Home / المراهقة / نداء الجسد / Chapter 31 - Chapter 40

All Chapters of نداء الجسد: Chapter 31 - Chapter 40

127 Chapters

٣١

**نداء الجسد**### الفصل الحادي والثلاثون **حين يبدأ الانتظار بالتحول**مع بداية الأسبوع الثالث انكسر شيء صغير داخل كريم. لم يعد قادرًا على احتمال الصمت الكامل. كتب رسالة طويلة في منتصف الليل، شرح فيها ندمه مرة أخرى، واعترف أنه لا ينام جيدًا، وأنه يمر كل مساء أمام الأريكة كمن يمر أمام شاهد قبر. ثم قرأ الرسالة مرتين وحذفها كلها دون أن يرسلها. عرف أن ليلى لا تحتاج الآن إلى ندمه المكتوب، بل إلى الوقت الذي طلبته.في المكتب كانت سارة أكثر جرأة. في ظهر أحد الأيام وضعَت كوب قهوة على مكتبه وقالت بصوت لا يسمعه أحد غيرهما:«أنت تزداد شحوبًا. الرجل الذي عرفته قبل أشهر لم يكن بهذا الانهيار. إن كنت تحتاج إلى كلام… أو إلى صمت مشترك، فأنا متاحة».هو نظر إلى الكوب ثم إليها وقال بهدوء متعب:«سارة، توقفي. ما حدث بيننا انتهى في الليلة نفسها. لا تحاولي بناء شيء على أنقاض خطأ».هي مالت قليلًا نحو المكتب وابتسمت ابتسامة ضيقة:«الأخطاء أحيانًا تكون أبوابًا. وأنت الآن واقف في المنتصف لا تغلق الباب ولا تدخل. هذه الوقفة لن تطول إلى الأبد».ثم انصرفت. كريم ترك القهوة تبرد على مكتبه دون أن يلمسها.ليلى في تل
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

٣٢

**نداء الجسد**### الفصل الثاني والثلاثون **حين يعود الضعف**مرّ أسبوع إضافي على رسالة ليلى الحاسمة التي طلبت فيها مسافة كاملة. الصمت هذه المرة لم يكن مؤقتًا ولا قابلًا للتأويل. لا رسائل، لا مكالمات، لا حتى نظرة من بعيد. كريم كان يمر بأيامه كمن يمشي تحت ماء كثيف وثقيل. يستيقظ متأخرًا، يذهب إلى العمل، يؤدي ما يجب أداؤه، ثم يعود إلى شقة صارت أكبر من اللازم وأصغر من أن تحتويه في الوقت نفسه. الأريكة التي شهدت ليلة سارة الأولى بقيت مغطاة بغطاء قديم، وهو يمر بها كل مساء كمن يمر أمام شيء لا يريد أن يراه.سارة لم تتراجع. بقيت في المكتب هادئة ومهنية في الظاهر، دقيقة في مواعيدها، مرتبة في ملفاتها. لكنها صارت أقرب في التفاصيل الصغيرة التي لا تُفوت: القهوة التي تضعها على حافة مكتبه في الساعة نفسها كل صباح، التقرير الذي تصلحه قبل أن يلاحظ الخطأ المطبعي، النظرة التي تبقى ثانية أطول من اللازم حين يمر بها في الممر. كانت تراقبه بوضوح، وكانت تعرف أنه يغرق.في مساء يوم خميس بقي كريم في الشركة حتى ساعة متأخرة لإنهاء تقرير عاجل طلبه أحد الشركاء قبل نهاية الأسبوع. معظم الموظفين انصرفوا تدريجيًا. الطواب
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

