جميع فصول : الفصل -الفصل 10

20 فصول

الفصل الأول: عندما أخطأ النور وجهته

(وجهة نظر سيلين)«لا يزال قصيراً من الجانب الأيسر.»فككت الحاشية للمرة الثالثة.كانت شقيقتي «إيفيلين» تتأمل نفسها في المرآة الكبيرة بغرفتها، بينما كانت مصففتا شعر تضعان اللمسات الأخيرة على تسريحة شعرها. غطت فستانها العاجي أحجار كريمة صغيرة تتلألأ مع أدنى حركة.أما أنا، فكنت جاثية على ركبتي خلفها، وعلبة الدبابيس مستقرة بجانب ساقي.لم أتناول سوى تفاحة واحدة منذ صباح اليوم، وكانت أصداعي ترتجف. انغرزت الإبرة بعمق في إبهامي.— أتمزحين حقاً يا سيلين؟قالت وهي تتابع قطرات الدم.أغلقت كفي بسرعة.— لم ألطخ الفستان.— من الأفضل لكِ ذلك. فلن تملكي ثمنه حتى لو عملتِ طوال عشر سنوات كاملة.أخفت إحدى المصففتين ابتسامة سخرية، بينما واصلتُ أنا حياكة الغرزة دون أن أرفع رأسي.انفتح الباب ليدخل «لوران» برفقة البيتا خاصته، ويتوقف بوقار أمام إيفيلين.— رائعة بحق.فابتسمت له تلك الابتسامة المتقنة التي تدربت عليها طوال الأيام الثلاثة الماضية.— هل وصل نواه؟— والده للتو اجتاز البوابات. وقطيع «فروستليك» وصل أيضاً.ثم لاحظ وجودي أخيراً، فقاطعني بنظرة محتقرة:— لماذا لم تذهب للخدمة بعد؟— لأنها تعجز حتى عن حياك
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل الثاني: اللونا الضائعة

(وجهة نظر سيلين)لم أُغلق جفني طوال الليل.كلما غفوت، عدت لأرى ذلك الضوء ينسحب من إيفيلين ويشق طريقه وسط الحشود حتى يستقر عليَّ.أما العلامة.. فلم تبرح مكانها قط.ظل الحارسان مرابطين أمام باب غرفتي طوال الليل. وفي حدود الساعة السادسة صباحاً، سمح لي أحدهما بالذهاب إلى الحمام، ثم أعاد حبسي دون أن يكلف نفسه عناء إخباري بما ينوي لوران فعله بي.كنت جالسة على حافة السرير حين سمعت دوي محركات سيارات تنهض من موقف السيارات الخارجي. رفعت الستارة بحذر شديد.كانت ثلاث سيارات سوداء فخمة قد عبرت البوابات للتو. زجاجها داكن تماماً، والرجال الذين ترجلوا منها ارتدوا ملابس سوداء بالكامل. وقف اثنان منهم بالخارج بينما اقتحم البقية قصر القطيع.أول ما سارعته إليه هو التأكد من إغلاق باب غرفتي، رغم أنني أعلم تماماً أنني لا أملك أي طريق للهروب.بعد عشر دقائق تقريباً، استدار المفتاح في القفل.دخل «مارك» يرافقه أحد الحارسين.— إلى الأسفل.نهضت بسرعة أكبر من اللازم.— لماذا؟— لا تطرحي الأسئلة.رفعت يدي لأعدل ياقة قميصي الداخلي، لكن الهلال كان لا يزال بارزاً فوق قماش القميص.دفعني مارك أمامه. كانت ساقيَّ ترتجفان ب
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل الثالث: ثمن قطيع سيلفربين

