لن تنسى رنا تلك الليلة الباردة، كان صوت قطرات المطر على زجاج شقتها الصغيرة بالدور الثالث يشبه دقات قلبها المضطربة. لم تكن الشقة بالنسبة لـ "رنا" مجرد منزل دافئ، بل كانت الساحة التي تنتظر فيها كل أسبوع أن يمنحها كريم بضع ساعات من وقته، حتى لو كانت ساعات من المتعة المغلفه بدخان السجائر ورائحة الكحول المكتومة.لقد أنهت وضع كحلها الأسود أمام المرآة، ونظرت إلى انعكاس وجهها البيضاوي وطفولتها التي بدأت تتبخر من ملامحها. كانت تعلم جيداً في أعماقها أنه يتسلى بها، وأنها في نظره ليست سوى جسد عابر يفرغ فيه شحنات غضبه وفراغه المظلم، لكنها كانت عاجزة عن المقاومة؛ كل كلمة هادئة ينطقها خلف عدسات نظارته الطبية كانت تحرك شيء ما داخل قلبها وتطوق عنقها كالسحر.وحين أتاها الاتصال منه مساءً بعبارته : "رنا.. افتاحي الباب، أنا وطارق نقف تحت العمارة"، قفز قلبها من مكانه. لم يقل "اشتقت لكِ"، ولم يبتسم حين دخل بخطواته الثقيلة ومعطفه المبلل، بل سحبها من يدها نحو غرفة النوم المحاطة بالستائر الكحلية فوراً، وكأنه يهرب من شيء يطارده في الخارج بينما بيقي طارق جالساً في الصالة الخارجية القريبة من الباب.على ذلك ال
Last Updated : 2026-08-05 Read more