Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

60

ظلّ الساهر

لم تستطع ليان أن تنام تلك الليلة. كانت صورة الرجل الذي ظهر في السيارة تلاحقها. سليم الساهر. الاسم وحده كان كافيًا ليعيد كل الخوف الذي ظنت أنها تخلصت منه. كان والدها قد ذكر الاسم مرة واحدة في دفتره، لكن دون تفاصيل. ورائد لم يتحدث عنه قط، ونادر لم يذكره رغم أنه كان يعرف الكثير عن رجال الماضي. وهذا ما أخافها أكثر. جلست قرب النافذة في الغرفة التي خصصتها لها نادين في منزلها بأثير، وأخرجت الدفتر من حقيبتها. فتحت الصفحة الأخيرة. كانت الجملة التي قرأتها عند قبر والدها لا تزال عالقة في ذهنها: "الرجل الذي ستظنين أنه خانك قد يكون أكثر شخص ضحى من أجلك." لم تكن تعرف إن كان والدها يقصد رائدًا أم نادرًا. لكن شيئًا آخر لفت انتباهها. في أسفل الصفحة، كان هناك رمز صغير. دائرة يتوسطها خط. الرمز نفسه الموجود على الصندوق الذي تركه يامن. قلبت ليان الصفحة. لا شيء. أعادت النظر إلى الرمز. ثم سمعت طرقًا على الباب. أخفت الدفتر بسرعة. "من؟" جاءها صوت نادر: "أنا." فتحت الباب. كان يقف أمامها. "هل أنت بخير؟" "لا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أتوقع ذلك." دخلت وجلست. قال: "وصلتني أخبار."
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

حين يسقط القناع

لم تستطع ليان أن تنظر إلى نادر. كانت كلمته الأخيرة تتردد في رأسها: "في البداية..." لم تكن تحتاج إلى بقية الجملة. لقد فهمت. كلما ظنت أنها وصلت إلى نهاية الأسرار، ظهر سر جديد. وكلما حاولت أن تمنح قلبها فرصة للراحة، أعاد الماضي فتح جرح آخر. قالت بصوت خافت: "إذن كان صحيحًا." اقترب نادر. "ليان، اسمعيني." تراجعت. "لا تقترب." توقف. قال رائد: "علينا أن نغادر." التفتت إليه بغضب. "لا أحد يتحدث عن المغادرة!" ثم نظرت إلى نادر. "أريد الحقيقة." قال: "كنت طُعمًا." أغمضت عينيها. تابع: "لكن ليس بالطريقة التي قالها سليم." "كيف إذن؟" "والدك كان يعرف أن سليم سيبحث عنك بعد موته." "فأرسلك إليّ." "نعم." "كي يراقبني." "نعم." "وكي يقترب مني." "نعم." "وكي يجعلني أحبك." صمت. صرخت: "أجبني!" قال: "لا." "لا ماذا؟" "لم يطلب مني أن أجعلك تحبينني." ضحكت بمرارة. "لكن هذا ما حدث." "حدث لأنني أحببتك." "وهل كان حبك جزءًا من الخطة؟" "لا." "كيف أعرف؟" لم يجد جوابًا. قالت: "هذا هو السؤال الوحيد الذي لا تستطيع الإجابة عنه." ثم استدارت. --- في الجهة الأخرى من الطريق، كان مرو
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

صورة لا تكذب

ظلت ليان تحدق في الصورة. لم تستطع أن ترمش. كانت الصورة واضحة بما يكفي لتمييز الوجوه. والدها في المقدمة. سليم خلفه. وأمها إلى جانبه. لم تكن الصورة قديمة إلى درجة تجعلها مشوشة، ولم تكن زاويتها تسمح بالشك. كانت سلمى هناك. في الليلة التي سبقت موت والدها. قالت ليان: "هذه أمي." لم يجب أحد. كانت سلمى تقف أمامهم، وقد بدا عليها الذهول. قالت: "أريني." ناولتها ليان الهاتف. نظرت سلمى إلى الصورة. ثم جلست. وضعت يدها على صدرها. "كنت هناك." قالت ليان بصوت مكسور: "أين؟" "في تلك الليلة." "مع سليم." أغلقت سلمى عينيها. "نعم." تراجعت ليان. شعرت أن كل ما بنته في الساعات الماضية انهار من جديد. قالت: "كنتِ تعرفينه." "نعم." "كنتِ تعملين معه." "ليس كما تظنين." ضحكت ليان بمرارة. "لم يعد بإمكاني أن أصدق هذه الجملة." اقترب نادر. "ليان..." رفعت يدها. "لا." ثم نظرت إلى أمها. "أريد الحقيقة." أومأت سلمى. "حان الوقت." --- جلست سلمى على الكرسي. كان الجميع صامتين. قالت: "في ذلك الوقت، كنت أعمل مع والدك." قالت ليان: "وأين سليم؟" "كان يعمل معنا." تدخل رائد: "هذا غير صحيح
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الرجل الذي لم يمت

