All Chapters of حين عوّضني الله بك: Chapter 1 - Chapter 10

60 Chapters

حين كان الحب آمنًا

استيقظت مدينة أُوران ببطء في ذلك الصباح. تسللت أشعة الشمس الذهبية بين الأبنية القديمة، وانعكست على نوافذ البيوت المتراصة في حيّ الياسمين، بينما بدأت رائحة الخبز الطازج والقهوة تنتشر في الأزقة الضيقة التي أخذت تمتلئ بأصوات الباعة وخطوات المارة. وقفت ليان الساهر أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بحيرة واضحة. كانت قد بدلت ملابسها ثلاث مرات، ومع ذلك لم تجد شيئًا يناسبها. رفعت فستانًا أزرق من فوق السرير، تأملته للحظات، ثم أعادته إلى مكانه. التقطت قميصًا أبيض، وضعته أمام جسدها، ثم هزت رأسها. وفي النهاية، استقرت على فستان بسيط بلون العاج، وتركت شعرها الداكن ينسدل على كتفيها. حدقت في نفسها طويلًا، ثم ابتسمت. لم تكن تعرف سبب توترها. فاليوم لم يكن مختلفًا عن الأيام التي سبقتْه، على الأقل هكذا كان يبدو. لكن الحقيقة أن نادر سيأتي. وحده هذا السبب كان كافيًا ليجعل قلبها يتصرف بطريقة لا تستطيع السيطرة عليها. كان نادر الرفاعي جزءًا من حياتها منذ ثلاث سنوات. ثلاث سنوات كاملة كانت كافية لأن يتحول من رجل أحبته إلى جزء من تفاصيلها اليومية؛ الشخص الذي تخبره عن يومها، وعن أحلامها، وعن الأشياء الصغ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الوعد الذي لم يكتمل

كانت ليان طوال الطريق إلى المنزل عاجزة عن إبعاد عينيها عن السوار الذي وضعه نادر حول معصمها. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وتصبغ شوارع مدينة أُوران بلون ذهبي هادئ، بينما بدأت أضواء المحال والمقاهي تشتعل واحدة تلو الأخرى. ومن نافذة السيارة، كانت ليان تراقب المارة والسيارات والأبنية القديمة التي اعتادت رؤيتها كل يوم، لكنها في تلك اللحظة شعرت وكأن المدينة بأكملها تبدو مختلفة. ربما لأن قلبها كان سعيدًا. وربما لأن الإنسان حين يحب، يرى العالم بعينين مختلفتين. لاحظ نادر أنها تنظر إلى السوار للمرة العاشرة، فابتسم وقال: "أما زلتِ تنظرين إليه؟" التفتت إليه وهي تبتسم. "إنه جميل." "إذن أعجبك؟" "كثيرًا." "كنت أعرف أنه سيعجبك." رفعت معصمها أمام الضوء، فتألقت القطعة الذهبية الصغيرة المعلقة في السوار. "لكنني لا أفهم كيف تذكرت أنني أحببته." ابتسم نادر دون أن يرفع عينيه عن الطريق. "أنا أنسى الكثير من الأشياء، لكنني لا أنسى الأشياء التي تخصك." خفضت ليان عينيها بخجل. كانت تلك الجملة البسيطة كافية لتجعل قلبها يزداد تعلقًا به. بعد لحظات، قالت: "بالمناسبة، ما زلت لم تخبرني ما الأمر المهم الذي
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الرسالة المجهولة

