All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 131 - Chapter 140

265 Chapters

131

131 لم يتحرك ريان. كان الطفل ما يزال جالسًا على السرير الرابع. نفس الوجه. نفس العينين. نفس العلامة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر. حتى الطريقة التي كان ينظر بها إليه كانت مألوفة بصورة مخيفة. لكن ريان كان متأكدًا من شيء واحد. هذا الطفل لم يكن هو. قال بصوت مرتجف: "من أنت؟" ابتسم الطفل. "أنت تعرف." "لا." "بلى." "قلت لك من أنت؟" رفع الطفل رأسه قليلًا. "أنا ريان." تراجع ريان. "لا." ضحك الطفل. "هذه هي المشكلة." ثم أضاف: "كلنا ريان." --- بدأت الغرفة تهتز. السرير الأول أصبح فارغًا. ثم الثاني. ثم الثالث. بقي السرير الرابع. قال ريان: "أين نور؟" لم يجب الطفل. "أين آدم؟" ظل ساكتًا. اقترب ريان منه. "وأين الرجل الذي قال إنه أبي؟" قال الطفل: "لم يكن أبيك." توقف ريان. "ماذا؟" "هو أرادك أن تصدق ذلك." "ولماذا؟" "حتى تبحث عن والدك في المكان الخطأ." --- قال ريان: "إذن أين أبي؟" رفع الطفل يده وأشار خلفه. كان هناك باب لم يره ريان من قبل. باب صغير. أبيض. بلا مقبض. وعليه كلمة واحدة: الأب. اقترب ريان. قال الطفل: "لا تفتحه." التفت إليه. "لماذا؟" "لأنك ستراه.
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

132

132 ظل ريان جالسًا أمام الكتاب. لم يتحرك. كانت الكلمة الأخيرة ما تزال واضحة أمام عينيه: يوسف. وتحتها الجملة التي بدت أكثر رعبًا من الاسم نفسه: والطفل الرابع لم يمت. مد يده إلى الصفحة، لكنه لم يلمسها. كان يخشى أن تختفي الكلمات. أو أن تظهر كلمات أخرى. أو أن يكتشف أن كل ما حدث لم يكن سوى طبقة جديدة من الكذبة. قال بصوت منخفض: "يوسف..." لم يجبه أحد. نظر حوله. المحطة القديمة اختفت. لم يعد هناك قطار. ولا الباب الأبيض. ولا آدم. ولا والده. ولا نور. كان وحده في غرفة صغيرة لا يعرفها. الجدران مغطاة بالكتب. أرضيتها خشبية. وفي منتصف الغرفة مكتب قديم. وعلى المكتب صورة واحدة. التقطها. تجمد. كان في الصورة أربعة أطفال. ريان. آدم. ريان الأول. وطفل رابع. لكن هذه المرة كان وجه الطفل واضحًا. لم يكن يوسف. كان شخصًا آخر. تحت الصورة كُتبت أربعة أسماء: ريان. آدم. يوسف. ثم الاسم الرابع... كان ممسوحًا. --- قال ريان: "إذن يوسف كان موجودًا." ظهر صوت خلفه: "كان." استدار بسرعة. لم يكن أحد هناك. قال: "من يتحدث؟" جاء الصوت مرة أخرى: "أنت." تراجع. "أنا؟" "نعم." "أ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

133

133 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا في منتصف العربة، وعيناه معلقتان بالرجل الذي ظهر عند الباب الخلفي للقطار. كان وجهه يشبهه. ليس مجرد شبه عابر يمكن تفسيره بتشابه الملامح، بل كان كأنه ينظر إلى نفسه في مرآة مشوهة؛ نفس الجبهة، نفس الأنف، نفس شكل الفم، وحتى الندبة الصغيرة التي امتدت فوق حاجبه الأيسر. لكن العينين... العينان كانتا مختلفتين. سوداوان تمامًا، عميقتان، لا يظهر فيهما أي انعكاس للضوء. قال الرجل بهدوء: "ألم تتوقع أن نلتقي؟" لم يجب ريان. كان عقله يحاول استيعاب ما يحدث. قبل دقائق فقط، كان يعتقد أنه وصل إلى نهاية كل شيء. وجد نفسه في القطار، ومعه نور ويوسف وآدم، ثم ظهر ذلك الرجل الذي قال إنه سليم، الطفل الرابع الذي ظن الجميع أنه مات. لكن الآن... كان سليم أمامه. حيًا. بالغًا. ويشبهه إلى هذه الدرجة. قالت نور بصوت خافت: "ريان... لا تقترب منه." نظر إليها. كانت واقفة إلى جواره، ووجهها شاحب. "أنت تعرفينه." لم تجب. كرر ريان: "نور، أنت تعرفينه." أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت: "نعم." التفت إلى سليم. "من أنت؟" ابتسم الرجل. "قلت لك." "قلت إنك سليم." "وهذا صحيح." "لكن كيف
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

