All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 191 - Chapter 200

265 Chapters

191

191 بعد سنوات طويلة، لم يعد أحد في المدينة يتحدث عن دار الحكمة باعتبارها مكانًا للأسرار. أصبحت مجرد مكتبة قديمة يعرفها الجميع. الأطفال يدخلونها بعد انتهاء المدرسة، والشباب يجلسون في زاويتها الهادئة، وكبار السن يأتون إليها بحثًا عن كتاب أو جريدة أو مكان يستريحون فيه بعيدًا عن ضجيج الشوارع. لكن بالنسبة إلى ريان، لم تكن دار الحكمة مجرد مكتبة. كانت المكان الذي تغيّر فيه كل شيء. المكان الذي فقد فيه أشياء كثيرة، ثم اكتشف أنه لم يفقد نفسه. المكان الذي عرف فيه نور. والمكان الذي تعلم فيه أن الإنسان يستطيع أن يحمل ماضيه دون أن يسمح له بقيادة مستقبله. في ذلك الصباح، كان ريان يجلس خلف المكتب القديم. كان شعره قد تحول إلى اللون الأبيض تقريبًا. وعلى وجهه ظهرت خطوط السنوات. لكن عينيه بقيتا كما هما. هادئتين. دافئتين. وفيهما ذلك البريق الذي عرفته نور منذ اليوم الأول. دخلت نور وهي تحمل كوبين من القهوة. وضعته أمامه. قالت: "ما زلت تشربها من دون سكر." ابتسم. "وما زلت تعرفين ذلك." جلست أمامه. "بعد كل هذه السنوات؟" نظر إليها. "خصوصًا بعد كل هذه السنوات." ضحكت. ثم ساد بينهما صمت مري
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

192

الفصل 192: الكتاب الذي عاد من الماضيفي ذلك الصباح، كانت دار الحكمة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.تسللت أشعة الشمس من النوافذ العالية، واستقرت فوق رفوف الكتب القديمة كأنها طبقة رقيقة من الغبار الذهبي. في الخارج كانت المدينة قد بدأت يومها منذ ساعات؛ أصوات السيارات تتعالى من الشارع الرئيسي، وباعة الخبز ينادون على بضاعتهم، وطلاب المدارس يعبرون الطريق في مجموعات صغيرة.أما داخل دار الحكمة، فكان الزمن يسير بطريقة مختلفة.ريان كان يقف خلف مكتب الاستقبال، يقلب صفحات دفتر الحسابات بملل، بينما كانت ساعة الحائط القديمة تشير إلى التاسعة وخمس عشرة دقيقة.رفع عينيه نحو الباب.ثم عاد إلى الدفتر.لم يكن هناك شيء يستحق الانتباه.وهذا تحديدًا ما جعله يشعر بالراحة.مرت سنوات طويلة منذ أن كانت دار الحكمة مكانًا يختبئ خلف رفوفها سر، أو يقود كتاب فيها إلى باب مجهول، أو يجعل شخصًا يعيد النظر في كل ما كان يعتقد أنه يعرفه عن حياته.مرت سنوات منذ أن تعلم ريان أن بعض الأبواب لا ينبغي فتحها.وبمرور الوقت، أقنع نفسه أن الماضي انتهى.لم يعد ينتظر رسالة.لم يعد يبحث عن إجابة.ولم يعد يخاف من أن يستيقظ صباحًا ليجد ح
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

193

الفصل 193: الباب الذي لم يُفتحظل ريان واقفًا أمام الباب بعد أن غادرت ليان.لم يتحرك.كان يسمع صوت خطواتها وهي تبتعد في الشارع، ثم يختفي الصوت شيئًا فشيئًا بين ضجيج المدينة.لكنه لم يكن يفكر فيها.كان يفكر في الكلمة الأخيرة التي قالتها.انتظار.هل كانت السنوات الماضية كلها مجرد انتظار؟رفع ريان يده إلى وجهه، ثم مرر أصابعه فوق عينيه كأنه يحاول أن يوقظ نفسه من حلم طويل.عاد إلى المكتب.كانت الصورة لا تزال فوق الأرض.انحنى والتقطها.نظر إليها مرة أخرى.المرأة الموجودة في الصورة لم تكن مجرد شخص من الماضي.كانت جزءًا من حياته لم يستطع دفنه مهما حاول.كلما ظن أنه تجاوزها، كان شيء ما يعيدها إلى ذاكرته.رائحة عطر في شارع مزدحم.أغنية قديمة يسمعها مصادفة.كتاب كانت تحبه.أحيانًا كان يرى امرأة من الخلف تشبهها، فيتوقف قلبه للحظة قبل أن يكتشف أنها ليست هي.ثم يواصل طريقه.سنوات طويلة وهو يفعل ذلك.لكن الآن كانت هناك صورة جديدة.صورة تقول إنها حية.وأنها تبحث عنه.جلس ريان.فتح الكتاب من جديد.توقع أن يجد الكلمات التي ظهرت قبل قليل، لكنه وجد الصفحة بيضاء.قلبها.بيضاء.ثم الصفحة التالية.لا شيء.ق
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