(وجهة نظر سيلين)لم تتطلب المساومة بين لوران وأدريان سوى ساعة واحدة ليتقفقا على الثمن النهائي.كان «لوك» يطبع المستندات في مكتب لوران، بينما كانا يناقشان التواريخ، عدد الصناديق، والمواقع التي سيتولى رجال «بلاك ريدج» حمايتها. أما أنا، فبقيت قرب الباب مرتدية كنزة واسعة بشكل مفرط أحضرها لي مارك لأستبدل بها قميصي الممزق.لم يوجه لي أحدهم أي كلمة حتى حان وقت التوقيع.حينها، ناداني لوران لأسير أمامه إلى مكتبه، ووضع يده على مؤخرة عنقي:— سيلين فارين، وبصفتي الألفا، أعلن تحررك النهائي من رابطتك مع سيلفربين.بضع كلمات جافة كانت كفيلة بقطع تلك الصلة العائلية البائسة.لم يعد لدي عائلة.اجتاح صدري ألم حاد ومفاجئ. كدت أختنق بحثاً عن الهواء. اختفى حضور القطيع من رأسي بسرعة مروعة جعلتني أترنح. أسرع أدريان بإمساك ذراعي قبل أن تلامس ركبتي الأرض.— لحين وصولها إلى أراضينا، هي تحت حماية بلاك ريدج.قال بنبرة حاسمة.لم تحرك يده أي شعور داخلي فيّ. سرعان ما أفلتني وكأنني عبء ثقيل.— أمامك عشر دقائق لحزم حقيبتك.ثلاث كنزات، بنطالان من الجينز، ملابس داخلية، حقيبة مستلزماتي الشخصية، وصورة والدتي. وحين نزلت مجد
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل الرابع: بين مخالب المارقة

(وجهة نظر سيلين)جذبني الرجل الملثم خارج السيارة بقسوة، لتصطدم ركبتي بالأسفلت الخشن. التفت الحارس أصلع الرأس ليطلق النار، لكن خاطفي أحاطني بذراعيه مستخدماً جسدي كدرع، لتمر رصاصة مجنونة بالقرب من أذني. جرني بعجالة نحو حاجز الطريق بينما خرج رجلان آخران من بين الأشجار الكثيفة.«اركضي!».. همست سيسيل في أعماقي محذرة.ترنح الرجل الذي كان يمسك بي إثر إصابة مباشرة في كتفه. تملصت منه بقوة وقفزت فوق الحاجز. انزلقت حذائي على التلابيب المبللة، فقطعت ثلاثة خطوات قبل أن تلتف ذراع غليظة حول خصري وتعتقلني.أطلقت صرخة رعبة، لكن كفاً خشنة سدت فمي بوحشية.— إنها هي.. تحركوا فوراً.جرّوني عنوة بين الأشجار. واصلت أصوات الرصاص دويها من خلفنا، لكن هدير المحركات بدأ يبتعد تدريجياً. كان شاحنة صغيرة مغطاة بطبقات من الطين تنتظرنا عند ممر غابي قديم. قذفوني بعنف على المقعد الخلفي، وقام أحد الرجال بربط معصمي بإحكام شديد باستخدام شريط بلاستيكي قاسي.حاولت الاعتدال بجهد، فغرز ساعده فوق حنجرتي بلا رحمة.— ابقي صامتة تماماً إن كنتِ ترغبين في بلوغ وجهتكِ حية.انطلق المركبة بسرعة جنونية قبل أن يكمل جملته. إذن، فهم لا ين
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل الخامس: لونا أدريان

(وجهة نظر كاسيان)ترنحت وهوت بضعف ضدي.تداركتها قبل أن يلامس رأسها الأرض. انزلق وجهها بالقرب من عنقي، فتسلل عبيرها مع أنفاسها، واضحاً نقياً وسط رائحة الدماء والدخان المحترق.انتفض ذئبي في أعماقي بقوة هائلة:«الرفيقة!»دوى صراخه بعنف جعل الغرفة بأسرها تتلاشى لثانية كاملة.تنفست عبيرها مجدداً من بين خصلات شعرها. انطبعت ذات الرائحة في أعماقي، وبدأ ذئبي يخدش جلدي من الداخل، متيقناً تماماً مما رصده لتوّه. لمعت علامة قطيع بلاك ريدج فوق صدرها، محجوبة نصف حجاب بكنزتها الممزقة.تلك اللونا التي كان أدريان يجرها متوجهة إلى بلاك ريدج.. هي رفيقتي أنا.كانت رسالة أدريان السابقة قد أشارت بوضوح إلى انعدام أي رابط بينهما.لكن إن كانت العلامة تشير إلى بلاك ريدج، فكيف أصبحت رفيقتي؟أهو سوء فهم؟ أم فخ محكم الصنع؟ألقيت نظرة فاحصة على الهاتف الملقى على الطاولة، والأربطة المفتوحة حول معصميها، وجثث المارقة الملقاة حولنا.«احمِها بكل قوتك..».. أمر ذئبي.سأبقى هذه المرأة حية.. وكل التفاصيل الأخرى ستتكشف حين تظهر الأدلة.ظهر أحد رجالي على المدخل:— المنطقة آمنة. قتيلان بالخارج، والثالث لا يزال يتنفس.— خذوه إل
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل السادس: الغرفة المجاورة

