/ مافيا / الجانب الآخر / عالم مظلم...

공유

عالم مظلم...

last update 게시일: 2026-08-11 13:06:05

في غرفة الاجتماعات الواسعة داخل المقر السري في الطابق ذاته، كان الصمت أثقل من أن يُحتمل.

 الجدران المكسوة بخشب داكن امتصّت الضوء الخافت، حتى بدا الهواء نفسه محصورًا بين الظلال.

 في منتصف القاعة امتدت طاولة طويلة من الزجاج الأسود، ينعكس فوق سطحها ملف مفتوح، تتناثر داخله صور رغد، صفحات مطبوعة، وملاحظات دقيقة كُتبت بعناية باردة.

 في أقصى الطاولة جلست امرأة شقراء، في منتصف الثلاثينات، بهدوء لا يحمل أي ارتخاء.

 أناقتها كانت حادة كأنها جزء من سلطتها؛ بدلة رمادية داكنة، شعر مصفف بعناية صارمة، وبشرة شديدة البياض تكاد تلتقط الضوء وحدها.

 أمامها وقف معاذ.

 ظهره مستقيم، كتفاه مشدودتان، ووجهه مغلق بإحكام، لكن الصمت الذي اختاره كان يكشف ما يحاول إخفاءه أكثر من أي تعبير مباشر.

 مرّت أصابعها ببطء فوق إحدى الصور الموضوعة أمامها، تتبع حوافها كما لو كانت تزن خطأً لا صورة.

 ثم رفعت نظرها إليه أخيرًا.

 حين تكلمت، خرج صوتها منخفضًا، ناعمًا على نحو جعل التهديد أشد حضورًا:

 — اتذكر اني اخبرتك ان تحل المشكلة من جذورها.

 ظلّ معاذ صامتًا لثوانٍ قصيرة، عيناه ثابتتان على الملف كأنه يتجنب الاصطدام المباشر بعينيها.

 ثم قال بصوت محسوب، خالٍ من الانفعال الظاهر:

 — هي لم تكن هدفاً.

 مالت رأسها قليلًا، حركة صغيرة لكنها حملت استنكارًا واضحًا.

 — لكنها شاهدة.

 رفع نظره إليها أخيرًا، ببطء محسوب.

 — شاهدة بدون دليل.

 ارتسم شيء قريب من ابتسامة قصيرة عند طرف فمها، لكنه اختفى قبل أن يكتمل.

 — ومنذ متى وإنت تترك الشهود على قيد الحياة؟

 ساد صمت قصير.

 فيه فقط صوت أنفاسه المنتظمة، والهدوء الثقيل المحيط بهما.

 ثم قال:

 — عندما يكون قتلهم غير ضروري.

 في هذه المرة نهضت.

 ببطء شديد.

 صوت كعبها فوق الأرضية اللامعة خرج منتظمًا، محسوبًا، يقترب خطوة خطوة كأنه يضغط على أعصابه عمدًا.

 اقتربت حتى صارت المسافة بينهما قصيرة بما يكفي لأن يرى انعكاس الضوء البارد داخل عينيها.

 رفعت الملف من فوق الطاولة، ثم أسقطته أمامه.

 الصوت الخافت للورق فوق الزجاج بدا أوضح من اللازم.

 — أنت تعلم جيدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها قرارًا بمفردك.

 توقفت لحظة، ثم أضافت، بصوت أكثر هدوءًا:

 — والفارق أن قرارك هذه المرة… كان من الممكن أن يهدم عمل سنوات.

 لم يتحرك.

 لكن عضلة صغيرة شدّت جانب فكه، كأن الجملة أصابت موضعًا يعرفه جيدًا.

 قال بصوت أخفض:

 — أوقفت الفوضى قبل إنتشارها.

 تأملته طويلًا، بلا رمشة تقريبًا.

 ثم قالت:

 — قتلت رجالك كذلك.

 هذه المرة لم يجب.

 ظلّ صامتًا، كأن الرد موجود لكنه لا يستحق أن يُقال.

 امتدّ الصمت بينهما أكثر، حتى صار أثقل من الكلام نفسه.

 ثم مالت قليلًا إلى الأمام، وصار صوتها أقرب إلى همس بارد:

 — لديك اختيارين.

 بقيت عيناه عليها.

