All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 141 - Chapter 150

265 Chapters

141

لم يتحرك ريان. كان الاسم وحده كافيًا ليعيد إلى رأسه آلاف الصور دفعة واحدة. إليانا. الاسم الذي سمعه في حلمه الأول. الاسم الذي ظهر في هوامش المذكرات. الاسم الذي كانت ليلى تتجنّب نطقه. والاسم الذي كُتب ذات مرة على الصفحة الأولى من الكتاب الذي وجده ريان في القبو. لكن المرأة الواقفة أمامه لم تكن تشبه الصورة التي احتفظ بها في ذاكرته. في الحلم كانت شابة. أما الآن فكانت تبدو في منتصف الأربعينيات. شعرها أسود طويل، ووجهها هادئ بصورة مخيفة، وعيناها تحملان شيئًا جعل ريان يشعر بأنه يقف أمام شخص يعرفه منذ عمر كامل. قال: "أنتِ..." لم تكمل نور الجملة. وضعت يدها على فمها. أما ليان فتراجعت خطوة. قال سليم: "لا." نظرت إليه إليانا. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." قال: "كان يجب أن تكوني خارج هذه القصة." ابتسمت. "أنا القصة." --- تقدم ريان. "من أنتِ؟" قالت: "أجبتك." "أريد الحقيقة." "الحقيقة ليست اسمًا." "إذن ما أنتِ؟" قالت: "أنا أول ذاكرة." تدخلت مريم: "لا تستمع إليها." التفتت إليانا نحوها. "ما زلتِ تكذبين." قالت مريم: "أنا أحاول حمايته." "لقد قلتِ ذلك منذ سبعة عشر عالمًا."
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

142

كانت نور الأخرى واقفة خلف الباب، وحدها تمامًا. لم يكن في المكان أحد غيرها. لا ريان. لا ليان. لا سليم. ولا حتى مريم. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وشعرها منسدل على كتفيها، ووجهها يحمل حزنًا لم يره ريان على وجه نور من قبل. قالت: "أين ريان؟" تجمدت نور التي تقف بجواره. كان السؤال كافيًا ليجعل قلبها ينقبض. تقدمت خطوة. قال ريان: "لا تقتربي." نظرت إليه. ثم نظرت إلى نور الأخرى. كانت تحدق فيه كأنها تحاول أن تتذكر وجهًا لم تره من قبل. قالت: "أنت..." ثم وضعت يدها على صدرها. "أعرفك." قال ريان: "كيف؟" أجابته: "لا أعرف." --- تقدم سليم. "هذا هو العالم صفر." قال ريان: "قلت إن العالم صفر هو البداية." "بل هو الاحتمال الذي لم نختَرْه." سأل: "ما الفرق؟" قال سليم: "في كل العوالم التي رأيناها، كان هناك ريان." ثم أشار إلى المرأة. "لكن هنا..." توقف. قالت مريم: "لم يولد." --- التفت ريان إلى نور. كانت تنظر إلى المرأة بذهول. قالت: "إذن هذه نور التي عاشت بدوني." أجابتها المرأة: "لا أعرفك." قالت نور: "لكنني أعرفك." سألتها المرأة: "من أنتِ؟" قالت: "أنا أنتِ."
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

143

لم يتحرك أحد. ظل الرجل واقفًا أعلى السلم، والكتاب الأسود بين يديه. لم يكن وجهه واضحًا في الضوء الخافت، لكن صوته كان هادئًا بصورة جعلت ريان يشعر أن الخطر الحقيقي لم يبدأ إلا الآن. قال الرجل: "أنتم أنقذتم العالم." ثم ابتسم. "لكنكم لم تنقذوا أنفسكم." رفع ريان رأسه. "من أنت؟" أجاب: "قلت لك." ثم رفع الكتاب الأسود. "أنا المؤلف الأول." قال سليم: "هذا مستحيل." ضحك الرجل. "كل ما حدث لكم كان مستحيلًا." ثم بدأ ينزل الدرج ببطء. درجة. ثم أخرى. حتى أصبح في منتصف المكتبة. تراجعت ليلى الجديدة خطوة. أما نور فوضعت نفسها أمامها. قال ريان: "لا تقترب منهم." توقف الرجل. ثم نظر إلى ريان مباشرة. "دائمًا كنت تفعل ذلك." "ماذا؟" "تحميهم." ثم أضاف: "حتى عندما يكونون هم سبب موتك." --- قالت مريم: "لا تستمع إليه." التفت إليها. "أنت تحديدًا لا يحق لك الكلام." ارتجفت. قال ريان: "ماذا يقصد؟" لم تجب. كرر: "مريم." قالت: "لا أعرف." ضحك الرجل. "كذبتِ." قالت: "أنا لا أعرف شيئًا عنك." "بل تعرفين." ثم أضاف: "كنتِ أول من قرأ الكتاب." تجمد ريان. نظر إلى مريم. "أي كتاب؟" لم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