134

134 لم يفهم ريان الجملة. ظل واقفًا أمام المرأة، عاجزًا عن الحركة، بينما كان الظلام يبتلع المكان من حولهم ببطء. "الطفل الرابع الحقيقي... هو الذي لم يولد بعد." كانت الكلمات تدور في رأسه كصدى بعيد. نظر إلى نور. كانت واقفة إلى جواره، ووجهها شاحب، وعيناها معلقتان بالمرأة. قالت بصوت مرتجف: "مريم..." رفعت المرأة رأسها. ابتسمت. "أخيرًا تذكرتِني." تراجعت نور خطوة. "أنتِ ميتة." قالت المرأة بهدوء: "كنت أعتقد ذلك أيضًا." قال ريان: "من أنتِ؟" نظرت إليه. وللمرة الأولى ظهر في عينيها شيء يشبه الألم. "أمك." تجمد ريان. لم يشعر بالصدمة هذه المرة. كان قد سمع الكلمة من قبل، لكن سماعها منها جعل كل ما حوله يفقد معناه. قال: "أنتِ مريم." أومأت. "نعم." "أمي؟" "نعم." "لكن آدم قال إنك مت." نظرت إلى آدم. "آدم قال الكثير من الأشياء." خفض آدم رأسه. قال ريان: "إذن كذب عليّ." أجابت مريم: "لم يكذب تمامًا." "إما أن تكوني حية أو ميتة." قالت: "كنت حية عندما مات جسدي." ساد الصمت. قال يوسف: "هذا يكفي." التفتت إليه. "لا، يوسف. لم يكفِ منذ سبعة عشر عامًا." قال يوسف: "لقد انتهى ك
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

135

135 دوّى صوت الرصاصة في الغرفة. لكن ريان لم يرَ نور تسقط. في اللحظة التي انطلقت فيها الرصاصة، اندفع الرجل الذي كان يقف خلفها إلى الأمام، وجذبها من كتفها، فانحرفت الرصاصة واصطدمت بالجدار. صرخت نور: "ريان!" استدار بسرعة. كان الرجل الذي يحمل المسدس يقف عند الباب. والده. أو شخص يشبه والده. كان الوجه نفسه، والعينان نفسهما، وحتى الطريقة التي يمسك بها السلاح كانت مألوفة. لكن ريان لم يعد قادرًا على الوثوق بأي شيء. قال: "أبي؟" ابتسم الرجل. "أخيرًا." تحرك ريان نحوه. لكن الطفل أمسك بذراعه. "لا." نظر إليه. "لماذا؟" قال الطفل: "لأنه ليس والدك." تجمد ريان. نظر إلى الرجل. ثم إلى الطفل. قال: "كيف تعرف؟" أجاب الطفل: "لأن أبي الحقيقي مات قبل أن أُولد." سأل ريان: "من قتله؟" لم يجب الطفل. بل نظر إلى نور. كانت واقفة عند الباب، تتنفس بصعوبة، ووجهها شاحب. قالت: "ريان، تعال." لكن الرجل رفع مسدسه مرة أخرى. قال: "لا تقترب." تقدم ريان خطوة. "ماذا تريد؟" "أريد القلم." نظر ريان إلى يده. كان القلم لا يزال معه. قال الرجل: "أعطني إياه." "لماذا؟" "لأنك لا تعرف ماذا تفعل
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

