جميع فصول : الفصل -الفصل 60

82 فصول

51 ــ فرحة ناقصه الجزء الثاني

كان مالك واقفًا أمامها.حيًّا.عاد إلى البيت.لم تستطع رنا أن تصدق عينيها.اندفعت نحوه وارتمت في حضنه وهي تبكي.— مالك! أخيرًا! أخيرًا عدت!احتضنها مالك بقوة، ولم يستطع هو الآخر منع دموعه.— رنا...ثم تعالت أصوات الجميع.— مالك!— ابني!— أخي!خرج الجميع مسرعين، وكأن البيت كله استيقظ دفعة واحدة من نوم طويل.كانت الأم أول من وصل إليه.احتضنته بكل قوتها، وراحت تبكي وهي تمسح على رأسه ووجهه.— إشتقت اليك يا بنى إشتقت اليك كثيرا يا مالك أغمض مالك عينيه داخل حضنها.— وأنتِ أيضا يا أمي لقد اشتقت إليك أكثر مما تتخيلين... أيام غيابي عنك كانت طويلة جدًا. كنت أشعر وكأنني تائها في دوامة لا أعرف متى تنتهي.بكت أمه أكثر.احتضنه حسن.ثم هيثم.ثم رنا.ثم فاطمة.كان الجميع يلمسه وكأنهم يريدون التأكد أنه حقيقي، وأنه لم يكن مجرد حلم.وفجأة قال مالك:— وأين أبي؟ساد الصمت للحظة.ثم تابع:— وأين ملك؟تبادلت الأم وفاطمة النظرات.ثم قالت أمه:— والدك في العاصمة.قطب مالك حاجبيه.— في العاصمة؟ لماذا؟أجابته:— خرج إلى هناك من أجل بعض أعماله، وكانت ملك معه.تجمد مالك قليلًا.— ملك معه؟— نعم. كانت تريد شراء
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

52 - أسيرة للشيطان

مرّت ساعة كاملة منذ أن استعادت ملك وعيها، لكنها لم تشعر خلالها بأي تحسن. كانت لا تزال مستلقية فوق السرير الخشبي الصغير، ومعصمها مقيد بالسلسلة الحديدية المثبتة في الجدار. وكلما حاولت أن تحرك يدها، اصطدمت بالسلسلة، فتذكرت الحقيقة التي كانت تحاول الهرب منها منذ أن فتحت عينيها.لم تكن في منزلها.ولم تكن مع عائلتها.وكانت أسيرة.كانت الدموع تنساب من عينيها بلا توقف، حتى شعرت أن البكاء نفسه أصبح يؤلم صدرها. حاولت أن تتمالك نفسها أكثر من مرة، لكنها كلما تذكرت وجه أبيها وهو يبتعد عنها، انفجرت في البكاء من جديد.ثم انتبهت فجأة إلى رأسها.كان حجابها قد أُزيل عن رأسها.شعرها كان منسدلًا حول كتفيها، بينما كان حجابها موضوعًا فوق طاولة صغيرة بعيدة عنها.حدقت فيه طويلًا.من الذي نزعه؟كيف نزعه؟ولماذا؟مدت يدها محاولة الوصول إليه، لكنها لم تستطع. كانت السلسلة أقصر من أن تسمح لها بذلك.حاولت مرة أخرى، فلم تصل إليه.انحنى جسدها إلى الأمام، ثم عادت إلى مكانها بيأس.— يا رب...خرجت الكلمة من بين شفتيها مختنقة.— يا رب، أخرجني من هنا...ثم ضمت جسدها إلى نفسها، وحاولت أن تخفي شعرها بيديها قدر استطاعتها.و
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

