All Chapters of ملاك أسيرة للشيطان : Chapter 71 - Chapter 80

82 Chapters

71 - قبر

بدأ سليمان تناول طعامه، وما إن تذوق اللقمة الأولى حتى أدرك أن الطعام أعجبه كثيرًا. كان مستمتعًا بمذاقه، وشعر بسعادة واضحة وهو يأكل، لكنه تعمد ألا يُظهر شيئًا من ذلك على ملامحه، وظل محتفظًا بوجهه الجامد كعادته. وبينما كان يتناول طعامه، انتبه إلى أن ملك لم تلمس طعامها تقريبًا. رفع عينيه إليها ونظر إليها باستفهام، ثم قال: — لماذا لا تأكلين؟ أجابته ملك بصوت خافت، وهي لا تزال تنظر إلى طبقها: — ليست لديَّ شهية. كانت تتحدث وعيناها مثبتتان على الطعام، بينما استقرت يداها فوق المائدة، وبدا عليها الخوف والتوتر الشديد. تأملها سليمان للحظات، ثم قال بنبرة جعلتها تشعر بالخوف: — ليست لديكِ شهية؟ أم أنكِ وضعتِ سمًّا في الطعام، ولذلك لا تريدين أن تأكلي منه؟ هل تريدين التخلص مني؟ ارتجفت ملك من الفكرة نفسها، ومن الكلمات التي نطق بها، وسارعت إلى نفي الأمر قائلة: — لا، لا... لم أضع أي شيء في الطعام. يمكنك أن تسأل ماري، لقد كانت معي وأنا أعدّه. قال لها سليمان: — أثبتي لي ذلك. شعرت ملك بالخوف، لكنها لم تجد أمامها خيارًا آخر. أمسكت الملعقة، وبدأت تتناول الطعام أمامه، محاولة أن تثبت له أنها لم تضع
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

72 - اسواره

كانت ملك في حالة من الصدمة والرعب من كلمات سليمان. لم تستطع أن تستوعب ما أخبرها به. حاولت أن تتنفس ببطء، لكن الخوف كان يضغط على صدرها بقوة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم أمسكت كوب الماء بيدين مرتجفتين وشربت منه، محاولة أن تستعيد هدوءها وألا تفكر فيما قاله. قالت لنفسها إنها ربما يجب ألا تصدق كل ما يقوله. ربما كان سليمان يتعمد إخافتها والسيطرة عليها بالكلمات، ويريد فقط أن يجعلها تعيش في خوف دائم منه. ظل سليمان يراقبها بصمت، وقد بدا عليه الرضا عن تأثير كلماته عليها. ثم عاد إلى طعامه وكأن شيئًا لم يحدث، وأمسك ملعقته وقال ببرود: — أكملي طعامك. لم تكن ملك قادرة على التفكير في الطعام بعد ما سمعته، وكل ما كانت تريده هو أن تذهب إلى غرفتها وتبقى وحدها لوقت طويل. لكنها لم تجرؤ على الاعتراض. أمسكت ملعقتها من جديد وبدأت تأكل ببطء، محاولة السيطرة على ارتجاف يديها وإخفاء خوفها قدر الإمكان. كانت تعرف أن عليها أن تكون أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا. يجب أن تراقب كل شيء حولها، وأن تبحث عن أي فرصة تساعدها على الخروج من هذا المكان. وبعد مرور بعض الوقت، انتهيا من تناول الطعام. كانت ملك تستعد للنهوض والذهاب
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

