All Chapters of خلف وجه المعلم.: Chapter 11 - Chapter 20

81 Chapters

الفصل 11: بداية الكوابيس

مرّ عام كامل على عمل ليان في مدرستها الجديدة، وعامان على زواجها من كريم. كانت الحياة تسير بإيقاع دافئ ، والاطمئنان يغمر أنحاء بيتهما الصغير ، والاستقرار ظاهريًا يبسط نفوذه على كل تفاصيل يومهما. في ذلك الصباح الهادئ ، والضوء الدافئ ينكسر على زجاج المطبخ ، جلس كريم في صالة منزلة يحتسي قهوته السوداء المرة ويطالع الصفحات الأولى من الجريدة اليومية. كانت ليان قد غادرت البيت إلى عملها قبل ساعة ، فخيّم الصمت على المكان ، بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر الستائر الرقيقة ، وبدا الوقت وكأنه يمر ببطء شديد. كان كريم ، يشعر بذلك الفراغ الغريب الذي اعتاد أن يرافقه كل صباح بعد خروج ليان إلى عملها. لم يكن يعترف لنفسه بالأمر ، لكنه كان ينتظر لحظة عودتها بفارغ الصبر والشغف ، وكأن وجودها وحده وصوت خطواتها قادران على ملء ذلك الصمت في صدره وإشباعه. وقف أمام النافذة يتأمل حركة الناس في الشارع ، و كانت ابتسامته ما تزال دافئة كما يعرفها و يحبها الجميع ، لكن في داخله كان هناك شيء غامض و مبهم يتسع ببطء ، كان معلمًا ناجحًا للغة الإنجليزية ، محبوبًا من طلابه ومحترمًا من زملائه ، و رغم كل ذلك لم يكن يشعر با
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 12: ليلة حميمة

اقترب منها يلثم وجهها وعنقها، وانزلقت يداه على كامل جسدها، بينما كانت هي تضمه إليها بكل قوتها وتحرك جسدها العاري معه بلهفة ورغبة واضحة للتخلص من بقايا الخوف. تداخلت أنفاسهما العالية، واختلطت رائحة جسديهما والعرق يغطي بشرتهما، مع استمرار حركت خصريهما المتناغمة و أصوات السرير المتصاعدة في عتمة الغرفة. عندما وصلت إلى ذروة انفعالها ومشاعرها، علا صوت تنهداتها المكتومة، وغرست أظافرها في ظهره بقوة، بينما احتواها كريم تمامًا واستمر معها حتى انتهيا معًا ومشاعر الأمان تتدفق في جسدها. بعد لحظات بقيت ممددة على صدره تتنفس بصعوبة، ودموعها تسيل على عنقه. همست بصوت مرتجف: ـ لا تتركني يا كريم... أرجوك. شدد احتضانه لها وقال بثقة: ـ لن أتركك أبدًا... أنا هنا. غلبها النعاس وأغلقت عينيها وهي بين ذراعيه، لكن كريم بقي مستيقظًا طوال الليل يحدق في سقف الغرفة المظلم من خلف نظارته. في تلك اللحظة بالذات، شعر بشيء غريب. لم يكن حبًا، ولم يكن خوفًا، بل إحساسًا باردًا وقاسيًا بدأ يتسلل إلى أعماق قلبه، وكأن جزءًا مظلمًا داخله يستيقظ ببطء شديد. في صباح اليوم التالي، ظهرت أولى علامات ذلك التغير النفسي. ك
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل 13: تصدع القناع