لم تستطع ليان أن تنام تلك الليلة. كانت الرسالة المجهولة لا تزال عالقة في ذهنها، رغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد مزحة سخيفة من شخص لا تعرفه. "إذا كنتِ تظنين أنك تعرفين الرجل الذي تحبينه، فأنتِ لا تعرفين عنه شيئًا." أعادت قراءة الكلمات مرات كثيرة. في كل مرة كانت تحاول البحث عن تفسير منطقي لها، كانت تجد نفسها تعود إلى السؤال ذاته: من أرسلها؟ ولماذا؟ والأهم... ماذا يعرف عن نادر؟ وضعت الهاتف جانبًا، ثم سحبت الغطاء حتى كتفيها. "مجرد شخص يريد إزعاجي." قالتها بصوت مسموع، وكأنها تحاول إقناع نفسها. لكن بعد دقائق، مدّت يدها نحو الهاتف من جديد. لم تصل أي رسالة أخرى. فتحت محادثتها مع نادر. آخر رسالة منه كانت منذ ساعات: "سأتصل بك عندما أستطيع." حدقت فيها طويلًا. كان نادر قد أغلق هاتفه بعد أن أرسلها. وهذا لم يكن من عادته. في السنوات الثلاث الماضية، لم يختفِ عنها بهذه الطريقة من قبل. حتى عندما يكون مشغولًا، كان يرسل لها رسالة قصيرة. حتى عندما يغضب منها، كان يعود إليها قبل أن ينتهي اليوم. أما الآن... كان الصمت هو الشيء الوحيد الذي يحيط بها. أغلقت الهاتف أخيرًا، وحاولت ا
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

ما يخفيه الصمت

ظلّت ليان تحدّق في نادر، تنتظر منه تفسيرًا يطمئنها، أو كلمة واحدة تعيد إلى قلبها ذلك الشعور بالأمان الذي بدأ يتسرّب منه منذ وصلت الرسالة المجهولة. لكن نادر لم يقل شيئًا. كان جالسًا أمامها، وملامحه جامدة، بينما بقيت الصورة بين أصابعها. قالت بهدوء حاولت أن تتمسك به: "أريد الحقيقة." رفع عينيه إليها. "الحقيقة هي أن سارة كانت في حياتي قبل أن أعرفك." "هذا ليس كل شيء." "بل هو كل شيء." هزت رأسها. "لو كان الأمر كذلك، لما بدا عليك هذا الخوف." تنفس بعمق. "أنا لست خائفًا." "إذن لماذا لم تخبرني عنها؟" "لأنني لم أرَ ضرورة لذلك." "ثلاث سنوات يا نادر." توقفت لحظة، ثم تابعت: "ثلاث سنوات وأنا أخبرك بكل شيء. عن عائلتي، عن طفولتي، عن مخاوفي، عن كل شخص دخل حياتي قبل أن أعرفك. وأنت تخفي عني امرأة كانت في حياتك قبل أن تعرفني." "لم تكن علاقتنا مهمة." ابتسمت ليان ابتسامة حزينة. "إذا لم تكن مهمة، فلماذا تخفيها؟" لم يجد جوابًا. وكان صمته أقسى من أي إجابة. وضعت الصورة على الطاولة. "هل كنت تحبها؟" رفع رأسه بسرعة. "هذا كان منذ سنوات." "لم تجبني." ظل صامتًا. فهمت ليان. أحيانًا لا يحتاج
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

المرأة التي عادت من الماضي

بقيت ليان ممسكة بالهاتف بعد انقطاع الاتصال، وكأنها تنتظر أن يعود صوت سارة من الطرف الآخر ليخبرها أن ما سمعته لم يكن سوى وهم. لكن الصمت كان حقيقيًا. وثقيلًا. رفعت عينيها نحو نادر. كان جالسًا أمامها، وقد اختفت من ملامحه كل محاولات التماسك التي حاول إظهارها طوال الأيام الماضية. قالت بهدوء مخيف: "إنها هي، أليس كذلك؟" لم يجب. "سارة." أغمض عينيه للحظة. "نعم." شعرت ليان بشيء ينكسر داخلها. ليس لأنها عرفت اسم المرأة. بل لأن نادر لم يحاول هذه المرة أن ينكر. قالت: "ماذا تريد مني؟" "لا أعرف." "أنت تعرف." "ليان، أقسم لكِ أن الأمر ليس كما تظنين." ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح. "هذه الجملة بدأت تكرهني." مد يده نحوها، لكنها سحبت يدها قبل أن يصل إليها. "لا تلمسني." توقف. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكنها رفضت أن تسمح لها بالسقوط. قالت: "أخبرني من البداية." "أنا..." "من البداية يا نادر." ظل صامتًا. فقالت: "كيف تعرفها؟" "كانت حبيبتي." "هذا أعرفه." "كانت علاقتنا طويلة." "وكم استمرت؟" "ثلاث سنوات تقريبًا." تجمدت ملامح ليان. ثلاث سنوات. الكلمة وحدها كانت كافية لتجع
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الزوجة الأولى

