Tous les chapitres de : Chapitre 171 - Chapitre 180

191

171

لم يكد صوت عبدالرحمن يختفي حتى عاد الضوء إلى الغرفة. لكن شيئًا كان قد تغير. الشاشة خلف الطفل لم تعد تعرض الصور القديمة. ظهرت عليها صورة واحدة فقط. ياسر طفلًا. واقفًا أمام باب أبيض. وبجواره عبدالرحمن. ثم ظهرت كلمات: "الاختيار الأول." قال ياسر: — ما هذا؟ الطفل خلف الزجاج أجاب: — ذاكرتك. — هذه ليست ذاكرتي. — لأنها حُذفت. — من؟ الطفل نظر إلى عبدالرحمن في الصورة. — جدك. ياسر: — لماذا؟ — لأنه أراد أن يمنحك حياة لا تعرف فيها شيئًا عن المشروع. — إذن لماذا أريتني هذا الآن؟ — لأن الوقت حان. نور اقتربت من الشاشة. — ماذا حدث في تلك الليلة؟ الطفل: — الليلة التي اخترت فيها. ياسر: — أنا لم أكن إلا طفلًا. — كنت طفلًا، نعم. — فكيف اخترت؟ — لأنك كنت تعرف الحقيقة قبل أن تولد. ساد الصمت. قال ياسر: — هذا مستحيل. الطفل: — لا. ثم أشار إلى الشاشة. — شاهد. --- بدأ التسجيل. كانت غرفة صغيرة. امرأة تحمل طفلًا رضيعًا. كانت أم ياسر. أمامها عبدالرحمن. وبجواره سامح ومراد. قال مراد في التسجيل: — يجب أن نبدأ الليلة. عبدالرحمن: — لا. مراد: — لا يوجد وقت. عبدالرحمن: —
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

172

ظل الجميع واقفًا في الغرفة. لم يستطع أحد أن يستوعب الجملة التي قالها آدم. أنا والدكم جميعًا. كان مراد أول من تحرك. اقترب من الشاشة، وحدق في وجه آدم طويلًا. — مستحيل. آدم ابتسم. — كنت تقولها دائمًا. مراد: — أنت متّ. — نعم. — قبل أن أولد. — نعم. — إذن كيف... آدم: — لأن الموت كان أول شيء تعلمناه أن نخاف منه. سامح تراجع. — لا. آدم التفت إليه. — وأنت كنت أكثرهم خوفًا. سامح: — هذا غير ممكن. — بل هو الشيء الوحيد الممكن. --- قال ياسر: — من أنت؟ نظر آدم إليه. — السؤال الصحيح ليس من أنا. — وما هو؟ — لماذا عدت؟ نائل اقترب. — ولماذا عدت الآن؟ آدم: — لأنكم وصلتم إلى المرحلة التي كنت أنتظرها. بحر: — أي مرحلة؟ — مرحلة يصبح فيها الإنسان قادرًا على اختيار مصيره دون أن يخاف من الماضي. نور: — وهذا ما كنا نحاول الوصول إليه طوال الوقت. آدم: — لا. ثم نظر إليها. — أنتم كنتم تحاولون الهروب من الماضي. — وما الفرق؟ — أن تهرب يعني أن الماضي يطاردك. ثم أضاف: — أما أن تفهمه، فهذا يعني أنك أصبحت أقوى منه. --- جلس حسن. كان يبدو كمن حمل سرًا ثقيلًا لعشرات السنوات. قا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