كان المساء يخيم بجفافه وبرودته على أزقة الحي الهادئ. الأضواء الصفراء للمصابيح المعلقة في الشارع تعكس ظلال الأشجار العارية على واجهة البناية، بينما يتسلل هواء الخريف الجاف عبر النوافذ المغلقة. في الأيام والأسابيع التي تلت تلك المكالمة الليلية، أصبح الهدوء في شقة كريم الصغيرة يزداد ثقلاً وحيرة. من الظاهر والسطح، كان كل شيء يمر بانتظام؛ كريم ببنطاله الأنيق ونظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف يذهب إلى مدرسته صباحاً ويمارس عمله بنشاط، ويعود محفوفًا بحب طلابه واحترام زملائه، وليان تعود بابتسامتها المعتادة لتعد العشاء المفضل وتستقبله ببريق عينيها. لكن كريم من الداخل لم يعد ينظر إليها بالطريقة نفسها. صار يراقب أدق تصرفاتها وحركاتها دون أن يشعرها بشيء. ينظر بعينيه العسليتين الداكنتين إلى هاتفها الملقى على الطاولة الخشبية في الصالة، وإلى طريقة ترتيبها لأوراقها وحقيبتها الجلدية، وإلى الشرود الخفيف والخاطف الذي يلمحه في عينيها وهي تجلس أمامه تفكر في حصص الغد. في أحد أيام الثلاثاء، عاد كريم من مدرسته مبكراً على غير العادة بعد إلغاء الحصص الأخيرة. كانت الشقة فارغة، وصامتة تماماً، لا يسكنها
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 14: علامة امتلاك

في الشقة الصغيرة التي تفوح منها رائحة البابونج وقهوة الصباح، كانت ليان تتحرك بخفة ورضا لم تعهده منذ زمن. تقوم بواجباتها المنزلية من ترتيب الوسائد على كنب الصالة، وتضبط معطفها المكتبي على الكرسي استعدادًا ليوم جديد. في أعماقها، كان هناك شعور دافئ ولذيذ بالاستقرار يغمرها؛ شعور ينبع من تلك الليلة الممطرة التي نامت فيها مع كريم. كلما خلت بنفسها أمام المرآة وهي تضع لمسات خفيفة من الزينة، كانت استعادة ذكرى أنفاسه القريبة، وملامسة يديه، وتلك اللحظة الحميمة التي ذابت فيها كل أوهام الخوف، تجعل وجنتيها تتوردان وابتسامة خجولة ترتسم على شفتيها. شعرت حينها بـ"أنثى" مكتملة ومحمية، وأن بيتها وزواجها وصلا أخيرًا إلى بر الأمان. تضاعفت هذه المسرة ببدء عملها الجديد في المركز التعليمي وتنظيم الورشة. لكن الداعم الأكبر لهذا الشغف الجديد كان طارق. في أروقة المركز، لم يعد طارق مجرد زميل أو صديق قديم لكريم؛ بل أصبح وجوده الملحوظ حبل نجاة ودعم يتجاوز حدود زمالة العمل العادية. كان يراقب إرهاقها قبل أن تتحدث، فيسبقها بتقديم فنجان قهوتها المفضل، ويتحمل عنها مشقة التفاصيل اللوجستية للورشة. في اليوم السابق،
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الفصل 15: الوجه الآخر

في صباح اليوم التالي، خرج كريم إلى عمله في المدرسة الثانوية مبكرًا كالعادة، لكن عقله وقلبه لم يكانا حاضرين مع الدروس ولا مع الطلاب. طوال الحصص الدراسية، كان يقف أمام اللوح الأسود الممتلئ بالطبشور، وبنطاله القماشي الأنيق يكسوه غبار أبيض خفيف. كان يكتب الكلمات الإنجليزية بآلية تامة ودون تركيز، بينما باله المجهد مشغول بالكامل بالتفكير في ليان وطارق وطبيعة تواجدهما معاً. في فترة الاستراحة بين الحصص، كان المعلمون يتحدثون ويضحكون بحديث دافئ حول الطاولة الخشبية الكبيرة في غرفة الأساتذة. بينما كان كريم يجلس في الزاوية البعيدة، يمسك بيده بكوب القهوة الباردة، وينظر بعينيه العسليتين الداكنتين عبر عدسات نظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف إلى اللاشيء، يرد على أسئلة زملائه بإجابات مختصرة وجافة. عند انتهاء الدوام المدرسي، وبدلاً من العودة المباشرة إلى البيت، قرر كريم أن يمر على المدرسة التي تعمل بها ليان برفقة طارق. ركن سيارته السوداء على الطرف المقابل للشارع، وأطفأ المحرك، وجلس ينتظر ويتأمل خلف الزجاج المظلل بحذر شديد، مثبّتاً نظارته على أنفه المقوس. بعد نصف ساعة من الانتظار والصمت الثقيل،
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 16: مصادفة غريبة

