Home / المراهقة / نداء الجسد / Chapter 21 - Chapter 30

All Chapters of نداء الجسد: Chapter 21 - Chapter 30

127 Chapters

21

**نداء الجسد**### الفصل الحادي والعشرون **الصباح الذي جاء بعد الاعتراف**استيقظت ليلى قبل الفجر بقليل على شعور بالبرودة لم تعهده في هذا السرير منذ أن بدأت تقضي لياليها فيه. المسافة بين جسدها وجسد كريم لم تكن كبيرة، لكنها كانت كافية لتشعر بالفراغ. كان نائمًا على جنبه الآخر، ظهره إليها، وتنفسه منتظم وعميق. للحظة راقبت ظل كتفيه في الضوء الرمادي الخافت الذي بدأ يتسلل من بين الستائر، ثم أدارت وجهها نحو السقف.لم تنم جيدًا. طوال الليل كانت تستيقظ كل ساعة تقريبًا على الجملة نفسها التي قالها: «لأنني أحنّ إليها أحيانًا». كانت الكلمات تدور في رأسها كصدى لا ينتهي. لم تكن غاضبة بالمعنى الحاد، لكنها كانت مجروحة بطريقة هادئة وعميقة. الحنين الذي اعترف به لم يكن خيانة فعلية، لكنه فتح بابًا كانت تظنه مغلقًا إلى الأبد.تحركت ببطء وخرجت من السرير حافية القدمين. برد الأرضية لامس قدميها فارتعدت قليلًا. ذهبت إلى المطبخ دون أن تشعل أي ضوء قوي، واكتفت بضوء الصباح الرمادي القادم من النافذة. ملأت إبريق الماء ووضعت على الغاز، ثم وقفت تنتظر وهو يغلي، يداها حول كوعيها كأنها تحاول أن تدفئ نفسها من الداخل.بعد د
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

22

**نداء الجسد**### الفصل الثاني والعشرون **أيام المسافة**في الليلة الأولى التي نامت فيها ليلى في بيتها بعد أسابيع طويلة، شعرت أن السرير أوسع مما يجب وأن الصمت أثقل مما تحتمل. الغرفة التي كانت في السابق مكانًا مألوفًا بدت غريبة عليها، كأنما عادت إلى حياة قديمة بعد غياب طويل. وضعت هاتفها على الطاولة بجانب السرير وقلبت شاشته إلى الأسفل. لم ترغب في رؤية إن كان كريم قد راسلها أم لا.لم تنم إلا بعد منتصف الليل. كانت تستلقي على ظهرها وتحدق في السقف، وتعيد سماع جملته مرارًا: «لأنني أحنّ إليها أحيانًا». لم تكن الجملة تحمل خيانة بالمعنى التقليدي، لكنها كانت تحمل شيئًا أخطر في نظرها: اعترافًا بأن قلبه لم يُغلق بالكامل، وأن جزءًا منه ما زال قادرًا على الالتفات إلى الخلف. حاولت أن تقنع نفسها بأن الحنين إلى الماضي أمر بشري وطبيعي، لكن الإقناع كان يفشل في كل مرة تصل فيها إلى ذكرى قبلاته البطيئة أو طريقته في لف ذراعيه حولها في الليل.في الصباح التالي استيقظت مبكرة وذهبت إلى عملها كالمعتاد. أدت مهامها بكفاءة آلية، وردت على الرسائل، وحضرت الاجتماعات، وابتسمت حين كان يجب أن تبتسم. لكن داخلها كان هناك
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

