All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 161 - Chapter 170

265 Chapters

161

161 كان صوت خطوات الطفل يقترب. خطوة. ثم أخرى. ثم أخرى. لم يتحرك أحد. كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن ريان لم يعد يرى حتى يده أمام وجهه. قال آدم بصوت منخفض: "أنا هنا." لكن الصوت القادم من الممر أجابه: "أعرف." تجمد آدم. اقترب آسر منه وأمسك بذراعه. قال: "لا تتحرك." رد آدم: "لم أتحرك." ثم سمعوا ضحكة الطفل مرة أخرى. هذه المرة كانت خلفهم. استدار ريان بسرعة. لا شيء. قالت نور: "ريان." "أنا هنا." "أشعر أن أحدًا يقف خلفي." مد يده وأمسك يدها. "لا تتركي يدي." قالت: "لن أفعل." وفجأة أضاءت مصابيح صغيرة على جانبي الممر. واحدًا تلو الآخر. حتى أصبح الطريق أمامهم واضحًا. وفي منتصفه... كان طفل يقف وحده. لم يكن أكبر من سبع سنوات. كان يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود. وشعره أسود قصير. وكان ينظر مباشرة إلى ريان. قال الطفل: "تأخرت." لم يستطع ريان الرد. اقتربت نور خطوة. "من أنت؟" نظر إليها الطفل. ابتسم. "أنت تعرفينني." هزت رأسها. "لا." قال: "لكنني أعرفك." ثم أشار إلى آدم. "وأعرفه." ثم إلى آسر. "وأعرفه." وأخيرًا أشار إلى ريان. "وأعرفك أكثر من الجميع." ---
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

162

162 كان البيت مظلمًا عندما عادوا. لم يكن الظلام هو ما أثار خوف ريان. بل الهدوء. كان الباب مفتوحًا. والنافذة التي تركوها مغلقة كانت مفتوحة. والستارة تتحرك ببطء مع الهواء. توقف ريان عند العتبة. قال آدم: "هل تركنا الباب هكذا؟" هز آسر رأسه. "لا." تقدمت نور خطوة. "ربما محمود عاد." قال ريان: "محمود رحل منذ ساعات." ثم أضاف: "ولم يكن معه سبب للعودة." دخلوا. كانت الأشياء كما تركوها. الطاولة. الكراسي. الصندوق. لكن شيئًا واحدًا اختفى. الدفتر. دفتر محمود. قال آدم: "كان هنا." اقترب ريان من الطاولة. كانت هناك ورقة بيضاء مكان الدفتر. وعليها جملة: لا تبحثوا عن محمود. قال آسر: "هذا أصبح مزعجًا." قالت نور: "لأنه يعرف أننا سنبحث عنه." قلب ريان الورقة. كانت هناك جملة ثانية خلفها: بل ابحثوا عن الرجل الذي يبحث عنه محمود. --- قال آدم: "ومن المفترض أن نعرف من هذا؟" أجاب ريان: "لا." ثم نظر إلى الورقة. "لكن محمود يعرف." قال آسر: "وهو اختفى." "لم يختفِ." قالت نور: "ماذا تقصد؟" أجاب: "ترك لنا البيت." ثم نظر إلى الجدار. "وترك لنا الطريق." --- اقترب ريان من ا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

163

163 لم يتحرك أحد. ظل الصوت معلقًا في الغرفة التي اختفت مراياها، وكأن الكلمات نفسها أصبحت شيئًا ماديًا يملأ المكان. قال ريان: "إذا لم يكن الرجل الذي قابلناه محمودًا... فمن كان؟" لم يأته جواب. عاد الصوت من بعيد: "كان شخصًا يحمل اسمه." قال آدم: "هذا لا يجيب عن السؤال." جاء الرد: "لأن السؤال الصحيح ليس من كان محمود." ثم: "السؤال هو: من أرادكم أن تصدقوا أنه محمود؟" نظر ريان إلى نور. كانت ما تزال تمسك بالمفتاح ذي الرقم 18. قالت: "أبي كان يعرفه." أجاب الصوت: "كان يعرف الرجل الحقيقي." قال آسر: "وأنت؟" صمت الصوت قليلًا. ثم قال: "أنا أعرف الرجل الذي يقف خلف الاثنين." شعر ريان ببرودة تسري في جسده. "يوسف؟" ضحكة قصيرة جاءت من الظلام. "يوسف كان تابعًا." قال ريان: "إذن من؟" جاء الرد: "اصعدوا." نظر الأربعة إلى بعضهم. قال آدم: "إلى أين؟" "إلى المكان الذي تركتم فيه الدفتر." قال ريان: "البيت." "نعم." "ولماذا لا تأتي إلينا؟" سكت الصوت. ثم قال: "لأنني لا أستطيع دخول البيت." --- بدأت الأرض تهتز. ظهر باب في نهاية الغرفة. كان خشبيًا. لكن لم يكن له مقبض. تقدمت
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

