جميع فصول : الفصل -الفصل 50

82 فصول

41 .وداع

الفصلركب صالح وملك السيارة، وانطلق بها في الطريق دون أن ينطق بكلمة واحدة. كان الصمت يخيّم على المكان بصورة ثقيلة، حتى إن ملك كانت تسمع صوت أنفاس أبيها المتقطعة بين حين وآخر. ظل صالح ممسكًا بالمقود بكلتا يديه، وعيناه مثبتتان على الطريق، إلا أن ذهنه لم يكن مع الطريق على الإطلاق.كان يفكر في ابنته الجالسة إلى جواره، وفي الخطة التي أوصلتهما إلى هذه اللحظة، وفي الاحتمالات التي حاول طوال الأيام الماضية ألا يفكر فيها. أراد أن يطمئن نفسه بأن كل شيء سينتهي كما خططوا له، وأنه سيعود إلى منزله ومعه ملك، وسيعود خالد ومالك إلى عائلتيهما، وتنتهي هذه الكارثة كلها.لكن شيئًا في داخله كان يخبره بأن الأمر لن يكون بهذه السهولة.أما ملك، فكانت تجلس إلى جواره صامتة، تنظر من نافذة السيارة إلى الطريق الممتد أمامها، وقلبها يخفق بعنف. كانت تحاول أن تتمسك بالفكرة الوحيدة التي منحتها الشجاعة طوال الأيام الماضية: أنها ذاهبة لإنقاذ مالك.كانت ترددها في داخلها كلما شعرت بالخوف.سأعود مع أبي... سأعود مع خالد ومالك... ستنتهي كل هذه الكارثة.لكنها لم تكن تعرف إن كانت تلك الكلمات حقيقة أم مجرد أمل تتشبث به حتى لا تنها
last updateآخر تحديث : 2026-08-19
اقرأ المزيد

42 . وداع الجزء الثاني

كانت ابتسامة باردة، غامضة، تحمل شيئًا جعل قلب صالح ينقبض.تقدم هو وإبراهيم نحوه، وتحدثوا معه لبعض الوقت، إلا أن ملك لم تستطع سماع ما يقولونه.ثم أشار سليمان بيده نحو الداخل.دخل صالح وإبراهيم إلى القصر.وظلت ملك وحدها في السيارة.مرّت دقائق.ثم عشر دقائق.ثم عشرون.حتى مر ما يقارب نصف ساعة.كانت ملك تنظر باستمرار نحو باب القصر، تنتظر ظهور أبيها أو عمها.وفجأة...فُتح باب السيارة.انتفضت ملك في مكانها.ظهر أمامها عدد من الحراس، وكان أحدهم يحمل سلاحًا.قال لها بلهجة آمرة:— انزلي.تراجعت ملك إلى الخلف.— لا... لن أنزل.قال الحارس:— انزلي.هزت رأسها بسرعة.— لا، أنا سأنتظر أبي وعمي. لن أذهب معكم. سأركب مع أبي وعمي وأعود معهم.اقترب الحارس منها وقال ببرود:— أبوك وعمك في الداخل.قالت وهي تحاول السيطرة على خوفها:— إذن سأنتظرهما.رفع الحارس سلاحه باتجاهها وقال:— إذا لم تنزلي وتمشي معنا، فسوف تسمعين صوت الرصاص. وسيكون موجهًا إلى أبيك وعمك مباشرة.اتسعت عينا ملك رعبًا.— لا...ارتجف صوتها.— لا تؤذوهما.قال الحارس:— إذن انزلي.لم تعد ملك قادرة على التفكير.كان الخوف على أبيها وعمها أقوى م
last updateآخر تحديث : 2026-08-19
اقرأ المزيد

