حين عوّضني الله بك

حين عوّضني الله بك

last updateLast Updated : 2026-08-09
By:  رقيه الرخUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
60Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

فتاة تعيش حبًا تعتقد أنه أخيرًا منحها الأمان، فتضع كل ثقتها في الرجل الذي اختارته. لكن الخيانة لا تأتي من غريب… بل من الشخص الذي ظنّت أنه مستحيل يؤذيها. بعد الخيانة، تبدأ رحلة طويلة لا تكون هدفها فقط الانتقام، بل إعادة اكتشاف نفسها. وخلال هذه الرحلة يظهر رجل آخر في حياتها، لا يحاول أن يكون بديلًا عن أحد، ولا ينقذها بطريقة مثالية، بل يمنحها شيئًا لم تعرف قيمته إلا بعد أن فقدت كل شيء: الأمان الحقيقي. وبين أسرار قديمة، كذبات، علاقات متشابكة، وقرارات مؤلمة، سنخلي القارئ طول الوقت محتارًا: هل ستعود لمن خانها؟ هل ستسامحه؟ هل الرجل الجديد يحبها فعلًا؟ وهل يمكن للعوض أن يأتي بعد أن يفقد الإنسان إيمانه بأن هناك شيئًا يستحق الانتظار؟

View More

Chapter 1

حين كان الحب آمنًا

استيقظت مدينة أُوران ببطء في ذلك الصباح.

تسللت أشعة الشمس الذهبية بين الأبنية القديمة، وانعكست على نوافذ البيوت المتراصة في حيّ الياسمين، بينما بدأت رائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الأزقة الضيقة التي أخذت تمتلئ بأصوات الباعة وخطوات المارة.

وقفت ليان الساهر أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بحيرة واضحة.

كانت قد بدلت ملابسها ثلاث مرات، ومع ذلك لم تجد شيئًا يناسبها.

رفعت فستانًا أزرق من فوق السرير، تأملته للحظات، ثم أعادته إلى مكانه.

التقطت قميصًا أبيض، وضعته أمام جسدها، ثم هزت رأسها.

وفي النهاية، استقرت على فستان بسيط بلون العاج، وتركت شعرها الداكن ينسدل على كتفيها.

حدقت في نفسها طويلًا، ثم ابتسمت.

لم تكن تعرف سبب توترها.

فاليوم لم يكن مختلفًا عن الأيام التي سبقتْه، على الأقل هكذا كان يبدو.

لكن الحقيقة أن نادر سيأتي.

وحده هذا السبب كان كافيًا ليجعل قلبها يتصرف بطريقة لا تستطيع السيطرة عليها.

كان نادر الرفاعي جزءًا من حياتها منذ ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات كاملة كانت كافية لأن يتحول من رجل أحبته إلى جزء من تفاصيلها اليومية؛ الشخص الذي تخبره عن يومها، وعن أحلامها، وعن الأشياء الصغيرة التي لا يلاحظها أحد سواها.

كان يعرف أنها تكره المطر حين تكون وحدها.

ويعرف أنها لا تستطيع النوم إذا كانت غاضبة.

ويعرف أنها تشرب قهوتها أقل حلاوة مما يحبها الآخرون.

وكان يعرف أكثر من ذلك بكثير.

كان يعرف أنها، رغم قوتها التي تظهر أمام الجميع، تخاف من فكرة واحدة أكثر من أي شيء آخر.

أن يحبها شخص، ثم يقرر فجأة أن يرحل.

ولهذا تحديدًا كانت تثق به.

لأنه جعلها تشعر أن الرحيل ليس احتمالًا واردًا.

رن هاتفها فوق الطاولة.

التفتت إليه بسرعة، وما إن رأت الاسم على الشاشة حتى اتسعت ابتسامتها.

نادر ❤️

أجابت فورًا.

"صباح الخير."

جاءها صوته من الطرف الآخر هادئًا ودافئًا كعادته:

"صباح الخير يا أجمل ما في أُوران."

ضحكت وهي تخفض عينيها.

"هذه الجملة تحفظها وترددها للجميع."

"للجميع؟"

"نعم."

"ليان."

"ماذا؟"

"أنا لا أعرف كيف أقول مثل هذا الكلام إلا لك."

ساد الصمت بينهما لثوانٍ.

كانت تعرف أنه ربما يقولها ليجعلها تبتسم، لكنه نجح كالعادة.