23

**نداء الجسد**### الفصل الثالث والعشرون **اللقاء بعد المسافة**مرت ثلاثة أيام كاملة بعد رسالة ليلى القصيرة قبل أن تقرر تحديد موعد. خلال تلك الأيام كانت الرسالة الأخيرة من كريم تعود إلى ذهنها مرارًا: «بكل البطء الذي تريدينه. أنا لن أذهب إلى أي مكان». كانت الجملة تريحها وتخيفها في الوقت نفسه. تريحها لأنها تمنحها المساحة التي طلبتها، وتخيفها لأن المساحة نفسها صارت تُشعرها بالوحدة أكثر مما توقعت.اختارت مساء منتصف الأسبوع عمدًا. يومًا عاديًا، بلا عطلة ولا مناسبات، كي لا يحمل اللقاء أي طابع احتفالي أو استثنائي. حددت المقهى بنفسها: مكانًا هادئًا في حيّ لا يترددان عليه، طاولاته متباعدة، ونوافذه تطل على شارع جانبي قليل الحركة. وصلت قبل الموعد باثنتي عشرة دقيقة. طلبت كوب ماء فقط، وجلست في الطاولة التي اختارتها مسبقًا قرب النافذة. وضعت يديها حول الزجاج البارد وأخذت تراقب الناس من خلف الزجاج دون أن تراهم فعليًا.كانت تفكر في كل الاحتمالات. ماذا لو جاء متأخرًا؟ ماذا لو جاء مبكرًا وانتظرها خارجًا؟ ماذا لو بدا وجهه مختلفًا بعد أيام المسافة؟ وماذا لو لم تعد قادرة على النظر في عينيه دون أن ترى فيه
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

24

**نداء الجسد**### الفصل الرابع والعشرون **خيط رفيع**في اليوم التالي لرسالة ليلى لم يرسل كريم شيئًا في الصباح. احترم المسافة كما وعد. قضى يومه في العمل بطريقة آلية أكثر من المعتاد، وكان يجد نفسه بين اجتماع وآخر ينظر إلى هاتفه ثم يعيده إلى جيبه دون أن يفتحه. في المساء عاد إلى الشقة وأشعل المصباح الخافت وجلس على السجادة، تمامًا كما فعل في الليلة السابقة. المكان بدا أكثر هدوءًا وأكثر فراغًا في الوقت نفسه.ليلى من جهتها قضت صباحها في مكتبها تحاول التركيز. كانت جملة «أنا لن أذهب إلى أي مكان» تعود إليها بين الحين والآخر، فتمنحها شعورًا مختلطًا بالطمأنينة والثقل. في ساعة الغداء كتبت رسالة قصيرة ثم مسحتها، ثم كتبت أخرى وأرسلتها أخيرًا بعد تردد:«هل أنت بخير اليوم؟»ردّه جاء بعد عشرين دقيقة:«بخير قدر الإمكان. وأنتِ؟»«أحاول. سأحتاج إلى وقت أطول مما توقعت».«خذيه كله. أنا هنا».توقفت المراسلة عند هذا الحد. لم يحاولا تمديدها. كلاهما كان يدرك أن الكلمات الكثيرة الآن قد تُفسد الحذر الضروري بينهما.مرّ يومان إضافيان على هذا النمط: رسائل قصيرة متباعدة، وصدق حذر، ومسافة لم تعد تزداد لكنها لم تضق
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

25

**نداء الجسد**### الفصل الخامس والعشرون **ليلة الاتفاقية**كان اليوم قد طال أكثر من المعتاد داخل مبنى الشركة. كريم بقي في قاعة الاجتماعات حتى ساعة متأخرة مع فريقه، يراجع البنود الأخيرة من الاتفاقية الكبيرة التي عملوا عليها أسابيعًا طويلة. حين وُقّعت الأوراق أخيرًا، وصافح الجميع بعضهم بعضًا، شعر بثقل الإرهاق ينزل على كتفيه دفعة واحدة. اقترح أحد الشركاء أن يحتفلوا ولو قليلاً قبل أن ينصرفوا.في غرفة صغيرة مجاورة فُتحت زجاجة أو اثنتان. ارتفعت أكواب النبيذ في نخب سريع، وعلت الضحكات المكتومة من التعب والنجاح معًا. كريم شرب أكثر مما اعتاد. لم يكن يقصد السكر، لكن الإرهاق والفراغ الذي يلاحقه منذ أيام المسافة مع ليلى جعلا الكحول يتسلل إليه بسرعة. بعد ساعة كان رأسه ثقيلًا، وخطواته أقل ثباتًا، وصوته أبطأ.السكرتيرة الخاصة به، سارة، كانت حاضرة طوال الوقت. كانت المرأة التي تنظم مواعيده منذ أكثر من سنة، تعرف تفاصيل يومه أكثر مما يعرفها هو أحيانًا. راقبته وهو يترنح قليلًا وهو يحاول جمع أوراقه، فتقدمت إليه بهدوء.«أنت لا تستطيع القيادة بهذا الشكل»، قالت بصوت عملي هادئ. «سأوصلك».حاول الاعتراض مرة و
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