144

144 لم يكن الظلام هذه المرة مجرد غياب للنور. كان شيئًا آخر. شيئًا حيًا. شيئًا يضغط على صدورهم ويمنعهم حتى من التقاط أنفاسهم. آخر ما رآه ريان قبل أن تختفي الرؤية كان اسم نور مكتوبًا على الصفحة البيضاء. ثم سمع صرختها. "ريان!" مد يده نحو الصوت، لكنه لم يجد شيئًا. "نور!" لم يجبه أحد. حاول أن يتحرك، فشعر وكأن الأرض غير موجودة تحت قدميه. ثم جاء صوت الرجل. هادئًا. قريبًا. "قلت لك إن هذه المرة لا يوجد طريق ثالث." صرخ ريان: "أين نور؟" ضحك الرجل. "في الصفحة." "أخرجها." "لا أستطيع." "أنت كتبت اسمها." "أنا لم أكتب شيئًا." تجمد ريان. "ماذا؟" قال الرجل: "الكتاب هو الذي اختار." --- بدأت نقطة ضوء صغيرة تظهر أمامه. ثم اتسعت. ظهر الكتاب الأسود. كان معلقًا في الهواء. صفحاته تتحرك وحدها. وقف ريان أمامه. لم يكن هناك أحد. لا ليان. لا سليم. لا مريم. ولا الرجل. فقط الكتاب. اقترب. كانت الصفحة مفتوحة. واسم نور ما زال موجودًا. وأسفله ظهرت جملة جديدة: من يحبها يستطيع استعادتها. مد يده. لكن قبل أن يلمس الصفحة، ظهر سطر آخر: بشرط أن يتذكر من كانت. قال ريان: "أنا أعر
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

145

145 لم يكن الضوء خلف الباب يشبه أي ضوء رآه ريان من قبل. لم يكن أبيض، ولا أصفر، ولا أزرق. كان أخضر شاحبًا، كأنهم دخلوا إلى مكان لا تنتمي ألوانه إلى عالمهم. توقفت نور بجواره. أما سليم فظل ينظر إلى الباب الذي أغلق خلفهم. قال: "الباب اختفى." التفت ريان. كان محقًا. لم يعد هناك باب. ولا جدار. ولا حتى الطريق الذي جاؤوا منه. فقط مساحة واسعة تمتد أمامهم، يلفها ضباب أخضر كثيف. قالت نور: "ليان قالت إن هذا أول مستقبل لم يحدث بعد." أجاب ريان: "وهذا يعني أننا لسنا في المستقبل." قال سليم: "ولا في الماضي." ثم نظر حوله. "نحن في احتمال." سألته نور: "احتمال ماذا؟" قال: "احتمال لما يمكن أن يحدث." --- تقدم ريان. كل خطوة كان يخطوها تجعل الأرض تتشكل أمامه. في البداية ظهرت حجارة. ثم طريق. ثم أشجار. ثم بيوت. ثم شارع كامل. قالت نور: "إنه يتكون." قال ريان: "لأننا نمشي." "ماذا يعني ذلك؟" "أن المكان لا يعرف كيف يبدو بعد." توقف. "إنه ينتظرنا لنختار." قال سليم: "إذن لا تختاروا شيئًا." نظر إليه ريان. "كيف؟" قال: "لا نريد أن نعطيه أفكارًا." --- سمعوا صوتًا. ضحكة طفولي
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