قالت:

"أين أنت؟"

"في الطريق."

نظرت إلى الساعة.

"لقد قلت إنك ستكون هنا في العاشرة."

"وسأكون."

"الساعة الآن العاشرة وخمس وأربعون دقيقة."

ضحك.

"خمس دقائق وأصل."

فتحت فمها بدهشة.

"قلت خمس دقائق قبل ساعة!"

"هذه المرة خمس دقائق حقيقية."

"نادر!"

ضحك مرة أخرى.

"أراك بعد قليل."

وأغلق الهاتف.

ظلت ليان تنظر إلى الشاشة للحظات، ثم هزت رأسها وهي تبتسم.

في تلك اللحظة دخلت جُمانة الغرفة دون أن تطرق الباب.

قالت وهي تعقد ذراعيها:

"هل وصل الأمير؟"

التفتت ليان إليها.

"ليس بعد."

نظرت جُمانة إلى الملابس الملقاة على السرير، ثم إلى الفستان الذي ترتديه ليان، وابتسمت بسخرية.

"لهذا السبب كنتِ أمام المرآة منذ ساعة؟"

"كنت أختار ماذا أرتدي."

"منذ ساعة ونصف؟"

"الأمر ليس سهلًا."

اقتربت جُمانة منها.

"ليان، أحيانًا أشعر أنك تتعاملين مع لقائه وكأنك سترينه للمرة الأولى."

ابتسمت ليان.

"كل مرة أراه فيها أشعر وكأنها المرة الأولى."

توقفت جُمانة عن الابتسام للحظة.

ثم قالت:

"أحيانًا أشعر أنك تحبينه أكثر مما تحبين نفسك."

نظرت ليان إلى انعكاسها في المرآة.

فكرت قليلًا، ثم قالت:

"ربما."

"وهذا لا يخيفك؟"

هزت رأسها.

"لا."

"لماذا؟"

ابتسمت ليان بثقة.

"لأن نادر لن يجعلني أندم."

ظلت جُمانة تنظر إليها.

كانت على وشك أن تقول شيئًا، لكنها تراجعت.

ثم اكتفت بقول:

"أتمنى ذلك."

لم تفهم ليان سبب النبرة الغريبة في صوتها.

وقبل أن تسألها، وصل إلى مسامعهما صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

أسرعت ليان نحو النافذة.

كان نادر يقف بجوار سيارته السوداء، يرتدي قميصًا أبيض وساعة فضية، ويرفع رأسه نحو نافذتها مباشرة.

وما إن رآها حتى ابتسم ورفع يده.

لوحت له دون تردد.

قالت جُمانة خلفها:

"لو لم أكن أعرفك، لظننت أنك ترينه للمرة الأولى فعلًا."

ضحكت ليان.

"ربما لأنني في كل مرة أراه فيها أشعر بالأمر ذاته."

بعد دقائق قليلة، كانت ليان تجلس بجوار نادر في السيارة.

كانت مدينة أُوران تمر حولهما كصورة سريعة من نافذة السيارة؛ المتاجر، الأشجار، المقاهي الصغيرة، والناس الذين يعبرون الشوارع دون أن يعرفوا أن حياة شخصين داخل سيارة عابرة كانت تتجه نحو مستقبل سيغير كل شيء.

سألته:

"إلى أين نذهب؟"

"إنها مفاجأة."

عبست.

"أنا لا أحب المفاجآت."

"كاذبة."

"نادر."

"نعم؟"

"إذا كانت مفاجأة سيئة، فسأتركك في منتصف الطريق."

ضحك.

"وإذا كانت جميلة؟"

"سأفكر في الأمر."

"فقط ستفكرين؟"

"ربما أسامحك."

نظر إليها للحظة ثم أعاد عينيه إلى الطريق.

"ستسامحينني."

ابتسمت.

"أنت واثق بنفسك كثيرًا."

"لأنني أعرفك."

كانت جملة بسيطة.

لكنها استقرت في قلبها بطريقة لم تفهمها.

بعد دقائق، توقفت السيارة أمام مقهى صغير يطل مباشرة على نهر أُوران.

كان المكان هادئًا، تحيط به أشجار الصفصاف، وتنتشر الطاولات بالقرب من الماء، بينما كانت أصوات المدينة تصل إلى المكان خافتة وبعيدة.