(وجهة نظر سيلين)كان حارسان يفتشان كل سيارة بدقة تحت كاميرات المراقبة المرتفعة. وعلى مقربة، أحاطت عدة مبانٍ حديثة بمنزل ضخم مبني من الحجر وخشب الصنوبر. وكان الرجال يهرولون في موقف السيارات، ممسكين بهواتفهم أو أجهزة الاتصال.يبدو أن خبر اختفاء أدريان قد بلغ القطيع بأسره.توقفت السيارة أمام المركز الطبي.وضعت قدمي على الأرض، فخارت كاحلي فوراً.أمسكت بي امرأة ترتدي رداءً أزرق داكناً من مرفقي لدعمي. أدار كاسيان رأسه نحونا، ثم أشار بيده نحو المدخل:— صورة أشعة للكاحل، عينات من تحت الأظافر، وتوثيق لكل جرح. أريد التقرير على هاتفي مباشرة.أومأت المرأة برأسها وساعدتني على المشي. انفسح لنا رجال القطيع في الرواق باحترام حذر. وانخفضت عدة نظرات لتستقر على الهلال البارز فوق كنزتي الممزقة.— إنها هي.. همس أحدهم بصوت خافت.رفعت ياقتي لأستر جسدي وأبقيت بصري مسماراً على الأرض طوال الطريق إلى غرفة الفحص.أزالت الطبيبة بقايا القنب البلاستيكي حول معصمي. قامت بتطهير الجروح، ولف يدي اليمنى برباط ضاغط، وثبتت دعامة قوية حول كاحلي الذي أظهرت الأشعة تورماً والتواءً حاداً. أخبرتني أنني بحاجة لأيام من الراحة التا
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل السابع: إلى يمينه

(وجهة نظر سيلين)صمتت غرفة الطعام تماماً بمجرد أن وطأتها قدماي.كان العشرات من أعضاء قطيع «بلاك ريدج» يشغلون الطاولات الطويلة، بينما كانت الصحون المقدمة تبرد أمامهم. وفي صدر القاعة، استقر مقعد الألفا فارغاً.بينما كان كاسيان يجلس في المقعد المجاور له مباشرة.أشار الحارس المرافق لي للتقدم نحو مكان بعيد، لكن كاسيان أوقفه بحركة بسيطة من يده، وأشار إلى الكرسي الخاوي الواقع إلى يمينه تماماً:— اجلسي هنا.عبرت ما تبقى من القاعة مستندة على عكازي تحت مئات النظرات المحدقة.كانت امرأة ذات شعر رمادي تجلس على الطرف الآخر من المقعد الفارغ، مرتدية بنطالاً أسود وقميصاً أبيض مغلقاً حتى العنق. كانت عيناها تشبهان عيني أدريان إلى حد مخيف.— إذن.. هذه هي، قالت بحدة.انتظر كاسيان حتى استقرت في مقعدي قبل أن يجيب:— سيلين فارين.. جدتي، لقد اختيرت لتكون لونا بلاك ريدج الجديدة.وضعت المرأة منديلها قرب صحنها، وثبتت بصرها على وجهي، ومعصمي المضمّدين، وصولاً إلى ياقة فستاني.— أدريان اتصل بي فور مغادرته سيلفربين. لقد رأى العلامة.. وكان يبحث عبثاً عن الرابط.التفتت نحوي بنظرات فاحصة:— وماذا شعرتِ به تجاهه؟أطبقت
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل الثامن: تحت عينيه