43-خذلان

وقف صالح في مكانه مصدومًا، عاجزًا عن استيعاب ما يسمعه من سليمان. ظل يحدق فيه، وكأن الكلمات التي نطق بها لم تصل إلى عقله بعد. كان يريد أن يقول شيئًا، أن يعترض، أن يصرخ، أن يطلب منه ابنته مرة أخرى، لكنه لم يستطع تحريك لسانه.كان ما حدث داخل القصر قبل خروجهما لا يزال ينهش عقله.فما إن دخل صالح وإبراهيم إلى القصر، حتى اكتشف سليمان كل شيء. كان يعرف الخطة كاملة، ويعرف أمر الرجال الذين وضعوهم لمراقبة ملك، ويعرف أنهم كانوا ينتظرون خروجها من القصر حتى يتتبعوا أثرها. بل إن أولئك الرجال الذين ظن إبراهيم أنهم يراقبون المكان من بعيد كانوا قد وقعوا بالفعل تحت سيطرة سليمان.لم يترك لهم سليمان فرصة واحدة لتنفيذ خطتهم.كشف لهم كل شيء، وهدم خطتهم قبل أن تبدأ، وأخبرهما أنه يعرف ما كانا يخططان له منذ البداية. وفي لحظات قليلة، تحولت الخطة التي ظنا أنها محكمة إلى شيء لا قيمة له.والآن، لم يعد أمامهما شيء.كان صالح يشعر بأن الهواء نفسه لم يعد يصل إلى رئتيه. رفع عينيه نحو ابنته من بعيد.كانت ملك واقفة في وسط مجموعة من الحراس، محاطة بهم من كل جانب، تصرخ وتنادي.كانت تبحث بعينيها عن أبيها.عن أي شخص ينقذها.لك
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

44 - خذلان الجزء الثاني

ظلّت ملك تحدّق في الأوراق الموضوعة أمامها، وكأن الكلمات التي نطق بها الرجل لم تصل إلى عقلها بعد.أوراق سفر؟أيّ سفر يتحدث عنه؟ولماذا تحتاج إلى توقيع أوراق سفر وهي لم تكن تعلم أصلًا أنها ستغادر هذا المكان؟رفعت عينيها إليه، تحاول أن ترى ملامحه في ذلك الضوء الخافت، لكن الظلام كان يبتلع تفاصيل وجهه، فلم تستطع أن تحدد سوى هيئته المهيبة وصوته الثابت الذي كان يزداد رعبًا مع كل كلمة ينطق بها.قالت بصوت مرتجف:— أوراق سفر؟ أي أوراق سفر هذه؟ إلى أين سأذهب؟ ولماذا تريد مني أن أوقّع عليها؟لم يجبها فورًا، بل ظل واقفًا أمامها، ينظر إليها بثبات، ثم قال ببرود شديد:— قلت لكِ، وقّعي فقط.هزّت ملك رأسها بسرعة.— لن أوقّع على شيء لا أعرفه.تغيرت نبرة صوته قليلًا، وصارت أكثر حدة:— حسنًا... يبدو أن حياة أخيك ووالدك وعمك وخطيبك ليست غالية عليكِ إلى هذه الدرجة.شهقت ملك، واتسعت عيناها خوفًا.— لا... لا تتحدث عنهم هكذا.— إذن وقّعي.— لكنني لا أعرف ما الذي أوقّع عليه!— لا يهم.— بل يهمني!صمت الرجل للحظة، ثم قال ببرود:— إذن سنترك الأمر كما هو. حياتهم مقابل توقيعك. أنتِ من تختارين.تجمدت ملك في مكانها.
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

45 - انتظار ملك

مرّ نحو أسبوع كامل على وجود ملك في تلك الغرفة.أسبوع كامل بدا لها وكأنه دهر لا نهاية له.كانت تأتيها إحدى العاملات ثلاث مرات يوميًا، تضع الطعام أمامها ثم تنصرف من دون أن تتحدث معها إلا قليلًا. وكانت ملك، من شدة الخوف والقلق، لا تستطيع تناول أكثر من لقيمات معدودة؛ تأكل فقط ما يكفي لإسكات جوعها، ثم تدفع الطبق بعيدًا عنها.لم تكن تشعر بالجوع إلا قليلا.كان الخوف يملأ معدتها حتى لم يعد فيها مكان للطعام.طوال ذلك الأسبوع، ظلت تجلس معظم الوقت بالقرب من باب الغرفة، تحدق فيه وكأنها تنتظر أن يُفتح في أي لحظة.كانت تقول لنفسها كل يوم:سيأتي أبي.ثم تمر ساعة...وساعتان...ويأتي المساء...ولا يأتي.فتعود لتقول لنفسها:ربما سيأتي غدًا.وجاء الغد، ولم يأتِ أيضًا.ومع ذلك، لم تفقد ملك الأمل.كانت تتمسك به بكل قوتها، لأنها كانت تعرف أن فقدانه يعني أن تنهار تمامًا.كانت تخشى أن تفكر في الاحتمال الحقيقي.أن والدها لم يأتِ لأنه تخلى عنها.أنها أصبحت بالفعل تحت رحمة ذلك الرجل الذي يُدعى سليمان الهاشمي.كانت ترفض تصديق ذلك.وفي كل ليلة، كانت ترفع عينيها إلى السقف وتهمس:— يا رب... اجعل أبي يأتي غدًا.ثم ت
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

