All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 171 - Chapter 180

265 Chapters

171

171 لم يفتح أحد عينيه. كان الضوء الذي خرج من الباب أقوى من أن يُحتمل، حتى إن ريان شعر للحظات أنه لم يعد يملك جسدًا. لم يكن هناك أرض تحت قدميه. ولا صوت. ولا حتى إحساس بالوقت. ثم سمع صوتًا بعيدًا. صوت نور. "ريان..." فتح عينيه. كانت تقف أمامه. لكنها لم تكن وحدها. خلفها كانت ليان. وبجوارها الطفل. أما آدم وآسر ومريم وإبراهيم ونادر، فكانوا يقفون في أماكن متفرقة من مساحة بيضاء لا نهاية لها. نظر ريان حوله. قال: "أين نحن؟" لم يجب أحد. ثم ظهر الرجل الذي سماه نادر بالذكرى الأولى. كان واقفًا أمامهم. قال: "في المكان الذي لا توجد فيه ذاكرة." قال آدم: "إذن نحن خرجنا من المدينة." أجاب الرجل: "خرجتم من المدينة." ثم: "لكنكم لم تخرجوا من الحكاية." --- اقترب ريان. "من أنت؟" أجاب الرجل: "قلت لك." "قلت إنك الذكرى الأولى." "صحيح." "لكن هذا ليس اسمًا." ابتسم. "لأنني لم أكن إنسانًا." قال آسر: "إذن ماذا كنت؟" "فكرة." تبادل الجميع النظرات. تابع: "فكرة وُلدت في عقل عمر قبل أن يولد عمر نفسه." تجمد ريان. قال: "في عقلي؟" "في عقلك." ثم: "كنت أول سؤال طرحته على نفسك."
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

172

172 كان الباب مفتوحًا. ولم يكن أحد منهم يملك الشجاعة ليقول إن فتحه لم يكن قرارًا صحيحًا. وقف ريان أمامه للحظات، يحدق في العتمة التي خلفه. كان الباب هو نفسه. الباب الذي رأوه في أول يوم. الباب الذي مروا بجواره عشرات المرات. الباب الذي لم يحمل رقمًا، ولم يكن له مقبض واضح، ولم يفتح مهما حاولوا. لكن الآن... كان مفتوحًا. قالت نور بصوت منخفض: "أنت متأكد أنك تريد الدخول؟" لم يجب ريان. اقتربت منه. "ريان." التفت إليها. "هذه المرة لن أدخل وحدي." قالت: "وأنا لن أتركك." قال آدم: "ولا أنا." وأضاف آسر: "بعد كل الذي حدث، أعتقد أن الفضول أصبح أقوى من الخوف." نظر ريان إلى الطفل. كان واقفًا أمام الباب، لكنه لم يكن ينظر إلى الداخل. كان ينظر إلى الأرض. قال ريان: "ماذا بك؟" أجاب الطفل: "هذا المكان لا يتذكرنا." سألته نور: "ماذا يعني ذلك؟" رفع رأسه. "كل الأماكن التي دخلناها كانت تعرفنا." ثم أشار إلى الباب. "هذا المكان لا يعرف أحدًا." تبادل الجميع النظرات. قال إبراهيم: "وهذا أخطر شيء." --- دخل ريان أولًا. لم يجد ممرًا. ولا غرفة. ولا درجًا. وجد نفسه في شارع. شارع قد
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

