استيقظت مدينة أُوران ببطء في ذلك الصباح. تسللت أشعة الشمس الذهبية بين الأبنية القديمة، وانعكست على نوافذ البيوت المتراصة في حيّ الياسمين، بينما بدأت رائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الأزقة الضيقة التي أخذت تمتلئ بأصوات الباعة وخطوات المارة. وقفت ليان الساهر أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بحيرة واضحة. كانت قد بدلت ملابسها ثلاث مرات، ومع ذلك لم تجد شيئًا يناسبها. رفعت فستانًا أزرق من فوق السرير، تأملته للحظات، ثم أعادته إلى مكانه. التقطت قميصًا أبيض، وضعته أمام جسدها، ثم هزت رأسها. وفي النهاية، استقرت على فستان بسيط بلون العاج، وتركت شعرها الداكن ينسدل على كتفيها. حدقت في نفسها طويلًا، ثم ابتسمت. لم تكن تعرف سبب توترها. فاليوم لم يكن مختلفًا عن الأيام التي سبقتْه، على الأقل هكذا كان يبدو. لكن الحقيقة أن نادر سيأتي. وحده هذا السبب كان كافيًا ليجعل قلبها يتصرف بطريقة لا تستطيع السيطرة عليها. كان نادر الرفاعي جزءًا من حياتها منذ ثلاث سنوات. ثلاث سنوات كاملة كانت كافية لأن يتحول من رجل أحبته إلى جزء من تفاصيلها اليومية؛ الشخص الذي تخبره عن يومها، وعن أحلامها، وعن الأشياء الصغ
Last Updated : 2026-08-08 Read more