All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 151 - Chapter 160

265 Chapters

151

151 لم ينم ريان تلك الليلة. ظل واقفًا أمام باب المكتبة، يحدق في الظلام، بينما كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسه: ارجع إلى البداية. لم يكن يخاف من المفتاح. كان يخاف من معنى الرقم الذي ظهر عليه. واحد. بعد كل ما مروا به، بعد العالم صفر، وبعد أن ظنوا أنهم أغلقوا الكتاب إلى الأبد، عاد كل شيء إلى الرقم الأول. كأن الرحلة كلها لم تكن سوى دائرة. اقتربت نور منه. قالت بهدوء: "أنت تفكر في الأمر أكثر مما ينبغي." ابتسم دون أن ينظر إليها. "وأنت تعرفين أنني لا أستطيع." "أعرف." ثم وقفت بجواره. كان المفتاح الأسود فوق الطاولة. قالت: "هل تشعر بشيء عندما تنظر إليه؟" تردد ريان. ثم أجاب: "نعم." "ماذا؟" "أنه يعرفني." --- دخل آدم. كان يحمل المفتاح بيده الصغيرة. قال: "هل تريد أن أضعه مع المفتاح الآخر؟" التفت ريان. "لا." توقف آدم. قال ريان: "ضعه هنا." وضعه على الطاولة. ثم قال: "ولا تلمسه مرة أخرى." سأل آدم: "لماذا؟" "لأن بعض الأشياء تصبح أخطر عندما نحاول فهمها بسرعة." قال آدم: "لكنني أريد أن أعرف من أين جاء." أجابه ريان: "وأنا أيضًا." --- في الصباح، اجتمع الجميع في ا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

152

152 لم تختفِ المدينة دفعة واحدة. بدأ الأمر من أطراف الشوارع. مصباح انطفأ. ثم نافذة اختفت. ثم محل صغير كان ريان يمر أمامه كل صباح، تلاشى كأنه لم يكن موجودًا قط. وقف ريان في منتصف الطريق، ممسكًا بيد نور، بينما كان آدم وليان خلفهما، وسليم ومريم يحاولان فهم ما يحدث. رفع الجميع رؤوسهم إلى السماء. كانت هناك صفحة بيضاء هائلة تمتد فوق المدينة. لا سماء خلفها. ولا نجوم. ولا قمر. فقط بياض لا نهاية له. وفي منتصفها الرقم: 1 قال سليم بصوت منخفض: "هذا ليس العالم صفر." أجاب ريان: "أعرف." قالت مريم: "إذن ماذا يحدث؟" لم يجب. لأن نور كانت تحدق في السماء بطريقة مختلفة. كانت تعرف. قالت: "إنها البداية." التفت ريان إليها. "بداية ماذا؟" قالت: "كل شيء." --- اهتزت الأرض. لم تسقط المباني. بل بدأت تتغير. الشارع الذي يقفون عليه أصبح أطول. المباني تغيرت أماكنها. الأشجار اختفت ثم عادت. حتى وجوه المارة تغيرت. رجل يمر بجانبهم تحول إلى شاب. ثم إلى طفل. ثم عاد رجلًا. صرخ أحدهم: "ماذا يحدث؟!" لكن صوته خرج بصوت شخص آخر. قالت نور: "المدينة تعيد كتابة نفسها." سأل ريان: "لماذا؟
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

