All Chapters of قلب في غيبوبة: Chapter 21 - Chapter 30

95 Chapters

الفصل الحادي والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل الحادي والعشرون**بعد فشل محاولة الصور المفبركة، ساد هدوء مصطنع لبضعة أيام داخل الفيلا.زياد ولينا استمرا في عملهما اليومي كأن شيئاً لم يكن. الشركات بدأت تتحرك من جديد بعد رفع التحفظ الجزئي، والعقود المعلقة وُقّعت، والاجتماعات عادت إلى جدولها الطبيعي. لينا صارت توقع الوثائق إلى جانب زياد دون تردد، وصوتها في القاعات صار مألوفاً ومحترماً من معظم المديرين.لكن تحت السطح كان الخطر يتحضر بشكل مختلف.في ليلة هادئة، بينما كان زياد ولينا نائمين بعد يوم طويل وعلاقة هادئة دافئة، رنّ هاتف لينا في الساعة الثالثة فجراً. الرقم كان رقم الحارس الجديد عند شقة أمها. الصوت كان متوتراً:ـ السيدة لينا... حصل شيء. سيارة غريبة توقفت أمام البناية أكثر من مرة، ورجل حاول الدخول إلى المدخل الخلفي. طردناه، لكننا وجدنا باب السطح مكسوراً جزئياً. والدتك وأختك بخير وتم نقلهما إلى غرفة آمنة داخل الشقة.لينا قفزت من السرير ووجهها شاحب. زياد استيقظ فوراً وسألها، فلما سمعت الخبر ارتدى ملابسه في دقائق معدودة.ـ نذهب الآن.وصلا إلى الشقة مع ثلاثة من رجال الأمن الخاص. الأم كانت تجلس مرتجفة وتالا
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الثاني والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثاني والعشرون**اليوم الذي سبق الجلسة الختامية في المحكمة كان هادئاً بشكل غير طبيعي داخل الفيلا الكبيرة.زياد استيقظ مبكراً جداً. وقف أمام النافذة يراقب الحديقة وهي تستيقظ مع الفجر، ثم عاد إلى السرير وجلس بجانب لينا التي كانت لا تزال نائمة. مرر أصابعه على شعرها برفق حتى فتحت عينيها ونظرت إليه بابتسامة ناعسة.ـ لم تنم جيداً؟ـ نمت بما يكفي. اليوم يوم مهم. أريد أن أراكِ هادئة وقوية كما أنتِ دائماً.جلسا معاً على السرير يشربان القهوة الصباحية في صمت مريح. بعد قليل سحبها زياد إليه واحتضنها من خلفها، يقبل كتفها العاري ويدفن وجهه في عنقها.ـ مهما كان قرار المحكمة غداً... أنتِ شريكتي. في المال وفي الفقر، في الحرب وفي السلام. هذا ليس بسبب وصية أبي فقط. هذا لأنني اخترتكِ بعد أن صحوت.لينا أمسكت يديه اللتين تحيطان بخصرها وقبلتهما.ـ وأنا اخترتكِ منذ كنت نائماً، ثم اخترتكِ من جديد حين فتحت عينيك ورفضتني أولاً، ثم أحببتني. لن أذهب إلى أي مكان.قضيا ساعة إضافية في الغرفة قبل أن ينزلا. كانت بينهما تلك الحميمة الهادئة التي صارت جزءاً من حياتهما اليومية: لمسات عابرة، قبل
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الثالث والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثالث والعشرون**الصباح الأول بعد حكم المحكمة كان خفيفاً كأن الهواء نفسه قد تغير داخل الفيلا.زياد استيقظ قبل لينا كالعادة، لكن هذه المرة لم يكن هناك ثقل على صدره. نظر إلى السقف لحظة ثم التفت إليها وهي نائمة على جانبها، يدها لا تزال ممدودة نحوه حتى في النوم. ابتسم وقبّل كتفها العاري برفق حتى تحركت وفتحت عينيها.ـ صباح الخير يا شريكتي... الشريكة الرسمية والنهائية الآن.ضحكت ضحكة ناعسة ومدّت يديها لتحيط رقبته وتسحبه إليها لقبلة صباحية طويلة. بعد أن افترقا قال وهو يمرر إبهامه على خدها:ـ اليوم لا اجتماعات طويلة. اليوم لنا فقط. أريد أن أمشي معكِ في الحديقة، وأن نأكل معاً دون أن ننظر إلى الساعة، وأن أقبلكِ في كل غرفة من هذا الجناح إن أردتِ.ـ أريد كل ذلك... وأكثر.نزلَا بعد ساعة إلى الحديقة. الطقس كان معتدلاً والشمس دافئة دون حر. مشيا ببطء بين الأشجار والنوافير، يدا أحدهما في يد الآخر. زياد كان لا يزال يستخدم عكازاً خفيفاً أحياناً، لكنها كانت تسير إلى جانبه ببطء يناسبه. توقفا عند المقعد الخشبي نفسه الذي جلسا عليه أول مرة بعد استيقاظه، وجلسا من جديد.زياد وضع ذر
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الرابع والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل الرابع والعشرون**الأسابيع التالية لحكم المحكمة مرت بهدوء لم تعرفه الفيلا منذ زمن طويل.زياد ولينا استيقظا كل صباح على روتين جديد دافئ. يجلسان معاً على شرفة الجناح الشرقي يشربان القهوة، يراجعان جدول اليوم، ثم ينزلان إلى المكتب أو يخرجان إلى الشركات حسب الحاجة. لينا صارت تحضر معظم الاجتماعات المهمة، وصوتها أصبح مألوفاً ومحترماً. المديرين الذين كانوا ينظرون إليها في البداية بعين الشك صاروا يطلبون رأيها في بعض التفاصيل التسويقية والإدارية.في أحد الأيام اقترح زياد فكرة أثناء اجتماع مغلق:ـ أريد أن نؤسس قسماً جديداً للمسؤولية الاجتماعية داخل المجموعة. جزء من أرباحنا يذهب لدعم الأيتام والأرامل في الأحياء الفقيرة... مثل الحي الذي جاءت منه لينا. هي من ستشرف على هذا القسم.لينا نظرت إليه بدهشة وسعادة صامتة. بعد الاجتماع أمسكت يده في الممر وقالت:ـ لماذا فعلت هذا؟ـ لأنني أريد أن أرى بعينيكِ الفرحة نفسها التي رأيتها حين انتقلت أسرتكِ إلى الشقة الجديدة. ولأن المال الذي تركه أبي يجب أن يصنع شيئاً طيباً أكثر من مجرد زيادة في الحسابات.في المساء احتفلا بالفكرة بطريقتهما