164

164 لم يجرؤ أحد على لمس الباب. كانت الجملة الأخيرة التي خرجت من خلفه لا تزال معلقة في المكان. كان يحاول قتلنا جميعًا. نظر ريان إلى سليم. كان الرجل واقفًا بهدوء، لكن وجهه لم يعد يحمل تلك الابتسامة الساخرة. قال ريان: "أنت كنت تعرف." أجاب سليم: "نعم." "وكان بإمكانك أن تخبرنا." "لم تكونوا لتصدقوني." قال آدم: "ربما." ثم اقترب منه. "لكننا كنا سنسألك." قال سليم: "وهذا هو الشيء الذي لم أرده." "لماذا؟" "لأن بعض الأسئلة إذا بدأت، لا يمكنك إيقافها." قال آسر: "نحن تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن." ابتسم سليم بمرارة. "أعرف." ثم نظر إلى الباب. "ولهذا جئت بكم إلى هنا." --- قالت نور: "أختي." جاء الصوت من خلف الباب. "نور..." وضعت يدها على المعدن. "أنا هنا." "لا تفتحي." "لماذا؟" "لأنني لا أريد أن أراك." تراجعت نور وكأن الكلمات أصابتها. قالت: "لماذا؟" جاء الصوت مترددًا. "لأنك إذا رأيتني..." ثم: "ستتذكرين." سأل ريان: "ماذا ستتذكر؟" لم تجب. لكن الباب بدأ يهتز. قال سليم: "ابتعدوا." نظر إليه ريان. "لماذا؟" "لأن الباب لا يتحمل الذاكرة." --- فجأة ظهرت خطوط مضيئ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

165

165 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا أمام المرآة، ينظر إلى الرجل الذي يحمل وجهه، بينما كانت الكلمات الأخيرة تتردد في رأسه كأنها صدى لا يريد أن ينتهي. إنه ابنك. نظر إلى الطفل. كان واقفًا خلف المرآة، هادئًا على غير عادته. لم يبدُ عليه الخوف. ولا المفاجأة. كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات لا يستطيع أحد عدّها. قال ريان بصوت مبحوح: "ابني؟" أومأ الطفل. "نعم." هز ريان رأسه. "هذا مستحيل." قال الرجل داخل المرآة: "كل شيء قلته لنفسك عن المستحيل كان مبنيًا على حياة لم تعد موجودة." اقترب ريان من المرآة. "من أنت فعلًا؟" أجاب الرجل: "أنا ريان الذي سبقك." "ريان الأول." "نعم." "وأنا من؟" ابتسم الرجل بحزن. "أنت ابني." تراجعت نور خطوة. قالت: "لكن كيف؟" نظر إليها ريان الأول. "في الحياة الأولى، لم يكن هناك طفل واحد." ثم نظر إلى ريان. "كان هناك ثلاثة." قال آدم: "ريان ونور والطفل." هز الرجل رأسه. "لا." ثم: "ريان، نور، وليان." تجمدت نور. قالت: "ليان؟" أومأ. "كانت ابنتي." نظرت نور إلى ليان. كانت ليان تبكي بصمت. قال ريان الأول: "أما الطفل..." ثم نظر إلى الصغير. "فكان
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

