مرّت ثلاثة أسابيع على سقوط ساهر. كانت مدينة السديم تتغير ببطء. لم تعد أبوابها تُغلق عند الغروب، ولم يعد الناس يتهامسون خوفًا من رجال السرو الأسود. أُغلقت مخازن الأسلحة، وأُعيد فتح الأسواق، وعاد الأطفال إلى الساحات التي كانوا يخافون المرور بها. أما القصر القديم، فقد أصبح مكانًا لاجتماعات أهل المدينة بدلًا من أن يكون مقرًا للحاكم. وقفت ليان أمام النافذة في صباح هادئ. كانت ترتدي ثوبًا أبيض بسيطًا. دخلت سلمى. قالت: "الجميع ينتظرك." التفتت ليان. "أين؟" "في القاعة." "لماذا؟" ابتسمت سلمى. "لأنهم يريدون أن يسمعوا قرارك." تنهدت ليان. "ما زلت لا أعتاد أن يكون الناس بانتظار قرار مني." اقتربت سلمى. "ستعتادين." ثم أمسكت يدها. "لكن لا تسمحي للسلطة أن تغيرك." قالت ليان: "لن أفعل." ترددت سلمى قبل أن تقول: "ليان..." "نعم؟" "أريد أن أعتذر." نظرت إليها باستغراب. قالت سلمى: "عن أشياء كثيرة." "أمي..." "دعيني أتكلم." جلست. "كنت أظن أن حمايتك تعني أن أخفي عنك كل شيء." "كنتِ خائفة." "نعم." ثم أضافت: "لكن خوفي جعلك تعيشين نصف حياتك." جلست ليان بجانبها. "لم يكن ذنبك وحدك.
Dernière mise à jour : 2026-08-09 Read More