181 كان الصباح هادئًا على نحو لم تعتده دار الحكمة. دخلت أشعة الشمس من النوافذ العالية، واستقرت فوق رفوف الكتب القديمة، كأنها تغسل المكان من ظلال السنوات الماضية. كان ريان واقفًا خلف المكتب، يقلب صفحات دفتر الحسابات. أمامه كوب قهوة بارد. وعلى الكرسي المقابل له جلس الطفل، يرسم. لم يعد ريان يسأله عن المستقبل. ولم يعد الطفل يتحدث عنه. كانا قد عقدا بينهما اتفاقًا غير معلن. أن يتركا الأيام تأتي وحدها. دخلت نور وهي تحمل صندوقًا صغيرًا. قالت: "وجدته." رفع ريان رأسه. "ماذا وجدتِ؟" وضعت الصندوق على المكتب. "هذا كان في غرفة جدي." اقترب ريان. تأمل الصندوق. كان خشبيًا صغيرًا، أسود من الأطراف، وعليه قفل صدئ. قال: "متى وجدته؟" "هذا الصباح." "وأين كان؟" "خلف الرف الأخير." تغير وجه ريان. قال: "أي رف؟" ابتسمت. "لا تقلق." ثم: "رف عادي." تنفس ريان ببطء. "الحمد لله." ضحكت. "ما زلت تخاف من الرفوف." قال: "بعد كل ما رأيته، من حقّي." --- اقترب الطفل. نظر إلى الصندوق. ثم توقف. لم يعد يرسم. قال: "لا تفتحه." نظر إليه ريان. "لماذا؟" هز الطفل رأسه. "لا أعرف." قالت ن
Last Updated : 2026-08-12 Read more