وضع ثور كأس الويسكي بقوة على طاولة غرفة الجلوس، فتردد الصوت الجاف في أرجاء الجناح العلوي الصامت.أغلق الزجاجة بعنف، لكن اضطرابه لم يهدأ.التقط الكأس مجددًا، وقد بقي نصفه فقط، واتجه نحو النافذة الزجاجية الضخمة التي امتدت على طول الجدار بأكمله.في الخارج، امتدت مياه الخليج هادئة تحت سماء ما بعد الظهيرة، في تناقض قاسٍ مع الفوضى التي كانت تعصف في داخله.رفع الكأس إلى شفتيه وأخذ رشفة أخرى، شاعرًا بحرارة الشراب وهي تحرق حلقه.لم يكن يعرف كيف يتعامل مع ما يحدث.معها.مع المشاعر التي كانت سيلينا توقظها فيه.كان الأمر كما لو أنها تفككه من الداخل، وتهدم واحدًا تلو الآخر كل الجدران التي أمضى سنوات في بنائها بعناية.وكان يكره ذلك.يكره شعوره بأنه لم يعد مسيطرًا.فكر فيها، خلف باب الغرفة المجاورة، فازداد غضبه.شد فكه وأغمض عينيه بقوة، كما لو كان يستطيع محو صورتها من رأسه بمجرد إرادته.— اللعنة... — تمتم.أعاد الكأس الفارغ إلى الطاولة.أمسك الزجاجة مجددًا، لكنه قبل أن يصب لنفسه، مرر يده على عنقه بحركة عصبية نافدة الصبر.كان يفقد السيطرة.أخذ نفسًا عميقًا وأعاد نظره إلى النافذة.وفجأة، عادت إليه ذكر
Last Updated : 2026-08-08 Read more