لم تستوعب ليان الكلمة. ظلت تحدق في سارة، وكأن عقلها يرفض أن يمنحها معنى واضحًا لما سمعته. زوجته. كانت الكلمة بسيطة. لكنها هدمت في لحظة كل التفسيرات التي حاولت ليان بناءها خلال الأيام الماضية. تحركت شفتاها بصعوبة. "ماذا قلتِ؟" أعادت سارة الجملة بهدوء: "كنت زوجة نادر." شعرت ليان بأن الهواء اختفى من حولها. تراجعت في مقعدها، ووضعت يدها على صدرها. "هذا مستحيل." "أعرف أنه صعب التصديق." "هو لم يتزوج من قبل." "هكذا أخبرك؟" لم تجب ليان. كانت الكلمات تدور في رأسها بعشوائية. ثلاث سنوات. ثلاث سنوات من الحب. ثلاث سنوات من الثقة. ثلاث سنوات كان نادر خلالها ينام ويستيقظ ويجلس أمامها ويخبرها أنه يحبها، بينما كان يخفي حقيقة أنه سبق له الزواج. رفعت عينيها إلى سارة. "متى؟" "قبل أن تعرفيه بعامين." "ولماذا لم أعرف؟" "لأن نادر أخفى الأمر." ضحكت ليان بمرارة. "هذا واضح." ثم اقتربت منها. "هل ما زلتِ زوجته؟" هزت سارة رأسها. "لا." "متى انتهى زواجكما؟" "منذ ثلاث سنوات." توقفت ليان. "ثلاث سنوات؟" "نعم." "أي قبل أن أتعرف إليه مباشرة." "صحيح." تنفست ليان ببطء. كان ذلك يفسر جز
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

الخزانة رقم سبعة

كانت الطريق المؤدية إلى محطة القطار القديمة شبه خالية. امتدت المباني الحجرية على جانبي الشارع، وقد غطتها طبقة رقيقة من الغبار، بينما كانت أشجار السرو تتحرك مع الريح القادمة من البحر. كلما اقتربت ليان من المحطة، شعرت بأن قلبها يزداد ثقلًا. كانت رسالة سارة الأخيرة تتردد في رأسها. "نادر لم يخنك مرة واحدة فقط." لم تكن تعرف ماذا تعني. ولم تكن متأكدة من رغبتها في معرفة الإجابة. لكنها استمرت في القيادة. بعد دقائق، ظهرت المحطة أمامها. كان مبناها قديمًا، بواجهات حجرية متشققة ونوافذ طويلة غطّاها الغبار. توقفت السيارة بعيدًا، ثم ترجّلت منها وهي تنظر حولها بحذر. كان المكان مهجورًا تقريبًا. دخلت من الباب الجانبي. استقبلها ممر طويل مظلم، تتدلى من سقفه مصابيح ضعيفة، بعضها لا يعمل. أخرجت المفتاح من حقيبتها. كانت سارة قد كتبت على ورقة صغيرة: الخزائن القديمة، الرواق الشرقي، رقم سبعة. سارت ببطء. واحد. اثنان. ثلاثة. حتى وصلت إلى الرواق الشرقي. كانت الخزائن مصطفة على الجدار. توقفت أمام الرقم سبعة. كان القفل صدئًا. أدخلت المفتاح. ترددت لحظة. ثم أدارته. صدر صوت طقطقة. وانفتح الباب
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

نصف الحقيقة

لم تجب ليان عن رسالة سارة. ظلت تحدق في الشاشة حتى انطفأت، ثم وضعت الهاتف في حجرها وأخفت يديها داخل حقيبتها. كان نادر يقود بصمت. لم يسألها عما قرأت، ولم يحاول تفسير شيء. وهذا الصمت تحديدًا جعلها أكثر توترًا. بعد دقائق، قالت: "أين نذهب؟" "إلى مكان آمن." "أنا لم أسألك إن كان آمنًا." نظر إليها سريعًا. "إذن ماذا تريدين أن تعرفي؟" "كل شيء." شد يديه على المقود. "ليس الآن." ضحكت بسخرية. "طبعًا." "ليان..." "لا تقل شيئًا." صمت. كانت تنظر من النافذة، بينما كانت مدينة ميرال تختفي خلفهما تدريجيًا. لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردها: لماذا كان والدها يعرف نادر؟ كان والدها قد توفي قبل سنوات، ولم يسبق له أن ذكر اسم نادر أمامها. على الأقل، لم تتذكر ذلك. قالت: "هل كان أبي يعرف أنك تحبني؟" تردد نادر. "لا." "هل كان يعرف أننا سنلتقي؟" "لم يكن يعرف." "إذن كيف طلب منك حمايتي؟" لم يجب. استدارت إليه. "أنت قلت إن أبي طلب منك ذلك." "نعم." "متى؟" "قبل وفاته بفترة." "كم؟" "أشهر." "وماذا قال لك؟" تنفس بعمق. "قال إن هناك أشخاصًا يبحثون عن شيء يخص عائلتك." "ما الشيء؟" "لا أعرف."
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