لم تتحرك ليان. كانت واقفة في منتصف الغرفة، وعيناها معلقتان بذلك الرجل الذي خرج من الظلام. لم يكن يشبه الصورة القديمة تمامًا. كان شعره أكثر شيبًا، ووجهه أكثر نحولًا، وعلى جانب عنقه أثر ندبة طويلة. لكن عينيه... لم تتغيرا. العينان اللتان عرفتهما من صورة قديمة احتفظت بها طوال طفولتها. العينان اللتان كانت تراهما في أحلامها. قالت بصوت مرتجف: "أبي؟" لم يجب الرجل. اكتفى بالنظر إليها. ثم قال: "كبرتِ." انفجرت دموعها. تقدمت خطوة. ثم أخرى. لكنها توقفت قبل أن تصل إليه. كان عقلها يصرخ بأنها أمام معجزة، بينما قلبها يخاف من أن تكون أمام خدعة جديدة. قالت: "أنت ميت." أجاب بهدوء: "كان يجب أن أكون كذلك." "رأيت قبرك." "أعرف." "أمي قالت إنك مت." نظر إلى سلمى. "كانت تعتقد أنني مت." التفتت ليان إليها. كانت سلمى تبكي. "أمي..." قالت سلمى: "لم أكن أعرف." ثم اقتربت من الرجل ببطء. توقفت أمامه. ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما. قال: "سلمى." وضعت يدها على فمها. ثم احتضنته. بقي ثابتًا للحظات، قبل أن يضمها إليه. أما ليان، فلم تستطع تحمل المشهد. صرخت: "لماذا؟!" ابتعد الاثنان. ق
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

ثمن النجاة

لم تصرخ ليان في البداية. كانت تحدق في نادر الملقى أمامها، وكأن عقلها رفض أن يفهم ما حدث. ثم سقطت على ركبتيها بجانبه. "نادر!" لم يجب. وضعت يدها على كتفه. كان ساكنًا. "نادر، افتح عينيك." لم يتحرك. صرخت: "أرجوكم، ساعدوه!" اندفع مروان نحوه، وانحنى يفحصه. قال: "إنه حي." شهقت ليان. "متأكد؟" "نعم، لكنه أصيب." بدأ مروان يضغط على موضع الإصابة. "علينا إخراجه فورًا." قال والد ليان: "الرصاصة لم تدخل صدره." نظرت إليه ليان بغضب. "كيف تعرف؟" "لأنني رأيت اتجاهها." ثم أضاف: "السترة الواقية امتصت جزءًا من قوتها." قال مروان: "لكن الإصابة ما زالت خطيرة." حمل نادر بمساعدة رائد. لم تكن ليان تفارق وجهه بعينيها. كانت يده ترتخي بين يديها. أمسكتها بقوة. "لن تذهب." لم يجب. اقتربت منه أكثر. "أنت وعدتني." فتح عينيه بصعوبة. همس: "بماذا؟" تجمدت. ثم ابتسمت باكية. "بأنك ستبقى." ابتسم رغم الألم. "ما زلت هنا." --- انسحب الجميع من الغرفة عبر الممر الخلفي. كان والد ليان في المقدمة، يعرف الطريق كما لو أنه لم يغادر المكان قط. خلفه رائد وسلّمى، ثم مروان وسارة، بينما كانت ليان ت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