نظرت ليان حولها بإعجاب.

"المكان جميل."

ابتسم نادر.

"كنت أعرف أنه سيعجبك."

جلسا إلى طاولة في زاوية تطل على النهر.

وقبل أن تطلب، طلب نادر قهوتها المفضلة.

نظرت إليه بدهشة.

"ما زلت تتذكرها؟"

رفع حاجبه.

"كيف يمكنني أن أنساها؟"

ابتسمت.

"أنت تتذكر أشياء كثيرة."

"الأشياء التي تخصك لا أنساها."

خفضت عينيها بخجل.

بعد قليل، وضعت يدها على الطاولة وسألته:

"نادر؟"

"نعم؟"

"هل تحبني؟"

رفع حاجبه بدهشة مصطنعة.

"هذا السؤال بعد ثلاث سنوات؟"

"أجبني."

أمسك يدها بين يديه.

"أحبك أكثر مما تتخيلين."

نظرت إلى أصابعه التي تحيط بيدها.

كانت تلك اللحظة كافية لتجعل كل مخاوفها تختفي.

أخرج نادر بعد ذلك علبة صغيرة من جيبه ووضعها أمامها.

نظرت إليه باستغراب.

"ما هذا؟"

"افتحيها."

فتحت العلبة ببطء.

كان بداخلها سوار ذهبي رقيق تتوسطه قطعة صغيرة على شكل قلب.

شهقت بخفة.

"نادر..."

ابتسم.

"أعجبك؟"

"إنه جميل جدًا."

"رأيتك تنظرين إليه منذ أسبوع."

رفعت عينيها إليه.

"وتذكرت؟"

"بالطبع."

أخذ السوار من العلبة، ثم أمسك معصمها ووضعه حوله.

تأملت القطعة الذهبية وهي تستقر على جلدها.

"لكنني لم أطلب منك شراءه."

"أعرف."

"إذن لماذا اشتريته؟"

نظر إليها طويلًا.

"لأنني أحب أن أراك سعيدة."

لم تعرف ليان ماذا تقول.

اكتفت بابتسامة صغيرة.

في تلك اللحظة شعرت أنها تملك العالم كله.

ولم تكن تعرف أن بعض الهدايا التي تأتي في أجمل اللحظات، قد تتحول يومًا إلى أكثر الذكريات إيلامًا.

بعد لحظات، قال نادر:

"ليان."

رفعت عينيها.

"نعم؟"

بدا مترددًا.

"هناك أمر آخر أريد أن أخبرك به."

اعتدلت في جلستها.

"ما هو؟"

صمت للحظات.

ثم ابتسم.

"ليس الآن."

عقدت حاجبيها.

"لماذا؟"

"لأنه أمر مهم."

"وهل هو أمر جيد؟"

ابتسم بطريقة غامضة.

"ستعرفين."

"متى؟"

"بعد بضعة أيام."

"نادر..."

ضحك.

"اصبري."

"أنت تعرف أنني أكره الانتظار."

"أعرف."

"إذن أخبرني الآن."

هز رأسه.

"لا."

تظاهرت بالغضب.

"حسنًا، لا تخبرني."

مد يده وأمسك يدها من جديد.

"وعد."

نظرت إليه.

"وعد بماذا؟"

"أن تعرفي كل شيء قريبًا."

ابتسمت رغمًا عنها.

"حسنًا."

ثم أضافت:

"لكن لا تتأخر."

نظر إليها طويلًا.

"لن أتأخر."

لم تكن تعرف أن ذلك الوعد سيصبح يومًا من أكثر الوعود التي تتمنى لو لم تسمعها.

عندما عادت ليان إلى المنزل في ذلك المساء، كانت لا تزال تنظر إلى السوار بين لحظة وأخرى.

كان يلمع حول معصمها كلما تحركت يدها.

دخلت غرفتها، وجلست أمام المرآة.

رفعت معصمها وتأملته.

ابتسمت.

كان كل شيء يبدو كاملًا.

حب.

ثقة.

رجل تحبه.

ومستقبل تتخيله إلى جواره.

لم يكن في حياتها ما يدعو للخوف.

لم تكن تعرف أن الإنسان لا يخاف عادة من الأشياء التي يعرفها، بل من تلك التي لا يستطيع حتى تخيلها.

وفي ذلك المساء، لم تكن ليان تعرف شيئًا عن الخيانة.