73 - يومان من الهدوء

مرّ يومان كاملان منذ آخر لقاء جمع بين ملك وسليمان، وخلال هذين اليومين لم ترَ ملك سليمان ولو مرة واحدة. أخبرتها ماري أنه بعد الغداء في ذلك اليوم خرج السيد سليمان مسرعًا من القصر، ثم عاد في وقت متأخر من الليل، ومنذ ذلك الحين لم تره ملك، كما أنه لم يرسل إليها أي أوامر جديدة بشأن الأعمال التي اعتادت القيام بها. قضت ملك اليومين في غرفتها معظم الوقت. وعندما يحين موعد إحدى الوجبات، كانت ماري تطرق بابها، فتخرج ملك لتناول الطعام، ثم تساعد ماري في بعض الأعمال البسيطة قبل أن تعود ملك إلى غرفتها مرة أخرى. ومرّ اليومان على هذا الحال، حتى جاء اليوم الثالث. استيقظت ملك في الصباح على صوت طرقات مألوفة على باب غرفتها. كانت قد اعتادت طرقات ماري حتى أصبحت تميزها من بين أي صوت آخر، ولذلك عرفت قبل أن تفتح الباب أن الطارق هو ماري. اقتربت من الباب وفتحته، فوجدت ماري تقف أمامها وعلى وجهها ابتسامة بسيطة. قالت ماري: — صباح الخير يا ملك. أجابتها ملك: — صباح الخير ماري. قالت ماري: — هيا، حان وقت الإفطار. وبعد الإفطار يريدكِ السيد سليمان. شعرت ملك بانقباض شديد في صدرها، وكأن كلمات ماري أعادت إليها فج
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

74 - بين الخيول والكلاب

ظلت ملك واقفة تنتظر حتى ينتهي سليمان من عمله، فهي لم تكن تعرف إلى أين سيأخذها في الإسطبل، ولا ما الذي سيطلب منها أن تفعله هناك. لم تنتظر طويلًا، وسرعان ما انتهى سليمان مما كان يفعله دون أن يتحدث أو يوجه إليها أي كلمة، ثم خرج من البيت البلاستيكي واتجه نحو الإسطبل. تحركت ملك خلفه بصمت، حتى وصلا إلى المكان المخصص للخيول. كان الإسطبل محاطًا بمساحة واسعة جدًا من الأرض، وقد خُصصت منطقة كبيرة لتجري فيها الخيول بحرية، خاصة مع اتساع المكان وامتداده بسبب طبيعة الأرض المغطاة بالثلوج. وكان المكان محاطًا بسياج من جميع الجهات، حتى لا تتمكن الخيول من الخروج والركض في أرجاء الحديقة، بل تبقى داخل المساحة المخصصة لها. كان هناك ثلاثة خيول فقط في الإسطبل، وكل واحد منها يقف في مكانه داخل المساحة الواسعة. وفي نهاية المكان، لفت انتباه ملك باب غرفة كبيرة مغلقة، ومن خلفه كان يصل إلى مسامعها صوت نباح الكلاب. توقفت للحظة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها. عرفت فورًا أن تلك هي الكلاب التي هددها سليمان بها من قبل، والتي أخبرها أنه يمكن أن يتركها لها لتقضي عليها. حاولت ملك ألا تنظر نحو الغرفة كثيرًا، لكنها لم
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

75 - بيت يسكنة الذكريات

في منزل صالح الراجحي، لم يتغير شيء كثيرًا رغم مرور شهور على وفاة ملك. ظل الحزن مخيمًا على أرجاء المنزل، وكأن رحيلها لم يكن حدثًا مضى وانتهى، بل جرحًا ما زال ينزف في قلوب الجميع كل يوم. كانت ليلى أكثر من تأثرت بما حدث. فقد مرت خلال الأشهر الماضية بظروف صحية قاسية، حتى اضطرت أسرتها إلى نقلها إلى المستشفى بعد أن تدهورت حالتها بصورة مفاجئة. كان الحزن قد أنهك جسدها كما أنهك روحها، وكادت حالتها تصل إلى مرحلة خطيرة بعدما تعرضت لأزمة صحية كادت تودي بحياتها، لكن الأطباء تمكنوا من إنقاذها في اللحظات الأخيرة، وظلت في المستشفى فترة من الوقت تحت المراقبة والعلاج، قبل أن يسمحوا لها بالعودة إلى المنزل. لكن عودتها لم تعنِ أن حالتها أصبحت جيدة. فقد خرجت من المستشفى بجسد أكثر ضعفًا، وقلب أكثر انكسارًا. كانت ليلى كلما تذكرت ابنتها، شعرت وكأن شيئًا يعتصر قلبها من الداخل. كانت ملك حاضرة في كل زاوية من المنزل. في غرفتها... في ملابسها التي لم تستطع ليلى التخلص منها... في الأشياء الصغيرة التي تركتها خلفها... وفي كل مكان اعتادت أن تجلس فيه معها. وكان صالح يرى كل ذلك بعينيه، لكنه لم يكن يستطيع فعل
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

