Tous les chapitres de : Chapitre 41 - Chapitre 50

60

حين يبدأ السلام

مرّت ثلاثة أسابيع على سقوط ساهر. كانت مدينة السديم تتغير ببطء. لم تعد أبوابها تُغلق عند الغروب، ولم يعد الناس يتهامسون خوفًا من رجال السرو الأسود. أُغلقت مخازن الأسلحة، وأُعيد فتح الأسواق، وعاد الأطفال إلى الساحات التي كانوا يخافون المرور بها. أما القصر القديم، فقد أصبح مكانًا لاجتماعات أهل المدينة بدلًا من أن يكون مقرًا للحاكم. وقفت ليان أمام النافذة في صباح هادئ. كانت ترتدي ثوبًا أبيض بسيطًا. دخلت سلمى. قالت: "الجميع ينتظرك." التفتت ليان. "أين؟" "في القاعة." "لماذا؟" ابتسمت سلمى. "لأنهم يريدون أن يسمعوا قرارك." تنهدت ليان. "ما زلت لا أعتاد أن يكون الناس بانتظار قرار مني." اقتربت سلمى. "ستعتادين." ثم أمسكت يدها. "لكن لا تسمحي للسلطة أن تغيرك." قالت ليان: "لن أفعل." ترددت سلمى قبل أن تقول: "ليان..." "نعم؟" "أريد أن أعتذر." نظرت إليها باستغراب. قالت سلمى: "عن أشياء كثيرة." "أمي..." "دعيني أتكلم." جلست. "كنت أظن أن حمايتك تعني أن أخفي عنك كل شيء." "كنتِ خائفة." "نعم." ثم أضافت: "لكن خوفي جعلك تعيشين نصف حياتك." جلست ليان بجانبها. "لم يكن ذنبك وحدك.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

عند البوابة

كانت الطريق إلى السديم أكثر هدوءًا مما توقعت ليان، لكن الهدوء هذه المرة لم يكن مطمئنًا. كانت الكلمات الأخيرة في الرسالة لا تفارق ذهنها. "لا تثقي بمن سيستقبلك عند البوابة." جلست داخل العربة إلى جانب نادر، بينما كان يامن وماهر في العربة التي أمامهما، ورائد ومراد في الخلف. قال نادر: "من تعتقدين أنه الخائن؟" "لا أعرف." "هل لديك أي شك؟" نظرت إليه. "لدي عشرات الشكوك." ابتسم. "وهذا أفضل من ألا يكون لديك أي شك." "لكنني لا أريد أن أعيش هكذا." "كيف؟" "أشك بكل شخص أحببته." أمسك يدها. "إذن لا تشكي بي." نظرت إليه. "أنت الاستثناء." "جميل." "لكن إذا خنتني..." رفع حاجبه. "ماذا؟" ابتسمت. "سأقتلك." ضحك. "كنت أعلم أن وراء هذا الوجه الهادئ امرأة مخيفة." --- قبل الغروب، ظهرت أسوار السديم. لكن شيئًا كان مختلفًا. كانت البوابات مفتوحة. والجنود مصطفين على جانبي الطريق. قال رائد: "هذا غريب." سأل يامن: "لماذا؟" "لم نطلب استقبالًا." اقتربت العربة من البوابة. كان هناك رجل ينتظرهم. تقدمت ليان. وحين رأته، تجمدت. كان مروان. ابتسم وقال: "أهلًا بعودتك." حدقت فيه. مروان كان
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الخائن بيننا

