All Chapters of خلف وجه المعلم.: Chapter 61 - Chapter 70

81 Chapters

الفصل 30: كبش فداء

خرج الأستاذ كريم من قسم الشرطة بخطوات رزينة وواثقة، ونظرات النصر تتراقص في عينيه. لم يكد يبتعد بضع خطوات في الشوارع حتى التقى بـ رنا في مكان هادئ و معزول تنتظره داخل سيارته المركونة بعيدا. كانت رنا تنتظره على أعصابها ، وما إن جلس بجانبها حتى تساءلت بنبرة شائبة بالقلق: ـ ماذا حدث يا كريم؟ هل شك المحقق في أي شيء؟ ضحك كريم ضحكة خفيفة ملؤها الغرور و البرود ، و أسند رأسه إلى المقعد قائلاً بتشفٍّ: ـ المحقق حسام أذكى مما توقعنا ، لكنه أعمى أمام خططنا. لقد بلع الطُّعم بنجاح.. ألقيت له باسم طارق وربطت اختفاء نور ومي به ببراعة. الآن الشرطة ستستنفر كل طاقاتها للبحث عن طارق أو تتبع طيفه الميت، و سينسونني و المدرسة تماماً! ابتسمت رنا بشر ورفعت كأس قهوتها: ـ أحسنت يا كريم.. داليا تؤدي دورها ك أداة المطيعة في التزوير ، و الشرطة تلاحق سراباً صنعناه بأيدينا. القضية حسمت لصالحنا ، انطلق بنا إلى منزلي لقد جهزت لك هناك مفاجأة وسوف تعجبك.... وفي هذه الأثناء، داخل قسم الشرطة ، كان قسم التحريات يعيش لحظات من الاستنفار. أخذ المحقق حسام كلام كريم بجدية كاملة ، و وجّه الملازم و فريقاً من العناصر
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل 31: عرش الخيانة والطمع

بعد دقائق وصل الأستاذ كريم مع رنا إلى منزلها، والدوافع الشريرة تملأ صدورهم بعد أن أبعدا الشبهات عنهما كلياً. ودخل كريم خلف رنا إلى الصالة الهادئة ، حيث خيم الهدوء والسرية على أرجاء المكان، وتحيط بهما جدران شهدت على أبشع المؤامرات. التفتت رنا إليه وابتسامة غامضة ترتسم على شفتيها ، ثم أشارت له بالسير خلفها نحو غرفة النوم الداخلية المعتمة. فسار كريم خلفها وهو ينظر إليها بنظرات اعجاب من أسلوبها الجديد لكن رنا لم تذهب الى السرير بل وقفت أمام لوحة جدارية ضخمة في الغرفة ، وأزاحتها ببطء لتظهر من خلفها خزانة حديدية سرية مدمجة داخل الجدار الصلب. أدخلت رنا الرمز السري وشغّلت قفل الأمان ، وفتحت الباب المصفح، ليتسع جفنا كريم من الذهول والدهشة أمام هذا المشهد الباهر. كانت الخزانة محشوة بحزم ضخمة من الأموال بعملة الاف دولار، وجواهر وسبائك ذهبية تلمع تحت ضوء الغرفة الخفيف، تحفتها عقود وأوراق رسمية تظهر أنها ذات قيمة عالية. ابتسمت رنا بنبرة انتصاراً وغروراً وهي تتطلع إلى عينيه المشدوهتين: ـ هذه هي المفاجأة يا كريم.. هذا الثمن الضخم هو مقابل الصفقة الأخيرة؛ ثمن بيع وتخدير داليا للزبون الثري ف
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل 32: الفريسة الرابعة