153

153 لم يكن ريان يعرف أن الهدوء الذي شعر به صباح ذلك اليوم لم يكن نهاية الحكاية، بل كان الهدوء الذي يسبق ظهور سؤال جديد. وقف طويلًا أمام نافذة المكتبة، يراقب الشارع. كل شيء يبدو طبيعيًا. الباعة يفتحون محالهم. الأطفال يركضون في الطريق. رائحة القهوة تأتي من المقهى المقابل. والشمس تسقط على واجهة المكتبة القديمة كما كانت تفعل كل صباح. لكن شيئًا واحدًا لم يكن طبيعيًا. المفتاح الأسود. كان موضوعًا أمامه فوق المكتب. لا رقم عليه. لا رمز. فقط اسم واحد: ريان. مد يده نحوه. ثم تراجع. لم يلمسه. دخلت نور. وقفت عند الباب لحظات، ثم قالت: "لم تنم." ابتسم. "وأنتِ؟" "أنا أيضًا." اقتربت من المكتب. نظرت إلى المفتاح. ثم قالت: "هل تعتقد أن يوسف هو من أرسله؟" "لا أعرف." "لكن اسمه ظهر." "نعم." جلست أمامه. "هل تعتقد أنه حي؟" نظر ريان إلى المفتاح. "بعد كل ما رأيناه، لم أعد أستبعد شيئًا." --- دخل آدم مسرعًا. "أبي!" التفت ريان. كان الطفل يحمل دفترًا صغيرًا. قال: "وجدته في غرفتي." أخذه ريان. كان الدفتر قديمًا، غلافه بني، وعلى غلافه علامة لم يرها من قبل. دائرة يتوسطها خط عم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

154

154 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا أمام الكتاب المفتوح، وعيناه معلقتان بالجملة الوحيدة التي ظهرت على الصفحة: قبل نور، كان هناك شخص آخر أحب ريان. لم يكن السؤال الذي أرعبه هو: من هي؟ بل السؤال الذي جاء بعده مباشرة: لماذا كانت نور تبكي؟ التفت إليها. كانت واقفة في مكانها، ودموعها تنزل بصمت. قال ريان: "نور." لم تجبه. اقترب منها. "أنتِ تعرفين." رفعت عينيها إليه. "نعم." "من؟" أغمضت عينيها. "أنا." تراجع ريان خطوة. قال سليم: "ماذا تقصدين؟" فتحت نور عينيها. "كنت أعرف أن هذه اللحظة ستأتي." قال ريان: "أي لحظة؟" "لحظة تكتشف فيها أنني لم أكن أول نور." ساد الصمت. قالت مريم: "إذن هناك نور أخرى؟" هزت رأسها. "لا." ثم نظرت إلى الكتاب. "هناك حياة أخرى." --- اقترب يونس. قال: "الكتاب لا يحكي عن امرأة أخرى." نظر إليه ريان. "إذن ماذا يحكي؟" قال يونس: "يحكي عن أول حياة لريان." "وحينها كانت نور موجودة؟" "كانت موجودة." "إذن لماذا يقول إن شخصًا آخر أحبه؟" قال يونس: "لأن الشخص الذي أحبه في تلك الحياة لم يكن نور التي تعرفها الآن." اقتربت نور من الكتاب. مدت يدها. لكنها لم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

155

155 كان الضوء أبيض إلى درجة جعلت ريان يغمض عينيه. لم يشعر بالأرض تحت قدميه. لم يشعر بيد نور. لم يسمع صوتًا. ولثوانٍ طويلة، لم يعرف إن كان واقفًا أم يسقط. ثم جاء صوت بعيد. صوت طفل يضحك. فتح عينيه. كان واقفًا في شارع قديم. السماء زرقاء. الشمس دافئة. البيوت صغيرة. والناس يمشون بهدوء. نظر حوله. لم تكن هذه مدينة السكون. ولم تكن مدينة النور. لكنه عرف المكان. قالت نور بجواره: "هذه هي." التفت إليها. كانت ترتدي ثوبًا بسيطًا، وشعرها مربوط خلف رأسها. لم تكن تبدو كالشخص الذي عاش كل تلك العوالم. بدت كفتاة عادية. قال ريان: "الحياة الأولى." أومأت. "نعم." --- مر رجل بجوارهما. نظر ريان إلى وجهه. ثم تجمد. كان هو. لكن أصغر. كان في العشرين تقريبًا. يحمل مجموعة كتب. نظر إليه الشاب للحظة، ثم تابع طريقه. قال ريان: "هذا أنا." أجابت نور: "نعم." "وأين نادين؟" لم تجب. كانت تنظر إلى الجهة الأخرى من الشارع. هناك كانت فتاة تقف أمام متجر صغير. كانت تضحك. وحين التفتت، رأى ريان وجهها. نادين. لكنها لم ترهما. قالت نور: "لا تقترب." "لماذا؟" "لأن هذه حياتنا الأولى." قا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