173

173 لم يفتح ريان الرسالة. ظل ينظر إليها طويلًا، ثم أعادها إلى داخل الكتاب وأغلقه بهدوء. كانت نور تراقبه. قالت: "أنت تفكر في فتحها." ابتسم. "طبعًا." "لكن؟" "لكنني لن أفعل." اقتربت منه. "لماذا؟" نظر إلى الباب المفتوح لدار الحكمة. "لأننا قضينا وقتًا طويلًا نفتح الأبواب التي كان ينبغي أن نتركها مغلقة." ثم نظر إليها. "ولأول مرة أريد أن أعرف كيف تكون الحياة عندما لا أركض خلف سر." قالت نور: "وهل تظن أن الأسرار ستتركنا؟" هز رأسه. "لا." ثم: "لكن يمكننا ألا نعيش من أجلها." --- في الطرف الآخر من المكتبة، كان آدم يتفحص الرفوف. قال آسر: "ماذا تفعل؟" "أتأكد أن لا شيء آخر سيظهر." ضحك آسر. "بعد كل الذي رأيناه، أنت ما زلت تعتقد أن الرفوف يمكن تفتيشها؟" قال آدم: "لا." "إذن؟" "أحاول إقناع نفسي بأن الأمر انتهى." جلس آسر إلى جواره. "وهل أقنعت نفسك؟" "ليس بعد." نظر إلى ريان. "لكنه يبدو مقتنعًا." قال آسر: "ريان تغير." أجاب آدم: "نعم." ثم أضاف: "أعتقد أن الرجل الذي دخل الباب لم يعد هو نفسه الذي خرج منه." --- كان الطفل يجلس قرب النافذة. لم يكن يقرأ. ولم يكن ينظر
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

174

174 لم ينم ريان بعد ذلك. ظل واقفًا أمام الباب القديم، ويده ممسكة بيد نور، بينما كان الصمت يملأ دار الحكمة من حولهما. لم يعد هناك صوت من خلف الباب. ولا طرق. ولا همسة. ومع ذلك، كان ريان يشعر أن وجود سارة لم ينتهِ. كانت هناك في الجهة الأخرى. تنتظر. قالت نور: "تعال." لم يتحرك. "ريان." التفت إليها. قالت: "إذا بقيت هنا طوال الليل، فلن يتغير شيء." "أعرف." "إذن لماذا لا تأتي؟" نظر إلى الباب. "لأنني للمرة الأولى لا أريد أن أركض خلف إجابة." ابتسمت. "هذا تقدم." ضحك بهدوء. "هل كنتِ تراقبينني طوال هذه الرحلة؟" "كنت أراقبك منذ أول يوم." "ولماذا لم تمنعيني؟" "لأنك كنت تحتاج أن تصل بنفسك إلى هذه النقطة." ثم سكتت لحظة. "لكنني لن أسمح لك أن تذهب وحدك." قال: "حتى لو طلبت منك؟" "خصوصًا لو طلبت." --- عادا إلى الغرفة. كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا. جلست نور على طرف السرير، بينما بقي ريان واقفًا أمام النافذة. قالت: "هل تتذكر سارة؟" هز رأسه. "لا." "والطفل يقول إنه يتذكرها." "نعم." "ولماذا لا تتذكرها أنت؟" ظل صامتًا. ثم قال: "ربما لأنني أنا من محاها." رفعت ن
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

175

175 لم يتحرك أحد. ظل الكتاب الأبيض مفتوحًا فوق الطاولة، والاسم المكتوب في الصفحة الأخيرة يحدق فيهم كأنه إعلان عن عودة شيء دفنوه منذ زمن. يوسف لم يمت. كانت الجملة وحدها كافية لتعيد الخوف إلى دار الحكمة. لكن ريان لم يكن ينظر إلى الكتاب. كان ينظر إلى سارة. قال: "أنت قلتِ إن يوسف هو من أرسلك." أومأت. "نعم." "متى رأيته؟" "منذ ثلاثة أيام." تدخل آدم: "ثلاثة أيام فقط؟" قالت: "في المكان الذي كنت أعيش فيه." سأل آسر: "أين هذا المكان؟" نظرت إليه. "بيت المرايا." ساد الصمت. قال ريان: "لكننا كنا هناك." "لم تدخلوا الغرفة الأخيرة." تبادل ريان ونور النظرات. قالت نور: "كان هناك باب أحمر." أومأت سارة. "وخلفه غرفة لا تستطيعون دخولها إلا إذا عرفتم من أنتم." قال ريان: "وكيف عرف يوسف؟" ابتسمت. "لأنه لم ينسَ." --- اقترب ريان من الكتاب. قلب الصفحة. لم يجد شيئًا. ثم ظهرت كلمات ببطء أمام عينيه. يوسف لم يعد يوسف. قال آدم: "ما معنى هذا؟" ظهرت جملة أخرى. ولا ريان هو ريان. تجمد الجميع. قالت نور: "لا." أغلق ريان الكتاب. "كفى." لكن الكتاب لم يغلق. ظل مفتوحًا. ظهرت كلم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

