Tous les chapitres de : Chapitre 161 - Chapitre 170

191

161

لم يكن ياسر يعرف أن الكتاب الذي بدأه سيغيّر حياته مرة أخرى. ليس لأنه حمل سرًا جديدًا. بل لأنه لأول مرة كان يكتب دون أن يخاف مما سيجده في الصفحة التالية. كان يكتب عن نفسه. عن جده. عن نور. عن يامن. عن السنوات التي ضاعت منهم وهم يطاردون إجابات لم يعرفوا يومًا إن كانوا بحاجة إليها. وكان كلما كتب صفحة، شعر كأنه يستعيد جزءًا من حياته التي عاشها تحت ظلال الآخرين. مرت أسابيع. ثم شهر. ثم شهر آخر. وأصبح الكتاب جزءًا من حياته اليومية. في الصباح يفتح دار الحكمة. وفي المساء يجلس إلى مكتبه ويكتب. وفي بعض الليالي كانت ليان تجلس أمامه، تقرأ ما كتب، ثم تقول رأيها بصراحة لا ترحم. في إحدى الليالي قالت: — هذه الصفحة حزينة. رفع ياسر عينيه. — لأنها حقيقية. — ليس كل شيء حقيقي يجب أن يكون حزينًا. — ماذا تقترحين؟ — اكتب ما حدث بعد الحزن. — ماذا حدث؟ ابتسمت. — عشنا. ظل ينظر إليها. ثم كتب جملة جديدة. "بعد الحزن، لم يحدث شيء خارق. فقط استيقظنا في اليوم التالي، وهذا كان كافيًا." قالت ليان: — أفضل. — حقًا؟ — نعم. ثم أغلقت الدفتر. — لأن النهاية ليست عندما تتوقف الأحداث. — إذن متى
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

162

ظل الجميع واقفًا في مكانه. لم يتحرك أحد. عاد الصوت من داخل الجدار. — هل تسمعونني؟ هذه المرة كان أوضح. صوت مراد. ليس تسجيلًا. ليس صدى. صوت حي. قال يامن: — مراد؟ جاء الرد: — نعم. اقتربت نور من الجدار. — أين أنت؟ — خلف الباب. ياسر نظر إلى الباب الحديدي. — لا يوجد باب آخر. — يوجد. فؤاد: — أين؟ — تحت أقدامكم. نظر الجميع إلى الأرض. كان هناك لوح حجري مستطيل، لم ينتبهوا إليه من قبل. اقترب ياسر. وجد عليه نقشًا صغيرًا: م قالت داليا: — لا تفتحه. نور: — لماذا؟ — لأنني لا أعرف ماذا ترك مراد خلفه. يامن: — وهو قال إنه ينتظرنا. داليا: — هذا هو سبب خوفي. ياسر: — الخوف لم يعد سببًا كافيًا للتوقف. رفع اللوح. --- لم يكن تحته ممر. كانت هناك غرفة صغيرة. وفي منتصفها جهاز قديم يشبه صندوقًا زجاجيًا. داخله شيء لم يتوقعوه. رجل. كان مستلقيًا. عيناه مغلقتان. وجهه شاحب. لكن ملامحه واضحة. نور تراجعت خطوة. — مراد. قال ياسر: — مستحيل. فؤاد اقترب من الزجاج. — هذه ليست جثة. داليا: — أعرف. يامن: — إذن ماذا؟ داليا: — جسد محفوظ. نور: — لكن مراد مات. داليا: —
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