دار السرو

لم يكن الليل قد اكتمل حين وصلت ليان ونادر إلى أطراف دار السرو. كانت الدار قديمة، تحيط بها أشجار السرو من كل جانب، حتى بدا المكان وكأنه منفصل عن العالم. أوقف نادر السيارة بعيدًا عن البوابة. قال: "لا يعجبني هذا." نظرت ليان إلى المبنى. "ولا أنا." "إذن لن ندخل." التفتت إليه. "وصلنا إلى هنا بعد كل ما حدث." "أعرف." "وقاسم ينتظرنا." "وهذا بالضبط ما يجعلني أشك." صمتت. ثم قالت: "ربما يريدني وحدي." "لن يحصل على ذلك." نظرت إلى يده. كان لا يزال يضع الضماد على كتفه. "أنت مصاب." "وأنت عنيدة." ابتسمت. "هذه ليست إجابة." "لكنك تحبينها." ضحكت للمرة الأولى منذ أيام. ثم تغير وجهها. "ريان." توقف. نادته باسمه الحقيقي. "نعم؟" "إذا حدث شيء..." قاطعها: "لن يحدث." "دعني أكمل." صمت. قالت: "إذا حدث شيء، لا تنقذني على حساب حياتك." نظر إليها طويلًا. "لا أستطيع أن أعدك." "إذن سأغضب منك." "معتاد." ابتسمت رغم خوفها. ثم نزلا. --- كانت البوابة مفتوحة. لم يكن هناك أي حارس. قال نادر: "هذا أسوأ." دخلا الحديقة. كل شيء كان هادئًا بشكل مخيف. وصلوا إلى الباب. فتحته ليان. دخل
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

إرث الدم

لم تعرف ليان كم مضى من الوقت وهي جالسة إلى جانب أمها. كان كل شيء من حولها يتحرك، رجال يدخلون ويخرجون، أصوات خطوات، أوامر متقطعة، ورائحة الدم تملأ المكان، لكنها لم تكن تسمع شيئًا. كانت كل حواسها معلقة بوجه سلمى. قال الطبيب الذي أحضره مروان بعد دقائق من إصابتها: "الرصاصة دخلت من الجانب ولم تصب القلب، لكن عليها أن تبقى تحت المراقبة." أغمضت ليان عينيها. تنفست للمرة الأولى منذ لحظات. "هل ستعيش؟" "نعم." أمسكت يد أمها. "سمعتِ؟ ستعيشين." فتحت سلمى عينيها بصعوبة. "كنت أعرف." ابتسمت ليان وسط دموعها. "أنت دائمًا تعرفين." ثم نظرت حولها. كان والدها يقف بعيدًا. ورائد بجانبه. أما نادر فكان يضع يده على كتفه المصاب، وقد بدت عليه علامات التعب. اقتربت منه. قالت: "أنت بخير؟" أجاب: "نعم." "لا تكذب." ابتسم. "أنا بخير." نظرت إلى الضماد. "أنت تنزف." "نزف بسيط." "ريان..." رفع عينيه إليها. "نعم." "لن أسمح لك أن تموت قبل أن أعرف كل شيء." قال: "إذن سأعيش." ابتسمت رغمًا عنها. --- بعد أن استقرت حالة سلمى، اجتمع الجميع في الغرفة الكبيرة. كان والد ليان واقفًا في المنتصف. قال:
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

تحت أروان

حين فتحت ليان عينيها، لم تعرف أين كانت. كان الظلام كثيفًا، والهواء باردًا ورطبًا، ورائحة التراب تملأ المكان. حاولت تحريك ذراعها، فشعرت بألم حاد في كتفها. تذكرت الانفجار. تذكرت يد نادر وهي تمتد نحوها. ثم تذكرت الرجل الذي ظهر أمامها. "أنت تشبهين أمك." جلست بصعوبة. "ريان؟" لم يجب أحد. "أبي؟ أمي؟" لا شيء. بدأ الخوف يتسلل إليها. تحسست جيب معطفها، فوجدت هاتفها. كانت الشاشة محطمة، لكنها أضاءت للحظات. لا إشارة. رفعت الهاتف وأضاءت المصباح. ظهر أمامها ممر حجري ضيق. كان في الجدران نقوش قديمة، وفي بعضها رموز السرو الأسود. قالت لنفسها: "تحت أروان." إذن ما قاله فارس كان صحيحًا. كانت أسفل المدينة. وقفت. وفي اللحظة نفسها سمعت صوت خطوات. تراجعت بسرعة. ظهر رجل يحمل مصباحًا. كان في منتصف الخمسينيات، طويلًا، بشعر رمادي وملامح حادة. إنه الرجل نفسه الذي رأته قبل فقدان الوعي. قال: "لا تخافي." "أين أنا؟" "في المكان الذي كان يجب أن تعرفي بوجوده منذ سنوات." "أين نادر؟" "لا أعرف." اندفعت نحوه. "ماذا فعلت به؟" رفع يديه. "لم أفعل شيئًا." "أين أبي؟" "حي." "وأمي؟" "حيّة." "
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