لم تكن تعرف أن بعض الأشخاص يستطيعون أن يقولوا "أحبك" بصدق في لحظة، ثم يرتكبون ما يكسر ذلك الحب في لحظة أخرى.

كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط.

أنها تحب نادر.

وأنها تثق به.

وأنها، للمرة الأولى في حياتها، لم تعد تخاف من المستقبل.

لكن المستقبل كان قد بدأ بالفعل في كتابة أول سطر من الحكاية التي ستغير حياتها إلى الأبد.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
60 Chapters
حين كان الحب آمنًا
استيقظت مدينة أُوران ببطء في ذلك الصباح. تسللت أشعة الشمس الذهبية بين الأبنية القديمة، وانعكست على نوافذ البيوت المتراصة في حيّ الياسمين، بينما بدأت رائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الأزقة الضيقة التي أخذت تمتلئ بأصوات الباعة وخطوات المارة. وقفت ليان الساهر أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بحيرة واضحة. كانت قد بدلت ملابسها ثلاث مرات، ومع ذلك لم تجد شيئًا يناسبها. رفعت فستانًا أزرق من فوق السرير، تأملته للحظات، ثم أعادته إلى مكانه. التقطت قميصًا أبيض، وضعته أمام جسدها، ثم هزت رأسها. وفي النهاية، استقرت على فستان بسيط بلون العاج، وتركت شعرها الداكن ينسدل على كتفيها. حدقت في نفسها طويلًا، ثم ابتسمت. لم تكن تعرف سبب توترها. فاليوم لم يكن مختلفًا عن الأيام التي سبقتْه، على الأقل هكذا كان يبدو. لكن الحقيقة أن نادر سيأتي. وحده هذا السبب كان كافيًا ليجعل قلبها يتصرف بطريقة لا تستطيع السيطرة عليها. كان نادر الرفاعي جزءًا من حياتها منذ ثلاث سنوات. ثلاث سنوات كاملة كانت كافية لأن يتحول من رجل أحبته إلى جزء من تفاصيلها اليومية؛ الشخص الذي تخبره عن يومها، وعن أحلامها، وعن الأشياء الصغ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
الوعد الذي لم يكتمل
كانت ليان طوال الطريق إلى المنزل عاجزة عن إبعاد عينيها عن السوار الذي وضعه نادر حول معصمها. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وتصبغ شوارع مدينة أُوران بلون ذهبي هادئ، بينما بدأت أضواء المحال والمقاهي تشتعل واحدة تلو الأخرى. ومن نافذة السيارة، كانت ليان تراقب المارة والسيارات والأبنية القديمة التي اعتادت رؤيتها كل يوم، لكنها في تلك اللحظة شعرت وكأن المدينة بأكملها تبدو مختلفة. ربما لأن قلبها كان سعيدًا. وربما لأن الإنسان حين يحب، يرى العالم بعينين مختلفتين. لاحظ نادر أنها تنظر إلى السوار للمرة العاشرة، فابتسم وقال: "أما زلتِ تنظرين إليه؟" التفتت إليه وهي تبتسم. "إنه جميل." "إذن أعجبك؟" "كثيرًا." "كنت أعرف أنه سيعجبك." رفعت معصمها أمام الضوء، فتألقت القطعة الذهبية الصغيرة المعلقة في السوار. "لكنني لا أفهم كيف تذكرت أنني أحببته." ابتسم نادر دون أن يرفع عينيه عن الطريق. "أنا أنسى الكثير من الأشياء، لكنني لا أنسى الأشياء التي تخصك." خفضت ليان عينيها بخجل. كانت تلك الجملة البسيطة كافية لتجعل قلبها يزداد تعلقًا به. بعد لحظات، قالت: "بالمناسبة، ما زلت لم تخبرني ما الأمر المهم الذي
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
الرسالة المجهولة
