خرجت رنا من مركز الشرطة بعدما دفع شقيقها الكفالة، كانت خطواتها ثقيلة والشرار يتطاير من عينيها. المطر الذي كان يسقط ليلة أمس تحول إلى رذاذ خفيف يلامس وجهها الشاحب. لم تكن تبكي من الخوف أو الفضيحة التي تحيط بها الآن في الحارة، بل كانت تأكل نفسها من الداخل بسبب ذاك البرود الذي رأته في عيني كريم وهو يتركها خلفه كأنها لم تكن شيئاً. عادت إلى شقتها، نفس المكان الذي شهد سقوطها. رائحة الكحول والسجائر ما زالت معلقة بالهواء، والأثاث المبعثر يذكرها بكتابة نهايتها. جلست على طرف السرير الخشبي، وضمت ركبتيها إلى صدرها. كانت تتذكر كيف كانت تسلم له جسدها بكل ضعف، وكيف كان يعاملها كأداة يفرغ فيها شهوته وغضبه دون أن ينظر في عينيها مرة واحدة بصدق. مسحت كحلها السائل عن وجنتيها وقالت بنبرة حادة ملؤها القسوة: ـ والله يا كريم لأجعلنّك تتمنى التراب ولا تطاله.. الرحمة التي رأيتها مني ستجد مكانها ناراً. على الجانب الآخر، كانت سيارة نضال تقف أمام القصر الضخم الممتد على أطراف المدينة. بيت فاخر من الحجر الأحمر، يحيط به الهدوء والبرود القاتل منذ وفاة والدة كريم. صعد كريم السلم الخشبي بخطوات ثقيلة، ودخل غرفته
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-08-05 อ่านเพิ่มเติม