٣٣

**نداء الجسد**### الفصل الثالث والثلاثون **بعد أن فُتح الباب من جديد**لم ينم كريم تلك الليلة. بعد أن غادرت سارة المكتب، بقي جالسًا على الأريكة الضيقة وقتًا طويلًا جدًا. الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء الممر المتسرب من الباب الموارب. رائحة عطرها ما زالت على جلده وعلى قماش الأريكة وعلى الهواء نفسه. رفع يده وشمّها دون أن يفكر، ثم سحبها بسرعة كأنما لسعته.نهض أخيرًا وأعاد ترتيب ملابسه ببطء. غسل وجهه في دورة المياه الصغيرة الملحقة بالمكتب، ونظر إلى المرآة فوق الحوض. الرجل الذي كان يحدق فيه بدا أكبر سنًا وأكثر إرهاقًا مما كان عليه في الصباح. خرج من الشركة في ساعة متأخرة جدًا، والشوارع شبه فارغة. مشى بدل أن يأخذ سيارة. احتاج إلى الهواء البارد، إلى أن تبتعد رائحتها عنه ولو قليلاً، إلى أن يسمع صوت خطواته وحدها على الرصيف.حين وصل إلى الشقة فتح الباب ودخل دون أن يشعل أي نور. وقف في الممر عدة دقائق قبل أن يتقدم نحو غرفة المعيشة. الأريكة مغطاة بالغطاء القديم كالعادة. مرّ بجانبها دون أن ينظر إليها مباشرة وذهب إلى النافذة. فتحها على آخرها ووقف يتنفس الهواء الليلي. المدينة كانت تمضي في نومها، وأض
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

34

نداء الجسدالفصل الرابع والثلاثونالرسالة المجهولةلم ينم كريم في الليلة التي وصلته فيها الرسالة المجهولة.جلس على السجادة حتى الفجر، الهاتف أمامه، والصورة المحفوظة في صندوق الوارد كأنها فخ. الرسالة القديمة التي أحرقها بيده ظهرت من جديد، أو نسخة عنها. الجملة تحتها كانت قصيرة وواضحة: «البعض لا يحرقون ذكرياتهم جيدًا. والبعض الآخر يعرفون أين يبحثون».حاول الاتصال بالرقم مرات عدة. كان مغلقًا في كل مرة. أرسل رسالة يطلب فيها توضيحًا، فلم يأته رد. مع مرور الساعات بدأ الشك يتسلل إليه من جهات متعددة: هل هي سارة؟ هل هي ليلى بطريقة ما؟ هل هناك طرف ثالث يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن حياته؟ لم يجد إجابة.في الصباح ذهب إلى العمل ووجهه شاحب أكثر من المعتاد. سارة لاحظت ذلك فورًا. وضعت القهوة على مكتبه وقالت بهدوء:«أنت تبدو كأنك رأيت شبحًا».«ربما رأيت»، أجاب دون أن يرفع عينيه عن الشاشة.هي لم تسأل أكثر في تلك اللحظة، لكنها بقيت تراقبه طوال اليوم. في المساء، قبل أن تنصرف، دخلت مكتبه وأغلقت الباب.«إن كان هناك من يهددك أو يضغط عليك، قل لي. أنا أعرف كيف أتعامل مع الأمور الهادئة».هو نظر إليها نظرة طويل
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

35

الفصل الخامس والثلاثونالضغط يتزايدمع مرور الأيام صارت سارة أكثر مباشرة.لم تعد تكتفي بالإشارات. في أحد الأصائل، بعد انصراف الجميع، دخلت مكتبه وجلست على الكرسي المقابل له ووضعت حقيبتها على الأرض.«أنا لست امرأة تنتظر إلى ما لا نهاية»، قالت بوضوح. «أنت تأخذ مني ما تريد حين تنهار، ثم تعود إلى جلد ذاتك وتنسى أنني موجودة».كريم أغلق حاسوبه ونظر إليها.«لم آخذ منكِ شيئًا عنوة. وأنتِ تعرفين أنني قلت منذ البداية إنني لست متاحًا».«قلت ذلك بلسانك. أما جسدك فقال شيئًا آخر مرتين. أنا لا أطلب زواجًا غدًا، لكنني أطلب وضوحًا. إما أن تكون معي بشكل حقيقي، أو تتوقف عن فتح الباب كلما شعرت بالفراغ».الصمت امتد بينهما. هو كان يعرف أنها محقة في جزء كبير من كلامها. كان يستخدم ضعفها وقربها كمسكن مؤقت، ثم يعود إلى ندمه كأنه يطهر نفسه بذلك.«لا أستطيع أن أعطيكِ ما تريدين الآن»، قال أخيرًا. «حياتي معقدة أكثر مما تظنين، وهناك أمور لا أعرف كيف أحلها بعد».سارة وقفت وجمعت حقيبتها.«إذن حلّها. وأنا سأقرر بعد ذلك إن كنت سأبقى أنتظر رجلًا يتردد، أو سأمضي».خرجت وتركت الباب مفتوحًا. كريم بقي جالسًا ينظر إلى المكان
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