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الخامس والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل الخامس والعشرون**بعد الاتصال المجهول، لم تعد الفيلا هادئة تماماً كما بدت في الأسابيع الأولى بعد الحكم.زياد ضاعف عدد رجال الأمن حول الجناح الشرقي والشقة التي تسكنها أم لينا وتالا، رغم أنهما تقضيان أياماً متزايدة داخل الفيلا. صارت سيارة ثانية ترافقهما أينما ذهبا، وكاميرات إضافية رُكّبت في نقاط كانت خفية من قبل. لينا في البداية شعرت بضيق من هذا الطوق الأمني، لكنها فهمت سريعاً أنه ثمن الأمان في عالم سليمان الراشد القديم الذي ورثاه معاً.في أحد الصباحات جلسا في المكتب يراجعان تقريراً أمنياً أولياً. مدير الأمن، رجل في الخمسينيات يدعى أبو فهد (لا علاقة له بابن العم)، وضع أمامهما ملفاً صغيراً.ـ الرقم الذي اتصل بالسيدة لينا مرتبط بشبكة قديمة كانت على خلاف تجاري حاد مع والدكم قبل ثماني سنوات. القضية انتهت بخسارة الطرف الآخر لمبلغ كبير جداً. الرجل الأساسي في تلك الشبكة اسمه راكان الغامدي، يقيم معظم الوقت في الخارج، وله بعض الوكلاء هنا. لا نملك دليلاً دامغاً أنه وراء الاتصال، لكن التوقيت واللغة يشيران إليه أو إلى أحد مقربيه.زياد استمع بوجه جامد ثم قال:ـ راقبوا كل
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل السادس والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل السادس والعشرون**الصباح بدأ عادياً داخل الجناح الشرقي.زياد ولينا كانا يجلسان على طاولة الإفطار الصغيرة قرب النافذة، هو يقرأ تقريراً سريعاً على جهازه اللوحي وهي تسكب له القهوة وتضيف لها الحليب كما يحب. تالا كانت قد نامت في غرفة الضيوف مع أمها بعد ليلة هادئة نسبياً، والحراسة خارج الأبواب مشددة كما في الأيام السابقة.فجأة رنّ هاتف زياد من رقم رسمي. نظر إلى الشاشة ثم رفعه إلى أذنه.ـ نعم، زياد الراشد.الصوت في الطرف الآخر كان لضابط تحقيق يعرفه من قضية التهديدات الأخيرة.ـ السيد زياد... نعتذر عن الإزعاج في هذا الوقت. لدينا تطور مهم يتعلق بحادثك القديم. تم القبض فجر اليوم على سائق الشاحنة الذي اصطدم بسيارتك في الحادث الذي أدى إلى غيبوبتك. الرجل كان مختبئاً في مدينة أخرى تحت اسم مستعار. بعد التحقيق الأولي اعترف بأشياء... نحتاج إلى وجودك في مركز الشرطة في أقرب وقت ممكن.تجمد زياد مكانه. لينا رأت التغيير في وجهه فوراً وأمسكت ذراعه.ـ ماذا قالوا؟أغلق الخط ببطء ونظر إليها بعينين مليئتين بصدمة قديمة تفتح من جديد.ـ قبضوا على سائق الشاحنة... سائق الحادث الذي كاد يقتل
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل السابع والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل السابع والعشرون**في الأيام التالية لعملية القبض، بدت الفيلا أكبر وأكثر فراغاً من أي وقت مضى.الجناح الغربي أُغلق رسمياً بأمر من زياد بعد أن نُقل أثاث عبد الرحمن وأبنائه إلى مستودع خارجي تحت حراسة الشرطة كجزء من التحقيق. الغرف التي كانت مليئة بالهمسات والخطط صارت مظلمة ومهجورة. الخدم كانوا يمرون بها بسرعة ودون كلام، كأن المكان أصبح محرماً.زياد لم ينم جيداً طوال ثلاث ليالٍ متتالية. كان يستيقظ فجأة في منتصف الليل، يتعرق، ويجلس على حافة السرير يحدق في الظلام. لينا كانت تستيقظ معه في كل مرة، تضع يدها على ظهره، وتمسح شعره برفق دون أن تسأله أن يتكلم إن لم يرد. في الليلة الثالثة فقط فتح فمه وقال بصوت أجش:ـ كل مرة كنت أفتح عيني في الغيبوبة وأرى عمي يقف عند الباب مبتسماً... كان قد دفع مالاً كي أبقى نائماً إلى الأبد. كيف يبتسم إنسان بعد أن يفعل هذا؟لينا جلست خلفه ووضعت خديها على كتفه.ـ لأن بعض الناس يفقدون إنسانيتهم حين يتعلق الأمر بالمال. لكنك لم تفقدها أنت. ولهذا نجوت، ولهذا نحن هنا الآن.التفت إليها فجأة وسحبها إلى حضنه بقوة. دفن وجهه في عنقها وظل كذلك وقتاً ط
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل الثامن والعشرون

