الفصلركب صالح وملك السيارة، وانطلق بها في الطريق دون أن ينطق بكلمة واحدة. كان الصمت يخيّم على المكان بصورة ثقيلة، حتى إن ملك كانت تسمع صوت أنفاس أبيها المتقطعة بين حين وآخر. ظل صالح ممسكًا بالمقود بكلتا يديه، وعيناه مثبتتان على الطريق، إلا أن ذهنه لم يكن مع الطريق على الإطلاق.كان يفكر في ابنته الجالسة إلى جواره، وفي الخطة التي أوصلتهما إلى هذه اللحظة، وفي الاحتمالات التي حاول طوال الأيام الماضية ألا يفكر فيها. أراد أن يطمئن نفسه بأن كل شيء سينتهي كما خططوا له، وأنه سيعود إلى منزله ومعه ملك، وسيعود خالد ومالك إلى عائلتيهما، وتنتهي هذه الكارثة كلها.لكن شيئًا في داخله كان يخبره بأن الأمر لن يكون بهذه السهولة.أما ملك، فكانت تجلس إلى جواره صامتة، تنظر من نافذة السيارة إلى الطريق الممتد أمامها، وقلبها يخفق بعنف. كانت تحاول أن تتمسك بالفكرة الوحيدة التي منحتها الشجاعة طوال الأيام الماضية: أنها ذاهبة لإنقاذ مالك.كانت ترددها في داخلها كلما شعرت بالخوف.سأعود مع أبي... سأعود مع خالد ومالك... ستنتهي كل هذه الكارثة.لكنها لم تكن تعرف إن كانت تلك الكلمات حقيقة أم مجرد أمل تتشبث به حتى لا تنها
آخر تحديث : 2026-08-19 اقرأ المزيد