136

136 لم يستطع ريان أن يتحرك. ظل يحدق في المرأة الواقفة أمامه، وكأن السنوات السبعة عشر الماضية قد انكمشت في لحظة واحدة، وتركت له وجهًا واحدًا فقط. وجه المرأة التي كانت تظهر في أقدم أحلامه. اليد التي كانت تمسك يده وهو طفل. الصوت الذي كان يغني له قبل النوم. الرائحة التي لم يستطع يومًا أن يتذكرها كاملة، لكنه كان يشعر بها كلما اقترب من مكان يشبه البيت. قال بصوت يكاد لا يُسمع: "أمي؟" ابتسمت المرأة. لم تجب فورًا. ثم قالت: "نعم، يا ريان." اهتز شيء داخله. لم يكن صوتها غريبًا. كان يعرفه. يعرفه بطريقة أعمق من الذاكرة نفسها. اقترب منها خطوة. "أنتِ ليلى." أومأت. "كنت." توقف. "ماذا يعني كنت؟" قالت: "يعني أن المرأة التي تقف أمامك الآن ليست جسدي." نظر ريان إلى مريم. ثم إلى سليم. ثم إلى نور. قال: "إذن ماذا تكونين؟" أجابته: "الجزء الذي رفض أن يموت." --- قالت مريم: "ليلى، لم يكن من المفترض أن تظهري." نظرت إليها ليلى. "وأنتِ لم يكن من المفترض أن تخفي الحقيقة." "كنت أحميهم." "كنت تحمين التجربة." "كنت أحمي نور." "وأنا كنت أحمي ريان." تدخل سليم: "ولهذا فشل كل شيء."
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

137

137 لم يتحرك أحد. ظل الباب مغلقًا بعد خروج آدم، بينما بقيت كلماته معلقة في هواء المكتبة. "الآن فقط تبدأ الحقيقة." كان ريان لا يزال يحتضن الطفل. لم يكن يعرف أيهما أكثر غرابة؛ أن يجد طفلًا يناديه أبي، أم أن نور تقف أمامه ولا تتذكره، أم أن اسم آدم ظهر في الكتاب بدلًا من اسم ليلى. رفع ريان عينيه إلى سليم. "أنت تعرف شيئًا." لم يجب سليم. اقترب منه ريان. "لا تقل لي إنك لا تعرف." قال سليم: "أعرف جزءًا." "وأين الجزء الآخر؟" "مع آدم." نظر ريان إلى الباب. "إذن سنذهب إليه." قال سليم: "لن تستطيع." "لماذا؟" "لأن المكتبة أغلقت علينا." نظر ريان حوله. لم يكن هناك شيء غريب في المكان. الرفوف نفسها. المصابيح القديمة. المكتب الخشبي. النافذة التي تطل على الشارع. لكن شيئًا واحدًا تغير. لم يعد هناك باب للخروج. اختفى الباب الذي دخلوا منه. قالت نور: "كيف؟" أجاب سليم: "هذه ليست المكتبة التي تعرفونها." اقترب ريان من النافذة. فتحها. مد يده إلى الخارج. لكنه لم يلمس الهواء. كانت أصابعه تمر عبر المشهد. تجمد. الشارع لم يكن حقيقيًا. كان صورة. قال ريان: "نحن داخل ذاكرة." أومأ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

138

ظل ريان واقفًا في مكانه. كان الرجل الذي أمامه يشبهه بصورة مخيفة، لكن التشابه لم يكن كاملًا. كان أكبر منه بعشرات السنين، شعره أبيض، وعلى جانب وجهه ندبة طويلة تمتد من قرب الأذن حتى الفك. عيناه كانتا عيني ريان، لكنهما تحملان شيئًا لم تعرفه عيناه من قبل. حزنًا عميقًا. حزن رجل عاش أكثر مما ينبغي. وحمل سرًا أكبر من أن يحمله إنسان. قال ريان: "من أنت؟" لم يجب الرجل. نظر إلى ليان. ثم إلى نور. ثم إلى سليم. وأخيرًا عاد بنظره إلى ريان. وقال: "أنا أنت." ضحك ريان ضحكة قصيرة بلا فرح. "هذا أصبح مملًا." قال الرجل: "كنت أتمنى أن يكون كذلك." تقدم ريان خطوة. "أنت النسخة التي رأيتها في المستقبل." "لا." "إذن من أنت؟" "أنا آخر نسخة." تدخلت ليان: "لا تستمع إليه." التفت الرجل إليها. "وما زلتِ تخافين الحقيقة." قالت: "أنا لا أخاف منك." "بل تخافين مما ستتذكرينه." ساد الصمت. اقتربت نور من ريان. همست: "لا تقترب منه." قال ريان: "لماذا؟" "لا أعرف." ثم وضعت يدها على رأسها. أغمضت عينيها. وفجأة صرخت. أمسكها ريان قبل أن تسقط. "نور!" فت
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