166

166 لم يفهم ريان الجملة. ظل واقفًا أمام البيت القديم، وعيناه معلقتان بالرجل الذي يشبهه، بينما كانت نور إلى جواره تحدق فيه وكأنها تحاول أن ترى خلف وجهه شيئًا لا يظهر للعين. أنا لم أكن ريان. كنت محمود. قال ريان أخيرًا: "أنت محمود؟" أومأ الرجل. "في البداية." قال آدم: "في البداية؟" التفت الرجل إليه. "هذه الكلمة هي التي ضيعتكم جميعًا." اقترب آسر. "اشرح." ابتسم الرجل. "لن يكون الشرح كافيًا." ثم نظر إلى البيت. "لأنكم لم تأتوا إلى هنا لتسمعوا الحقيقة." سألته نور: "إذن لماذا جئنا؟" أجاب: "لتتذكروها." --- تقدمت نور خطوة. "أنت قلت إنك كنت محمودًا." "نعم." "إذن من محمود الذي نعرفه؟" "نسختي." قال ريان: "ومحمود الذي قابلناه؟" "نسخة أخرى." "والرجل الذي تحدث إلينا من خلال المرايا؟" "نسخة ثالثة." سكت لحظة. ثم قال: "كل محمود رأيتموه كان جزءًا مني." قال آدم: "هذا مستحيل." أجاب الرجل: "ألم تتعلموا بعد أن كلمة مستحيل لا تعني شيئًا هنا؟" --- نظر ريان إلى البيت. كان قديمًا. لكن شيئًا فيه بدا مألوفًا. الباب. النافذة. شجرة الياسمين بجوار السور. حتى الحجر المكسور
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

167

167 لم يفتح ريان الباب. ظل المفتاح رقم 21 في جيبه، وكأنه قطعة صغيرة من الماضي تحاول إقناعه بأن كل ما حدث لم ينتهِ بعد. لكن ريان كان قد اتخذ قراره. لأول مرة منذ بداية الحكاية، لن يركض خلف باب مجهول. لن يطارد ظلًا. لن يبحث عن إجابة قبل أن يعرف السؤال. سيمضي. ومعه نور. والطفل. وليان. وآدم. وآسر. لكن الماضي لم يكن قد انتهى من ملاحقتهم. --- بعد ساعات، كانوا يجلسون في مقهى صغير بعيد عن البيت القديم. لم يتحدث أحد في البداية. كان لكل واحد منهم عالم كامل يدور داخل رأسه. نور كانت تنظر من النافذة. ليان تجلس إلى جوارها. آدم يقلب كوب الشاي بين يديه. آسر صامت، يراقب الشارع. أما ريان فكان يضع يده في جيبه، يتحسس المفتاح. قال آدم: "أنت تعرف أننا سنضطر للحديث عنه." قال ريان: "أعرف." "إذن لماذا تتظاهر بأنه غير موجود؟" "لأنني لا أريد أن يبدأ كل شيء من جديد." قال آسر: "ربما لم يبدأ." نظر ريان إليه. "ماذا تقصد؟" قال آسر: "ربما المفتاح ليس دعوة." ثم: "ربما هو مجرد دليل." تدخلت نور: "دليل على ماذا؟" أجاب: "أن هناك شخصًا آخر كان يعرف كل شيء." ساد الصمت. --- قالت ليان
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

168

168 ظل ريان يحدق في الجملة الأخيرة حتى بدا له أن الحروف تتحرك أمام عينيه. إنه أنت يا ريان. لم يتكلم أحد. كان الصمت أثقل من كل الأسرار التي عرفوها منذ بداية الرحلة. قال آدم أخيرًا: "ربما تكون خدعة." أجاب آسر: "غالبًا هي كذلك." لكن ريان لم يرفع عينيه عن الورقة. قال: "لا." نظر إليه الجميع. "ماذا؟" قال ريان: "هذه ليست خدعة." سألته نور: "كيف عرفت؟" رفع الورقة. "لأن يوسف لم يكتبها." "كيف تعرف؟" "هذا الخط..." توقف. ثم قال: "هو خطي." --- اقتربت نور منه. أخذت الورقة. نظرت إلى الكلمات. ثم إلى ريان. قالت: "أنت لم تكتبها الآن." "أعرف." "إذن متى؟" لم يجب. قال الطفل: "في أول حياة." رفع ريان عينيه إليه. "ماذا تقصد؟" أجاب: "أنت من ترك الرسالة لنفسك." قال آدم: "لكن لماذا؟" نظر الطفل إلى ريان. "لأنك كنت تعرف أنك ستنسى." --- جلس ريان على الكرسي. أحس بصداع شديد. بدأت صور متقطعة تظهر في رأسه. ممر أبيض. ضوء قوي. نور تبكي. طفلة صغيرة. رجل يركض. وصوت ريان نفسه: "إذا وصلت إلى هذه الرسالة..." فتح عينيه فجأة. قال: "المستشفى." قالت نور: "ماذا رأيت؟" "أ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