176

176 لم يتحرك ريان. كانت الجملة الأخيرة ما تزال معلقة في أذنه. عاد ابني. لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه كان واضحًا. واضحًا إلى درجة جعلت كل شيء آخر في دار الحكمة يبدو بعيدًا. نظر ريان إلى الطفل. كان وجهه شاحبًا. قال: "ماذا تعرف؟" هز الطفل رأسه. "لا شيء." لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر. اقتربت منه نور. "لا تخف." قال الطفل: "أنا لا أخاف منه." سألته: "إذن ممن تخاف؟" نظر إلى الأرض. "أخاف أن يتذكر أبي." --- رفع يوسف الكتاب من الأرض. كان الغلاف قد تغير. لم يعد أبيض. أصبح أسود. وفي منتصفه ظهرت دائرة صغيرة تشبه العين. قال آدم: "ماذا حدث؟" أجاب يوسف: "استيقظ السجل." قال آسر: "ما معنى ذلك؟" "يعني أن الشخص الذي كان يتحكم في الذكريات لم يعد بحاجة إلى الكتاب." قال ريان: "عمر." أومأ يوسف. "عمر." --- قال ريان: "أريد أن أراه." اعترضت نور: "لا." التفت إليها. "نور..." "لن تذهب وحدك." "لن أذهب وحدي." نظر إلى يوسف. "سنذهب جميعًا." قالت سارة: "أنا أيضًا." قال ريان: "أنت ستبقين هنا." "لماذا؟" "لأنك خرجت من الحلقة." قالت: "وأنت؟" صمت. أجابها يوسف: "هو
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

177

177 لم يستطع ريان أن يتحرك. كان الطفل يقف داخل المرآة السابعة، ممسكًا بالحصان الخشبي الذي عرفه جيدًا. الحصان نفسه. ذلك الذي وجده في الصندوق القديم. ذلك الذي قال الطفل إنه كان يملكه. لكن الطفل الذي أمامه لم يكن هو الطفل الذي يقف بجوار ليان الآن. كان أصغر. أصغر بكثير. يرتدي ملابس قديمة، وشعره مرتب بطريقة لم يرها ريان من قبل. ومع ذلك، كان وجهه واضحًا. وجه ابنه. قال ريان بصوت مرتجف: "من أنت؟" ابتسم الطفل. "أنت تعرفني." قال ريان: "لا." "بل تعرفني." ثم رفع الحصان الخشبي. "أنت صنعته لي." شعر ريان بأن الأرض تتحرك تحت قدميه. قالت نور: "ريان..." لكنه لم يسمعها. كان كل شيء في داخله يتجه نحو المرآة. اقترب خطوة. قال الطفل: "كنت تقول لي دائمًا إن الحصان يعرف طريق العودة." توقف ريان. كانت تلك الجملة قد سمعها من الطفل بالفعل. لكن هذه المرة كان الصوت مختلفًا. أقدم. أعمق. كأنه خرج من ذاكرة مدفونة تحت سنوات طويلة. قال ريان: "أنت..." ابتسم الطفل. "أنا البداية." --- قال آدم: "ابتعد عن المرآة." لم يتحرك ريان. تقدم يوسف بسرعة وأمسك بكتفه. "ريان، لا تلمسها." التفت
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

178

178 لم يفتح أحد الباب. ظل الصوت خلفه صامتًا بعد الكلمة الأخيرة. افتحوا. كان صوتًا هادئًا، لكنه لم يكن صوتًا غريبًا على نور. كانت تحدق في الباب وكأن السنوات كلها انكمشت فجأة إلى لحظة واحدة. قال ريان: "نور؟" لم تجبه. اقترب منها. "هل أنت بخير؟" قالت بصوت خافت: "هذا صوت أمي." سأل يوسف: "متأكدة؟" نظرت إليه. "كنت أسمعه كل ليلة." ثم: "قبل أن تختفي." --- قال آدم: "من كانت أمك؟" أجابت نور: "اسمها مريم." تغير وجه يوسف. لاحظ ريان ذلك. قال: "أنت تعرفها." صمت يوسف. "يوسف." رفع عينيه. "نعم." "من هي؟" قال: "كانت أول من اكتشف الغرفة صفر." ساد الصمت. قالت نور: "أمي؟" أومأ. "قبل أن نعرف شيئًا عن عمر أو التجربة أو المرايا." ثم: "كانت هي البداية." --- وضعت نور يدها على الباب. ارتجفت أصابعها. قال ريان: "لا تفتحيه." نظرت إليه. "لماذا؟" "لأننا لا نعرف ما وراءه." ابتسمت بحزن. "هذه أول مرة تقول لي فيها ذلك." "وأول مرة أريدك أن تسمعي كلامي." قالت: "وأنا أول مرة أشعر أنني لا أريد الهروب." --- جاء الصوت من خلف الباب مرة أخرى. "نور." تراجعت نور خطوة. لم ي
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