76 - حياة بلا ملك

في منزل إبراهيم الراجحي، كان الصمت يخيم على أرجاء المكان بصورة خانقة. وفي إحدى الغرف، جلس خالد وحده فوق كرسي في ركن مظلم، لا يكاد يتحرك. كان الظلام يحيط به من كل جانب، والستائر مغلقة، والغرفة غارقة في سكون ثقيل لا يقطعه سوى أنفاسه المتعبة بين الحين والآخر. منذ وفاة ملك، لم يعد خالد كما كان. فقد دخل في حالة من الاكتئاب بسبب حزنه الشديد عليها، وأصبح يعيش أيامه وكأنها نسخ متكررة من يوم واحد لا ينتهي. لم يكن قادرًا على تصديق أنها ماتت فعلًا. كلما حاول عقله أن يستوعب الحقيقة، كان شيء بداخله يرفضها. ملك ماتت؟ ملك التي قضى عمره كله يحبها؟ ملك التي كان يحلم بأن يتزوجها ويعيش معها بقية حياته؟ لم يستطع أن يتقبل ذلك. طوال السنة التي غاب فيها هاربًا من سليمان الهاشمي، لم يكن لديه حلم سوى العودة إلى ملك. كان يريد أن يعود إليها، أن يكون بجوارها، وأن يتزوجها، وأن يبدأ معها الحياة التي حُرم منها طوال فترة هروبه. وفي تلك الفترة، كان خوفه الأكبر هو أن يصل سليمان إليه قبل أن يتمكن من العودة إليها. فبعد مقتل سليم الهاشمي، كان خالد هو من اقترح على مالك فكرة الهرب. كان يعلم جيدًا ما يمكن أن
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

77 - رائحة لا تفارقها

استيقظت ملك في ذلك الصباح على غير عادتها، ومن دون أن تأتي ماري لإيقاظها. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على طرف السرير وهي تشعر بضيق شديد. كان هناك شيء واحد يزعجها منذ استيقاظها... رائحة فضلات الخيل. رفعت ملك يدها إلى ملابسها، ثم بدأت تشم نفسها باستياء، وعقدت حاجبيها في اشمئزاز. كانت تشعر بأن الرائحة ما زالت عالقة بها، رغم أنها استحمت أكثر من مرة في اليوم السابق. وكلما تذكرت ما فعلته بالأمس، عندما أجبرها سليمان على تنظيف إسطبل الخيول، عادت الرائحة إلى أنفها من جديد، وكأنها لم تفارقها أصلًا. — يا إلهي... قالتها بضيق وهي تشم ملابسها مرة أخرى. — لماذا ما زلت أشم تلك الرائحة؟ كانت تشعر بالاشمئزاز والغضب في الوقت نفسه. وكلما تذكرت سليمان، ازداد غضبها أكثر. ذلك الرجل أجبرها على تنظيف فضلات الخيل! هي التي لم تتخيل في حياتها أن تضطر إلى القيام بمثل هذا العمل، وجدته يفرضه عليها وكأنه أمر طبيعي. بدأت تسبه في سرها، وتلعن ذلك اليوم الذي وقعت فيه تحت سيطرته. ثم نهضت من مكانها واتجهت إلى الحمام من جديد. غسلت جسدها بعناية، ثم خرجت وبدلت ملابسها بالكامل، وبعدها أخذت زجاجة العطر التي كانت ق
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

78 - أمر لا يرفض

خرجت ملك من باب القصر، وبدأت عملها في إزالة الثلج المتراكم فوق الممر المؤدي إلى البوابة الخارجية للقصر. كان الطريق مغطى بطبقة سميكة من الثلج، وكانت هذه المرة أكثر كثافة من المرة السابقة، الأمر الذي جعل المهمة أصعب بكثير. أمسكت المجرفة وبدأت تدفع الثلج بعيدًا عن الممر. كانت يداها تؤلمانها من شدة البرودة، وأنفاسها تخرج على هيئة سحب بيضاء صغيرة، بينما أخذ جسدها يرتجف من قسوة الطقس. ومع ذلك، لم تتوقف. كانت تعرف أن التوقف لن يفيدها بشيء. فواصلت العمل. دقيقة بعد أخرى... وساعة بعد أخرى... حتى تمكنت أخيرًا من الوصول إلى المكان نفسه الذي توقفت عنده في المرة السابقة. وبمجرد أن وصلت إليه، ظهر أحد الحراس أمامها. قال لها بلهجة حازمة: — هذا آخر مكان مسموح لكِ بالوصول إليه. نحن سنتولى الباقي. نظرت ملك إلى الطريق الذي أمامها، ثم إلى الحارس، وقد شعرت بالغضب يتصاعد داخلها. — حقًا؟ لم ينتظر الحارس ردًا، بل أمسك بالأدوات وبدأ هو ومن معه في إكمال العمل. اشتد غضب ملك. وفي لحظة، رمت المجرفة على الأرض بكل ما لديها من غيظ، وقالت في سرها: "طالما أنهم هم من سيكملون العمل، فلماذا لا يبدأون به م
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