173

كان الصباح قد بدأ بالفعل عندما عادوا إلى المدينة. لم يتحدث أحد طوال الطريق. كان الصمت مختلفًا هذه المرة. لم يكن صمت الخوف. ولا صمت انتظار كارثة جديدة. كان صمتًا يشبه الراحة بعد سنوات طويلة من الضجيج. عندما توقفت السيارات أمام دار الحكمة، نزل ياسر أولًا. رفع رأسه ونظر إلى المبنى القديم. كل شيء بدا كما هو. النوافذ الخشبية. الباب الأزرق. اللافتة القديمة. حتى شجرة الياسمين التي زرعها عبدالرحمن ما زالت واقفة عند المدخل. لكن ياسر شعر أن المكان تغير. أو ربما هو الذي تغير. قالت ليان: — ماذا تشعر؟ ابتسم. — أشعر أنني أراه للمرة الأولى. --- فتح ياسر الباب. دخل. كانت رائحة الكتب القديمة تملأ المكان. تقدم ببطء. مرر يده على الرفوف. ثم توقف أمام مكتب جده. كان الكتاب الأبيض لا يزال هناك. لكن هذه المرة كان مغلقًا. اقترب منه. مد يده. تردد لحظة. ثم فتحه. كانت الصفحات بيضاء. كلها. لا خرائط. لا رسائل. لا أسماء. لا أسرار. ولا حتى الجملة التي ظهرت لهم طوال السنوات الماضية. قال بحر: — انتهى. ياسر: — نعم. نائل: — هل هذا يع
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

174

لم تكن كلمة «انتهى» هي النهاية. بعد ثلاثة أيام فقط من إغلاق دار الحكمة، حدث شيء لم يكن في الحسبان. كان ياسر يجلس خلف مكتبه، يراجع الصفحات التي كتبها خلال الأسابيع الماضية، عندما سمع صوت طرق خفيف على الباب. رفع رأسه. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً. قال: — تفضل. لم يدخل أحد. عاد الطرق. هذه المرة ثلاث طرقات متتالية. وقف ياسر. فتح الباب. لم يجد أحدًا. نظر إلى الشارع. كان خاليًا. لكنه لاحظ شيئًا عند عتبة الباب. مظروف أسود. انحنى والتقطه. لم يكن عليه اسم. ولا عنوان. ولا ختم. فقط رقم واحد مكتوب بخط واضح: 18 تجمد ياسر. لم يكن الرقم عاديًا. الرقم 17 كان بداية كل شيء. أما 18... فلم يره من قبل. --- دخل ياسر وأغلق الباب. وضع المظروف فوق المكتب. اتصل بنور. ثم بيامن. ثم ببحر ونائل وليان. بعد أقل من نصف ساعة، كانوا جميعًا في دار الحكمة. قالت ليان: — افتحه. ياسر: — لا أعرف إن كان ينبغي. نور: — بعد كل ما مررنا به، هل ما زلت تعتقد أن الأشياء الغامضة يمكن تجاهلها؟ ابتسم. — لا. فتح المظروف. خرجت منه ورقة واحدة.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

175

لم يتحرك أحد. كانت المرأة تقف عند مدخل الغرفة، والضوء الخافت ينعكس على وجهها. ياسر لم يستطع أن يبعد عينيه عنها. قال بصوت متردد: — سارة؟ ابتسمت. — نعم. — أختي؟ هزت رأسها. — أختك. تقدم خطوة. — لماذا لم أعرف بوجودك؟ نظرت إلى مراد، ثم إلى حسن. — لأن الجميع اتفقوا على أن يظل اسمي مدفونًا هنا. قال ياسر: — جدي كان لديه ابنة؟ — كان لديه ابنة لم يستطع حمايتها. — ماذا حدث لك؟ سارة لم تجب فورًا. وضعت الصورة التي كانت تحملها على الطاولة. كانت صورة قديمة تجمع عبدالرحمن بامرأة شابة وطفلين. ياسر اقترب. كان أحد الطفلين هو نفسه. أما الآخر... فكانت فتاة صغيرة. قالت سارة: — هذه أنا. رفع ياسر الصورة. — كنتِ هنا طوال الوقت؟ — ليس هنا. — أين؟ — في المكان الذي أخفوني فيه. --- قال نائل: — لماذا كل هذه الأسرار؟ سارة نظرت إليه. — لأن عبدالرحمن لم يكن يخاف من مراد وحده. مراد: — لا تبدأي. — بل يجب أن أبدأ. ثم نظرت إلى ياسر. — كان هناك شخص آخر أخطر من الجميع. نور: — من؟ سارة: — أخي. ياسر: — لدي أخ آخر؟ ضحكت سارة بحزن. — لا. ثم أشارت إلى الصورة. — هذا هو. نظر ياس
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