53 - ليس لكى أحد غيرى

بعد أن أنهت ملك كلماتها، بقيت تحدق في سليمان منتظرة رده.كانت تنتظر كلمة واحدة.نعم... أو لا.أي شيء يخرجها من حالة الترقب التي تقتلها من الداخل.لكن سليمان لم يقل شيئًا.ظل واقفًا أمامها، يحدق فيها بوجه جامد لا يحمل أي تعبير. لم يظهر على ملامحه قبول لما قالته، ولم يظهر رفضًا أيضًا.مجرد صمت.صمت متعمد.وكان يعرف تمامًا تأثيره عليها.كان يريد أن يتركها معلقة بين الاحتمالات، وأن يجعل عقلها يعمل بلا توقف؛ لماذا لم يجبها؟ هل وافق؟ هل يرفض؟ ماذا ينوي أن يفعل بها؟ وهل ستصبح الأمور أسوأ؟كل سؤال كان يفتح أمامها بابًا جديدًا للخوف.أما هو، فبقي صامتًا، وكأن اضطرابها لا يعنيه.وبعد لحظات، استدار عنها بهدوء، ثم سار بخطوات بطيئة نحو الطاولة.تناول صينية الطعام، وعاد بها إلى جوار السرير، ثم وضعها أمامها.قال ببرود:— كلي.نظرت ملك إليه باستغراب.— لكنك لم تجبني.لم يرد.— أنا أتحدث إليك.استمر في صمته.حدقت في وجهه، ثم قالت:— لماذا لم ترد على كلامي؟لم يلتفت إليها.استدار نحو الباب، وكأنه اتخذ قرارًا بألا يمنحها أي إجابة.أدركت ملك أنه لن يريحها.لن يقول لها ما إذا كان قبل كلامها أو رفضه.وفجأة
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

54 - عوده صالح وإبراهيم

كان الشهر قد انقضى أخيرًا... شهر كامل مرَّ على صالح وإبراهيم وهما يعيشان بعيدًا عن عائلتيهما، يهربان من الجميع، ويغلقان هواتفهما، ويتجنبان كل سؤال يمكن أن يقودهما إلى الحقيقة التي دفناها بأيديهما. لم يكن أيٌّ منهما يملك الشجاعة الكافية للعودة. لكن لم يعد أمامهما خيار آخر. كان لا بد أن يعودا، وأن ينفذا الجزء الأخير من الخطة التي اتفقا عليها؛ أن يخبرا عائلتهما بأن ملك ماتت، وأن يدفنا الحقيقة تحت قصة مختلقة عن حادث أودى بحياتها. كان صالح يقود السيارة بصمت، وإبراهيم يجلس إلى جواره، وكلاهما غارق في أفكاره. لم يتحدثا طوال الطريق إلا كلمات قليلة. فما الذي يمكن أن يُقال بعد أن قررا دفن ابنة حية؟ وبعد ساعات من الطريق، توقفت السيارة أخيرًا أمام منزل صالح. نظر صالح إلى البيت طويلًا قبل أن يترجل. كان هذا البيت الذي خرجت منه ملك وهي تضحك وتودع أهلها، وهي تظن أنها ستغيب يومين أو ثلاثة ثم تعود إلى حضن أمها. والآن... ها هو يعود وحده. أغلق صالح باب السيارة، ثم وقف لحظات عاجزًا عن تحريك قدميه. قال إبراهيم بصوت خافت: — هيا يا صالح. لم يجبه صالح. ظل ينظر إلى باب المنزل، ث
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

55 - تنفيذ الخطة

لذلك تولى ابراهيم الحديث.— اجلسوا... هناك شيء يجب أن تعرفوه.جلست ليلى بقلق.— ماذا حدث؟أخذ إبراهيم نفسًا طويلًا.ثم بدأ يسرد القصة التي أعداها.حدثهم عن ذهابهم إلى العاصمة، وعن نزول ملك لشراء أغراضها، وعن انتظارهم لها، ثم اختفائها، ثم بحثهم عنها، وتقديم البلاغ، وتتبع كاميرات المراقبة...ثم وصل إلى الحادث.— أظهرت إحدى الكاميرات أنها كانت في المنطقة التي وقع فيها حادث كبير... وبعد ذلك بدأنا البحث في المستشفيات.كانت ليلى تستمع إليه ووجهها يزداد شحوبًا.تابع إبراهيم بصوت مكسور:— وبعد أيام من البحث... وجدنا المستشفى التي نُقلت إليها.ساد الصمت.— لكنها...توقف.لم تستطع ليلى أن تتنفس.— لكنها ماذا؟خفض إبراهيم رأسه.— كانت قد فارقت الحياة.شهقت ليلى.— لا...— لم تكن تحمل بطاقة هوية، ولم يتعرف إليها أحد في البداية... وبعد مرور الوقت، دُفنت في مقابر الصدقة باعتبارها مجهولة الهوية.صرخت ليلى:— ابنتي!ثم سقط جسدها على الأرض مغشيًا عليها.تعالت الصرخات في المنزل.ركضت فاطمة إليها، بينما أخذت رنا تبكي، وتجمّد حسن في مكانه.أما مالك...فلم يتحرك.ظل واقفًا كالصنم.— ملك؟خرج الاسم من فمه
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