لم تستطع ليان أن تنام تلك الليلة. كانت الرسالة المجهولة لا تزال عالقة في ذهنها، رغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد مزحة سخيفة من شخص لا تعرفه. "إذا كنتِ تظنين أنك تعرفين الرجل الذي تحبينه، فأنتِ لا تعرفين عنه شيئًا." أعادت قراءة الكلمات مرات كثيرة. في كل مرة كانت تحاول البحث عن تفسير منطقي لها، كانت تجد نفسها تعود إلى السؤال ذاته: من أرسلها؟ ولماذا؟ والأهم... ماذا يعرف عن نادر؟ وضعت الهاتف جانبًا، ثم سحبت الغطاء حتى كتفيها. "مجرد شخص يريد إزعاجي." قالتها بصوت مسموع، وكأنها تحاول إقناع نفسها. لكن بعد دقائق، مدّت يدها نحو الهاتف من جديد. لم تصل أي رسالة أخرى. فتحت محادثتها مع نادر. آخر رسالة منه كانت منذ ساعات: "سأتصل بك عندما أستطيع." حدقت فيها طويلًا. كان نادر قد أغلق هاتفه بعد أن أرسلها. وهذا لم يكن من عادته. في السنوات الثلاث الماضية، لم يختفِ عنها بهذه الطريقة من قبل. حتى عندما يكون مشغولًا، كان يرسل لها رسالة قصيرة. حتى عندما يغضب منها، كان يعود إليها قبل أن ينتهي اليوم. أما الآن... كان الصمت هو الشيء الوحيد الذي يحيط بها. أغلقت الهاتف أخيرًا، وحاولت ا
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
ما يخفيه الصمت
ظلّت ليان تحدّق في نادر، تنتظر منه تفسيرًا يطمئنها، أو كلمة واحدة تعيد إلى قلبها ذلك الشعور بالأمان الذي بدأ يتسرّب منه منذ وصلت الرسالة المجهولة. لكن نادر لم يقل شيئًا. كان جالسًا أمامها، وملامحه جامدة، بينما بقيت الصورة بين أصابعها. قالت بهدوء حاولت أن تتمسك به: "أريد الحقيقة." رفع عينيه إليها. "الحقيقة هي أن سارة كانت في حياتي قبل أن أعرفك." "هذا ليس كل شيء." "بل هو كل شيء." هزت رأسها. "لو كان الأمر كذلك، لما بدا عليك هذا الخوف." تنفس بعمق. "أنا لست خائفًا." "إذن لماذا لم تخبرني عنها؟" "لأنني لم أرَ ضرورة لذلك." "ثلاث سنوات يا نادر." توقفت لحظة، ثم تابعت: "ثلاث سنوات وأنا أخبرك بكل شيء. عن عائلتي، عن طفولتي، عن مخاوفي، عن كل شخص دخل حياتي قبل أن أعرفك. وأنت تخفي عني امرأة كانت في حياتك قبل أن تعرفني." "لم تكن علاقتنا مهمة." ابتسمت ليان ابتسامة حزينة. "إذا لم تكن مهمة، فلماذا تخفيها؟" لم يجد جوابًا. وكان صمته أقسى من أي إجابة. وضعت الصورة على الطاولة. "هل كنت تحبها؟" رفع رأسه بسرعة. "هذا كان منذ سنوات." "لم تجبني." ظل صامتًا. فهمت ليان. أحيانًا لا يحتاج
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
المرأة التي عادت من الماضي
بقيت ليان ممسكة بالهاتف بعد انقطاع الاتصال، وكأنها تنتظر أن يعود صوت سارة من الطرف الآخر ليخبرها أن ما سمعته لم يكن سوى وهم. لكن الصمت كان حقيقيًا. وثقيلًا. رفعت عينيها نحو نادر. كان جالسًا أمامها، وقد اختفت من ملامحه كل محاولات التماسك التي حاول إظهارها طوال الأيام الماضية. قالت بهدوء مخيف: "إنها هي، أليس كذلك؟" لم يجب. "سارة." أغمض عينيه للحظة. "نعم." شعرت ليان بشيء ينكسر داخلها. ليس لأنها عرفت اسم المرأة. بل لأن نادر لم يحاول هذه المرة أن ينكر. قالت: "ماذا تريد مني؟" "لا أعرف." "أنت تعرف." "ليان، أقسم لكِ أن الأمر ليس كما تظنين." ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح. "هذه الجملة بدأت تكرهني." مد يده نحوها، لكنها سحبت يدها قبل أن يصل إليها. "لا تلمسني." توقف. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكنها رفضت أن تسمح لها بالسقوط. قالت: "أخبرني من البداية." "أنا..." "من البداية يا نادر." ظل صامتًا. فقالت: "كيف تعرفها؟" "كانت حبيبتي." "هذا أعرفه." "كانت علاقتنا طويلة." "وكم استمرت؟" "ثلاث سنوات تقريبًا." تجمدت ملامح ليان. ثلاث سنوات. الكلمة وحدها كانت كافية لتجع