139

139 ظل ريان واقفًا أمام البيت الصغير، غير قادر على اتخاذ خطوة واحدة. كان البحر الأسود يمتد خلفه وأمامه، بلا شاطئ ولا سماء واضحة، وكأن العالم كله توقف عند تلك اللحظة وانتظر قراره. في النافذة كانت ليلى واقفة. أمه. المرأة التي عاش نصف عمره يبحث عنها. المرأة التي قيل له إنها ماتت. المرأة التي ظهرت في أحلامه، وفي الصور، وفي الذكريات المكسورة، ثم اختفت كلما اقترب من الحقيقة. كانت هناك الآن. حية. تبتسم له. لكن شيئًا في ابتسامتها لم يكن مطمئنًا. قالت نور من خلفه: "ريان..." لم يلتفت. قالت: "لا تدخل." أجاب بصوت هادئ: "طوال حياتي وأنا أبحث عن هذا الباب." "لكننا لا نعرف ماذا يوجد خلفه." "أعرف." "ماذا؟" قال: "هي." نظرت نور إلى ليان. كانت الفتاة تحدق في البيت بعينين ممتلئتين بالدموع. قالت: "أنا أيضًا أشعر أنني أعرف هذا المكان." تقدم ريان خطوة. فاهتز البحر. توقف. قال سليم: "لا تتحرك." التفت إليه. "لماذا؟" قال سليم: "كل خطوة نحو البيت تغيّر شيئًا." "ماذا تغيّر؟" "الذاكرة." نظر ريان إلى قدميه. ثم إلى البحر. قال: "وماذا سيحدث لو وصلنا؟" أجاب سليم: "لن تتذكر ف
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

140

140 لم يسمع ريان صوت سقوط القلم. كان كل شيء قد أصبح مظلمًا. لم يبقَ في المكتبة سوى صوت أنفاسهم. نور كانت تمسك ذراعه. ليان وقفت خلفه. سليم أغلق الباب. أما المرأة الواقفة عند المدخل، فظلت في مكانها دون أن تتحرك. قال ريان: "مريم؟" جاء صوتها من الظلام: "نعم." قال: "أنتِ قلتِ إنك لم تقولي الحقيقة كاملة." "لم أقل." "إذن قوليها الآن." ضحكت ضحكة قصيرة. "هل أنت متأكد؟" "هذه المرة نعم." "حتى لو كانت الحقيقة ستغير كل ما تعرفه؟" قال ريان: "لم يعد هناك شيء أخشى فقدانه." أجابته: "بل هناك." ثم أضاء مصباح واحد. ظهرت مريم. لكنها لم تكن كما عرفها. كانت أكبر سنًا. وجهها شاحب. وعلى يدها اليسرى ندبة دائرية تشبه تمامًا العلامة التي كانت على يد ليلى. تجمد ريان. قال: "هذه العلامة..." أخفت يدها. "لا تنظر إليها." اقترب منها. "أريني." قالت: "ليس بعد." --- قال سليم: "مريم، لماذا عدتِ؟" نظرت إليه. "لأن الحلقة لم تنتهِ." قال: "ليلى اختفت." "وهذا لا يعني أن الحلقة انتهت." قال ريان: "أمي قالت إنها انتهت." "ليلى كانت مخطئة." اشتد وجه ريان. "لا تتحدثي عنها بهذه الطريق
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status