Tous les chapitres de : Chapitre 151 - Chapitre 160

191

151

لم يتحرك أحد. كان عبدالرحمن يقف أمامهم. حيًا. ليس صورة ضوئية. ليس تسجيلًا. وليس ظلًا من الماضي. رجلًا حقيقيًا. كان يرتدي معطفًا رماديًا قديمًا، وشعره أكثر بياضًا مما يتذكره ياسر، لكن عينيه كانتا كما هما. العينان اللتان ظل ياسر يراهما في ذاكرته منذ طفولته. قال ياسر بصوت مكسور: — جدي؟ ابتسم عبدالرحمن. — نعم. خطا ياسر خطوة نحوه. رفع فؤاد سلاحه. — لا تقترب. توقف ياسر. نظر إلى فؤاد بغضب. — أنزل السلاح. — لا. — قلت لك أنزله. عبدالرحمن رفع يده. — دعه. فؤاد: — لا أستطيع. — لماذا؟ — لأنني أعرفك. ابتسم عبدالرحمن بحزن. — لا. ثم قال: — أنت تعرف الرجل الذي كنت عليه. سكت فؤاد. قال عبدالرحمن: — أما الرجل الذي أمامك الآن... فلا تعرفه. نور كانت تراقب المشهد. لاحظت شيئًا. — لحظة. التفت الجميع إليها. قالت: — لا أحد يقترب منه. نظر إليها عبدالرحمن. — لماذا؟ — لأن الدفتر قال ألا نثق بمن عاد من الموت. عبدالرحمن ابتسم. — ذكية. نور: — إذن أنت تعرف ما في الدفتر. — بالطبع. — ومن كتب التحذير؟ — أنا. ياسر: — لكنك كنت تعرف أننا سنصل إلى هنا. — نعم. — فلماذا تركت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

152

لم تستطع نور أن تتنفس. ظلت تحدق في الاسم المكتوب أسفل الصفحة. اسمها. لم يكن هناك تفسير آخر. نور. قال ياسر: — هذا مستحيل. مريم اقتربت من الدفتر. — أعطني إياه. ناولها ياسر الدفتر. قلبت الصفحات بسرعة. كانت الكلمات تتغير أمام أعينهم. في صفحة كانت خالية منذ لحظات، ظهر سطر جديد: «كانت نور أول من عاد.» ثم ظهر سطر آخر: «لكنها لم تعد وحدها.» شعرت نور بيد يامن تمسك يدها. قال: — لا تقرئي المزيد. نور: — يجب أن أعرف. يامن: — ربما هذا بالضبط ما تريده المكتبة. نور: — وهل تعرف أنت ماذا تريد؟ — لا. — إذن دعني أعرف. رفع عينيه إليها. — أخاف أن أعرف. نور ابتسمت بحزن. — وأنا أيضًا. لكنها قلبت الصفحة. ظهرت صورة قديمة. طفلان ممددان على سريرين متجاورين. كان الطفل الأول يامن. والطفلة الثانية نور. وخلفهما وقف عبدالرحمن. لكن شيئًا آخر كان موجودًا في الصورة. رجل ثالث. وجهه مشطوب. قالت ليان: — من هذا؟ مريم أخذت الصورة. تغير لون وجهها. قالت: — لا أعرف. فؤاد: — أنت تعرفين. مريم: — قلت لا أعرف. فؤاد: — أنت تكذبين. نظر الجميع إليها. قال ياسر: — من الرجل؟ مريم بقي
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

