ردت أسيل فقط بصوت بارد مستوٍ: "توقف عن هذه المهزلة يا جواد . خذ حثالتك وارحل من هنا. ليس لدي وقت لكما."جواد لم يتحرك. أخرج هاتف لين من جيبه ومدّه إليها. الشاشة كانت مضاءة، والرسائل مفتوحة واحدة تلو الأخرى. «انظري.» أسيل أخذت الهاتف بأصابع باردة. قرأت. كل رسالة. كل تهديد. كل جملة سامة كانت قد وصلت إليها في الأيام الماضية. أعادت الهاتف إليه ببطء. «حسنًا. هي من هددتني. وماذا بعد؟ هل تريدني أن أشفق عليها لأنها مجنونة؟» صوتها لم يرتفع، لكنه كان حادًا كشفرة. جواد التفت إلى لين. «اعتذري. اعتذارًا حقيقيًا. وتعهدي أمامها أنكِ لن تتدخلي في حياتها مجددًا.» لِين نظرت إليه كأنها لم تصدّق ما سمعت. ثم انفجرت. «أعتذر لها؟ لها؟ هذه المرأة التي سرقت كل شيء؟ التي جعلتك تكرهني؟ أنا المريضة؟ أنا المريضة وأنت تقف هنا تدافع عنها؟» صوتها ارتفع. بدأت تشتم. كلمات قذرة خرجت من فمها كأنها كانت مختزنة منذ سنوات. أسيل وقفت مكانها، تنظر إليها دون أن ترمش. لم ترد. لم تدافع عن نفسها. اكتفت بأن تكون شاهدة. جواد اقترب من لين خطوة واحدة. صوته انخفض حتى صار أقرب إلى الهمس، لكنه كان أثقل من الصراخ.
Last Updated : 2026-08-30 Read more