البيت الذي لم ينسَ

كانت الطريق إلى منزل والد ليان تمر بين تلال مظلمة لا يضيئها سوى ضوء السيارة الباهت. جلس الصمت بينهما طوال الدقائق الأولى. لم تكن ليان تعرف ماذا تقول، بينما كان نادر يراقب الطريق والمرايا باستمرار. السيارات السوداء التي كانت تلاحقهما اختفت منذ عدة دقائق، لكن ذلك لم يمنحها شعورًا بالأمان. قالت أخيرًا: "هل أنت متأكد أنهم لم يعودوا خلفنا؟" "لا." نظرت إليه. "ماذا؟" "لا أستطيع التأكد." "إذن لماذا نتوقف؟" "لأن الوقود لن يكفينا للوصول إلى المدينة التالية." تنهدت ليان. ثم عادت تنظر من النافذة. كانت تعرف المكان. أو بالأحرى، كانت تتذكره. منزل والدها القديم كان يقع في منطقة نائية على أطراف بلدة صغيرة تُدعى رُواء. قضت فيه طفولتها الأولى قبل أن تنتقل العائلة إلى أُوران. بعد وفاة والدها، أُغلق المنزل. لم تذهب إليه إلا مرة واحدة. وكان ذلك قبل سنوات. لم تكن تعرف أن نادر يعرف مكانه. قالت: "كيف عرفت هذا الطريق؟" تردد. "والدك أخذني إليه مرة." التفتت إليه بسرعة. "متى؟" "قبل سنوات." "قبل أن أعرفك؟" "نعم." "إذن كنت تعرف هذا المكان طوال الوقت؟" "نعم." ضحكت بمرارة. "طبعًا." ق
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

اخو الرجل الذي أحبته

لم تتحرك ليان. كانت تنظر إلى نادر، ثم إلى الصورة، ثم تعود إليه من جديد. قالت ببطء: "قاسم... أخوك؟" أومأ. "أخي الأكبر." شعرت بأن الغرفة أصبحت أضيق. "ولماذا لم تخبرني؟" "لأنني لم أرد أن يدخل اسمه بيننا." "لكنه دخل بالفعل." أخفض نادر عينيه. "أعرف." رفعت ليان الصورة. "متى التقطت هذه الصورة؟" "قبل زواجي من سارة بعام." "وكان أبي يعرف قاسم؟" "نعم." "وكان يعرف أنك أخوه؟" "كان يعرف كل شيء." حدقت فيه. "إذن لماذا لم يخبرني أبي؟" "لأنه كان يريدك بعيدة عن عائلتي." "لكنني أصبحت جزءًا منها دون أن أعرف." صمت نادر. كانت الكلمات تؤلمه، لكنه لم يجد ما يقوله. اقتربت ليان من النافذة. خارج المنزل، كانت الريح تحرك أغصان الأشجار بعنف. قالت: "أريد أن أعرف قصة قاسم." "ليان..." "لا تقل لي إن الوقت غير مناسب." "القصة ليست بسيطة." "ولا حياتي أصبحت بسيطة." نظر إليها طويلًا. ثم جلس على حافة المكتب. "قاسم كان مختلفًا عني منذ طفولتنا." جلست ليان أمامه. "كيف؟" "كان أكثر طموحًا، وأكثر قسوة. كان يؤمن أن القوة هي الشيء الوحيد الذي يحمي الإنسان." توقف. "أما أنا، فكنت أرفض طريقته."
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status