156

156 ظل ريان واقفًا أمام الرجل، غير قادر على الكلام. لم يكن الأمر مجرد تشابه في الملامح. كان الرجل نسخة منه. العينان. الوجه. حتى طريقة الوقوف. لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا. ذلك الرجل لم يحمل التعب الذي يحمله ريان. لم يحمل خوفه. لم يحمل آثار السنوات التي قضاها في مطاردة الأسرار. كان ينظر إليه بثبات شخص يعرف كل الإجابات. قال ريان: "أنت قلت إنك ريان الأول." ابتسم الرجل. "نعم." "إذن من أنا؟" ساد الصمت. ثم قال الرجل: "أنت ريان الأخير." اقتربت نور. "آخر ماذا؟" أجاب: "آخر نسخة نجحت في الوصول إلى هنا." قال ريان: "كم نسخة كانت قبلي؟" "ثمانية عشر." "وأين هم؟" نظر ريان الأول إلى الظلام خلفه. "هنا." --- تراجع ريان. "ماذا تقصد؟" قال الرجل: "كل ريان عاش حياة مختلفة." ثم أشار إلى الأرفف. "كل واحد منهم ترك شيئًا." اقترب ريان من أحد الرفوف. كانت هناك كتب كثيرة. كل كتاب يحمل اسمًا. ريان الأول. ريان الثاني. ريان الثالث. حتى ريان التاسع عشر. قال: "أنا التاسع عشر؟" أومأ الرجل. "أنت الأخير." قالت نور: "ولماذا هو الأخير؟" أجاب: "لأن الدورة انتهت." --- قال
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

157

157 لم يكن ريان يعرف لماذا ظل واقفًا أمام باب المكتبة بعد أن دخل. كان المطر يهطل خلفه، وصوت قطراته يطرق الزجاج كأنه إيقاع قديم يعرفه قلبه قبل أن تعرفه ذاكرته. أمامه كانت نور ترتب بعض الكتب فوق رف قريب. لم تكن تعرفه. وهو لم يكن يعرفها. على الأقل، هكذا كان ينبغي أن يكون الأمر. ومع ذلك، كان هناك شيء داخله يرفض تصديق ذلك. كان يشعر أنه رأى هذه الحركة من قبل. طريقة رفعها للكتاب. طريقة إمالة رأسها قليلًا عندما تقرأ عنوانًا. حتى تلك الابتسامة الصغيرة التي ظهرت على شفتيها عندما لاحظت أنه لا يزال واقفًا مكانه. كل شيء كان مألوفًا. مؤلمًا في مألوفيته. قالت: "هل ستظل واقفًا هناك؟" انتبه إلى نفسه. ابتسم. "آسف." "لا بأس." أشارت إلى الداخل. "المكتبة ليست خطيرة." نظر حوله. رفوف خشبية. طاولة قديمة. ساعة معلقة على الحائط. مصباح أصفر. لا ممرات سرية. لا أبواب غامضة. لا كتب تتحدث عن المستقبل. ولا مفتاح أسود. قال: "هذا جيد." رفعت حاجبها. "ماذا؟" "لا شيء." --- اقترب من أحد الرفوف. مد يده إلى كتاب عشوائي. توقف. كان عنوان الكتاب: الاختيار. سحب يده بسرعة. لاحظت نور ذلك
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