56 - عزاء ملك

مرَّ يوم العزاء بطيئًا وثقيلًا على منزل صالح الراجحي، وكأن الحزن قد استقر في جدران البيت ورفض أن يغادره.كانت ليلى، والدة ملك، طريحة الفراش. أنهكها المرض والانهيار حتى لم تعد قادرة على النهوض من سريرها. كانت تبكي كلما تذكرت ابنتها، ثم تعود إلى الصراخ حين تخطر ببالها التفاصيل التي لم تستطع تقبلها.ابنتها ماتت بعيدًا عنها.لم تودعها.لم تحتضنها.لم تقبل جبينها للمرة الأخيرة.حتى إنها لم تكن إلى جوارها حين غُسلت وكُفنت، ولم تستطع أن تحملها بعينيها وهي تُوارى التراب.كانت كلما تذكرت أنها دُفنت في مقابر الصدقة باعتبارها مجهولة الهوية، رغم أنها كانت بالنسبة إليها أغلى إنسانة في الدنيا، تشعر وكأن قلبها يتمزق من جديد.قالت ليلى وهي تبكي:— لماذا يا رب؟ لماذا ماتت ابنتي وحيدة؟ لماذا لم أكن بجوارها؟ لماذا لم أودعها حتى؟جلست فاطمة إلى جوارها، تمسح على شعرها وتحاول تهدئتها، لكن الكلمات كانت تعجز أمام هذا النوع من الفقد.كانت فاطمة نفسها مكسورة.فملك لم تكن مجرد ابنة أخيها.كانت ابنتها التي ربتها بين يديها، والتي اعتادت أن تراها أمامها كل يوم، وتسمع صوتها، وتضحك معها، وتتشاجر معها على أشياء صغيرة
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

57 - ثلج يتساقط

بعد مرور بضع ساعات، عاد سليمان مرة أخرى إلى غرفة ملك. استغربت ملك من دخوله للمرة الثانية في اليوم نفسه، فقد كان يعتاد أن يأتي إليها مرة واحدة فقط، ثم يغيب عنها أيامًا.نظر سليمان إليها، ثم ألقى نظرة على الملابس التي أرسلها إليها، وقال ببرود:— ما زلتِ لم ترتدي الملابس التي أرسلتها إليكِ؟نظرت إليه ملك بكراهية وقالت:— الملابس التي أرسلتها لا تناسبني.ثم أضافت بإصرار:— مستحيل أن أرتدي هذا اللباس أمامك. أنا لا أرتدي ملابس كاشفة أمام أحد.نظر إليها سليمان وقال:— لكنكِ تجلسين أمامي الآن وشعركِ مكشوف.رفعت ملك حاجبيها وقالت بضيق:— أنت من نزعت الحجاب عن رأسي وأجبرتني على الجلوس أمامك من دونه، وربنا سيسامحني على ذلك.ابتسم سليمان ابتسامة غامضة، ثم قال:— أمامكِ خمس دقائق.اقترب منها، ثم فك السلسلة التي كانت تقيد يديها.لم تصدق ملك أن يديها تحررتا أخيرًا. رفعت يديها بسرعة، وأخذت تفركهما برفق بسبب الألم الذي تركته آثار الحديد على معصميها.ثم نظرت إلى سليمان، فقال:— أمامكِ خمس دقائق لتغيري الملابس التي ترتدينها إذا كنتِ تريدين الخروج من الغرفة.اتسعت عينا ملك من شدة الدهشة.معقول؟ أخيرًا سأ
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

58 - قصر خشبي

وبالفعل تحركت ملك خلف سليمان، وهي تحاول قدر الإمكان أن تخفي ارتباكها وضيقها من ملابسها، بينما كانت عيناها تتحركان في المكان بفضول وحذر. كانت هذه أول مرة ترى فيها جزءًا من المكان الذي احتجزت فيه طوال تلك المدة، وكلما تقدمت خطوة، ازداد شعورها بأنها في عالم آخر لا تعرف عنه شيئًا.خرج سليمان من المطبخ وسار في ممر واسع، وكانت خطواته ثابتة وهادئة، بينما كانت ملك تسير خلفه على مسافة، تراقب كل شيء حولها وتحاول أن تحفظ تفاصيل المكان في ذاكرتها. الأبواب، النوافذ، الممرات، أماكن الحراس... أي شيء يمكن أن يساعدها لاحقًا إذا سنحت لها فرصة للهروب.وفجأة توقفت أمام باب زجاجي كبير يطل على الخارج.كان المكان أشبه بقصر خشبي ضخم، تحيط به حديقة واسعة، وقد غطى الثلج أجزاءً كبيرة منها. كانت الأشجار واقفة في هدوء، وقد علقت فوق أغصانها طبقات رقيقة من الثلج، بينما كانت بعض حباته تتساقط من السماء ببطء.رفعت ملك رأسها إلى السماء بدهشة.الثلج...كانت هذه أول مرة تراه فيها أمام عينيها.نسيت للحظات خوفها، ونسيت حتى أن سليمان يقف أمامها. اقتربت قليلًا من الزجاج، وعيناها تلمعان بدهشة حقيقية.قالت بصوت خافت دون أن تشع
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