في صباح اليوم التالي، كانت جدران المدرسة الثانوية تضج بحركة الطالبات وأصواتهن المرتفعة. بينما كانت درجات الاختبارات الشهرية معلقة على اللوحة الحائطية، تلتف حولها الفتيات معجبات بنتائجهن. وفي أقصى ذلك الممر، كانت تقف الطالبة شهد جامدة في مكانها، وعيناها تلتصقان بالورقة المعلقة بينما تعصر أصابعها أطراف زيها المدرسي برعشة. لم تكن شهد كبقية الطالبات اللاتي يطمحن للمراتب الأولى؛ بل كانت فتاة بسيطة، ينهكها الخوف الدائم من الرسوب. كان اسمها في القائمة يقع في القاع، ومميزاً باللون الأحمر الذي يعلن تعثرها في أكثر من مادة أساسية. كانت تلك الدرجات المتدنية بالنسبة لها بمثابة حكم بالإعدام النفسي؛ فوالدها رجل قاسي الطباع، لا يتسامح مع الفشل، وطالما هددها بحرمانها من التعليم وزواجها قسراً إن أخفقت مجدداً في هذا العام. حينها انهمرت الدموع من عيني شهد ببطء، وتراجعت بضع خطوات إلى الخلف وهي تخفي وجهها بين يديها، وتنسحب نحو الفناء الخلفي كي لا يراها أحد. انقبض صدرها وجلست على مقعد خشبي قديم تحت شجرة قديمة، وهي تنتحب بصوت خفيض. وفي تلك الأثناء، كان الأستاذ كريم يقف على مسافة بعيدة، يراقب المشهد بأكمل
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل 33: في شبكة كريم

انتهى الدوام المدرسي، لكن شهد كانت تسير بخطوات بطيئة ومرتبكة، وحقيبتها المدرسية تضغط على كتفيها بثقل. كان قلبها يدق بسرعة، وكل خطوة تبتعد بها عن باب المدرسة تزيد من ترددها وخوفها. لكن صورة وجه والدها الغاضب، وتهديده بوقف تعليمها وتزويجها، كانا يدفعانها للمضي إلى كريم دون تفكير. وصلت شهد إلى البناية السكنية الهادئة في أطراف الحي. كانت العمارة هادئة جداً، والأزقة المحيطة بها شبه خالية في هذا الوقت من الظهيرة. وقفت أمام الباب الخشبي لشقة الأستاذ كريم، ورفعت يدها المرتجفة لتطرق الباب ثلاث طرقات خفيفة. فتح الباب بعدها مباشرة. كان كريم يقف بابتسامة دافئة، ويرتدي ملابس منزلية بسيطة، وقال بنبرة ترحيبية مشجعة: ـ أهلاً بكِ يا شهد... تفضلي بالدخول، لقد أعددتُ لكِ المراجع والأوراق على الطاولة. دخلت شهد بخطوات حذرة، وهي تتلفت حولها بوجل. كانت الشقة مرتبة ومعطرة، والستائر منسدلة لتمنع ضوء الشمس القوي. جلست شهد على طرف المقعد، وأمسكت بحقيبتها بقوة، وكأنها درع يحميها. لاحظ كريم توترها الشديد، فابتسم بهدوء ودخل إلى المطبخ، وهو يقول بصوت عالٍ ليطمئنها: ـ لا داعي للخوف أو التوتر... اعتبري نفسكِ في
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل 34: صدمة وارتباك

كانت شهد تجلس على طرف سريرها، تحدق في الفراغ بعينين متسعتين أرهقهما السهر. لم تنم طوال الليل؛ كلما أغمضت عينيها عادت إليها صور الأمس، وصوت كريم يتردد في رأسها ببرود مخيف، كأنه لم يفارقها لحظة.لم تستطع أن تفكر في شيء آخر.كانت جملته تتكرر في ذهنها بلا توقف:ـ أنتِ ملكي... كلمة واحدة، وستصل الصور إلى والدكِ.ارتدت شهد زيها المدرسي ببطء، دون أن تشعر. وقفت أمام المرآة للحظات، ثم أشاحت بوجهها عنها سريعاً.لم تعد تحتمل رؤية نفسها.كان الخوف والخزي والارتباك يتصارعون داخلها، بينما شعرت بأن شيئاً في داخلها قد انكسر منذ الأمس، وأنها لم تعد الفتاة نفسها التي خرجت من المدرسة بالأمس وهي تظن أنها ذاهبة لدرس خصوصي.خرجت من غرفتها دون أن تتناول فطورها.لاحظت والدتها شحوب وجهها، فنادتها بقلق:ـ شهد، هل أنتِ بخير؟ تبدين متعبة جداً.توقفت شهد للحظة، ثم أجبرت نفسها على الابتسام.ـ أنا بخير يا أمي... فقط لم أنم جيداً.لم تنتظر سؤالاً آخر، وغادرت المنزل سريعاً.لكن خطواتها في الطريق كانت ثقيلة، وكلما اقتربت من المدرسة ازداد القلق في صدرها.كانت تشعر بأن الجميع يعرف.كل نظرة عابرة بدت لها وكأنها تحمل سؤال
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل 35: عين المحقق