 مدّت إصبعها نحو إحدى الصور، ودفعَتها قليلًا فوق الزجاج حتى استقرت أمامه.

 — تكمّل الذي بدأته…

 ثم سكتت ثانية قصيرة، قبل أن تضيف:

 — او تتحمل نتائجه.

 هبطت عيناه إلى الصورة.

 ظلّ ينظر إليها لحظة أطول من اللازم.

 ثم قال، وهذه المرة خرج صوته أكثر حدّة:

 — لن أدربها.

 ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، خالية من أي دفء، كأنها تستمتع باعتراضه أكثر من الفكرة نفسها.

 — إذًا اقتلها.

 رفع عينيه فورًا.

 هنا فقط ظهر الغضب، لا في صوته، بل في النظرة التي ثبتها عليها.

 — نحن في هذا الوضع لاني لا اريد قتلها.

 اقتربت خطوة أخيرة.

 حتى صار صوتها لا يحتاج أكثر من هواء قليل ليصل:

 — إذًا فلتبقَ تحت مراقبتك.

 توقفت لحظة، ثم أضافت:

 — تتدرّب، وتتحرّك بأوامرك، وأنا من سأتولى المراقبة.

 اشتدت ملامحه أكثر، كأن الجملة نفسها حملت عبئًا أثقل مما أراد.

 خرج صوته خشنًا:

 — وإن أخطأت؟

 هذه المرة ظهرت ابتسامة صغيرة واضحة.

 ابتسامة لا تحمل إلا يقينًا باردًا.

 — حينها… سأنهي الأمر بنفسي.

 ظلّ ينظر إليها طويلًا.

 الصمت بينهما كان صراعًا كاملًا لا يحتاج كلمة إضافية.

 ثم أخيرًا خرج صوته مقتضبًا، كأنه ينتزع الموافقة انتزاعًا:

 — حسنا.

 تراجعت خطوة، وعاد الهدوء الكامل إلى ملامحها.

 — اعرف انك ستحسن التصرف

 استدار معاذ فورًا.

 خطواته هذه المرة أسرع مما دخل به.

 وحين أغلق الباب خلفه، ارتدّ الصوت داخل القاعة كضربة ثقيلة، بينما بقي الملف مفتوحًا فوق الطاولة…

 وصورتها في الأعلى، وحدها، كأنها القرار الذي لم يُحسم بعد.

 ---

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • الجانب الآخر    صدمة...

    اختفى كل شيء بالنسبة لها في ظلامٍ هادئ، لا صوت فيه ولا إحساس بالوقت. ثم بدأت تستعيد وعيها ببطء، كأن الضوء يتسلل تدريجيًا إلى رأسها بعد نومٍ ثقيل لم تختره. فتحت عينيها على غرفة لا تعرفها كانت واسعة، هادئة، يغمرها ضوء النهار. الأثاث أنيق وفخم، والجدران البيضاء الناعمة تعكس أشعة الشمس القادمة من النافذة الكبيرة، حتى بدا المكان مريحًا أكثر مما ينبغي، على نحوٍ أثار ارتباكها بدل أن يطمئنها. ظلت مستلقية لثوانٍ، تحدق في السقف دون فهم، ثم اعتدلت ببطء وهي تلمس الغطاء فوقها، كأنها تتأكد أن ما تراه حقيقي. ملامحها ازدادت توترًا وهي تنظر حولها. لا أثر للغرفة الخرسانية، ولا للقيود، ولا لذلك الضوء البارد الذي علِق في ذاكرتها. نهضت من السرير بخطوات مترددة، واتجهت نحو الباب الزجاجي المؤدي إلى الشرفة. .ما إن فتحته حتى اندفع الهواء إلى وجهها، نقيًا ومحمّلًا برائحة البحر. وقفت لحظة تتأمل المشهد أمامها. مياه زرقاء واسعة تمتد بلا نهاية، تلمع تحت الشمس، وفي البعيد ظهرت جزيرة صغيرة منعزلة وسط الامتداد الهادئ. سحبت نفسًا عميقًا، لكنها لم تشعر بأي راحة. أغلقت الباب وعادت إلى الداخل، ثم اتجهت نحو باب ا