79 - ثمن العصيان

الفصل — ثمن العصيان وقف سليمان عند آخر درجة من سُلَّم القصر، وظل ينظر إلى ملك دون أن ينطق بكلمة واحدة. لاحظت ملك وجوده، فتوقفت يدها عن الحركة، وثبتت في مكانها وهي تمسك بأداة التنظيف. رفعت عينيها إليه، وظلت تحدق فيه للحظات، بينما كانت أفكار كثيرة تتصارع داخل رأسها. لماذا يقف وينظر إليَّ هكذا؟ ماذا يريد أن يفعل؟ شعرت بالخوف يتسلل إلى داخلها، لكنها حاولت بكل ما تستطيع ألا يظهر شيء منه على وجهها. لم تكن تريد أن يرى خوفها، وكانت تخشى أن يستغله ضدها، أو يستخدمه ليجعلها تتراجع في كل مرة تعترض فيها على أمر لا تستطيع تنفيذه. لذلك تماسكت، وأبقت ملامحها ثابتة قدر الإمكان. أما نظرات سليمان، فكانت غامضة إلى درجة أربكتها. لم تستطع أن تفهم ما يدور في رأسه. كان وجهه متجمدًا، ساكنًا، لا يظهر عليه غضب واضح، ولا يبدو عليه أي انفعال آخر. مجرد نظرة ثابتة لا تعرف كيف تفسرها. ثم... خطا سليمان الدرجة الأخيرة، وتقدم نحوها بخطوات هادئة. لم يكن مستعجلًا، ولم يرفع صوته، لكن هدوءه كان أكثر إثارة للخوف من الغضب نفسه. حتى وقف أمامها، ثم قال بنبرة باردة: — كيف استطعتِ أن تعصي أمري؟ رفعت مل
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

80 - ثمن العصيان 2

لم يجبها. — فقط ابقَ أنت في الأسفل، وسأصعد وأنظفه ثم أنزل! واصل السير دون أن يلتفت إليها. ازدادت سرعة خطواته. بدأت ملك تشعر بأن الخوف يسيطر عليها تمامًا. — أرجوك يا سليمان... ثم رفعت صوتها قليلًا: — حسنًا، سأفعل ما تريد. سأفعل ما تقوله، ولن أعصي أوامرك مرة أخرى. لم يجب. كانت تحاول إيقافه بكل قوتها، لكنه كان يسحبها خلفه دون أن يمنح كلماتها أي اهتمام. — أرجوك... بدأ صوتها يضعف. — لا تأخذني إلى هناك... ثم قالت وهي تكاد تبكي: — أرجوك، لا تأخذني إلى الكلاب. لكن سليمان لم يرد. استمرت في توسله، حتى شعرت أنها بدأت تذل نفسها أمامه. كانت تطلب منه الرحمة، وتكرر أنها ستنفذ أوامره، بينما هو لا يجيبها حتى. وحين أدركت أنه لا يستمع إليها، وأنه لا يمنح كلماتها أي قيمة، سكتت. لم يعد لديها ما تقوله. استسلمت للأمر الواقع. حتى لو كان يريد إيذاءها... ماذا يمكنها أن تفعل؟ لم يكن في يدها شيء. بدأت دموعها تنزل بصمت على خديها. وبعد لحظات، رأت سليمان يتجه بها نحو القبر. توقفت أنفاسها. شعرت أن قلبها سيتوقف من شدة الرعب. هل وصل الأمر إلى النهاية؟ اقترب سليم
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status