169

169 لم يكن الباب يؤدي إلى درج أو ممر كما توقعوا. كان خلفه فراغ أسود، وفي منتصفه طريق ضيق من الحجارة يمتد إلى مكان لا يمكن للعين أن تصل إلى نهايته. وقف الجميع أمامه. قال آدم: "هذا ليس طبيعيًا." أجاب إبراهيم: "لم يعد شيء طبيعيًا منذ أن بدأتم البحث." نظر ريان إلى الطفل. "أنت قلت إنك تعرف الطريق." أومأ. "نعم." "كيف؟" "لأنني مشيت فيه من قبل." تجمدت نور. "متى؟" نظر الطفل إلى الظلام. "قبل أن أولد." --- دخل الطفل أولًا. تبعه ريان. ثم نور وليان وآدم وآسر. أما إبراهيم فظل للحظات عند الباب. قال ريان: "لن تأتي؟" أجاب: "سأأتي." ثم أغلق الباب. في اللحظة التي أغلق فيها، اختفت المدرسة. لم يعد هناك طريق للعودة. قال آدم: "رائع." ابتسم آسر بسخرية. "على الأقل لم يعد علينا أن نختلف بشأن الرجوع." --- كان الطريق طويلًا. كلما تقدموا، ظهرت على الجدران صور. في الصورة الأولى كانت نور طفلة. في الثانية كان ريان شابًا. في الثالثة كانت ليان رضيعة. وفي الرابعة... ظهر الطفل. لكن الصورة كانت غريبة. كان الطفل واقفًا أمام مدينة كاملة. وخلفه امرأة. توقف. قال: "هذه أمي." نظر
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

170

170 ظل الاسم معلقًا في الظلام. عمر. لم يكن مجرد اسم ظهر على جدار قديم. كان شيئًا اهتز له جسد ريان كله، وكأن كلمة واحدة استطاعت أن تفتح بابًا داخل رأسه ظل مغلقًا لسنوات. قال ريان: "عمر..." تردد الاسم في المكان. ثم جاء الصوت مرة أخرى: "نعم." قالت نور: "من أنت؟" لم يجب الصوت مباشرة. اشتعلت دائرة صغيرة في أرض الغرفة. ثم ظهرت صورة رجل. كان واقفًا أمام الآلة. وجهه لم يكن واضحًا. لكن صوته كان هادئًا. قال: "أنا أول من نادى عليك بهذا الاسم." تقدم ريان. "أنت تعرفني؟" "أعرفك أكثر مما تعرف نفسك." قال آدم: "أظهر نفسك." ضحك الرجل. "ليس بعد." قال آسر: "لماذا؟" "لأن عمر يجب أن يتذكر قبل أن يراني." --- التفت ريان إلى مريم. "أنت تعرفين." قالت: "نعم." "من هو؟" "الشخص الذي كتب أول صفحة." "إبراهيم؟" هزت رأسها. "لا." "يوسف؟" "لا." "محمود؟" صمتت. ثم قالت: "ليس أيًا منهم." اقتربت نور. "إذن من؟" قالت مريم: "كان موجودًا قبلنا جميعًا." --- ارتجت الأرض. ظهرت كلمات جديدة على الجدار: قبل الذاكرة... كان هناك صاحبها. قال آدم: "ما معنى هذا؟" أجاب إبراهيم: "يعني
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status