158

158 لم يكن الباب الذي عبره ريان يشبه أي باب عرفه من قبل. لم يكن مصنوعًا من خشب أو حديد. كان أشبه بحد فاصل بين مكانين لا ينتميان إلى الزمن نفسه. ما إن عبره حتى اختفى صوت الحراس. اختفى صوت المدينة. اختفى حتى صوت أنفاسه للحظات. ثم سمع نور تناديه: "ريان." التفت. كانت خلفه. وآدم بجوارها. لكن يونس وعادل لم يكونا موجودين. قال ريان: "أين هما؟" نظر آدم حوله. "كانا معنا." قالت نور: "ربما الباب فصلنا." أجاب آدم: "لا." التفتا إليه. كان يحدق في شيء أمامه. قال: "الباب لم يفصلنا." ثم أشار إلى الأرض. "هو اختار من يدخل." --- كان المكان أمامهم ممرًا طويلًا. الجدران مغطاة بصور. صور أشخاص. مدن. بيوت. أطفال. رجال ونساء. كل صورة كانت تحمل تاريخًا. اقتربت نور من إحداها. رأت فتاة صغيرة تقف أمام بيت. قالت: "أعرفها." سأل ريان: "من؟" أشارت إلى الصورة. "أنا." اقترب. كانت الصورة قديمة جدًا. لكن الفتاة كانت بالفعل تشبه نور. قالت: "هذه ليست حياتي معك." ثم أضافت: "هذه قبلها." انتقل ريان إلى صورة أخرى. تجمد. كان هو. يقف بجوار نور. لكن في الصورة كانا أكبر سنًا. و
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

159

159 ظل ريان ينظر إلى الباب الحجري دون أن يتحرك. كان الاسم المحفور عليه واضحًا. نور. لم يكن اسمًا عابرًا. كان مكتوبًا بطريقة جعلت الحروف تبدو وكأنها نُقشت قبل أن تولد اللغة نفسها. قال آدم: "أمي..." لكن نور لم تجبه. كانت تحدق في الباب وكأنها تحاول تذكر شيء مدفون في أعماقها. اقترب ريان منها. "نور." رفعت عينيها إليه. قالت: "أنا أعرف هذا المكان." "كيف؟" "لأنني مت هنا." تجمد. قال: "لكن هذا مستحيل." هزت رأسها. "ليس في هذه الحياة." ثم نظرت إلى الباب. "في أول حياة." --- تقدم آسر خطوة. قال: "إذا كان هذا قبرك، فلماذا يوجد هنا؟" أجابته نور: "لأنني لم أدفن هنا." نظر إليها الجميع. قالت: "أنا دُفنت في الذاكرة." لم يفهم آدم. قال: "ماذا يعني ذلك؟" أجابت: "يعني أن الشخص الذي وضع القاعدة لم يكن يريد قتلي." ثم: "كان يريد أن يدفن ما أعرفه." قال ريان: "وما الذي تعرفينه؟" أغمضت عينيها. ظهرت أمامها صور متقطعة. غرفة. شمعة. كتاب أبيض. رجل يجلس أمامها. ثم طفلان. ثم ريان. ثم باب. فتحت عينيها فجأة. قالت: "أعرف من كتب القاعدة." --- قال الحارس الأخير: "وأنا أع
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

160

160 لم يكن الصباح الذي أعقب انهيار مدينة السكون صباحًا عاديًا. كانت الشمس تشرق فوق مدينة النور بهدوء، والناس يمشون في الشوارع كأن شيئًا لم يحدث، والسيارات تمر أمام دار الحكمة، وصاحب المقهى المقابل يرفع المقاعد عن الرصيف استعدادًا ليوم جديد. كل شيء كان طبيعيًا. أكثر من اللازم. وقف ريان أمام باب دار الحكمة ينظر إلى الشارع. كانت يده ما تزال تمسك يد نور. لم يتحدث أي منهما. كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة. لم يكن صمت الخوف. ولا صمت انتظار كارثة جديدة. كان صمت شخصين اكتشفا أخيرًا أن كل الأسئلة التي طاردتهما طوال حياتهما لم تكن أهم من اللحظة التي يقفان فيها الآن. قالت نور: "أنت لا تزال تفكر." ابتسم ريان. "أفكر في كل شيء." "وهل وصلت إلى نتيجة؟" "نعم." نظرت إليه. "ما هي؟" قال: "أنني لا أفهم شيئًا." ضحكت. ضحكة خفيفة خرجت منها دون خوف. "إذن لم تتغير." هز رأسه. "بل تغيرت." "كيف؟" نظر إليها طويلًا. "لم أعد أخاف من ألا أفهم." --- كان آدم يجلس على درجات المكتبة. وضع يديه خلف رأسه، وأخذ يراقب السماء. إلى جواره كان آسر. لم يتحدث الاثنان منذ خروجهما من المدينة. كان
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status