46 - موت ملك

لم يستطع حتى تخيل نطق هذه الجملة.أما إبراهيم، فكان يعيش جحيمًا آخر.ملك لم تكن ابنة أخيه فقط.كانت خطيبة ابنه خالد.وكان يعرف جيدًا مقدار حب خالد لها.كان يعرف أن خالد لم يرَ في ملك مجرد ابنة عمه، بل رأى فيها شريكة حياته والإنسانة التي اختارها قلبه منذ سنوات.وكان إبراهيم كلما تخيل لحظة عودة خالد وسؤاله:— أين ملك؟يشعر بأن صدره يضيق.ماذا سأقول له؟ثم يأتي السؤال الأصعب:ماذا سيكون رد فعله عندما يعرف أنني أنا من أخذتها إلى سليمان؟كان إبراهيم يعلم أن خالد قد لا يسامحه أبدًا.وكان يخشى حتى التفكير في تلك اللحظة.جلس الأخوان ذات مساء في غرفة الفندق، وكل واحد منهما غارق في أفكاره.ظل الصمت طويلًا.ثم قال إبراهيم فجأة:— صالح...لم يرفع صالح رأسه.— ماذا؟— خطرت لي فكرة.رفع صالح عينيه إليه ببطء.كان وجهه شاحبًا، وعيناه تحملان آثار أيام طويلة من الأرق.قال بفتور:— قل ما لديك يا إبراهيم.تردد إبراهيم لحظة، ثم قال:— أعتقد أننا نستطيع أن نجد قصة نبرر بها اختفاء ملك.ظل صالح ينظر إليه دون رد.فأكمل إبراهيم:— أعلم أن الأمر لن يعجبك، وربما يكون قاسيًا عليك... لكن لم يعد أمامنا خيار آخر.قا
last updateآخر تحديث : 2026-08-21
اقرأ المزيد

47 عذاء

استقرّ صالح وإبراهيم الرُّجحي أخيرًا على خطتهما، بعد ساعات طويلة من التفكير والقلق والخوف من المستقبل. لم يكن في وسعهما العودة إلى البلدة الآن، فعودتهما من دون ملك ستفتح عليهما أبوابًا لا يستطيعان إغلاقها، وستدفع الجميع إلى طرح الأسئلة التي لا يملكان لها إجابة مقنعة.كان عليهما الانتظار.شهر كامل على الأقل.شهر يمرّ وكأنهما يدفنان فيه حقيقة ملك حيّة تحت التراب، قبل أن يحين موعد دفنها الحقيقي في ألسنة الناس وأحاديث المجالس.لكن مشكلة أخرى ظهرت أمامهما؛ فغيابهما الطويل سيثير قلق العائلة، وربما يدفع أحدهم إلى البحث عنهما أو الاتصال بهما مرارًا، وعندها قد ينكشف كل شيء.لذلك قررا أن يطمئنا أهل البيت برسائل نصية متفرقة، يخبرانهم فيها أنهما بخير، وأن أعمالهما في العاصمة امتدت أكثر مما توقعا، وأنهما سيعودان فور انتهائهما منها.أما الاتصال الهاتفي، فقد اتفقا على تجنبه تمامًا.كانا يخشيان أن يسمعا في صوت أحدهما ارتباكًا، أو أن يخطئا في كلمة واحدة، فتنهار القصة التي نسجاها بعناية.جلس صالح في غرفته بالفندق، والهاتف بين يديه، يحدق في شاشة الرسائل طويلًا.ثم قال بصوت خافت، وكأنه يخاطب نفسه:— نحن
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