في صباح يوم هادئ في مدرسة كريم كانت ممرات للمدرسة الثانوية تعج بأصوات الخطوات السريعة وحركة الطلاب. داخل القاعة الصفية المضاءة بالنوافذ الزجاجية الكبيرة، كان كريم يقف ببدلته القماشية الأنيقة ونظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف، يشرح إحدى القواعد المركبة في اللغة الإنجليزية بأسلوبه السلس والمعتاد. كان معظم الطلاب يتابعون الشرح بصمت، لكن انتباه كريم كان ينشدّ دائماً نحو المقعد الأمامي؛ حيث تجلس رُؤى. فتاة في السادسة عشرة من عمرها ، تتميز بملامح هادئة ونبيهة، وعينين واسعتين تشعان بالذكاء والتركيز، كانت ترتدي زي المدرسة المرتب، وشعرها الأسود الملساء المربوط للخلف يبرز وجهها الطفولي البسيط. لم تكن رؤى مجرد طالبة متفوقة في دراستها، بل كانت تملك قدرة سرعة البديهة والتحليل الجيد التي جعلتها مميزة بين زميلاتها. بينما طرح كريم سؤالاً صعباً يتطلب فهماً عميقاً لسياق الجملة، رفعت رؤى يدها بثقة وثبات. أذِن لها كريم بالحديث، فأجابت بنبرة واضحة ولغة صحيحة، مع إبداء ملاحظة ذكية على القاعدة لم يلتفت إليها بقية الصف. ابتسم كريم من خلف عدسات نظارته وقال مشجعاً: ـ ممتازة يا رؤى.. إج
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل 17: الغرفة (304)

بعد أيام وفي منتصف الأسبوع، بينما كان الشك ينهش صدره، مرّ كريم بجانب غرفة المعيشة في وقت متأخر من الليل، فسمع ليان تتحدث في الهاتف بصوت خفيض ونبرة يسودها التكتم والهمس. لم ينتبه للحديث كله، لكن أذنه الحادة التقطت بوضوح اسم فندق معروف يقع في أطراف المدينة: "فندق البلازا". مرت الكلمة في عقله المريض كأنها شرارة نارية تشعل النار في كل ما بناه، لكنه سكت تمامًا ولم يظهر لها أي رد فعل. في صباح اليوم التالي، كان يوم عطلة ليان الرسمية من المدرسة. لكنها قامت مبكرًا، وارتدت ملابسها الأنيقة وشيئًا من المكياج المعتاد، ليبرز جمال بشرتها الشاحبة وشامتها بنيّة اللون المثيرة. اقتربت من كريم وهو يجلس في الصالة ببنطاله الأنيق ونظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف، وقالت بابتسامة متوترة: ـ كريم.. طلبوني بالمدرسة اليوم ضروري في اجتماع عاجل وخاص بالورشة، لازم أطلع ساعتين وأرجع بسرعة. هز كريم رأسه ببرود شديد، وعدل نظارته على عينيه العسليتين الداكنتين قائلًا: ـ تمام يا ليان.. اطلعي، بالتوفيق. لكن عقله لم يقتنع بحرف واحد. بمجرد خروجها من الشقة، نزل خلفها ببطء وحذر، واستقل سيارته وظل يراقب حافلته
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل 18: تحت الضوء العاري

بينما كانت الغرفة غارقة في صمت خافق، لا يقطعه سوى صوت الأنفاس المتسارعة التي تصطدم بجدران المكان المظلم. الهدوء هنا لم يكن هدوءًا عاديًا، بل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة، شحنٌ ثقيل من التوتر وحرارة النشوة يملأ الهواء ويثقل صدور من في الغرفة. وقبل أن تلامس شفتا طارق شفتيها ، دفعت ليان صدره بيديها الناعمتين ببطء، ونظرت إليه بعينين يتداخل فيهما التردد الشديد مع الخوف القاتل. كانت أطرافها ترتجف خفية، بينما تسللت إلى نبرتها نبرة انكسار مكتومة وهي تقول: ـ طارق.. هذي آخر مرة، أنا مش حقدر أكمل أكثر من هيك، انت وعدتني. ابتسم طارق بثقة وهدوء لم يتزعزعا، وهز رأسه مقتربًا منها أكثر ليقلص أي مسافة بقيت بينهما. اقترب بنبرة هادئة تسللت إلى مسامعها: ـ ماشي يا ليان.. هادي آخر مرة سلميني نفسك وبس. جذبها إليه بحرارة جامحه ، لتتداخل أجسادهم وسط عتمة الغرفة. انزلقت يداه على ظهرها ببطء وأخذ يفك مشبك فستانها الوردي وينزعه من أعلى رأسها ليترك جسدها ممددًا على سرير غرفة الفندق تحت الضوء الخافت للمصباح الجانبي، حيث كانت بشرتها الفاتحة تتوهج بوضوح تحت ذلك الضوء لتظهر شامتها البنية فوق ثد
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل 19: عقاب مؤجل