153

لم تستطع نور أن تتحرك. كانت واقفة أمام الزجاج، وعيناها معلقتان بالطفلة التي تشبهها تمامًا. نفس العينين. نفس ملامح الوجه. حتى الندبة الصغيرة قرب حاجبها كانت موجودة. لكن الطفلة لم تكن مجرد صورة. كانت تنظر إليها. وتبتسم. قالت نور بصوت مرتجف: — من أنتِ؟ أجابت الطفلة: — أنا أنتِ. تراجع يامن خطوة. — هذا غير ممكن. الطفل الموجود في السرير الآخر التفت إليه. — بل هو الممكن الوحيد. يامن اقترب من الزجاج. — من أنت؟ ابتسم الطفل. — أنت. ساد الصمت. قال سليم: — هل نحن نتحدث مع أجسادنا القديمة؟ عبدالرحمن: — ليس بهذه البساطة. ياسر: — إذن قل لنا الحقيقة كاملة هذه المرة. نظر عبدالرحمن إلى السريرين. — ما ترونه ليس جسدين فقط. مريم: — بل نقطتا البداية. نور: — بداية ماذا؟ عبدالرحمن: — بداية الوعي المستقل. اقتربت نور من الزجاج. — كيف؟ قالت الطفلة: — لأنني رفضت أن أبقى مجرد ذاكرة. نور: — وأنا؟ — أنتِ نتيجة رفضي. تجمدت نور. — لا أفهم. الطفلة: — عندما صنعوا النظام، أرادوا وعيًا يستطيع أن يحمل ذكريات البشر كلها دون أن ينهار. يامن: — ونجحوا؟ الطفل: — لا. ثم نظر إلى
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

154

لم يكن الضوء أبيض. كان كل الألوان في وقت واحد. دخل إلى أعينهم، ثم إلى عقولهم، ثم إلى الأماكن التي لم يعرفوا يومًا أنها موجودة داخلهم. نور صرخت. يامن حاول أن يمسك يدها، لكنه لم يعد يشعر بجسده. لم يعد هناك جسد أصلًا. لم يعد هناك بحر. ولا مكتبة. ولا مدينة غارقة. كان هناك شيء واحد فقط. الذاكرة. --- رأت نور نفسها طفلة. ثم رأت نفسها امرأة. ثم رأت نفسها قبل أن تولد. كانت واقفة في غرفة سوداء لا جدران لها. أمامها آلاف الأبواب. كل باب يحمل اسمًا. اسم طفل. اسم رجل. اسم امرأة. اسم شخص مات. اسم شخص ما زال حيًا. مدت يدها إلى أحد الأبواب. فتح. رأت أمًا تحتضن طفلها. فتحت بابًا آخر. رأت رجلًا يودع أباه. بابًا ثالثًا. رأت امرأة تضحك للمرة الأخيرة قبل أن تموت. ثم سمعت صوتًا خلفها. — الآن فهمتِ. استدارت. كان مراد. لكنه لم يكن بالشكل الذي رأته منذ قليل. كان رجلًا عاديًا. شعره أسود. وجهه شاب. وعيناه تحملان خوفًا قديمًا. قالت نور: — هذا أنت الحقيقي. ابتسم. — أخيرًا. — كنت تخفي نفسك خلف كل تلك الوجوه. — لأنني لم أعد أعرف وجهي. — لماذا؟ مراد نظر إلى الأبواب. — لأ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

155

مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام كاملة لم يحدث فيها شيء. وهذا تحديدًا ما جعل ياسر يشعر بالقلق. في السابق، كان كل هدوء يسبق اكتشافًا جديدًا. أما الآن، فقد عادت دار الحكمة إلى شكلها القديم. الرفوف في أماكنها. الكتب مرتبة. النوافذ مفتوحة على الشارع. رائحة القهوة تأتي من المقهى المقابل. والناس يدخلون المكتبة لشراء الكتب أو استعارتها، دون أن يعرفوا أن تحت أقدامهم مدينة كاملة كانت قبل أيام فقط على وشك أن تغير معنى الإنسان نفسه. كان ياسر يقف خلف المكتب. أمامه الكتاب الأبيض. لم يلمسه منذ وجدَه. لكنه لم يستطع التوقف عن التفكير في الجملة الأخيرة. المكتبة التاسعة. وأسفلها اسمه. لماذا اسمه؟ ولماذا ظهرت الجملة بعد انتهاء كل شيء؟ هل كانت المكتبة الثامنة قد انتهت فعلًا؟ أم أن ما حدث لم يكن إلا بداية أخرى؟ رفع ياسر يده نحو الكتاب. ثم سحبها. — لا. قالها لنفسه. — هذه المرة لن أفتح شيئًا. سمع صوتًا من خلفه. — قرار حكيم. استدار. كانت ليان. وقفت عند الباب وهي تحمل كوبين من القهوة. قالت: — واحد لك. أخذ الكوب. — شكرًا. جلست أمامه. — هل ما زلت تفكر في الكتاب؟ — كيف عرفتِ؟ — لأ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