كانت ألسنة النار ترتفع من البرج الشرقي، والدخان الأسود يغطي سماء السديم. صرخ يامن: "أخلوا القصر!" اندفع الجنود إلى الداخل، بينما وقف نادر إلى جانب والده. أما ليان فبقيت تحدق في النيران. قال والد نادر: "لا تدخلي." قالت: "هناك أشخاص في الداخل." "إنها ليست نارًا عادية." نظر إليها. "إنها معدة لتجبرك على استخدام العهد." تجمدت. "كيف؟" "إذا شعرتِ أن المدينة في خطر، سيطلب منك حارس العهد تفعيله." قال نادر: "وهذا ما يريدونه." أومأ والده. "بالضبط." قالت ليان: "ومن هم؟" أجاب: "مجموعة صغيرة." "من؟" نظر حوله. "لا أعرف جميعهم." ثم قال: "لكنني أعرف قائدهم." سألت: "من؟" تردد. ثم قال: "مالك." ساد الصمت. نظرت ليان إلى والدها. "مستحيل." قال نادر: "أنت مخطئ." "أتمنى ذلك." قال الرجل. "لكنني رأيته." صرخت ليان: "أنت تتهم أبي؟" "أنا لا أتهمه." "إذن ماذا تفعل؟" قال: "أحذرك." --- في تلك اللحظة، خرج مالك من القصر. كان وجهه مغطى بالسخام. اقتربت منه ليان. "أبي!" رفع رأسه. "أنت بخير." "ماذا حدث؟" "انفجار." "ومن سببه؟" تردد. قال: "لا أعرف." راقبته ليان. كا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

صاحب العهد

لم تتحرك ليان. كان ساهر يقف في نهاية الممر، هادئًا بصورة أثارت في نفسها خوفًا أكبر من أي تهديد صريح. خلفه كان مروان قد أغلق الأبواب، ووقف عندها كأنه يحرسها. رفع نادر سلاحه. قال: "ابتعد عنها." ضحك ساهر. "ما زلت تتصرف بالطريقة نفسها." "أي طريقة؟" "تظن أن الوقوف أمامها سيحميها." اقترب نادر خطوة. "لن تحتاج إلى حمايتها إذا اختفيت من حياتها." ابتسم ساهر. "هذا ما كنت أقوله لوالدك." تجمد نادر. "لا تذكر أبي." "لماذا؟" ثم أضاف ساهر: "ألم يخبرك بما فعله؟" قال نادر: "أخبرني بما يكفي." "بل أخبرك بما يناسبه." تدخلت ليان: "كفى." التفت إليها ساهر. قالت: "أنت قلت إن العهد لك." "نعم." "أثبت ذلك." ابتسم. "أخيرًا سؤال ذكي." أشار إلى مروان. ففتح بابًا جانبيًا. ظهرت خلفه غرفة صغيرة، وفي وسطها منصة حجرية تحمل صندوقًا معدنيًا. قال ساهر: "العهد ليس مجرد قوة." اقترب من الصندوق. "إنه سلسلة من الأسرار." قالت ليان: "وما الذي بداخله؟" "الحقيقة." تقدمت خطوة. لكن نادر أمسك ذراعها. "لا." نظرت إليه. "أريد أن أعرف." قال ساهر: "دعيها." ثم أضاف: "الحقيقة لا تؤذي من يبحث عن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

شرط العرش

بقيت ليان ممسكة برسالة أريندال، وكأن الكلمات المكتوبة فيها أثقل من أن تحملها يد واحدة. كانت الساحة هادئة على نحو غريب بعد ليلة من الفوضى. نظر نادر إليها، ثم إلى الرسالة. قال: "ماذا يريدون؟" لم تجبه. اقترب يامن. "ليان؟" ناولته الرسالة. قرأها بصمت، ثم رفع عينيه. "يريدون زواجك من وريث أريندال." قال ماهر: "هذا ليس اتفاق سلام." أجابت ليان: "إنه اتفاق سلام مشروط." ضحك نادر بسخرية مريرة. "يسمون إجبار امرأة على الزواج تحالفًا." قال مالك: "كان هذا متوقعًا." التفتت إليه ليان. "متوقعًا؟" "أريندال لن يعترف بالسديم كمدينة مستقلة من دون مقابل." "ولماذا أنا؟" صمت مالك. قال يامن: "لأنك تحملين العهد." أكملت ليان: "ولأنهم يريدون أن يضعوا العهد داخل عائلتهم." قال ماهر: "بالضبط." أخذت نفسًا عميقًا. ثم قالت: "لن أتزوج شخصًا لا أحبه من أجل أن يطمئن الآخرون." نظر نادر إليها. لم يقل شيئًا. لكن عينيه قالتا كل شيء. --- في تلك الليلة، اجتمع مجلس المدينة. كان الشيوخ والوجهاء يتحدثون بصوت مرتفع. قال أحدهم: "إذا رفضنا، قد تعود الحرب." ورد آخر: "إذا وافقنا، سنصبح تابعين لأر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الأب الذي عاد