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
الزوجة الأولى
لم تستوعب ليان الكلمة. ظلت تحدق في سارة، وكأن عقلها يرفض أن يمنحها معنى واضحًا لما سمعته. زوجته. كانت الكلمة بسيطة. لكنها هدمت في لحظة كل التفسيرات التي حاولت ليان بناءها خلال الأيام الماضية. تحركت شفتاها بصعوبة. "ماذا قلتِ؟" أعادت سارة الجملة بهدوء: "كنت زوجة نادر." شعرت ليان بأن الهواء اختفى من حولها. تراجعت في مقعدها، ووضعت يدها على صدرها. "هذا مستحيل." "أعرف أنه صعب التصديق." "هو لم يتزوج من قبل." "هكذا أخبرك؟" لم تجب ليان. كانت الكلمات تدور في رأسها بعشوائية. ثلاث سنوات. ثلاث سنوات من الحب. ثلاث سنوات من الثقة. ثلاث سنوات كان نادر خلالها ينام ويستيقظ ويجلس أمامها ويخبرها أنه يحبها، بينما كان يخفي حقيقة أنه سبق له الزواج. رفعت عينيها إلى سارة. "متى؟" "قبل أن تعرفيه بعامين." "ولماذا لم أعرف؟" "لأن نادر أخفى الأمر." ضحكت ليان بمرارة. "هذا واضح." ثم اقتربت منها. "هل ما زلتِ زوجته؟" هزت سارة رأسها. "لا." "متى انتهى زواجكما؟" "منذ ثلاث سنوات." توقفت ليان. "ثلاث سنوات؟" "نعم." "أي قبل أن أتعرف إليه مباشرة." "صحيح." تنفست ليان ببطء. كان ذلك يفسر جز
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
الخزانة رقم سبعة
كانت الطريق المؤدية إلى محطة القطار القديمة شبه خالية. امتدت المباني الحجرية على جانبي الشارع، وقد غطتها طبقة رقيقة من الغبار، بينما كانت أشجار السرو تتحرك مع الريح القادمة من البحر. كلما اقتربت ليان من المحطة، شعرت بأن قلبها يزداد ثقلًا. كانت رسالة سارة الأخيرة تتردد في رأسها. "نادر لم يخنك مرة واحدة فقط." لم تكن تعرف ماذا تعني. ولم تكن متأكدة من رغبتها في معرفة الإجابة. لكنها استمرت في القيادة. بعد دقائق، ظهرت المحطة أمامها. كان مبناها قديمًا، بواجهات حجرية متشققة ونوافذ طويلة غطّاها الغبار. توقفت السيارة بعيدًا، ثم ترجّلت منها وهي تنظر حولها بحذر. كان المكان مهجورًا تقريبًا. دخلت من الباب الجانبي. استقبلها ممر طويل مظلم، تتدلى من سقفه مصابيح ضعيفة، بعضها لا يعمل. أخرجت المفتاح من حقيبتها. كانت سارة قد كتبت على ورقة صغيرة: الخزائن القديمة، الرواق الشرقي، رقم سبعة. سارت ببطء. واحد. اثنان. ثلاثة. حتى وصلت إلى الرواق الشرقي. كانت الخزائن مصطفة على الجدار. توقفت أمام الرقم سبعة. كان القفل صدئًا. أدخلت المفتاح. ترددت لحظة. ثم أدارته. صدر صوت طقطقة. وانفتح الباب
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
نصف الحقيقة
