إنجلترا – 2021. كان الليل ساكنًا إلى حدٍّ بدت معه الغرفة غارقة في صمتٍ كثيف، لا يقطعه سوى نسمة خفيفة تتسلّل من فجوة الستارة، فتدفع أطرافها بحركةٍ بالكاد تُرى. امتدّ ضوء شاحب من الخارج على طرف الفراش، واستقرّ فوق وجهها الهادئ للحظات، قبل أن تنتفض فجأة. فتحت رغد عينيها دفعةً واحدة، كأنها لم تستيقظ من نوم، بل انتُزعت من شيءٍ كان يطبق على صدرها. تلاحقت أنفاسها في اضطرابٍ واضح، وارتفع صدرها وهبط سريعًا، بينما بقيت تحدّق أمامها لثوانٍ، غير قادرة على استيعاب الظلال المحيطة بها. احتاجت إلى لحظةٍ قبل أن تدرك أنها في غرفتها، وأن ذلك الخوف الذي اجتاحها لم يكن إلا امتدادًا لحلمٍ ثقيلٍ آخر، واحدٍ من الأحلام التي لم تعد تفاجئها بقدر ما تستنزفها. أسندت ظهرها إلى رأس السرير، وضغطت كفّها فوق صدرها محاولةً تهدئة الخفقان العنيف. منذ أشهر، لم يعد الليل يمرّ كاملًا دون أن يترك أثرًا يشبه الوجع؛ شيءٌ غامض ينهض من الداخل، يعبر الحلم، ثم يبقى بعده. أطلقت زفيرًا طويلًا، ثم أنزلت قدميها إلى الأرض الباردة، فارتجف جسدها بخفة. امتدت يدها إلى الهاتف الموضوع بجوار الوسادة. منتصف الليل تمامًا. ظلّت تنظر إل
最後更新 : 2026-08-08 閱讀更多