لم تستطع ليان أن تتحرك. كان الرجل يقف على قمة التل، والريح تعبث بمعطفه الداكن. لم تكن المسافة تسمح لها برؤية ملامحه بوضوح، لكن شيئًا في وقفته، في انحناءة كتفيه، وفي الطريقة التي كان ينظر بها إليها، جعل قلبها يعرفه قبل عقلها. قالت: "أبي..." خرجت الكلمة من فمها كأنها كانت محبوسة في أعماقها منذ سنوات. اقترب نادر منها، لكنه لم يقل شيئًا. كان يعرف أن هذه اللحظة ليست له. قال مالك بصوت منخفض: "لا تقتربي." التفتت إليه. "لماذا؟" "لأننا لا نعرف إن كان هذا فخًا." نظرت إلى الرجل فوق الجبل. "لكنه يعرفني." قال ماهر: "وهذا لا يعني أنه والدك." تدخل مروان من بعيد: "بل هو." رفع صوته حتى وصل إليهم. "فؤاد لم يمت." صرخ مالك: "مروان!" ابتسم مروان. "كنت تعرف أنه حي، أليس كذلك؟" لم يجب مالك. قالت ليان: "أبي..." ثم صححت نفسها. "مالك، هل كنت تعرف؟" أخفض رأسه. "كنت أشك." "منذ متى؟" "منذ رأيت خاتمه." "ولماذا لم تخبرني؟" رفع عينيه إليها. "لأنني لم أكن متأكدًا." قالت بمرارة: "أصبحت كلمة لست متأكدًا عذرًا لكل شيء." تقدم نادر. "اهدئي." لكن ليان رفعت يدها. "لا." ثم قالت: "لق
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الاختيار

كان الممر طويلًا وباردًا، تضيئه مصابيح صغيرة مثبتة في الجدران. لم يتحدث أحد في الدقائق الأولى، وكأن الجميع كان يحاول استيعاب ما حدث. كانت ليان تسير إلى جانب نادر، ويدها في يده. وللمرة الأولى منذ بدأت هذه الرحلة، لم تشعر بأنها مضطرة إلى الركض خلف إجابة. لقد وجدت والدها. عرفت حقيقة ماضيها. وعرفت الرجل الذي تريد أن يكون مستقبلها. لكن شيئًا واحدًا بقي يثقل صدرها. العهد. قالت: "فؤاد." التفت إليها. "نعم؟" "ماذا سيحدث إذا اخترت نادر؟" صمت قليلًا. "سيصبح العهد كاملًا." "وهل هذا يعني أنه سيحصل على القوة أيضًا؟" هز رأسه. "لا." ثم قال: "العهد لا يمنح القوة للشخص الذي تختارينه." "إذن ماذا يمنحه؟" "الحماية." توقف نادر. "الحماية ممن؟" أجاب فؤاد: "من العهد نفسه." لم يفهموا. قالت ليان: "اشرح." "العهد قوة قديمة، لكنها لا تستجيب إلا لمن يملك إرادة مستقلة." ثم نظر إلى نادر. "إذا اختارت ليان شخصًا خوفًا أو إجبارًا أو طمعًا، فسيتحول العهد إلى لعنة." قال نادر: "وإذا اختارتني لأنها تحبني؟" "سيحميها منك." رفع نادر حاجبه. "مني؟" ابتسم فؤاد. "من أي شخص قد يصبح أقرب الناس إ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

ما بعد العاصفة

مرّت خمسة أيام منذ معركة حصن الغروب. كانت السديم قد بدأت تستعيد هدوءها، لكن آثار المعركة بقيت واضحة في كل مكان. بعض الجدران احترقت، وعدد من البيوت تضرر، والساحة الرئيسية امتلأت بالعمال الذين بدأوا إصلاح ما أفسدته الحرب. أما ليان، فلم تعد تلك المرأة التي غادرت المدينة قبل أسابيع بحثًا عن الحقيقة. كانت تقف الآن أمام شرفة القصر، تنظر إلى الناس في الأسفل. إلى جانبها وقف يامن. قال: "أصبحتِ صامتة أكثر." ابتسمت. "أفكر." "في ماذا؟" "في كل ما حدث." ثم التفتت إليه. "أتصدق أننا كنا نظن أن مشكلتنا هي ساهر فقط؟" ضحك يامن. "كنا ساذجين." "كنا." ثم سألته: "كيف حال ماهر؟" "أفضل." "هل ما زال يشعر بالذنب؟" صمت يامن. ثم قال: "أحيانًا." "وماذا تفعل؟" "أذكره بأنه لم يختر الماضي." ابتسمت ليان. "أنت أصبحت أخًا جيدًا." قال: "لا ترفعي سقف توقعاتك." ضحكت. ثم عادت تنظر إلى الساحة. قال يامن: "هل تعرفين ماذا يقول الناس؟" "ماذا؟" "إن السديم لم تعد مدينة الحاكم." "وماذا أصبحت؟" "مدينة ليان." هزت رأسها. "لا أريدها أن تكون مدينتي." "إذن ماذا تريدين؟" "أن تكون مدينة أهلها." ---
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الخيط الأخير