لم تجب ليان عن رسالة سارة. ظلت تحدق في الشاشة حتى انطفأت، ثم وضعت الهاتف في حجرها وأخفت يديها داخل حقيبتها. كان نادر يقود بصمت. لم يسألها عما قرأت، ولم يحاول تفسير شيء. وهذا الصمت تحديدًا جعلها أكثر توترًا. بعد دقائق، قالت: "أين نذهب؟" "إلى مكان آمن." "أنا لم أسألك إن كان آمنًا." نظر إليها سريعًا. "إذن ماذا تريدين أن تعرفي؟" "كل شيء." شد يديه على المقود. "ليس الآن." ضحكت بسخرية. "طبعًا." "ليان..." "لا تقل شيئًا." صمت. كانت تنظر من النافذة، بينما كانت مدينة ميرال تختفي خلفهما تدريجيًا. لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردها: لماذا كان والدها يعرف نادر؟ كان والدها قد توفي قبل سنوات، ولم يسبق له أن ذكر اسم نادر أمامها. على الأقل، لم تتذكر ذلك. قالت: "هل كان أبي يعرف أنك تحبني؟" تردد نادر. "لا." "هل كان يعرف أننا سنلتقي؟" "لم يكن يعرف." "إذن كيف طلب منك حمايتي؟" لم يجب. استدارت إليه. "أنت قلت إن أبي طلب منك ذلك." "نعم." "متى؟" "قبل وفاته بفترة." "كم؟" "أشهر." "وماذا قال لك؟" تنفس بعمق. "قال إن هناك أشخاصًا يبحثون عن شيء يخص عائلتك." "ما الشيء؟" "لا أعرف."
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
البيت الذي لم ينسَ
كانت الطريق إلى منزل والد ليان تمر بين تلال مظلمة لا يضيئها سوى ضوء السيارة الباهت. جلس الصمت بينهما طوال الدقائق الأولى. لم تكن ليان تعرف ماذا تقول، بينما كان نادر يراقب الطريق والمرايا باستمرار. السيارات السوداء التي كانت تلاحقهما اختفت منذ عدة دقائق، لكن ذلك لم يمنحها شعورًا بالأمان. قالت أخيرًا: "هل أنت متأكد أنهم لم يعودوا خلفنا؟" "لا." نظرت إليه. "ماذا؟" "لا أستطيع التأكد." "إذن لماذا نتوقف؟" "لأن الوقود لن يكفينا للوصول إلى المدينة التالية." تنهدت ليان. ثم عادت تنظر من النافذة. كانت تعرف المكان. أو بالأحرى، كانت تتذكره. منزل والدها القديم كان يقع في منطقة نائية على أطراف بلدة صغيرة تُدعى رُواء. قضت فيه طفولتها الأولى قبل أن تنتقل العائلة إلى أُوران. بعد وفاة والدها، أُغلق المنزل. لم تذهب إليه إلا مرة واحدة. وكان ذلك قبل سنوات. لم تكن تعرف أن نادر يعرف مكانه. قالت: "كيف عرفت هذا الطريق؟" تردد. "والدك أخذني إليه مرة." التفتت إليه بسرعة. "متى؟" "قبل سنوات." "قبل أن أعرفك؟" "نعم." "إذن كنت تعرف هذا المكان طوال الوقت؟" "نعم." ضحكت بمرارة. "طبعًا." ق
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
اخو الرجل الذي أحبته
لم تتحرك ليان. كانت تنظر إلى نادر، ثم إلى الصورة، ثم تعود إليه من جديد. قالت ببطء: "قاسم... أخوك؟" أومأ. "أخي الأكبر." شعرت بأن الغرفة أصبحت أضيق. "ولماذا لم تخبرني؟" "لأنني لم أرد أن يدخل اسمه بيننا." "لكنه دخل بالفعل." أخفض نادر عينيه. "أعرف." رفعت ليان الصورة. "متى التقطت هذه الصورة؟" "قبل زواجي من سارة بعام." "وكان أبي يعرف قاسم؟" "نعم." "وكان يعرف أنك أخوه؟" "كان يعرف كل شيء." حدقت فيه. "إذن لماذا لم يخبرني أبي؟" "لأنه كان يريدك بعيدة عن عائلتي." "لكنني أصبحت جزءًا منها دون أن أعرف." صمت نادر. كانت الكلمات تؤلمه، لكنه لم يجد ما يقوله. اقتربت ليان من النافذة. خارج المنزل، كانت الريح تحرك أغصان الأشجار بعنف. قالت: "أريد أن أعرف قصة قاسم." "ليان..." "لا تقل لي إن الوقت غير مناسب." "القصة ليست بسيطة." "ولا حياتي أصبحت بسيطة." نظر إليها طويلًا. ثم جلس على حافة المكتب. "قاسم كان مختلفًا عني منذ طفولتنا." جلست ليان أمامه. "كيف؟" "كان أكثر طموحًا، وأكثر قسوة. كان يؤمن أن القوة هي الشيء الوحيد الذي يحمي الإنسان." توقف. "أما أنا، فكنت أرفض طريقته."
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status