في مكتب الإدارة داخل المدرسة الثانوية، جلس المحقق حسام أمام المديرة، وقد وضع كراسة ملاحظاته على الطاولة وفتحها على صفحة جديدة.كانت التحقيقات الرسمية لا تزال منشغلة بتتبع خيوط طارق، ومراجعة تحركاته وحساباته والعلاقات التي تركها خلفه. ومع ذلك، لم يستطع حسام تجاهل ملاحظة صغيرة وصلت إليه من المدرسة صباحاً.طالبة تغيّر سلوكها فجأة.بالنسبة إليه، لم تكن هذه المعلومة كافية لفتح تحقيق جديد، لكنها كانت كافية لجعله يستمع.قالت المديرة بتردد:ـ سيادة المحقق، معلمة اللغة العربية طلبت مني إبلاغك بأمر يتعلق بالطالبة شهد. لم نعرف إن كان مهماً، لكنها شعرت أن من الأفضل أن يصل إليك.رفع حسام عينيه إليها.ـ ماذا حدث؟دخلت المعلمة إلى المكتب وجلست أمامه، وبدا القلق واضحاً على وجهها.ـ شهد طالبة هادئة وخجولة، وأعرفها منذ فترة. لكنها اليوم كانت مختلفة تماماً. لم تتحدث مع أحد، ولم تفتح دفترها، وكانت ترتجف طوال الحصة.توقفت لحظة، ثم تابعت:ـ وعندما اقتربت منها ووضعت يدي على كتفها لأطمئن عليها، انتفضت بعنف وتراجعت إلى الخلف وهي تصرخ: "لا تلمسيني!"سجل حسام الملاحظة في كراسته.ـ هل كانت مريضة؟ـ لا أظن. سألته
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل 36: ذنب بالإجبار

كان الليل قد خيّم على المدينة حين اهتز هاتف شهد من فوق طاولتها الصغيرة.ظهر اسم الأستاذ كريم على الشاشة، فتجمدت في مكانها. بقيت تحدق في الهاتف للحظات، ثم أجبرت نفسها على الرد، لأنها كانت تعرف نتيجة تجاهلها.أجابت بصوت مرتجف:ـ نعم يا أستاذ كريم...جاءها صوته بارداً وحازماً:ـ استمعي إليّ جيداً يا شهد. انتهى وقت البكاء والانعزال. غداً بعد انتهاء الدوام، أريد منكِ تنفيذ مهمة واحدة فقط.ارتجف صوت شهد، وسارعت إلى سؤاله:ـ وما المطلوب مني؟قال كريم دون تردد:ـ صديقتكِ مريم. ستقنعينها بالذهاب معكِ بعد انتهاء الدوام بحجة مراجعة الدراسة والحصول على بعض الملخصات المهمة. سأرسل لكِ العنوان، وستأخذينها إلى مكان تابع لصديقة لي تُدعى رنا.شعرت شهد بانقباض شديد في صدرها، وقالت بسرعة:ـ مريم؟ لماذا تريدها؟ هي لا علاقة لها بما حدث لي..جاءها صوت كريم أكثر قسوة:ـ لا يهمني. ستجلبين مريم إلى العنوان الذي سأرسله لكِ. وإذا حاولتِ تحذيرها، فسأرسل صوركِ فوراً إلى والدكِ، وسأجعل الجميع يعرفون ما حدث لك.شهقت شهد وهي تحاول كتم بكائها:ـ أرجوك يا أستاذ كريم... لا تجعلني أفعل هذا. مريم صديقتي الوحيدة، وهي تثق ب
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل 37: آخر من خرج معها

