لم يكن ياسر يعرف أن الكتاب الذي بدأه سيغيّر حياته مرة أخرى. ليس لأنه حمل سرًا جديدًا. بل لأنه لأول مرة كان يكتب دون أن يخاف مما سيجده في الصفحة التالية. كان يكتب عن نفسه. عن جده. عن نور. عن يامن. عن السنوات التي ضاعت منهم وهم يطاردون إجابات لم يعرفوا يومًا إن كانوا بحاجة إليها. وكان كلما كتب صفحة، شعر كأنه يستعيد جزءًا من حياته التي عاشها تحت ظلال الآخرين. مرت أسابيع. ثم شهر. ثم شهر آخر. وأصبح الكتاب جزءًا من حياته اليومية. في الصباح يفتح دار الحكمة. وفي المساء يجلس إلى مكتبه ويكتب. وفي بعض الليالي كانت ليان تجلس أمامه، تقرأ ما كتب، ثم تقول رأيها بصراحة لا ترحم. في إحدى الليالي قالت: — هذه الصفحة حزينة. رفع ياسر عينيه. — لأنها حقيقية. — ليس كل شيء حقيقي يجب أن يكون حزينًا. — ماذا تقترحين؟ — اكتب ما حدث بعد الحزن. — ماذا حدث؟ ابتسمت. — عشنا. ظل ينظر إليها. ثم كتب جملة جديدة. "بعد الحزن، لم يحدث شيء خارق. فقط استيقظنا في اليوم التالي، وهذا كان كافيًا." قالت ليان: — أفضل. — حقًا؟ — نعم. ثم أغلقت الدفتر. — لأن النهاية ليست عندما تتوقف الأحداث. — إذن متى
Dernière mise à jour : 2026-08-12 Read More