البيت القديم

لم يكن الطريق إلى البيت القديم طويلًا، لكن ليان شعرت أن كل خطوة تقربها من شيء كانت تهرب منه طوال حياتها. كان البيت يقع في أطراف أروان، خلف تلال منخفضة وأشجار كثيفة. لم يكن كبيرًا، لكنه كان يحمل في ذاكرة ليان تفاصيل كثيرة؛ رائحة الخشب القديم، النافذة المطلة على الحديقة، والدرج الذي كانت تهبطه كل صباح وهي طفلة. وقفت أمام البوابة. لم تستطع الدخول. قال نادر بجانبها: "هل أنت بخير؟" أجابت: "لا أعرف." ثم نظرت إليه. "كل شيء أتذكره هنا قد يكون كذبًا." قال: "ليس كل شيء." "كيف تعرف؟" "لأنني أعرف أنك كنتِ سعيدة هنا." صمتت. ثم قالت: "كنت أعتقد أن أبي تركني لأنني لم أكن مهمة بالنسبة إليه." نظر إليها. "كنتِ أهم شيء لديه." التفتت إليه. "هل قال لك ذلك؟" "نعم." "متى؟" "قبل سنوات." "وماذا قال؟" أجاب: "قال إن أكبر خطأ ارتكبه هو أنه جعلك تدفعين ثمن حرب لم تختاريها." خفضت ليان رأسها. ثم فتحت البوابة. --- دخل الجميع. كان مراد في المقدمة، يتبعه رائد وسلّمَى وماهر ومروان وسليم. أما ليان ونادر فكانا في الخلف. قال مراد: "الغرفة في الطابق السفلي." سألته ليان: "لماذا لم أراها م
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

لا تتركي يدي

لم تصدق ليان أن جسد أمها أصبح بين ذراعيها بهذه السرعة. قبل لحظات فقط كانت سلمى واقفة أمامها، وفي عينيها قوة لم تعرف ليان من أين تأتي بها. والآن كانت ساكنة. "أمي؟" لم تجب. "أمي، افتحي عينيك." وضعت ليان يدها على وجهها. كان دافئًا. وهذا وحده جعلها تتشبث بالأمل. "أرجوكِ." اقترب مروان بسرعة، وانحنى فوقها. فحص نبضها، ثم نظر إلى ليان. "هي حية." خرجت من ليان شهقة مختلطة بالبكاء. "هل ستعيش؟" "إذا أخرجناها الآن." قال نادر: "أين الإصابة؟" "في أسفل البطن." ثم نظر إلى رائد. "نحتاج إلى مكان آمن وطبيب." قال رائد: "هناك مخرج شمالي." لكن قاسم ضحك. كان واقفًا عند المدخل، يراقبهم. "لن تخرجوا." رفع سلاحه. هذه المرة لم يتردد نادر. أمسك سلاحًا من الأرض وأطلق النار. تبادل الرجال إطلاق النار. صرخ مراد: "خذوا سلمى واخرجوا!" حمل رائد سلمى بمساعدة مروان. أمسكت ليان بيدها. "أنا معك." لم تستطع سلمى الكلام. لكن أصابعها تحركت. تشبثت بيد ابنتها. --- هربوا عبر الممر. كان صوت الرصاص يتراجع شيئًا فشيئًا. لكن ليان لم تكن تفكر إلا بأمها. وصلوا إلى غرفة صغيرة في نهاية النفق. قال
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More
Dernier
123456
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status