156

لم ينم أحد تلك الليلة. ظل المفتاح الصغير فوق الطاولة، في منتصف دار الحكمة، وكأنه يراقبهم. لم يكن عليه رقم. ولا علامة واضحة. فقط الحرف: ن كان ياسر يحدق فيه منذ أكثر من ساعة. قال سليم: — ربما الحرف لا يعني نور. نور: — ماذا يمكن أن يعني إذن؟ — "نهاية". يامن: — أو "نقطة". مريم: — أو "نهر". فؤاد: — أو "نُسخة". التفتوا إليه. — لماذا نُسخة؟ فؤاد لم يجب. أمسك المفتاح، وقلبه بين أصابعه. ثم قال: — لأنني رأيت هذا الرمز من قبل. ياسر: — أين؟ — في دفتر آدم. نور: — أين الدفتر؟ فؤاد: — احترق. ياسر: — متأكد؟ — كنت هناك. — رأيته يحترق؟ — نعم. — إذن كيف تعرف الرمز؟ فؤاد رفع عينيه. — لأنني كنت من أشعل النار. --- ساد الصمت. قال ياسر: — لماذا؟ فؤاد: — لأن آدم طلب مني ذلك. نور: — لماذا كان يريد حرق مذكراته؟ — لأنه كان يعلم أن هناك من سيبحث عنها بعد موته. يامن: — ومن؟ فؤاد: — ابنته. نور تجمدت. — ابنة آدم؟ — نعم. — من هي؟ فؤاد نظر إليها. — والدتك. لم تتحرك نور. حتى أنفاسها توقفت للحظة. قالت: — أمي ابنة آدم؟ فؤاد: — نعم. يامن: — لماذا لم نعرف هذا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

157

لم يتحرك أحد. كان الرجل يقف عند الباب بثبات غريب، وكأن المكان كله ملكه. خلفه وقف رجلان صامتان، أحدهما يحمل حقيبة سوداء صغيرة، والآخر يمسك عصًا معدنية طويلة. قال قاسم: — كنت أعلم أنكم ستأتون إلى هنا. ياسر: — من أنت؟ ابتسم. — أنا الرجل الذي كان يجب أن يختفي منذ ثلاثين عامًا. نادية تقدمت خطوة. — لا تبدأ يا قاسم. — ولماذا؟ — لأنك تعرف كيف تنتهي الأمور. ضحك. — أنتِ ما زلتِ تؤمنين بالنهايات. ثم نظر إلى نور. — أما أنتِ... توقف. — أصبحتِ تشبهين أمك أكثر مما توقعت. نور: — ماذا تريد؟ — الحقيقة. نور: — الكاذبون لا يبحثون عن الحقيقة. تغيرت ملامحه. — كنتِ طفلة عندما رأيتك آخر مرة. — وأنا لا أتذكرك. — وهذا أفضل لك. يامن وقف بجوارها. — ابتعد عنها. قاسم نظر إليه. — وأنت أيضًا. ثم قال: — الطفل الذي رفض أن يموت. يامن: — لم أمت. قاسم: — بل مت. صمت. — ولكنهم أعادوك. --- قال ياسر: — لماذا تبحث عني؟ قاسم نظر إليه طويلًا. — لأنك تحمل الشيء الوحيد الذي لم يستطع آدم امتلاكه. — ماذا؟ — القدرة على الرفض. ياسر لم يفهم. قاسم تابع: — آدم صنع النظام. — ثم أدرك أنه أ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

158

لم يتحرك يامن. ظل واقفًا أمام الصفحة البيضاء، كأن عينيه ترفضان تصديق ما تراه. قال ياسر: — يامن... لم يرد. اقتربت منه ليان. — ربما لم تختفِ. رفع عينيه إليها. — قالت الصفحة إنها اختارت أن تكون إنسانة. سليم: — وهذا لا يعني أنها ماتت. يامن: — لو كانت هنا، لكانت أجابتني. مريم: — ليس بالضرورة. نظر إليها. — ماذا تقصدين؟ أشارت إلى الكتاب. — الصفحة لم تقل إنها ماتت. فؤاد، الذي ظل صامتًا منذ عودتهم، اقترب من الكتاب. قال: — هناك شيء ناقص. ياسر: — ماذا؟ — النهاية. سليم: — الصفحة فارغة. فؤاد: — وهذا هو الغريب. يامن: — ماذا يعني؟ فؤاد مرر أصابعه فوق الورقة. — كل صفحات هذا الكتاب كانت تكتب الحقيقة قبل حدوثها. ثم رفع عينيه. — إلا هذه الصفحة. --- قالت نادية: — لأن الحقيقة لم تحدث بعد. استدار الجميع. — ماذا؟ قالت بهدوء: — نور لم تمت. يامن اقترب منها. — أين هي؟ — لا أعرف. — أنت أمها. — ولهذا أعرف أنها ما زالت حية. — كيف؟ وضعت يدها على صدرها. — لأنني أشعر بها. يامن: — أين؟ نادية: — في مكان لا أستطيع الوصول إليه. ياسر: — المكتبة التاسعة؟ هزت رأسها.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