146

146 لم يتحرك ريان. ظل ينظر إلى انعكاسه في المرآة، بينما كان الرجل الذي يحمل وجهه يبتسم له من الجانب الآخر. لم يكن انعكاسًا طبيعيًا. ريان كان يقف ثابتًا. أما الصورة في المرآة فكانت تبتسم. قالت نور: "ريان..." لم يجب. اقتربت منه. "ابعد عن المرآة." ظل صامتًا. مد يده نحو سطحها. فعل الانعكاس الشيء نفسه. لكن عندما توقفت يد ريان، استمرت يد الآخر في الاقتراب. ثم خرجت أصابع من سطح المرآة. أمسكت معصمه. صرخت نور: "ريان!" اندفعت نحوه، لكن سليم أمسك بها. "لا تلمسيه!" صرخت: "إنه زوجي!" قال سليم: "ولهذا بالضبط لا تلمسيه." شد ريان ذراعه. لم يستطع التحرر. قال الانعكاس: "أخيرًا." سأل ريان: "من أنت؟" ابتسم. "أنا أنت." قال ريان: "كذبت." "لماذا؟" "لأنني أعرف نفسي." ضحك الآخر. "وهل تعرف نفسك فعلًا؟" --- بدأت المرآة تتشقق. لكنها لم تتحطم. ظهرت خلف الانعكاس غرفة أخرى. غرفة تشبه المكتبة. لكنها كانت أقدم. الجدران حجرية. والرفوف ممتدة إلى سقف لا نهاية له. وفي منتصف الغرفة طاولة كبيرة. فوقها كتاب. وفتاة صغيرة تجلس أمامه. رفع ريان عينيه. "ليان." قالت نور: "هذه ل
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

147

147 لم يجب ريان. لم يستطع. ظل واقفًا أمام الطفل، وعيناه معلقتان بالكتاب الأسود الذي يحمله بين ذراعيه. كان الطفل صغيرًا، ربما في التاسعة أو العاشرة من عمره. وجهه هادئ. ملامحه عادية. لكن عينيه لم تكونا كذلك. كان فيهما شيء قديم. شيء لا يليق بطفل. شيء جعل ريان يشعر بأن السنوات التي عاشها خلال تلك الرحلة كلها لم تكن سوى مقدمة لهذه اللحظة. قالت نور خلفه: "ريان..." رفع يده دون أن يلتفت. إشارة لها بأن تبقى مكانها. تقدم الطفل خطوة. قال: "لماذا لا تتحدث؟" سأله ريان: "من أنت؟" ابتسم الطفل. "أنت تعرف." "لا." "بل تعرف." ثم رفع الكتاب قليلًا. "لقد كنت تنتظرني." قال ريان: "أنا لم أنتظر أحدًا." أجاب الطفل: "كنت تنتظر نهاية القصة." توقف. ثم أضاف: "وأنا النهاية." --- تحرك سليم بسرعة وأغلق باب المكتبة. قال: "لن يدخل." نظر الطفل إليه. "أنت دائمًا تحاول حماية الأبواب." قال سليم: "وأنت دائمًا تحاول فتحها." ابتسم الطفل. "كنت أفضل عندما كنت أصغر." قال سليم: "أنا لم أرك من قبل." "لكنني رأيتك." "أين؟" قال الطفل: "في كل مرة مات فيها ريان." تغير وجه سليم. نظر إلى
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

148

148 لم يجلس أحد. ظل ريان واقفًا أمام المرأة، وعيناه لا تفارقان وجهها. كان في ملامحها شيء غريب؛ شيء مألوف دون أن يكون معروفًا. أما آدم، فقد تقدم خطوة نحوها. "أمي." رفعت المرأة عينيها إليه. "كبرت." قال آدم: "كنت أظنك مت." ابتسمت بحزن. "أنا لم أمت." ثم نظرت إلى ريان. "لكنني تركتكم تظنون ذلك." قال ريان: "من أنتِ؟" أجابت: "اسمي هالة." تغير وجه مريم. قالت: "هالة..." التفتت إليها المرأة. "ما زلت تتذكرينني." قالت مريم: "كنت أظنك أسطورة." ضحكت هالة. "الأساطير هي الأشياء التي يخاف الناس من معرفة حقيقتها." --- اقترب ريان. "أنتِ أم آدم." "نعم." "وأنتِ أول من كتب اسمي." "نعم." "لماذا؟" قالت: "لأنك كنت موجودًا قبل أن تولد." تجمد. قال سليم: "هذا غير ممكن." قالت هالة: "في العالم العادي، نعم." ثم أشارت إلى الكرسي. "أما هنا، فلا شيء يولد بالطريقة التي تعرفونها." جلس ريان أخيرًا. جلست نور بجانبه. أما ليان فجلست بالقرب من آدم. وظل سليم ومريم واقفين. قالت هالة: "أنتم تبحثون عن البداية." قال ريان: "نعم." "لكنكم تبحثون عنها في المكان الخطأ." --- فتحت هالة
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