  • الجانب الآخر    قسوة هشة

    بعد خروج معاذ، ظلّ الصمت في الغرفة قائمًا لثوانٍ قليلة، قبل أن ينفتح الباب بهدوء محسوب. دخل رجل آخر، شرقيّ الملامح، يختلف حضوره عن معاذ تمامًا. شعره الأسود القصير كان مجعدًا قليلًا، وعيناه الخضراوان الداكنتان المخفية وراء نظراته الطبية تحملان هدوءًا حذرًا، بينما منحته بشرته الحنطية مظهرًا أكثر دفئًا من برودة المكان. كان لا يزال يرتدي معطفه الطبي الأبيض، مفتوحًا فوق ملابس داكنة، كأن حضوره جاء مباشرة من مكان آخر داخل المبنى. تقدم حتى توقف أمام المكتب. في الجهة المقابلة، كانت نتاشا ما تزال جالسة، منحنية قليلًا فوق الملف، تقلب إحدى الصفحات ببطء، كأن دخولَه لم يقطع شيئًا من تركيزها. انتظر لحظة قصيرة قبل أن يتكلم: — تلك أول مرة أراه يتجاهل أمرًا بهذا الشكل. رفعت عينيها نحوه ببطء. نظرتها جاءت مستقرة، باردة، لكن في عمقها لمع شيء قريب من الرضا الخافت. — وكنتُ أنتظر متى سيحدث ذلك. اقترب يحيى خطوة بسيطة: — تقصدي إنه بدأ التردد؟ مرّت ابتسامة صغيرة على طرف فمها، بالكاد ظهرت. — أقصد إن وجودها صنع فرق… وهذا يكفي حاليًا. ظلّ صامتًا لحظة، كأنه يعيد ترتيب المعنى داخل رأسه. ثم قال بحذر:

  • الجانب الآخر    عالم مظلم...

    في غرفة الاجتماعات الواسعة داخل المقر السري في الطابق ذاته، كان الصمت أثقل من أن يُحتمل. الجدران المكسوة بخشب داكن امتصّت الضوء الخافت، حتى بدا الهواء نفسه محصورًا بين الظلال. في منتصف القاعة امتدت طاولة طويلة من الزجاج الأسود، ينعكس فوق سطحها ملف مفتوح، تتناثر داخله صور رغد، صفحات مطبوعة، وملاحظات دقيقة كُتبت بعناية باردة. في أقصى الطاولة جلست امرأة شقراء، في منتصف الثلاثينات، بهدوء لا يحمل أي ارتخاء. أناقتها كانت حادة كأنها جزء من سلطتها؛ بدلة رمادية داكنة، شعر مصفف بعناية صارمة، وبشرة شديدة البياض تكاد تلتقط الضوء وحدها. أمامها وقف معاذ. ظهره مستقيم، كتفاه مشدودتان، ووجهه مغلق بإحكام، لكن الصمت الذي اختاره كان يكشف ما يحاول إخفاءه أكثر من أي تعبير مباشر. مرّت أصابعها ببطء فوق إحدى الصور الموضوعة أمامها، تتبع حوافها كما لو كانت تزن خطأً لا صورة. ثم رفعت نظرها إليه أخيرًا. حين تكلمت، خرج صوتها منخفضًا، ناعمًا على نحو جعل التهديد أشد حضورًا: — اتذكر اني اخبرتك ان تحل المشكلة من جذورها. ظلّ معاذ صامتًا لثوانٍ قصيرة، عيناه ثابتتان على الملف كأنه يتجنب الاصطدام المباشر بعينيها

  • الجانب الآخر    الكابوس

    لم تعرف كم مرّ من الوقت. في البداية، لم يكن هناك سوى صوت بعيد، متقطع، كأنه يصلها من خلف جدارٍ سميك؛ ارتطام معدني غير واضح، وخفق ثقيل داخل رأسها، ثم صمت يعود فيبتلع كل شيء. قبل أن تستعيد وعيها كاملًا، شعرت أولًا بالبرد. برد قاسٍ يتسلل إلى جلدها ببطء، يبدأ من معصميها ويصعد إلى ذراعيها. حاولت أن تتحرك. فشدّ الحديد معصميها بقوة مفاجئة، وارتد الألم على طول ذراعيها. فتحت عينيها ببطء، لكن الضوء المعلّق فوقها ضرب بصرها مباشرة، فاضطرت أن تغلقهما ثانية قبل أن تفتحهما بحذر أكبر. كانت الغرفة شبه غارقة في العتمة، لا يكسرها إلا ذلك المصباح الوحيد المتدلّي من السقف الخرساني، يسكب ضوءًا باهتًا فوق مساحة محدودة، تاركًا الزوايا غارقة في الظل. استغرقت ثواني طويلة حتى استقرت الصورة. جدار خرساني عارٍ. أرضية باردة خشنة. رائحة رطوبة معدنية ثقيلة في الهواء. وصمت خانق، كأن المكان نفسه معزول عن العالم. قفز الذعر إلى صدرها بعنف حتى شعرت أن قلبها اصطدم بضلعها من الداخل. اتسعت أنفاسها، قصيرة ومضطربة، فيما بدأت ذاكرتها تتجمع على هيئة صور متقطعة خرج صوتها أخيرًا، ضعيفًا، متكسرًا، كأنه خرج رغمًا عنها:

  • الجانب الآخر    من يكون؟

    ----مرّت الأيام التالية من الحفل بإيقاعٍ مزدحم، ساعات طويلة من التنقّل بين القاعات، الوجوه المتكررة، والأسئلة السريعة التي تفرضها التغطية الصحفية. كانت رغد تتحرك كما اعتادت؛ تلتقط الصور، تدوّن الملاحظات، وتنتقل من زاوية إلى أخرى دون أن تمنح نفسها فرصة للتوقف. ومع ذلك، ظلّ انتباهها يلتقطه على فتراتٍ متباعدة، كأن وجوده صار يظهر دائمًا في طرف المشهد، لا في مركزه. مرةً عند مدخل القاعة، واقفًا وحده يراقب الداخلين بصمت. ومرةً أخرى قرب الممر الجانبي، يتحدث قليلًا ثم يختفي قبل أن يلتفت إليه أحد. لم يكن يفعل شيئًا لافتًا بوضوح، لكن حضوره نفسه كان يحمل شيئًا يصعب تجاوزه؛ هالة تميزه وكأنه لا يشبه بقية الموجودين. في مساء اليوم الثالث، وبينما كانت تلتقط صورًا متتابعة قرب المنصة الرئيسية، التقطت عيناها مشهدًا جعلها تتوقف لحظة. كان يقف إلى جوار Cillian Murphy، الوجه الذي ملأ الشاشات والصحف مؤخرًا بعد تتويجه بالأوسكار. لكن ما شدّها لم يكن وجودهما معًا، بل الطريقة التي جرى بها الحديث بينهما. لم يكن يقف قربه كأحد الضيوف العابرين، ولا كمرافقٍ رسمي. كان الحديث بينهما قصيرًا، مركزًا، خاليًا من

  • الجانب الآخر    صدفة عابره...💝

    كانت رغد تراقب المدينة من نافذة سيارة الأجرة بصمت، تتنقّل بعينيها بين الواجهات الزجاجية الممتدة، والأضواء المتشابكة، والوجوه العابرة على الأرصفة المزدحمة. رغم الأشهر التي قضتها هنا، ظلّ في داخلها شيءٌ يتعامل مع المكان كما لو أنه جديد؛ دهشة خافتة لا تختفي تمامًا، يتسلّل معها شعور آخر أكثر غموضًا، فراغٌ صغير لم تفهمه بعد. كانت تظن، يومًا ما، أن الوصول إلى أول أحلامها سيمنحها امتلاءً أكبر. لكن الأحلام حين تتحقق، لا تأتي دائمًا بالشكل الذي نتخيّله. التقط السائق شرودها عبر المرآة الأمامية، وظلّ يراقبها لحظات قبل أن يقول بإنجليزية ثقيلة ولهجة بريطانية واضحة: — أهذه أول مرة تأتين إلى هذا المكان؟ التفتت إليه بابتسامة خفيفة. — لا… لكن كل شيء فيه ما يزال يمنحني شعورًا بأنه جديد. رمقها بنظرة إعجابٍ سريعة. — لكنتك ممتازة جدًا… مكنتش متوقع. ضحكت بخفة، وعبر ذهنها ارتباك أيامها الأولى، حين كانت اللهجات تسبق فهمها بثوانٍ مربكة قبل أن تعتادها تدريجيًا. توقفت السيارة أمام بوابة The Savoy الفاخرة. كان المشهد وحده كافيًا لأن يصمت السائق أخيرًا، بينما دفعت هي الباب وخرجت تتنفس براحة قصيرة. لكن

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status