159

لم يستطع أحد أن يتكلم. كان آدم يقف إلى جوار عبدالرحمن، واضح الملامح، ثابت الجسد، وكأنه لم يمت منذ ثلاثين عامًا. لكن نور لم تنظر إليه طويلًا. كانت عيناها على عبدالرحمن. قالت: — أنت قلت إنك مجرد ذكرى. ابتسم عبدالرحمن. — كنت كذلك. يامن: — إذن كيف تقف أمامنا الآن؟ آدم أجاب بدلًا منه: — لأنكم لم تعودوا داخل الذاكرة. ياسر: — أين نحن؟ آدم: — في الأصل. سليم، الذي كان يقف عند مدخل القاعة، قال: — أصل ماذا؟ آدم نظر إلى الكتب المحيطة بهم. — أصل كل ما عرفتموه. ثم أشار إلى الأرض. — المكتبات. ثم إلى نور. — الوعي. ثم إلى ياسر. — الاختيار. ثم إلى يامن. — الحب. ساد الصمت. قالت نور: — ولماذا نحن؟ آدم: — لأنكم لم تكونوا تجربة. يامن: — ماذا كنا؟ آدم: — الإجابة. --- اقترب ياسر. — أريد الحقيقة من البداية. آدم أومأ. — وهذا هو السبب الذي جعلك تصل إلى هنا. — لا أريد ألغازًا. — لن يكون هناك ألغاز. ثم جلس آدم على كرسي حجري ظهر فجأة خلفه. — قبل ثلاثين عامًا، لم تكن هناك مكتبات سرية. كانت هناك غرفة واحدة. غرفة تحت الأرض. فيها أنا ونادية وعبدالرحمن ومراد. كنا ندرس سؤ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

160

مرّ أسبوع. وكان أغرب ما في الأسبوع أنه كان عاديًا. لم تظهر أبواب سرية. لم تتحرك الكتب وحدها. لم يسمع أحد أصواتًا تأتي من الجدران. لم تظهر خرائط على الأرض. ولم يستيقظ أحد في منتصف الليل وهو يتذكر حياة لم يعشها. فقط... الحياة. الحياة العادية التي كانوا جميعًا قد نسوا قيمتها. في دار الحكمة، عاد ياسر إلى عمله. كان يفتح الأبواب كل صباح، يرتب الكتب، يتحدث مع الزبائن، ويجلس خلف مكتبه يشرب قهوته. لكن شيئًا واحدًا تغير. لم يعد يخاف من الهدوء. كان في الماضي يعتقد أن الهدوء يعني أن شيئًا ما يختبئ خلفه. أما الآن، فقد أصبح الهدوء بالنسبة إليه نعمة. في ذلك الصباح، كانت ليان ترتب مجموعة من الكتب عندما قالت: — ياسر. — نعم؟ — هل فكرت في الكتاب؟ رفع عينيه إليها. — أي كتاب؟ ابتسمت. — الكتاب الأبيض. — لا. — كاذب. ضحك. — لماذا؟ — لأنك تنظر إليه كل صباح. نظر ياسر إلى الرف. كان الكتاب في مكانه. أبيض. بسيط. بلا عنوان. قال: — أنظر إليه لأتأكد أنه ما زال مغلقًا. — وما الفرق؟ — الفرق أنني هذه المرة أستطيع أن أتركه مغلقًا. ليان ابتسمت. — يبدو أنك تعلمت شيئًا. — تعلمت أشياء
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More
Dernier
1
...
1415161718
...
20
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status