179

179 مرّت ثلاثة أيام منذ خرج ريان ونور من الغرفة صفر. ثلاثة أيام كاملة لم يحدث فيها شيء. وللمرة الأولى منذ بدأت الحكاية، كان غياب الأحداث أكثر غرابة من الأحداث نفسها. لم تصل رسالة. لم يتحرك كتاب. لم يظهر باب مخفي. لم يسمع أحد صوتًا من خلف جدار. حتى دار الحكمة نفسها بدت مختلفة. هادئة. طبيعية. كأنها لم تحتفظ تحت أرضها بأسرار كافية لتغيير حياة عشرات الأشخاص. كان ريان يجلس كل صباح خلف مكتبه، يفتح النوافذ، يزيل الغبار عن الرفوف، ويرتب الكتب التي بقيت مبعثرة منذ الليلة الأخيرة. كان يفعل كل ذلك ببطء. دون استعجال. دون أن يبحث عن شيء مخفي. وكان هذا بحد ذاته انتصارًا. دخلت نور في أحد الصباحات وهي تحمل كوبين من القهوة. وضعت أحدهما أمامه. قالت: "أنت أصبحت مخيفًا." رفع عينيه. "لماذا؟" "تجلس منذ نصف ساعة أمام كتاب ولم تفتحه." نظر إلى الكتاب. ثم ضحك. "كنت أستمتع بالنظر إليه." جلست أمامه. "هذا ليس طبيعيًا." "بعد كل ما مررنا به، أعتقد أن الطبيعي أصبح مفهومًا نسبيًا." ابتسمت. ثم نظرت إلى الكتاب. "ما عنوانه؟" قرأ الغلاف. "فن العيش." قالت: "هل بدأت تتعلم؟" أجاب: "أحاو
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

180

180 لم يفهم ريان معنى الكلمة الأخيرة. ظل ينظر إلى الطفل، بينما كانت القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعه تعكس ضوء المصباح. قال ريان: "الباب؟" أومأ الطفل. "نعم." "ماذا يعني أنك ستكون الباب؟" نظر الطفل إلى القطعة المعدنية. "يعني أنكم لن تحتاجوا إلى مفتاح." اقتربت نور. "إذن ماذا نحتاج؟" رفع الطفل عينيه إليها. "إلى من يقرر أن يفتح." سادت لحظة صمت. قال آدم: "وهذا يعني أننا أمام مستوى آخر من التجربة." أجاب الطفل: "لا." التفت إليه آدم. "إذن ماذا يعني؟" قال: "أن التجربة لم تعد تجربة." --- وضع ريان القطعة المعدنية فوق الطاولة. كانت صغيرة جدًا، لكنها أثقل مما ينبغي. قال آسر: "هل هي معدن؟" أجاب آدم بعد أن فحصها: "لا أعرف." أخذها بين أصابعه. قربها من الضوء. "ليست من الحديد." قال ريان: "ولا من النحاس." قال آدم: "الأغرب أن النقش ليس محفورًا." "ماذا تقصد؟" "كأنه ظهر من الداخل." نظر الجميع إلى بعضهم. قالت نور: "مثل الكتاب." أومأ ريان. "ومثل المرايا." ثم: "كل شيء بدأ يظهر من الداخل." قال الطفل: "لأنكم كنتم تبحثون في الخارج." --- اقترب ريان منه. "هل تعرف
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status