36

**نداء الجسد**### الفصل السادس والثلاثون **ليلى على الضفة الأخرى**في الأسابيع التي تلت اعتراف كريم بالخيانة، بدأت ليلى تعيد ترتيب حياتها بصمت وبطء شديدين، كأنما تبني جدارًا حجريًا حول نفسها حجرًا حجرًا. لم تكن العملية درامية ولا مليئة بالانهيارات اليومية. كانت أقرب إلى انسحاب تدريجي من كل ما يذكرها به، ومن كل عادة مشتركة صارت فجأة مؤلمة.في الأيام الأولى بعد المواجهة في المقهى، كانت تستيقظ في بيتها على شعور غريب بالاتساع. السرير الذي كان يبدو صغيرًا حين يعودان معًا من الشقة، صار الآن واسعًا وباردًا. كانت تمد يدها إلى الجانب الآخر بالفطرة في الصباح الباكر، ثم تتذكر وتسحبها بسرعة. الضوء الذي يدخل من نافذتها كان مختلفًا عن الضوء الذي اعتادت عليه في شقته: أقوى، وأكثر بياضًا، وأقل حميمية. كانت تجلس على حافة السرير دقائق طويلة قبل أن تنهض، تحدق في الحائط المقابل وتراجع في رأسها تفاصيل الليلة التي قال فيها إنه خانها. كل مرة كانت التفاصيل تزداد وضوحًا: طريقة جلوسه، صوت الكلمة حين خرجت من فمه، النظرة التي في عينيه حين اعترف.في العمل كانت تؤدي مهامها بكفاءة آلية. الزملاء لاحظوا شيئًا في وج
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

37

**نداء الجسد** ### الفصل السابع والثلاثون **إلى بيتها** مرّت أيام إضافية على الرسالة المجهولة وعلى رؤيته ليلى من بعيد تحت المطر. كريم كان يزداد انغلاقًا على نفسه. العمل صار يؤديه بصمت، وسارة صارت تبتعد قليلاً بعد أن لمست حدًا في صوته لم تكن تعرفه من قبل. أما ليلى فلم ترسل شيئًا، ولم يظهر اسمها على شاشة هاتفه. في مساء اليوم الخامس بعد تلك الصدفة، وجد نفسه يقف أمام باب بيتها. لم يخطط للوصول إلى هنا بوضوح. خرج من الشقة يمشي، وقطع شوارع عدة، ثم أدرك أنه يسير في الاتجاه الذي يؤدي إلى حيّها. توقف أمام المبنى أكثر من مرة وهو يهمّ بالرجوع، ثم صعد الدرج أخيرًا ووقف أمام الباب مغلقًا. القلب كان يضرب بقوة كافية لتجعله يشعر بالغثيان. رفع يده مرتين دون أن يطرق، وفي المرة الثالثة لمس الجرس لمسة قصيرة. انتظر. سمع خطوات خفيفة من الداخل، ثم صمتًا، ثم صوت السلسلة وهي تُسحب. الباب فُتح بمقدار شبر أولاً، ورأتها عيناه من خلال الفتحة. ليلى كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وشعرها مربوطًا إلى الخلف بطريقة غير مرتبة. حين تعرّفت عليه لم تُغلق الباب فورًا، لكنها لم تفتحه أكثر أيضًا. «ماذا تفعل ه
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