26

**نداء الجسد**### الفصل السادس والعشرون **الصباح الذي لا يشبه أي صباح**استيقظ كريم على الأريكة مع أول ضوء رمادي. رأسه كان ثقيلًا، وفمه جافًا، ورائحة عطر غريب ما زالت عالقة على جلده وعلى قماش الأريكة. للحظة لم يتذكر. ثم جاءت الصور متتالية: التوقيع، النخب، الكأس التي تجرّعها بسرعة، السيارة، الباب، اليد على صدره، والقبلة التي لم يرفضها.جلس ببطء وأمسك رأسه بيديه. الغرفة كانت هادئة بشكل مؤلم. لا أثر لسارة إلا بقايا عطرها الخفيف، ولا رسالة من ليلى على هاتفه منذ الليلة السابقة. نهض وذهب إلى الحمام، غسل وجهه بالماء البارد مرات متتالية، ثم وقف أمام المرآة يحدق في عينيه المحمرتين. لم يكن يتعرف على الرجل الذي ينظر إليه.في المطبخ أعد قهوة قوية وشربها واقفة أمام النافذة. المدينة كانت تستيقظ كالمعتاد، والناس يمضون إلى أعمالهم، كأن ليلته لم تحدث. أخرج هاتفه عدة مرات ثم أعاده إلى الطاولة دون أن يكتب شيئًا. ماذا يقول لليلى؟ وكيف يشرح خيانة لم تكن مخططًا لها لكنها حدثت؟ وكيف يواجه سارة في المكتب بعد ساعات قليلة؟ذهب إلى العمل متأخرًا قليلاً. في المصعد كان يأمل ألا يلتقي أحدًا. لكن سارة كانت واقفة
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

27

**نداء الجسد** ### الفصل السابع والعشرون **الاعتراف الثاني** وصل كريم إلى المقهى قبل الموعد بعشر دقائق. اختار الطاولة نفسها التي جلسا إليها في اللقاء السابق بعد المسافة الأولى، قرب النافذة التي تطل على الشارع الجانبي. طلب كوب ماء فقط وجلس ينتظر. يداه كانتا باردة رغم دفء المكان، وقلبه يضرب بإيقاع غير منتظم. طوال الطريق كان يعيد ترتيب الكلمات في رأسه، ثم يمزقها ويعيد ترتيبها من جديد. كيف يبدأ؟ وكيف يقول الحقيقة دون أن تبدو كذريعة أو اعتذار رخيص؟ ليلى وصلت في الموعد تمامًا. كانت ترتدي معطفًا رماديًا وشالًا خفيفًا، وشعرها منشور على كتفيها. حين رأته من الباب توقفت لحظة قصيرة، ثم تقدمت وجلست أمامه. ابتسامتها كانت صغيرة وحذرة، لكنها موجودة. «يومك كان كيف؟» سألت بعد أن طلبت شايًا. «طويل»، أجاب. «وأثقل مما توقعت». سكتا حتى جاء النادل ووضع الفنجان أمامها ومضى. خارج النافذة كان المطر الخفيف قد بدأ من جديد، يضرب الزجاج بقطرات متفرقة. ليلى أمسكت فنجانها بيديهما وانتظرته أن يبدأ، لأنها شعرت من نبرة صوته ومن طريقته في تجنب النظر المباشر أن ما سيقوله ليس سهلاً. كريم دار كوب الماء بين
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