ساد الغرفة صمت يصرخ في عقول الثلاثة كالعاصفة. تحت النور الساطع، انفضحت اجسادهم وتلاشت الأوهام، لتتحول الغرفة إلى ساحة محاكمة صامتة، ينتظر فيها الجميع الحكم دون أن يتحرك أحد. التفتت ليان إلى كريم بعينين تتسع فيهما بؤبؤتا الخوف والانهيار، وارتجفت شفتاها وهي تحاول جمع ما تبقى من صوتها المبحوح. تساقطت دموعها بغزارة لتمسح أثر الخجل على وجهها، وقالت بصوت متقطع ينزف بالترجي: ـ كريم.. لا... يروحي! مش زي ما أنت فاهم.. أرجوك استمع لي!. في رأس ليان، كان هناك ضجيج مرعب. كانت الأفكار تتضارب كالأمواج؛ "كيف حدث هذا؟ كيف خرج من الظلام؟ هل كان يرانا طوال الوقت؟ ، ستتدمر حياتي بالكامل، ماذا أقول له؟ لا توجد كلمة واحدة في هذا العالم يمكنها تبرير ما رآه بعينيه!". كانت العبارات تتزاحم في عقلها لكنها تخرج ميتة على لسانها، عاجزة عن صياغة أي كذبة أو تبرير يمحو صورتها في تلك اللحظة. لم يغضب كريم، ولم يصرخ، بل نظر إليها بنظرة فارغة تماماً من أي رحمة، ونطق بكلمات باردة كالثلج، خرجت من بين شفتيه كحكم إعدام غير قابل للاستئناف: ـ ما في داعي للتبرير يا ليان.. المشهد واضح، وأنا شفت كل إشي بعيوني. ثم
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل 20: التخطيط الخفي

دخل كريم شقته الفارغة بخطوات هادئة وثابتة. كان المكان صامتًا تمامًا من الصالة حتى أقصى غرفة النوم، لكنه لم يعد ذلك الصمت القديم المليء بالانكسار والخيبة كما كان في السابق، بل أصبح صمتًا جديدًا يفيض بالتحكم والسيطرة المطلقة على كل مجريات الأمور. توجه بخطوات واسعة نحو الطاولة الخشبية الكبيرة الموجودة في منتصف صالة المعيشة. جلس على الكرسي ببطء شديد، ونزع ملابسه المبلله بالعرق، وبدأ بإخراج محتويات جيب بنطاله و وضعها أمامه بعناية تحت ضوء شقته الخافت القادم من المصباح الجانبي ؛ أخرج هاتف ليان الأبيض ، وهاتف طارق الأسود ، بالإضافة إلى مفاتيح الغرفة الفندقية الأصلية والنسخة المنسوخة التي احتفظ بها. نزع نظارته الطبية ذات الإطار الأسود الخفيف ، ومسح عدساتها الزجاجية بطرف قميصه الداكن بعناية وتأنٍ ، ثم أعادها ببطء فوق أنفه المقوس ونظر بعينيه العسليتين الحادتين نحو الأجهزة الإلكترونية الملقاة أمامه على الطاولة الخشبية. وبعد لحظات فتح هاتف ليان أولاً ببرود شديد. تجاوز بهدوء تام كل السجلات والمحادثات الطويلة التي تجمعها بطارق دون أن ترمش له عين أو تتساقط منه دمعة قهر واحدة . و ص
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
PREV
123456
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status