194

الفصل 194: الغرفة التي تحمل اسمهظل ريان واقفًا أمام الباب الحجري، عاجزًا عن الحركة.كان اسمه محفورًا فوقه بوضوح.ريان.لم يكن نقشًا قديمًا غامضًا.كان اسمه كما يُكتب اليوم.بنفس الحروف.بنفس الترتيب.وكأن شخصًا ما كان يعرف، منذ سنوات طويلة، أن ريان سيقف أمام هذا الباب في يوم من الأيام.مد يده نحو الحجر.قالت المرأة التي وقفت إلى جواره:— لا تلمسه.توقف.— لماذا؟— لأنك عندما لمسته آخر مرة، نسيت كل شيء.التفت إليها.— آخر مرة؟أومأت.— نعم.— كنت هنا من قبل؟— أكثر من مرة.— وأنا لا أتذكر؟— هذا هو الجزء الذي يجب أن نصل إليه.اقترب ريان منها.كان الغضب يتزايد داخله.— أريد الحقيقة.— ستعرفها.— الآن.نظرت إليه طويلًا.— الحقيقة ليست دائمًا شيئًا يمكن للإنسان أن يسمعه مرة واحدة ويستمر بعدها في حياته بصورة طبيعية.— أنا لا أريد حياة طبيعية.ابتسمت بحزن.— قلت هذه الجملة من قبل.— وماذا حدث؟— دفعت ثمنها.صمت ريان.ثم نظر إلى الباب.— كيف أفتحه؟أشارت إلى المفتاح الذهبي.— بالمفتاح.أخرج المفتاح.اقترب من القفل الصغير الموجود أسفل اسمه.أدخله.لم يدُر.حاول مرة أخرى.لا شيء.نظر إليها.—
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

195

الفصل 195: ذاكرة أبيلم يتحرك ريان.كانت عيناه معلقتين بالرجل الواقف أمامه.رجل في الخمسين، ملامحه هادئة بصورة تثير القلق، يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وفي يده عصا خشبية ذات مقبض فضي.وراءه وقف رجلان آخران.أما المرأة التي أحبها ريان، فكانت إلى جواره، تحاول أن تخفي خوفها.قال ريان:— ماذا تقصد بأن الذاكرة الأخيرة داخل رأسي؟ابتسم الرجل.— والدك لم يكن يحفظ الأسرار في الكتب فقط.— ماذا كان يفعل؟— كان يحفظها فيك.شعر ريان ببرودة تسري في جسده.قال:— لماذا؟— لأنك كنت الشخص الوحيد الذي لم يشك فيه أحد.ضحك ريان بسخرية.— كنت طفلًا.— وهذا بالضبط ما جعلك المكان المثالي.تدخلت المرأة:— لا تصدقه.التفت الرجل إليها.— ما زلتِ كما أنتِ. تحاولين إنقاذه حتى الآن.قالت:— وسأفعل.نظر إليها طويلًا، ثم عاد ببصره إلى ريان.— هل أخبرتك من تكون؟قال ريان:— أخبرتني بما يكفي.— لا.هز الرجل رأسه.— لم تخبرك بشيء تقريبًا.اقترب خطوة.— أنت تظن أن والدك كان يحاول حمايتك.— ألم يكن كذلك؟— كان يحمي سرًا أكبر منك.صمت ريان.قال الرجل:— وكان يعرف أن السر إذا وقع في أيديهم، ستتغير أشياء كثيرة.— من هم؟ابتسم
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