38

**نداء الجسد** ### الفصل الثامن والثلاثون **الصباح في بيتها** استيقظ كريم على ضوء أبيض ناعم يدخل من بين ستائر لم تكن ستائره. للحظة لم يعرف أين هو. السقف مختلف، ورائحة الملاءات مختلفة، والجسد إلى جانبه دافئ ومألوف في الوقت نفسه. ثم تذكر. ليلى. بيتها. الليلة التي عبر فيها الباب بعد أسابيع من المسافة، والحديث الحذر، واللمسات التي بدأت خائفة وانتهت أكثر صدقًا مما توقعا. هي كانت ما زالت نائمة على جنبها، وجهها نحو النافذة، ويدها مطوية تحت خدها. غطاؤها انزاح قليلًا عن كتفها. راقبها دون أن يتحرك دقائق طويلة، يخشى أن أي حركة قد تكسر الهشاشة التي تجمعهما منذ ساعات. في ضوء الصباح بدا وجهها أقل قسوة مما كان في المقهى يوم الاعتراف، لكنه لم يكن هادئًا تمامًا حتى في النوم. تحرك أخيرًا ببطء. حاول أن ينسحب من السرير دون أن يوقظها، لكن المفرش أصدر صوتًا خفيفًا. فتحت عينيها مباشرة، كأنها لم تكن نائمة بعمق. نظرت إليه لحظة صامتة، ثم قالت بصوت مبحوح من النوم: «صباح الخير». «صباح الخير»، أجاب هو، وبقي جالسًا على طرف السرير، نصف مغطى. الصمت امتد بينهما، لكن هذه المرة لم يكن باردًا كصمت ال
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

39

**نداء الجسد** ### الفصل التاسع والثلاثون **الحملان** مرّت الأسابيع ببطء ثقيل ومتفاوت الإيقاع بعد الليلة التي قضاها كريم في بيت ليلى. اللقاءات بينهما في البداية كانت حذرة كمن يسير على جسر رفيع فوق هاوية. مقهى في حيّ محايد، ثم مقعد في حديقة عامة تحت شجرة نصف عارية، ثم عشاء قصير في مطعم هادئ لا يرتاده أحد من معارفهما. لم يعودا إلى شقته، ولم يقضيا ليلة كاملة معًا إلا مرتين أو ثلاثًا، وفي كل مرة كانت الثقة تُختبر من جديد. هي كانت تراقبه حين يظن أنها لا تنتبه، تبحث في عينيه عن أي أثر للخيانة القديمة أو للضعف الجديد. هو كان يحاول أن يكون حاضرًا وصادقًا قدر الإمكان، لكن الصدق الكامل كان ما زال عالقًا في حلقه كعظمة لا تُبتلع. سارة في المكتب بدت قد هدأت ظاهريًا بعد المواجهة الأخيرة. لم تعد تدخل مكتبه في نهاية الدوام لتضغط عليه، ولم تعد تترك ملاحظات شخصية بين الملفات. كانت تؤدي عملها بدقة باردة، وتبتسم حين يفرض عليها الموقف ذلك، وتغادر في موعدها. لكن جسدها بدأ يروي قصة مختلفة. لاحظ كريم في الأسابيع الأخيرة أنها صارت تبدو شاحبة في بعض الصباحات، وأنها ترفض القهوة التي كانت تشربها بنهم م
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

40

**نداء الجسد** ### الفصل الأربعون **الاعتراف الأخير** كان المساء هادئًا داخل بيت ليلى حين قرر كريم أن ينطق بما كان يحمله كجمر تحت لسانه منذ أيام. جلسَا على الأريكة نفسها التي شهدت تصالحهما الهش قبل أسابيع. الضوء كان خافتًا ودافئًا، والشاي أمامهما قد برد دون أن يُمس. ليلى كانت تبدو متعبة، يدها على بطنها بين الحين والآخر حركة غير واعية، وعيناها تراقبانه بهدوء المنتظِر الذي يعرف أن شيئًا لم يُقل بعد. كريم أمسك كوب الشاي ثم وضعه جانبًا. تنهد مرتين قبل أن يرفع عينيه إليها. كان وجهه شاحبًا، وشفتاه جافتين، وصوته حين خرج جاء أجش وأبطأ من المعتاد. «هناك شيء يجب أن تعرفيه الليلة»، قال. «ولن أستطيع أن أحمله وحدي أكثر من ذلك». ليلى ثبتت نظرها عليه ولم تتكلم. انتظرت. «سارة… السكرتيرة»، تابع وهو يبحث عن الكلمات كمن يمشي في حقل ألغام. «هي أيضًا حامل. مني». الكلمة سقطت في الغرفة كحجر كبير في ماء راكد. ليلى لم تتحرك في البداية. بقيت تنظر إليه، كأن عقلها يعيد ترتيب الجمل ليتأكد أنه قال ما سمعت. بعد ثوانٍ طويلة أزاحت ظهرها عن الأريكة ببطء وسحبت يدها من المسافة القريبة منه. «ماذا قلت
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status