في صباح اليوم التالي، بدت المدرسة مختلفة رغم أن كل شيء فيها كان يسير بصورة طبيعية. الطلاب يدخلون من البوابة، والمعلمون يتجهون إلى فصولهم، وأصوات الأحاديث تملأ الممرات. لكن مقعد مريم صديقة شهد بقي فارغاً. وقفت شهد أمام باب الفصل للحظات، ثم دخلت دون أن ترفع عينيها عن الأرض. جلست في مكانها، ووضعت حقيبتها بجانبها. لم تسأل عن مريم. ولم يجرؤ أحد على سؤالها. كانت تعرف أن غيابها لم يكن عادياً، وأنها آخر شخص رآها قبل أن تختفي. بعد دقائق، دخلت المعلمة وألقت نظرة سريعة على المقاعد، ثم سألت. ـ أين مريم؟ ساد الصمت. رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت. ـ لم تأتِ اليوم. نظرت المعلمة نحو شهد. كانت شهد تحدق في دفترها، وأصابعها تتحرك فوق الصفحة دون أن تكتب شيئاً. قالت المعلمة بهدوء: ـ شهد، هل تعرفين شيئاً عن صديقتك؟ رفعت شهد رأسها بسرعة. ـ لا... لا أعرف. ثم عادت إلى دفترها. في تلك اللحظة، كانت الكلمات التي قالتها لمريم بالأمس تتكرر في رأسها. "تعالي معي، سنراجع الدراسة."حينها شعرت بوخزة في صدرها. لم تكن تريد خداعها. لكنها فعلت.بعدها مر اليوم بشكل طبيعي وبقبل انتهاء الدوام دخل المحقق
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل 38: شيء ناقص

ومع اقتراب الغروب، وصل حسام إلى منزل شهد. واستقبله والدها بوجه متجهم، ثم سمح له بالدخول بعد أن عرف سبب الزيارة. جلس حسام في غرفة الضيوف، بينما بقي والد شهد جالساً أمامه. قال حسام: ـ نريد فقط معرفة بعض التفاصيل عن ابنتك. أجابه الرجل ببرود: ـ شهد فتاة هادئة. ولا تدخل في المشاكل هي ابنتي وأنا أعرفها جيداً. ـ جيد، هل لاحظت تغيراً في سلوكها مؤخراً؟ سكت والد شهد للحظات ثم تابع. ـ أصبحت كثيرة الصمت في الأيام الماضية. أحياناً أجلس أمامها وأسألها عن السبب، فلا تجيب. دون حسام هذه الملاحظة ثم تابع. ـ هل كانت هناك خلافات في المنزل معها؟ تغيرت ملامح الرجل حينها وقال بانفعال. ـ أنا أعرف كيف أربي ابنتي، ولا أسمح لها بتجاوز حدودها. رفع حسام عينيه. لم يعجبه الأسلوب، لكنه لم يعلّق. ـ هل كانت مريم تزور شهد هنا؟ ـ أحياناً. ـ وهل تعرف إلى أين ذهبتا بالأمس؟ ـ لا لم اراها في الامس مع ابنتي. خرج حسام من المنزل بعد وقت قصير، لكنه لم يكن مقتنعاً بأن الأمر ينتهي هنا. كان واضحاً أن شهد تعيش تحت ضغط شديد من والدها. ومع ذلك، لم يجد دليلاً يربطه باختفاء مريم.ثم فتح كراسته وكتب: "بيئة عائلية
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل 39: حقيقة أخرى...

و في المساء في شقة رنا ، كانت تقف أمام النافذة ، بينما جلس كريم في الجهة الأخرى من الغرفة.قالت بضيق:ـ لا أحب ما يحدث ، لقد بدأت الشرطة تسأل كثيراً.أجاب كريم:ـ حسام يبحث في الاتجاه الخطأ. هذا هو المهم.ـ و ماذا لو غيّر اتجاهه واقترب من الحقيقة؟لم يجب كريم فوراً ، كان يعرف أن التحقيق قد يتغير في أي لحظة.تابعت رنا:ـ لكننا نملك داليا.نظر إليها كريم.ـ ماذا بها؟ـ يمكننا استخدامها لإبعاد أي احتمال عن المدرسة.صمت كريم.ثم قال:ـ لا أريد خطوة أخرى غير ضرورية.ابتسمت رنا.ـ أحياناً أفضل طريقة لحماية الحقيقة هي أن نعطيهم حقيقة أخرى.و في اليوم التالي ، وصلت إلى الشرطة معلومة جديدة مجهولة المصدر.لم تكن المعلومة كبيرة.مجرد غرض شخصي يخص مريم ، مع رسالة قصيرة تشير إلى وجود جهة مجهولة تستغل الفتيات عبر الإنترنت.استلم حسام الغرض ونظر إليه طويلاً.قال الملازم:ـ هل تعتقد أنه حقيقي؟أجاب حسام:ـ لا أعرف بعد.ـ والرسالة؟ـ مكتوبة بطريقة توحي بأن من أرسلها يريدنا أن نصدق بوجود هذه الشبكة التي تستغل الفتيات.بعدها قلب حسام الورقة.ـ لكن السؤال هو: لماذا يريد الشخص المجهول أن يكشف لنا هذا الآن
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status