163

لم يرد أحد. كانت الجملة التي قالها الرجل الواقف أمامهم أثقل من أن تمر بسهولة. أنا من يحبك. نور لم تتحرك. كانت عيناها تنتقلان بين الرجلين. الأول، الذي خرج من الجسد المحفوظ، كان يقف بثبات غريب، وملامحه هادئة. والثاني، الذي كان داخل النظام منذ سنوات، كان لا يزال جالسًا على الأرض. قال ياسر: — لا أحد يتحرك. يامن وقف أمام نور. — ابتعد عنها. الرجل الواقف ابتسم. — لماذا؟ — لأنك لا نعرف من تكون. — بل تعرفون. فؤاد قال: — لا. ثم اقترب خطوة. — نحن نعرف ما كنتما عليه. الرجل: — وهذا لا يكفي. داليا: — كلاكما يحمل جزءًا من مراد. الرجل: — خطأ. ثم أشار إلى الرجل الآخر. — هو يحمل الذكريات. وأشار إلى نفسه. — وأنا أحمل الإرادة. ساد الصمت. قالت نور: — الإرادة؟ — نعم. — كيف؟ — عندما انقسم الوعي، لم ينقسم بالتساوي. ثم نظر إليها. — الجزء الذي أراد أن يعيش خرج مني. يامن: — والجزء الذي أراد السيطرة؟ ابتسم. — بقي معه. مراد الجالس على الأرض رفع عينيه. — كاذب. الرجل الجديد نظر إليه. — أنت تعرف أنني لا أكذب. — أنت تعرف كيف تجعل الكذب يبدو كأنه حقيقة. --- اقترب ياسر من
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

164

لم يقترب أحد من الكتاب. ظل الرقم 1 ظاهرًا على غلافه الأبيض، واضحًا تحت ضوء المصباح، وكأنه إعلان عن بداية لم يطلبها أحد. قالت نور: — هل يعني هذا أن كل ما عرفناه كان مجرد جزء؟ أجاب ياسر: — ربما. فؤاد: — أو ربما يحاول أحدهم جعلنا نعتقد ذلك. آدم كان لا يزال ينظر إلى الباب الذي خرج منه الرجل. قال بحر: — أنت تعرفه. آدم لم يجب. — آدم. رفع عينيه. — نعم. نور: — من هو؟ قال بعد صمت: — الدكتور سامح لم يكن مجرد باحث. سليم: — ماذا كان؟ — كان أحد مؤسسي المشروع. يامن: — لكنك قلت إن المشروع انتهى. — المشروع الذي عرفناه انتهى. فؤاد: — وهناك مشروع آخر؟ آدم: — كان هناك دائمًا. --- جلس الجميع حول الطاولة. وضعت ليان الأوراق التي تركها الرجل أمامهم. قالت: — علينا أن نفهم ما لدينا قبل أن نتصرف. ياسر أومأ. — صحيح. أخرجت صورة. كانت صورة قديمة لمعمل كبير. في منتصفه مجموعة من الأشخاص. كان بينهم آدم. وكانت نادية. وفؤاد. ورجل لم يعرفه أحد. قالت ليان: — هذا الرجل؟ آدم: — الدكتور سامح. ثم أشارت إلى رجل آخر. — وهذا؟ سكت آدم. — آدم؟ قال: — لا أعرف. فؤاد اقترب. نظر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

165

كان الصمت داخل المختبر أثقل من أي صوت. حدّق الجميع في بحر. نور لم تستطع الكلام. يامن اقترب منه. — ماذا تقصد بأنك الطفل الثالث؟ بحر لم يجب مباشرة. كان ينظر إلى الشاشة التي اختفت منها الصورة. ثم قال: — لأنني أتذكر الآن. آدم: — ماذا تتذكر؟ — كل شيء. ياسر: — لا تقل ذلك. بحر ابتسم. — لماذا؟ — لأن كل من قال إنه يتذكر كل شيء انتهى وهو لا يعرف من يكون. تغيرت ابتسامة بحر. — أنا أعرف من أكون. نور: — من؟ رفع عينيه إليها. — الشيء الذي حاولوا قتله قبل أن يولد. اقتربت نور منه. — أنت كنت داخلنا؟ — نعم. — كيف؟ — عندما جمعوا وعيك ووعي يامن، حدث اتصال. يامن: — هذا ما قاله سامح. بحر: — لم يقل الحقيقة كاملة. نور: — ماذا أخفى؟ — أن الاتصال لم ينتهِ. ياسر: — ماذا حدث؟ بحر: — عندما فصلوكما، خرج جزء من الاتصال. — وأين ذهب؟ بحر وضع يده على صدره. — إليّ. آدم: — مستحيل. بحر: — أنت أكثر شخص يجب أن يعرف أن المستحيل كلمة اخترعها الذين لا يفهمون ما يحدث. قالت داليا: — لماذا لم تظهر من قبل؟ بحر: — لأنني كنت أنام. فؤاد: — أين؟ — في الذاكرة. — أي ذاكرة؟ بحر: — ذاك
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