196

الفصل 196: ما وراء الباب الأخيروضع ريان كفه على الباب الحجري.كان باردًا في البداية، ثم بدأ يزداد دفئًا تحت يده، كأن الحجر يتعرف إليه.خلفه كانت أصوات الرجال تقترب.أما المرأة فظلت واقفة في مكانها، تنظر إليه بعينين امتلأتا بالخوف.قالت:— ريان، عندما تفتح الباب، لا تتوقع أن تجد الماضي كما تتذكره.لم يلتفت إليها.— أنا لا أريد الماضي كما أتذكره.توقف لحظة.— أريد الماضي كما حدث.أغمض عينيه.ثم أدخل المفتاح الذهبي في الشق الصغير الذي ظهر فجأة في الحجر.دار المفتاح.لكن الباب لم ينفتح.بدلًا من ذلك، ارتجت القاعة كلها.وسُمع صوت عميق من خلف الجدار.ثم ظهرت على الباب كلمات جديدة.«من يدخل هنا، يترك الكذبة خلفه.»قرأها ريان بصوت منخفض.قالت المرأة:— إنها ليست مجرد عبارة.— ماذا تعني؟— تعني أنك إذا دخلت، فلن تستطيع أن تخفي شيئًا عن نفسك.— جيد.— حتى أكثر الأشياء التي تخاف من معرفتها؟نظر إليها.— خصوصًا تلك الأشياء.بدأ الباب يتحرك.ببطء شديد.انفتح شق ضيق، تسلل منه ضوء ذهبي.ثم اتسع الشق.دخل ريان.وتوقف.لم يكن يتوقع ما رآه.لم تكن هناك مقبرة.ولا كنوز.ولا ممرات مليئة بالكتب.كانت هنا
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

197

الفصل 197: الباب الذي فتح من الداخللم يتكلم أحد.كانت الجملة الأخيرة التي قالها الجد معلقة في القاعة كأنها إنذار لا يحتاج إلى تفسير.الباب الذي أغلقناه منذ عشرين عامًا بدأ يُفتح من الداخل.ظل ريان ينظر إلى الرجل العجوز.كان يريد أن يصدقه.وفي الوقت نفسه كان هناك جزء داخله يرفض كل شيء.جده حي.والده أخفى عنه الحقيقة.ذاكرته لم تكن ذاكرته بالكامل.والمرأة التي أحبها كانت تعرفه منذ طفولته.والآن هناك باب آخر، أخطر من كل الأبواب التي فتحها في حياته، بدأ يتحرك من الجهة الأخرى.قال ريان أخيرًا:— لماذا اختفيت؟أجاب الجد:— لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة لحمايتكم.— حمايتنا ممن؟— ممن يبحثون عن الباب.تدخلت المرأة:— لم يعد الأمر متعلقًا بالباب وحده.نظر إليها الجد.— أعرف.قالت:— إنهم عرفوا مكاننا.— أعرف.— ووصلوا إلى دار الحكمة.تغير وجه الجد.— ماذا قلتِ؟قال ريان:— رجال المنظمة هناك الآن.اقترب الجد منه.— كم عددهم؟— لا أعرف.— وهل يعرفون أنك هنا؟— نعم.صمت الجد.ثم قال:— إذن لم يعد لدينا وقت.قال ريان:— أنا تعبت من هذه الجملة.نظر إليه الجد.— ماذا تريد أن تعرف؟— كل شيء.— لن
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

198

الفصل 198: الرجل الذي فتح البابلم يتحرك ريان.كان الصوت خلفه واضحًا.هادئًا.قريبًا.ولم يكن صوت شخص غريب.استدار ببطء.ظهر الرجل من الظلام، وخطى إلى دائرة الضوء الخافتة التي بقيت في منتصف القاعة.في اللحظة التي رأى فيها ريان وجهه، شعر كأن السنوات كلها انكمشت في ثانية واحدة.كان سامر.لكن سامر لم يكن وحده.كان إلى جواره رجل آخر.رجل يعرفه ريان جيدًا.رجل كان يراه في طفولته داخل دار الحكمة.رجل كان يعتقد أنه مات قبل سنوات طويلة.والده.تجمد ريان.لم يعرف أيهما ينظر إليه أولًا.أبوه كان يقف أمامه.حيًا.كما تخيله في أحلامه آلاف المرات.لكن وجهه تغير.كان أكثر شحوبًا، وشعره غزاه الشيب، وعيناه تحملان إرهاق رجل عاش سنوات طويلة وهو يهرب من شيء لا يستطيع التخلص منه.قال الأب:— ريان.لم يجب.خطا الأب خطوة نحوه.فتراجع ريان.— لا تقترب.توقف الأب.كانت تلك الكلمة أقسى عليه من أي اتهام.قال:— أعرف أنك غاضب.ضحك ريان ضحكة قصيرة بلا فرح.— غاضب؟ثم أشار إلى نفسه.— أخذتم ذاكرتي.وأشار إلى المرأة.— أخفيتم عني الحقيقة.ثم إلى سامر.— وأنت جعلتني أعتقد أنك مجرد رجل يحاول مساعدتي.وأخيرًا نظر إلى
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

