في صباح اليوم التالي، طلب حسام مقابلة شهد. لم يأخذها إلى غرفة التحقيق التي تزرع الخوف في النفوس، بل اختار غرفة هادئة داخل المدرسة تتسلل إليها أشعة الشمس الذهبية، وجلست إلى جوارها أخصائية نفسية لتحيطها بالأمان.بينما جلس حسام أمامها، ووضع كراسته جانباً، ثم قال بهدوء:ـ لن أضغط عليكِ يا شهد، أريد فقط أن أفهم ما حدث.بقيت صامتة، تتنفس بصعوبة.ـ متى رأيتِ مريم آخر مرة؟نظرت إلى الأرض، واختلست نظرة خاطفة نحو الباب:ـ بعد انتهاء الدوام...ـ وإلى أين ذهبتما؟بدأت أصابعها ترتجف برعب مكتوم:ـ ذهبنا... لمراجعة الدراسة...ـ أين؟رفعت عينيها إليه، وللحظة خاطفة بدا أنها ستزيح هذا العبء الثقيل وتجيب، لكن صورة كريم عادت إلى ذهنها كالشبح، فتذكرت تهديده القاسي، وتذكرت مريم والمصير المجهول الذي يتربص بها. خفضت رأسها مستسلمة:ـ لا أعرف لم أكمل الطريق معي وذهبت لوحدها.لم يقاطعها حسام، بل قال بنبرة متزنة:ـ هل كان هناك شخص آخر؟اتسعت عيناها بألم، وأدركت أنه اقترب كثيراً من الحقيقة، لكن الخوف كان يقيدها كالأغلال، أقوى من شجاعتها:ـ لا.دخلت الأخصائية على الخط متوددة:ـ شهد، يمكنك قول ما تريدين، لا أحد هنا
Last Updated : 2026-09-01 Read more