28

**نداء الجسد** ### الفصل الثامن والعشرون **بعد أن أُغلق الباب** خرجت ليلى من المقهى بخطوات سريعة ثابتة. المطر الخفيف كان ما زال يسقط، فرفعت ياقة معطفها ومشت دون أن تلتفت خلفها. لم تركب حافلة ولا تستدعِ سيارة. احتاجت إلى المشي، إلى أن تشعر بقدمها تضرب الإسفلت الرطب، إلى أن يبتعد صوت كريم عن أذنيها ولو قليلاً. الجملة التي قالها كانت تدور في رأسها بوضوح قاسٍ: «خنتكِ». لم تكن بحاجة إلى تفاصيل إضافية. الأريكة، السكر، السكرتيرة، الاعتراف المتأخر… كلها كانت كافية لتحول الأسابيع الماضية إلى شيء يشبه السراب. توقفت عند إشارة مرور حمراء ونظرت إلى الناس الذين يعبرون الشارع تحت المظلات. شعرت فجأة أنها منفصلة عنهم تمامًا، كأن الزجاج السميك الذي كان يحمي علاقتها قد تحطم من الداخل هذه المرة. وصلت إلى بيتها بعد أكثر من نصف ساعة من المشي. خلعت المعطف والحذاء وجلست على طرف السرير دون أن تشعل النور. الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء الشارع الذي يتسلل من بين الستائر. أخرجت هاتفها ونظرت إلى الشاشة. لا رسائل جديدة. وضعت الهاتف مقلوبًا على الطاولة وأغمضت عينيها. لم تبكِ في الليلة الأولى. البكاء كان سي
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

29

**نداء الجسد** ### الفصل التاسع والعشرون **الأيام التي تلت الاعتراف** مرّ أسبوع كامل دون أن تتبادل ليلى وكريم أي كلمة. الرسالة الوحيدة التي أرسلها بقيت بلا رد، وهو لم يرسل ثانية. احترم المسافة كما وعدت نفسها أن تفعل، رغم أن الاحترام كان يكلفه أكثر مما توقع. في الشقة صارت الأريكة مكانًا يتجنبه. كان يمر بها ويشيح بوجهه، كأنها تحمل أثرًا لا يُمحى. نام في السرير وحيدًا، وأحيانًا على السجادة قرب النافذة كما كانا يفعلان معًا، لكن الصمت هذه المرة كان فارغًا لا ممتلئًا. سارة كانت موجودة كل يوم في المكتب. تؤدي عملها بدقة، وتبتسم حين يلزم، وتترك له ملاحظات قصيرة بخطها الجميل على حافة الملفات. في أحد الأيام وجد ورقة صغيرة بين الأوراق الرسمية كتب عليها: «أنا ما زلت هنا. حين تكون مستعدًا». طوى الورقة ووضعها في درج مكتبه دون أن يرد. ليلى من جهتها أعادت ترتيب أيامها بصمت. عادت إلى بيتها بالكامل، وأعادت فتح نوافذ غرفتها كل صباح، وبدأت تقرأ من جديد في السرير قبل النوم. كانت تمسك هاتفها أحيانًا وتفتح محادثته ثم تغلقها دون أن تكتب. الألم لم يعد حادًا كالأيام الأولى، لكنه تحول إلى شيء كامن و
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

30

**نداء الجسد** ### الفصل الثلاثون **الضغط الصامت** مرّ أسبوعان على رسالة ليلى الأخيرة. لم ترسل شيئًا بعدها، وهو لم يرسل. المسافة صارت حقيقية هذه المرة، لا مجرد أيام قليلة من الغضب أو الحزن. صارت فراغًا ممتدًا يتسع يومًا بعد يوم. في المكتب كانت سارة تزداد وضوحًا في حضورها. لم تعد تكتفي بالنظرات أو الملاحظات القصيرة. في أحد الأصائل دخلت مكتبه بعد انصراف معظم الموظفين، وأغلقت الباب وراءها تمامًا. وقفت أمام مكتبه ووضعت يديها على حافته وقالت بهدوء: «أنت تتجنبني منذ أسابيع. أنا أفهم الندم، لكنني لا أفهم التجاهل». كريم رفع رأسه من الأوراق ونظر إليها. كان وجهه شاحبًا ومتعَبًا. «سارة، قلت لكِ إن ما حدث كان خطأ. أنا لست في علاقة معكِ، ولم أعدكِ بشيء». «لم تعدني بشيء لفظًا»، ردت. «لكن جسدك قال شيئًا مختلفًا في تلك الليلة. وأنا لا أنسى بسهولة». اقتربت خطوة إضافية وخفضت صوتها: «أنا لست عاهرة مكتب ولا لحظة ضعف عابرة. أنا أعرف ما أريد منذ زمن. وأعرف أنك الآن مكسور بسبب امرأة أخرى. لكن الرجال المكسورين يحتاجون أحيانًا إلى من يلتقطهم… لا إلى من ينتظرهم حتى يلتئموا وحدهم». هو
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status