176

لم يمد ياسر يده إلى الباب. بقي واقفًا في الظلام، ينظر إلى الرقم 18 المحفور أمامه. ثلاث طرقات أخرى جاءت من الجهة الأخرى. طرقة. ثم طرقة. ثم الثالثة. قال الصوت: — ياسر... أغمض ياسر عينيه. كان الصوت واضحًا. صوت عبدالرحمن. صوت جده الذي حفظه منذ طفولته. لكن شيئًا في داخله كان يرفض تصديقه. قالت ليان: — لا تفتح. مراد: — يجب أن نعرف. نور: — هذا بالضبط ما يريدنا أن نفعله. قال ياسر: — جدي قال لنا ألا نفتح الباب. سارة: — لكنه قال أيضًا إنني آخر شخص كان يجب أن يعرف. نظر إليها. — وأنت تعرفين شيئًا آخر. — نعم. — ماذا؟ تنهدت. — الصوت الذي سمعته ليس عبدالرحمن. تجمد الجميع. قال ياسر: — ماذا؟ — أعرف صوته أكثر منك. — كيف؟ — لأنني كنت معه في آخر ليلة رأيته فيها. مراد اقترب منها. — سارة... — لا تخف يا مراد. ثم نظرت إلى الباب. — هو يعرف صوته. --- قال يامن: — إذن من يتحدث؟ سارة: — شخص كان قريبًا من عبدالرحمن. نور: — سامح؟ سامح هز رأسه. — لا. بحر: — مراد؟ — لا. نائل: — حسن؟ حسن لم يجب. ياسر التفت إليه. — حسن؟ رفع حسن رأسه ببطء. — لا أعرف. — أنت تعرف.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

177

ظل الظلام يحيط بهم. لم يتحرك أحد. كانت الجملة الأخيرة ما تزال معلقة في الهواء: «لأنكم جميعًا كنتم جزءًا من الخطة منذ البداية.» ثم اشتعل ضوء واحد في سقف الغرفة. ظهر وجه المرأة. كانت تقف خلف الزجاج. شعرها أبيض، وملامحها هادئة بشكل مخيف. تقدمت سارة خطوة. — أمي؟ تجمد ياسر. — أمي؟ المرأة ابتسمت. — نعم يا ياسر. لم يستطع الكلام. قالت ليان: — لكن أم ياسر ماتت. المرأة: — المرأة التي ماتت كانت أختي. ياسر: — ماذا؟ — أختي أخذت مكاني. اقتربت من الزجاج. — وأنا كنت أراقبكم طوال هذه السنوات. مراد: — نادية؟ هزت المرأة رأسها. — لا. ثم قالت: — اسمي مريم. --- قال ياسر: — لماذا؟ مريم: — لأنني كنت أعرف أن عبدالرحمن سيحاول إنهاء المشروع. — ولماذا أردتِ منعه؟ — لأن المشروع لم يكن مشروع عبدالرحمن. نظر الجميع إلى بعضهم. مريم: — كان مشروع أبي. سارة: — أبونا؟ — نعم. ياسر: — إذن من كان والدنا؟ مريم: — الرجل الذي يقف أمامك. أشار الجميع إلى الرجل. قالت: — لكن عبدالرحمن لم يكن أخًا عاديًا. ياسر: — ماذا كان؟ — كان العقل الذي حاول أن يهرب من المشروع. مراد: — ولهذا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

178

لم يتحرك أحد لثوانٍ طويلة. كانت الشاشة أمامهم ما تزال مضاءة بالسطر الأخير: «الإنسان نجح.» ثم انطفأت. عاد الظلام. لكن هذه المرة لم يكن الظلام مخيفًا. كان يشبه نهاية طويلة لشيء استمر أكثر مما ينبغي. قال ياسر: — هل انتهى؟ لم يجبه أحد. كان سامح يراقب الأجهزة. اقترب من لوحة التحكم، مرر يده فوقها، ثم قال: — نعم. نور: — متأكد؟ — النظام توقف بالكامل. يامن: — إلى الأبد؟ سامح نظر إلى الدائرة المعدنية في وسط القاعة. — لا يوجد شيء هنا يمكنه أن يعمل مرة أخرى. مراد أطلق زفيرًا طويلًا. ثم جلس على الأرض. قال: — أخيرًا. --- أما مريم فكانت لا تزال مستلقية. اقتربت منها سارة. — هل أنت بخير؟ فتحت مريم عينيها. نظرت إليها. للحظة، بدا أنها لا تعرفها. ثم قالت: — سارة؟ تجمدت سارة. — نعم. مريم ابتسمت. — كنت صغيرة عندما رأيتك آخر مرة. — وأنا كنت أظنك وحشًا. أغمضت مريم عينيها. — ربما كنت كذلك. سارة جلست بجانبها. — لماذا فعلت كل هذا؟ مريم لم تجب. قالت بعد لحظات: — لأنني فقدت ابني. سارة: — مالك؟ هزت رأسها. — لا. ثم نظرت إلى ياسر. — ابني الأول. ياسر اقترب. — من؟ م
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