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثامن والعشرون**مرت الأسابيع بهدوء تدريجي يشبه الشفاء البطيء بعد مرض طويل.زياد لم يعد يستيقظ مرعوباً في منتصف الليل كما في الأيام الأولى بعد اكتشاف الحقيقة. الكوابيس صارت أقل حدة، وإذا جاءته واحدة كانت لينا هناك دائماً، تضع يدها على صدره وتهمس له حتى يعود تنفسه إلى طبيعته. في الصباح كانا يجلسان على الشرفة يشربان القهوة وينظران إلى الحديقة التي بدأت تستعيد حيويتها مع أيدي البستانيين الجدد الذين عيّنهما زياد.الجناح الغربي ظل مغلقاً لأسابيع. ثم قرر زياد يوماً أن يفتحه مع لينا. مشيا معاً في الممرات التي كانت مليئة بالظلال، فتحا النوافذ واحدة تلو الأخرى، وسمحا للشمس أن تدخل الغرف المظلمة. لينا اقترحت أن يُحوَّل الجزء الأكبر منه إلى مركز للقسم الاجتماعي الذي أسسوه: مكاتب صغيرة، قاعة اجتماعات للعائلات المستفيدة، وغرفة ألعاب للأطفال. زياد وافق فوراً وقبّل يدها وقال:ـ أحب كيف تحولين الأماكن الميتة إلى أماكن حية.العمل في الشركات عاد إلى إيقاعه الطبيعي، بل صار أفضل. لينا أثبتت وجودها كشريكة حقيقية لا كاسم على الورق. في اجتماعات مجلس الإدارة كانت تطرح أسئلة مباشر
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