149

149 كان الرجل قد اختفى بين الناس، لكن أثره ظل معلقًا في ذهن ريان. يوسف. اسم لم يسمعه من قبل، ومع ذلك شعر عندما نطق به آدم أن شيئًا قديمًا تحرك في داخله. شيئًا لم يكن ذكرى كاملة. مجرد إحساس. ظل ريان واقفًا أمام نافذة المكتبة، يراقب الشارع. نور بجواره. ليان خلفه. آدم يحمل الكتاب الرمادي بين يديه. وسليم ومريم يتبادلان نظرات القلق. قال سليم: "لو كان الرجل الذي رأيناه هو يوسف، فهو يعرف أننا هنا." أجاب ريان: "أعرف." "إذن لماذا لم يدخل؟" قالت مريم: "لأنه لا يريد الدخول." نظر إليها ريان. "ماذا تقصدين؟" أشارت إلى الكتاب. "هو يريد أن ندخل نحن." فتح ريان الكتاب من جديد. كانت الصفحة التي تحمل اسم يوسف قد اختفت. حل محلها رسم. ثلاثة خطوط متوازية. وفوقها دائرة. وتحتها كلمة واحدة: الطريق. قال آدم: "أعرف هذا المكان." رفع ريان عينيه إليه. "أين؟" قال: "في المستقبل." --- سأله ريان: "أي مستقبل؟" هز آدم رأسه. "لا أعرف." "كيف تعرف إذن؟" "لأنني رأيته." اقتربت نور. "متى؟" أجاب: "قبل أن آتي إليكم." قالت: "وكيف وصلت؟" نظر إلى الكتاب. "يوسف." ساد الصمت. قال ريان
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

150

150 لم يكن الانفجار انفجارًا بالمعنى الذي يعرفه البشر. لم تتحطم الجدران، ولم تتطاير الحجارة، ولم يسمع أحد صوتًا يشبه الانفجارات التي اعتادها العالم. كان شيئًا أشبه بانهيار الصمت. لحظة واحدة فقط، ثم أصبح كل شيء أبيض. اختفت القاعة. اختفت الآلة. اختفى يوسف. اختفى الكتاب الرمادي. واختفت حتى أيديهم التي كانت متشابكة. لم يعد ريان يعرف أين يقف. لم يعد يعرف إن كان يقف أصلًا. لم يكن هناك فوق أو تحت. لا يمين ولا يسار. فقط ضوء ممتد بلا نهاية. ثم سمع صوتًا. صوت نور. بعيدًا. قريبًا. في كل مكان. "ريان." فتح عينيه. لم يرها. قال: "نور!" جاء صوتها: "أنا هنا." "أين؟" "لا أعرف." "هل أنت بخير؟" سكتت لحظة. ثم قالت: "أشعر أنني أتذكر كل شيء." تجمد ريان. "كل شيء؟" "كل شيء." --- ظهرت أمامه صورة. ثم أخرى. ثم آلاف الصور. رأى نفسه طفلًا. رأى أمه. رأى أول كتاب. رأى نور في عشرات العوالم. رأى ليان وهي تكبر. رأى آدم في مستقبلات مختلفة. رأى سليم ومريم. رأى يوسف. رأى هالة. ثم رأى شيئًا لم يره من قبل. امرأة شابة تجلس في غرفة صغيرة. كانت نور. لكنها كانت مختلفة. لم تكن
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status