179

مرّت ثلاثة أسابيع منذ العثور على الرسالة الأخيرة. وخلال تلك الأسابيع، حدث شيء غريب. لم يحدث شيء. لا أبواب سرية. لا رسائل مجهولة. لا أجهزة تعمل من تلقاء نفسها. لا أصوات تأتي من خلف الجدران. كانت الحياة هادئة إلى درجة جعلت الجميع يشعرون بالقلق في البداية. ثم اعتادوا عليها. أصبحت دار الحكمة مكانًا عاديًا من جديد. مكانًا للكتب. والقهوة. والأحاديث الطويلة. والضحكات التي لا تخفي وراءها خوفًا. لكن ياسر كان يشعر بشيء لا يستطيع تفسيره. كان يشعر أن هناك صفحة لم تُغلق بعد. ليس لأن أحدًا أخبره بذلك. بل لأن قلبه كان يقول له إن بعض الحكايات لا تنتهي بمجرد إغلاق الباب. --- في صباح أحد الأيام، دخلت ليان إلى المكتبة وهي تحمل ظرفًا بنيًا. وضعت الظرف أمام ياسر. قال: — ما هذا؟ — وصل منذ قليل. — إلى من؟ — إليك. نظر إلى الظرف. لم يكن عليه اسم. ولا عنوان. ولا رقم. فقط جملة قصيرة: "من شخص تعلم أخيرًا كيف يعيش." رفع ياسر رأسه. — كامل. ابتسمت ليان. — هذا ما فكرت فيه. فتح الظرف. وجد صورة. كان كامل يقف أمام منزل صغير في قرية بعيدة. وبجواره شجرة كبيرة. وعلى ظهر الصورة كتب:
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

180

لم يستوعب ياسر ما حدث. ظل واقفًا في المكان نفسه، يمد يده إلى الفراغ الذي كانت ليان تقف فيه قبل ثوانٍ. قال: — ليان؟ لا جواب. ركض نحو الباب المعدني. — ليان! دخل الممر. كانت نور خلفه مباشرة، ثم نائل وبحر ويامن. أما مريم فكانت مستلقية قرب الجدار، فاقدة الوعي. قال مراد: — توقف يا ياسر! لكنه لم يسمعه. ركض في الممر بكل قوته. كان الضوء الأبيض قد اختفى، لكن آثارًا غريبة بقيت على الأرض. خطوط مضيئة تقود إلى عمق النفق. قال نائل: — هناك! وصلوا إلى غرفة واسعة. كانت فارغة. إلا من كرسي في المنتصف. وعلى الكرسي دفتر ليان. التقطه ياسر. فتحه. كانت الصفحة الأولى تحمل اسمها. ثم الصفحة الثانية. والثالثة. كلها ملاحظات قديمة. لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة. كانت تحتوي على رسالة قصيرة: "إذا اختفيت، لا تبحث عني في المكان الذي أخذوني إليه... ابحث عني في المكان الذي بدأت فيه أنا." رفع ياسر عينيه. — ماذا يعني هذا؟ نور: — ربما تقصد المكان الذي بدأت فيه علاقتها بك. — دار الحكمة؟ هز نائل رأسه. — لا أظن. قال يامن: — اقرأ ما قبلها. قلب ياسر الصفحات بسرعة. وجد ملاحظة كتبتها ليان
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More
Dernier
1
...
151617181920
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status