لم يحتج أحد إلى إصدار أمر. بمجرد أن دوّى جرس الإنذار في أرجاء السديم، اندفع الجميع نحو النوافذ. ارتفعت أعمدة الدخان من الجهة الشمالية، وتعالت أصوات الجنود في الشوارع، بينما راحت الأجراس تضرب بلا توقف. قال رائد: "الهجوم من ثلاثة اتجاهات." سألت ليان: "من يقودهم؟" "لا نعرف." ثم نظر إلى ماهر. كان الأخير واقفًا في مكانه، والورقة لا تزال بين أصابع ليان. قال ماهر: "قلت لكم إنني لا أعرف شيئًا." اقترب منه نادر. "ومن قال إننا صدقناك؟" وقف ماهر في وجهه. "إذا كنت تظن أنني خائن، فقلها مباشرة." قال نادر: "أختك في خطر." "وأنا أعرف." "إذن ساعدنا." ضحك ماهر بمرارة. "هذا ما كنت أحاول فعله منذ البداية." تدخلت ليان: "كفى." ثم نظرت إلى ماهر. "هل تعرف نادين؟" "نعم." "هل ساعدتها على الهرب؟" تردد. ثم قال: "نعم." ساد الصمت. رفع نادر سلاحه. لكن ليان أوقفته. "دعني أسمعه." قال ماهر: "نادين ليست عدوًا." "هي كانت تعمل مع ساهر." "كانت مجبرة." تدخل رائد: "مجبرة على ماذا؟" قال ماهر: "ساهر كان يحتجز أخاها." تجمدت ليان. "لم تخبرني." "لأنها طلبت مني ألا أفعل." قال: "وحين عرف
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

بحيرة النور

كانت بحيرة النور تقع خلف الجبال الشرقية، في مكان لم تطأه أقدام أهل السديم منذ سنوات طويلة. قيل إن مياهها لا تعكس وجوه البشر، بل تكشف ما يخفونه عن أنفسهم، ولهذا كانت الأجيال القديمة تخشى الاقتراب منها. وقفت ليان أمام خريطة قديمة، بينما اجتمع حولها نادر وفؤاد ومالك ويامن وماهر. قال نادر: "الرسالة تطلب منك الحضور وحدك." أجابته ليان: "وهذا تحديدًا ما يجعلني متأكدة أن علينا ألا نفعل ما يريدونه." قال ماهر: "لكنهم يعرفون أننا سنشك في ذلك." "إذن سنجعلهم يعتقدون أننا وقعنا في الفخ." رفع يامن حاجبه. "كيف؟" أشارت ليان إلى الخريطة. "سنقسم أنفسنا." قال فؤاد: "لا." نظرت إليه. "أبي." "لن تذهبي." "سأذهب." "ليان." اقترب منها. "وجدتك بعد عشرين عامًا، ولن أسمح بأن أفقدك بعد أيام." هدأت ملامحها. "لن تفقدني." ثم أمسكت يده. "لكن إذا هربنا كلما ظهر خطر، فلن تنتهي هذه الحرب." قال فؤاد: "الحرب يمكن أن تنتهي دون أن تضعي نفسك في الخطر." تدخل نادر: "هذه المرة سأكون معها." نظر إليه فؤاد طويلًا. ثم قال: "وأنا خلفكما." ابتسم نادر. "هذا أفضل." --- قبل الغروب، تحركت المجموعة. تقدم
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More
Dernier
123456
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status