29

**قلب في غيبوبة** **الفصل التاسع والعشرون**في صباح يوم السفر كان الجو صافياً والسماء زرقاء بلا غيم.زياد وقف عند باب الجناح الشرقي يتأكد من الحقائب الصغيرة بينما لينا تودع أمها وتالا في الصالة. الأم أمسكت وجه ابنتها وقالت بصوت خافت:ـ استمتعي يا بنتي. أنتِ تستحقين أياماً هادئة بعد كل ما مررتِ به.تالا عانقتها طويلاً وهمست:ـ أحضري لي صدفة كبيرة من البحر.لينا ضحكت ووعدت، ثم صعدت إلى السيارة بجانب زياد. الحراسة كانت موجودة لكن على مسافة بعيدة وغير مزعجة. طوال الطريق إلى المطار كانا يمسكان أيدي بعضهما في صمت مريح، كأن الكلام نفسه صار أقل أهمية من مجرد الجلوس جنباً إلى جنب دون خوف.الطائرة أقلعت في وقتها. لينا جلست بجانب النافذة وزياد إلى جانبها. عندما ارتفعت الطائرة فوق المدينة نظر إليها وقال بصوت منخفض:ـ أول مرة أغادر هذه المدينة منذ الحادث... وأول مرة أغادرها معكِ.وضعت رأسها على كتفه وهمست:ـ وأول مرة أشعر أنني أسافر لا لأهرب من شيء، بل لأذهب نحو شيء جميل.الوصول إلى المنتجع على البحر كان بعد ساعتين. الفيلا الصغيرة التي حجزها زياد كانت مباشرة على الشاطئ، بحديقة خاصة ومسبح صغير ون
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

30

**قلب في غيبوبة** **الفصل الثلاثون**العودة إلى الفيلا كانت مختلفة هذه المرة.السيارة دخلت من البوابة الرئيسية في ساعة متأخرة من بعد الظهر. الحديقة كانت أكثر اخضراراً مما تركاها، والنوافير تعمل بصوتها الهادئ المعتاد. زياد أوقف السيارة بنفسه أمام المدخل الشرقي ونزل أولاً، ثم دار حولها وفتح الباب للينا ومد يده إليها كعادة جديدة صارت بينهما منذ أيام البحر.ـ مرحباً بكِ في بيتنا... من جديد.ابتسمت ووضعت يدها في يده ونزلت. الهواء كان يحمل رائحة الياسمين التي زرعها البستانيون الجدد على أطراف الجناح. لأول مرة منذ شهور طويلة شعرت لينا أن الفيلا لا تضغط على صدرها. كانت مجرد مكان كبير... صار منزلاً.أم لينا وتالا كانتا في انتظارهما في الصالة. تالا ركضت نحو أختها أولاً ثم نحو زياد وعانقته بجرأة طفلة صارت تعتبره جزءاً من أسرتها. الأم قبلت ابنتيها ثم نظرت إلى زياد وقالت بصوت دافئ:ـ رجعتما منورين. الوجهان يقولان إن الرحلة نجحت.زياد ابتسم ابتسامة حقيقية هذه المرة.ـ نجحت أكثر مما توقعنا يا خالة. البحر يشفي أكثر من الأدوية أحياناً.في المساء، بعد أن استقرا وأفرغا الحقائب، جلسا وحدهما في الشرفة ال
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status