الأولى من الجريدة اليومية. كانت ليان قد غادرت البيت إلى عملها قبل ساعة ، فخيّم الصمت على المكان ، بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر الستائر الرقيقة ، وبدا الوقت وكأنه يمر ببطء شديد. كان كريم ، يشعر بذلك الفراغ الغريب الذي اعتاد أن يرافقه كل صباح بعد خروج ليان إلى عملها. لم يكن يعترف لنفسه بالأمر ، لكنه كان ينتظر لحظة عودتها بفارغ الصبر والشغف ، وكأن وجودها وحده وصوت خطواتها قادران على ملء ذلك الصمت في صدره وإشباعه. وقف أمام النافذة يتأمل حركة الناس في الشارع ، و كانت ابتسامته ما تزال دافئة كما يعرفها و يحبها الجميع ، لكن في داخله كان هناك شيء غامض و مبهم يتسع ببطء ، كان معلمًا ناجحًا للغة الإنجليزية ، محبوبًا من طلابه ومحترمًا من زملائه ، و رغم كل ذلك لم يكن يشعر با
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 7

اقترب منها يلثم وجهها وعنقها، وانزلقت يداه على كامل جسدها، بينما كانت هي تضمه إليها بكل قوتها وتحرك جسدها العاري معه بلهفة ورغبة واضحة للتخلص من بقايا الخوف. تداخلت أنفاسهما العالية، واختلطت رائحة جسديهما والعرق يغطي بشرتهما، مع استمرار حركت خصريهما المتناغمة و أصوات السرير المتصاعدة في عتمة الغرفة. عندما وصلت إلى ذروة انفعالها ومشاعرها، علا صوت تنهداتها المكتومة، وغرست أظافرها في ظهره بقوة، بينما احتواها كريم تمامًا واستمر معها حتى انتهيا معًا ومشاعر الأمان تتدفق في جسدها. بعد لحظات بقيت ممددة على صدره تتنفس بصعوبة، ودموعها تسيل على عنقه. همست بصوت مرتجف: ـ لا تتركني يا كريم... أرجوك. شدد احتضانه لها وقال بثقة: ـ لن أتركك أبدًا... أنا هنا. غلبها النعاس وأغلقت عينيها وهي بين ذراعيه، لكن كريم بقي مستيقظًا طوال الليل يحدق في سقف الغرفة المظلم من خلف نظارته. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء غريب. لم يكن حبًا، ولم يكن خوفًا، بل إحساسًا باردًا وقاسيًا بدأ يتسلل إلى أعماق قلبه، وكأن جزءًا مظلمًا داخله يستيقظ ببطء شديد. في صباح اليوم التالي، ظهرت أولى علامات ذلك التغير النفسي. كان يجلس
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 8

كان المساء يخيم بجفافه وبرودته على أزقة الحي الهادئ. الأضواء الصفراء للمصابيح المعلقة في الشارع تعكس ظلال الأشجار العارية على واجهة البناية، بينما يتسلل هواء الخريف الجاف عبر النوافذ المغلقة. في الأيام والأسابيع التي تلت تلك المكالمة الليلية، أصبح الهدوء في شقة كريم الصغيرة يزداد ثقلاً وحيرة. من الظاهر والسطح، كان كل شيء يمر بانتظام؛ كريم ببنطاله الأنيق ونظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف يذهب إلى مدرسته صباحاً ويمارس عمله بنشاط، ويعود محفوفًا بحب طلابه واحترام زملائه، وليان تعود بابتسامتها المعتادة لتعد العشاء المفضل وتستقبله ببريق عينيها. لكن كريم من الداخل لم يعد ينظر إليها بالطريقة نفسها. صار يراقب أدق تصرفاتها وحركاتها دون أن يشعرها بشيء. ينظر بعينيه العسليتين الداكنتين إلى هاتفها الملقى على الطاولة الخشبية في الصالة، وإلى طريقة ترتيبها لأوراقها وحقيبتها الجلدية، وإلى الشرود الخفيف والخاطف الذي يلمحه في عينيها وهي تجلس أمامه تفكر في حصص الغد. في أحد أيام الثلاثاء، عاد كريم من مدرسته مبكراً على غير العادة بعد إلغاء الحصص الأخيرة. كانت الشقة فارغة، وصامتة تماماً، لا يسكنها
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 9

في صباح اليوم التالي، خرج كريم إلى عمله في المدرسة الثانوية مبكرًا كالعادة، لكن عقله وقلبه لم يكانا حاضرين مع الدروس ولا مع الطلاب. طوال الحصص الدراسية، كان يقف أمام اللوح الأسود الممتلئ بالطبشور، وبنطاله القماشي الأنيق يكسوه غبار أبيض خفيف. كان يكتب الكلمات الإنجليزية بآلية تامة ودون تركيز، بينما باله المجهد مشغول بالكامل بالتفكير في ليان وطارق وطبيعة تواجدهما معاً. في فترة الاستراحة بين الحصص، كان المعلمون يتحدثون ويضحكون بحديث دافئ حول الطاولة الخشبية الكبيرة في غرفة الأساتذة. بينما كان كريم يجلس في الزاوية البعيدة، يمسك بيده بكوب القهوة الباردة، وينظر بعينيه العسليتين الداكنتين عبر عدسات نظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف إلى اللاشيء، يرد على أسئلة زملائه بإجابات مختصرة وجافة. عند انتهاء الدوام المدرسي، وبدلاً من العودة المباشرة إلى البيت، قرر كريم أن يمر على المدرسة التي تعمل بها ليان برفقة طارق. ركن سيارته السوداء على الطرف المقابل للشارع، وأطفأ المحرك، وجلس ينتظر ويتأمل خلف الزجاج المظلل بحذر شديد، مثبّتاً نظارته على أنفه المقوس. بعد نصف ساعة من الانتظار والصمت الثقيل،
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status