48 ـ تخلوا عنها

وصل سليمان إلى السيارة التي كانت تنتظره أمام القصر، وكانت ملك لا تزال تقاوم بكل ما أوتيت من قوة، تصرخ بأعلى صوتها وتنادي والدها، وكأن صوتها وحده قادر على أن يعيد إليها الأمان الذي انتُزع منها. — أبي! أبي، أرجوك! لا تتركني! لا أريد أن أذهب إلى أي مكان آخر! لكن سليمان لم يلتفت. لم يمنحها حتى فرصة لتلتقط أنفاسها أو تستوعب ما يحدث. كان يتقدم بها بثبات، بينما كانت تحاول التراجع بكل قوتها، تتشبث بالأرض مرة، وتحاول الإفلات من يده مرة أخرى. وحين وصلا إلى باب السيارة، فتحه سليمان وأشار إليها بالدخول. لكن ملك توقفت في مكانها. هزت رأسها بعنف. وقالت.لا نظر إليها سليمان. — ادخلي. — لن أدخل! كان صوتها يرتجف، لكنها حاولت أن تبدو قوية. — لن أذهب معك. أريد أبي. أريد العودة إلى عائلتي. مد سليمان يده نحوها، فتراجعت ملك بسرعة، وارتسم الرعب في عينيها. — لا تقترب مني! توقف سليمان.ثم قال ببرود: — إن لم تدخلي السيارة بنفسك، فسأحملك وأضعك فيها. حدقت فيه ملك برعب، وقالت بسرعة: — لا... لا تلمسني! ثم تراجعت خطوة أخرى. — هل فهمت؟ لا تقترب مني ولا تلمسني. ظل سليمان ينظر إليها للحظات، ثم قال: —
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

49 ــ مصير مجهول

كانت السيارة تشق طريقها بهدوء نحو وجهتها، بينما خيّم على السيارة صمت ثقيل، لا يقطعه سوى صوت المحرك المنتظم واحتكاك الإطارات بالطريق.جلست ملك في المقعد الخلفي إلى جوار سليمان، ساكنة تمامًا، والدموع تنساب من عينيها في صمت. لم تعد تبكي بصوت مسموع، وكأنها استنفدت كل ما لديها من قدرة على البكاء. كانت بين لحظة وأخرى تلتفت إليه خلسة، تتأمل ملامحه الجامدة، وتحاول أن تخترق ذلك الحاجز الذي يخفي ما يدور في رأسه.ماذا يريد منها؟إلى أين يأخذها؟وماذا أعدّ لها؟كانت تتمنى لو تستطيع أن تدخل إلى عقله، ولو للحظات، لتعرف ما الذي ينويه تجاهها.لكن وجهه لم يمنحها شيئًا.كان يجلس إلى جوارها، ينظر إلى الأمام، وكأن وجودها بجانبه لا يعني له شيئًا.أدارت ملك وجهها نحو النافذة، وأسندت رأسها إلى الزجاج البارد، وتركت عينيها تتابعان الطريق دون أن تراه حقًا.كان عقلها يعمل بسرعة.اهدئي... فكري بعقلانية.قالتها لنفسها مرارًا.أبي لن يتخلى عني.كانت هذه الفكرة هي آخر شيء تتمسك به.مهما حدث، أبي لن يفعلها.ثم فكرت في عمها إبراهيم.ورغم غضبها منه، ورغم أنها شعرت أنه خذلها عندما وضعها طرف من تلك الخطة، فإنها لم تستطع
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

50 ــ فرحه ناقصه

كانت تلك الليلة مختلفة تمامًا عن كل ليلة عرفتها ملك من قبل.كانت مستلقية على سرير صغير داخل غرفة لا تعرف أين تقع، ولا كيف وصلت إليها، ولا كم مضى من الوقت منذ أن أُغلقت عيناها في السيارة.كانت الغرفة بأكملها مصنوعة من الخشب؛ الأرضية خشبية، والجدران خشبية، وحتى السقف فوق رأسها كان من ألواح الخشب المتراصة. لم يكن هناك نافذة واحدة يمكن أن ترى من خلالها السماء أو تعرف إن كان الليل قد حلّ أم أن الشمس قد أشرقت. لم يكن هناك سوى فتحة تهوية صغيرة في أحد الجدران، إلى جوار جهاز تدفئة موضوع في ركن الغرفة، وخزانة صغيرة لا تحتوي على شيء تقريبًا.وكان الصمت يحيط بالمكان من كل جانب.صمت ثقيل... خانق... يجعل المرء يشعر وكأنه مدفون حيًّا تحت الأرض.وفوق ذلك السرير الصغير، كانت ملك غائبة عن الوعي، لا تعلم منذ متى وهي على تلك الحال.لم تكن تعرف كم ساعة مرت.ولا كم يومًا.ولا كم بلدًا عبرتها الطائرة التي حملتها بعيدًا عن وطنها.لم تكن تعرف حتى إن كانت لا تزال في بلدها أم أنها أصبحت على بُعد آلاف الكيلومترات عن منزلها.لم تكن تعرف شيئًا.وفجأة...تحركت أصابعها ببطء.ارتعشت جفناها، ثم أخذ رأسها يتحرك قليلًا
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
9
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status