199

الفصل 199: الخيانة التي لم يتذكرهالم يتحرك ريان.كانت الكلمة التي قالتها لا تزال معلقة في الهواء.أنا.لم يفهمها.أو ربما فهمها، لكنه رفض أن يصدقها.نظر إليها طويلًا، وكأن عينيه تبحثان في وجهها عن شيء ينفي ما سمعه.لكنها لم تهرب هذه المرة.لم تحاول الدفاع عن نفسها.لم تقل إن الأمر كان سوء فهم.وقفت أمامه، والدموع على وجهها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال ريان:— قوليها مرة أخرى.أغمضت عينيها.— أنا من خانك.شعر بشيء ينكسر داخله.ليس قلبه.بل الصورة التي بناها عن كل شيء.اقترب منها.— كيف؟لم تجب.رفع صوته:— كيف خنتِني؟قال الأب:— ريان...استدار إليه.— لا تتدخل.سكت الأب.عاد ريان إليها.— كنتِ تعرفينني منذ كنت طفلًا.أومأت.— وكنتِ تعرفين أنني أحببتك.— نعم.— وكنتِ تعرفين أنني سأفقد ذاكرتي.— نعم.— ثم عدتِ إلى حياتي بعد سنوات.بدأ صوت ريان يرتجف.— وجعلتِني أحبك من جديد.خفضت رأسها.— لم أجعلك.— لكنك كنت تعرفين أنني أحببتك من قبل.— نعم.— إذن كنت تعرفين شيئًا عني لم أعرفه أنا.— نعم.ضحك ريان بمرارة.— وأنت تسمي ذلك حبًا؟رفعت عينيها.— لا.— إذن ماذا تسميه؟قالت:
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

200

الفصل 200: الرجل الذي يعرف نهايتيلم يستطع ريان أن يجيب.كانت الجملة التي قالها الرجل قد مزقت آخر خيط من اليقين بداخله.أنت جئت لتقتلها.نظر إلى المرأة التي كانت تمسك يده.لم تسحب يدها.ولم تحاول الدفاع عن نفسها.فقط كانت تنظر إلى الرجل الآخر، وكأنها تعرفه.قال ريان:— من أنت؟أجاب الرجل:— قلت لك.— قلت إنك نسخة مني.— وهذا يكفي.— لا.تقدم ريان خطوة.— لا يكفي.ابتسم الرجل.— أنت دائمًا تريد التفاصيل.ثم نظر إلى نفسه.— وهذا أحد أسباب فشلك.قال ريان:— فشلي في ماذا؟— في إنقاذها.ارتجفت يد المرأة.لاحظ ريان ذلك.قال لها:— هل تعرفينه؟صمتت.— أجيبي.قالت أخيرًا:— أعرف ما يمكن أن يصبح عليه.نظر ريان إلى الرجل.— ومتى؟— بعد أن تفقد كل شيء.قال ريان:— أنا لا أفهم.أجاب الرجل:— لأنك ما زلت تظن أن القصة عن الحب.ثم ابتسم.— لكنها لم تكن كذلك منذ البداية.اقترب سامر.— لا تستمع إليه.التفت الرجل إليه.— وأنت لا تزال تكذب عليه.قال سامر:— نحن نحاول حمايته.ضحك الرجل.— الحماية التي تقوم على الكذب ليست حماية.ثم نظر إلى ريان.— ألم تتعلم هذا بعد؟لم يجب ريان.قال الرجل:— اسأل جدك.الت
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
27
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status