59 - ملك يمين

ظلت ملك واقفة تتأمل المنظر لبضع دقائق، حتى سمعت في النهاية حركة سليمان وصوت تنحنحه. أفاقت من شرودها وتأملها للمنظر، ثم استدارت والتفتت إليه، فوجدته جالسًا خلف مكتبه يتصفح حاسوبه المحمول، ولم يكن ينظر إليها من الأساس. وقفت في مكانها وقالت: — نعم؟ ماذا تريد مني؟ لكنه أشار إليها بيده أن تصمت، فالتزمت ملك الصمت، وظلت واقفة تنتظر أن يتحدث أو تعرف ما الذي يريده منها. مرت دقائق طويلة وهي على حالها، حتى بدأت تتأفف من طول الوقوف. كانت قد ملّت، وعلى الأقل كان بإمكانه أن يسمح لها بالجلوس، لكنه ظل منشغلًا بحاسوبه المحمول، يعمل عليه دون أن يلتفت إليها. وفي النهاية قالت ملك: — إذا لم تكن بحاجة إليّ الآن، أيمكنني أن أعود إلى الغرفة؟ ثم تراجعت عن كلامها وأضافت: — لا، بل... إذا لم تكن بحاجة إليّ الآن، يمكنني أن أعود لاحقًا. رفع سليمان عينيه إليها وابتسم. — اتريدين حقا العودة إلى الغرفة؟ نظرت إليه ملك بحيرة وقالت: — لا أعرف. ثم تابعت بسرعة: — أنت من سيقرر. هل ستعيدني إلى الغرفة مرة أخرى أم ستأخذني إلى أين؟ أمري كله بين يديك، وأنا نفسي لا أعرف إلى أين سأذهب بعد أن أخرج من هذه الغرفة. أعاد
last updateآخر تحديث : 2026-08-27
اقرأ المزيد

60 - أدوات نظافة

مرت أكثر من ساعة كاملة، وكانت ملك واقفة في مكانها على حالها. بدأت قدماها تؤلمانها من طول الوقوف، بينما كان سليمان لا يزال جالسًا أمام حاسوبه، منشغلًا بعمله وكأنها غير موجودة أمامه. شعرت ملك أنها لن تستطيع الاحتمال أكثر من ذلك، فقالت بضيق: — متى ستنتهي؟ هل سأظل واقفة هكذا كثيرًا؟ لقد آلمتني قدماي، على الأقل دعني أجلس. ترك سليمان ما كان يفعله، وكأنه كان ينتظر أن تصل إلى هذه المرحلة بعد أن تركها واقفة طوال تلك المدة. ثم نظر إليها وتأملها قليلًا، وقال: — ومن قال إن مسموحًا لكِ بالجلوس هنا في مكتبي؟ نظرت إليه ملك بنفاد صبر وقالت: — حسنًا، أخبرني بما تريد، أو دعني أرحل. قال سليمان بهدوء: — حسنًا، عودي إلى غرفتك. لا أريد منكِ شيئًا اليوم. استغربت ملك من كلامه بشدة. إذا كان لا يريد مني شيئًا، فلماذا أحضرني إلى هنا من الأساس؟ شعرت بالغيظ منه، وقالت في سرها: هذا الحقير! ثم استدارت حتى تغادر الغرفة، لكن صوت سليمان أوقفها. — انتظري. التفتت إليه بنفاد صبر وقالت: — ماذا؟ قال سليمان: — نظفي هذا المكتب أولًا، قبل أن تذهبي. أخذت ملك شهيقًا عميقًا، ثم زفرت ببطء. حسنًا... حسنًا يا مل
last updateآخر تحديث : 2026-08-27
اقرأ المزيد
السابق
1
...
456789
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status