مرّ عام كامل على عمل ليان في مدرستها الجديدة، وعامان على زواجها من كريم. كانت الحياة تسير بإيقاع دافئ ، والاطمئنان يغمر أنحاء بيتهما الصغير ، والاستقرار ظاهريًا يبسط نفوذه على كل تفاصيل يومهما. في ذلك الصباح الهادئ ، والضوء الدافئ ينكسر على زجاج المطبخ ، جلس كريم في صالة منزلة يحتسي قهوته السوداء المرة ويطالع الصفحات الأولى من الجريدة اليومية. كانت ليان قد غادرت البيت إلى عملها قبل ساعة ، فخيّم الصمت على المكان ، بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر الستائر الرقيقة ، وبدا الوقت وكأنه يمر ببطء شديد. كان كريم ، يشعر بذلك الفراغ الغريب الذي اعتاد أن يرافقه كل صباح بعد خروج ليان إلى عملها. لم يكن يعترف لنفسه بالأمر ، لكنه كان ينتظر لحظة عودتها بفارغ الصبر والشغف ، وكأن وجودها وحده وصوت خطواتها قادران على ملء ذلك الصمت في صدره وإشباعه. وقف أمام النافذة يتأمل حركة الناس في الشارع ، و كانت ابتسامته ما تزال دافئة كما يعرفها و يحبها الجميع ، لكن في داخله كان هناك شيء غامض و مبهم يتسع ببطء ، كان معلمًا ناجحًا للغة الإنجليزية ، محبوبًا من طلابه ومحترمًا من زملائه ، و رغم كل ذلك لم يكن يشعر با
Last Updated : 2026-08-02 Read more