(وجهة نظر سيلين)— أنتِ لونا أدريان.نطق بهذه الكلمات كأنها كافية لحسم كل شيء. ظلت سيسيل منكمشة في عمقي، أضعف من أن تصرخ احتجاجاً أو تؤكد ما كانت تحاول إخباري به منذ لحظات.مد كاسيان يده نحو البطاقة المعلقة بحزامي:— بطاقتك.تراجعت للوراء قبل أن يلمسني. علقت عروة عكازي في الفاصل بين السجاد والبلاط. انزلقت قدمي المصابة، وفلت مني العكاز الآخر ليصطدم بالأرض بقوة.تخبطت بحثاً عن الجدار بعشوائية. اصطدمت أصابعي بقميص كاسيان، ليهوي جسدي بكامله ويهوي صوبه.أطبقت ذراعه حول خصري بقوة خاطفة سلبتني أنفاسي تماماً. اندفعت ساقه بين ساقي لتمنع ركبتي من الارتطام بالأرض، وجذبني بدفعة واحدة لصدره. لامست وجنتي فتحة ياقته. شعرت ببشرته الناعمة تحت شفتي قبل أن أدير رأسي بذعر عارم:— لا تتحركي.اهتز صوته بقرب أذني مباشرة.كانت إحدى يديه تثبت ظهري، بينما تسللت الأخرى تحت قميصي حين انزلق القماش صاعداً أثناء تعثري. استقرت كفه العريضة والدافئة مباشرة على خصري، وأطبقت أصابعه بإحكام فوق وركي تماماً. لم أعد أجرؤ على التنفس. لامست أنفاسي عنقه؛ كان لا يزال يحمل عبير دخان الوادي ورائحة الصابون العطرة، ذات العفة الذكور
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل التاسع: الألفا بالوكالة

(وجهة نظر كاسيان)يجتمع المجلس المصغر في الساعة السابعة صباحاً في مكتب أدريان.يأخذ «لوك» مكانه عن يمني. بينما تجلس «إيزابو» أمامه مباشرة برفقة أقدم عضوين في المجلس. ولا أحد يشغل المقعد المخصص في رأس الطاولة.وعلى الشاشة الجدارية، تعرض خريطة «بلاك ريدج» نقاط الحراسة والحواجز التي أُقيمت خلال الليل. ولا تزال الطريق الشرقية مغلقة، ويخضع كل véhicule داخلة لتفتيش مزدوج. ولا تزال فرق البحث تغطي الوادي، الغابة، وأميال النهر الواقعة في المجرى السفلي.يلخص «لوك» آخر المستجدات: ثلاثة قتلى في الموكب، سبعة جرحى، وأسير واحد من المارقة. وأدريان لا يزال في عداد المفقودين. بينما لا تزال الجثة المتفحمة بانتظار نتائج مطابقة الهوية.— لقد طلب قطيعان حليفان بالفعل التحدث إلى أدريان، قال أحد الأعضاء القدامى. وبحلول المساء، سيكون البقية قد علموا بالهجوم. وإن ظنوا أن بلاك ريدج تتردد، فسياتون لتفقد حدودنا.جعلت الرسالة المعدة لهم تظهر على الشاشة: أدريان غير متواجد، والمنطقة تظل تحت قيادة عائلة فالومبر، وجميع الاتفاقيات سارية. اسمي يظهر في أسفل المستند. حولت القائمة إلى لوك، الذي أرسلها فوراً.قرأت إيزابو ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد

الفصل العاشر: القبلة الأولى

(وجهة نظر سيلين)تتوقف السيارة الدفع الرباعي في عمق المرآب، خلف صف من الحواجز المعدنية.تحل طبقة بلاستيكية محل الزجاج المحطم. ولا تزال آثار الرصاص تلطخ الباب، بينما تغطي بقعة داكنة واسعة المقعد الذي سقط عليه الحارس فوقي أثناء الهجوم.توقفت على بعد خطوات قليلة.كاسيان...إنه يعلم أنني هنا.لم يسألني لمَ احتفظت بالمفاتيح. بل فتح الباب الخلفي بكل بساطة وانتظر حتى أقتربت.كانت حقيبتي داخل صندوق شفاف مع ملابسي. وضعتها على المقعد وتفقدت الجيب الداخلي الصغير. كانت أوراقي هناك، لكن صورة أمي كانت مفقودة.تذكرت أنني رأيتها تنزلق تحت المقعد حين غادرت السيارة الطريق.أسندت عكازاً إلى الهيكل وحاولت الانحناء. فشدت كاحلي بألم فوري. أبعدني كاسيان بيده المستقرة على خصري قبل أن ألامس الأرض.— ابقي واقفة.انحنى مكانه. اختفى ذراعه تحت المقعد، ثم سحب صورة فوتوغرافية مغطاة بالغبار وقطع صغيرة من الزجاج.أخذتها بحذر شديد.كانت أمي تبتسم أمام المركز الطبي في سيلفربين. وكانت لا تزال ترتدي زي عملها وشعرها مرفوع كما اعتادت في بداية كل مناوبة. إنها الصورة الوحيدة التي أخذتها معي من غرفتنا.نظر كاسيان إلى الصورة م
last updateآخر تحديث : 2026-08-04
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status