166

في الصباح التالي، استيقظت المدينة على خبر لم يفهمه أحد. انقطعت الكهرباء عن الحي القديم لثلاث ساعات، ثم عادت دون سبب واضح. لم يهتم أحد بالأمر في البداية. إلا ياسر. كان واقفًا أمام دار الحكمة عندما رأى المصباح القديم فوق الباب يومض ثلاث مرات. مرة. مرتين. ثلاثًا. ثم انطفأ. اقترب منه. رفع عينيه إلى المصباح. قال بصوت منخفض: — لا تبدأ من جديد. لكن المصباح أضاء. هذه المرة لم يكن ضوءًا عاديًا. ظهر داخله ظل صغير. كأنه حرف. ثم اختفى. وصلت ليان في تلك اللحظة. — ماذا هناك؟ — لا شيء. — أنت تقولها كثيرًا عندما يكون هناك شيء. ابتسم. — ربما بدأت أتعلم الكذب. — أنت سيئ فيه. ثم فتحت باب المكتبة. دخل الاثنان. كان كل شيء في مكانه. الكتب. المقاعد. المكتب. والصندوق الزجاجي الذي يحتوي على الكتاب الأبيض. اقتربت ليان. — الكتاب. نظر ياسر. كان الكتاب مغلقًا. لكن على الصندوق ظهرت نقطة ماء. ثم نقطة أخرى. قطرات صغيرة تساقطت من السقف. رفعت ليان رأسها. — السقف لا يتسرب. مسح ياسر القطرة بإصبعه. كانت باردة جدًا. ثم ظهرت على سطح الصندوق كلمة. لم تكن مكتوبة بالحبر. كانت محفور
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

167

لم يتحرك أحد. ظل الطفل واقفًا في أسفل الدرج، نصف وجهه غارق في الظلام، وعيناه تلمعان بطريقة جعلت نور تشعر بقشعريرة باردة تسري في جسدها. قال بحر بصوت مرتجف: — أخي؟ ابتسم الطفل. — ألم تخبرك أمك؟ التفت بحر إلى نادية. كانت تبكي. — نادية... لم تجبه. قال ياسر: — من هذا الطفل؟ نادية أغمضت عينيها. — لا أعرف. الطفل ضحك. — بل تعرفين. ثم قال: — أنت من دفنتني هنا. شهقت نور. — دفنته؟ نادية تراجعت. — لم أدفن أحدًا. الطفل: — كذبتِ. يامن تقدم خطوة. — من أنت؟ رفع الطفل يده. — تعال. — لماذا؟ — لأنك تعرفني أيضًا. توقف يامن. نظر إلى نور. ثم إلى الطفل. — لا. الطفل: — بلى. --- نزل ياسر أولًا. أشعل مصباح هاتفه. كان الدرج طويلًا. كل درجة تحمل رقمًا. 1. 2. 3. 4. حتى وصل إلى الرقم 17. توقف. قال: — المفتاح السابع عشر. نور: — ماذا؟ — نفس الرقم الذي بدأنا منه. فؤاد: — لا يمكن أن تكون صدفة. نزلوا جميعًا. عند الدرجة الأخيرة، وجدوا ممرًا ضيقًا. في نهايته غرفة صغيرة. كان الطفل يقف وسطها. لكن عندما أضاء ياسر المصباح بالكامل... لم يكن هناك أحد. اختفى الطفل.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

168

لم يتحدث ياسر طوال الطريق. ظل هاتفه في يده، والصورة أمام عينيه. الصورة لم تكن قديمة. كان واضحًا أن دار الحكمة التُقطت قبل دقائق فقط. والرجل الواقف خلف نافذتها... كان يشبه عبدالرحمن إلى حد مخيف. قالت ليان: — ياسر. لم يجب. — ياسر، انظر إليّ. رفع عينيه. — ماذا؟ — هل تعتقد أنه جدك؟ ظل صامتًا. ثم قال: — لا أعرف. نور: — إذا كان حيًا، فلماذا اختفى كل هذه السنوات؟ — لا أعرف. يامن: — وإذا لم يكن هو؟ ياسر: — إذن هناك شخص يعرفه جيدًا. بحر كان ينظر من النافذة. قال: — ليس مجرد شخص يشبهه. الجميع التفت إليه. — ماذا تقصد؟ — أشعر به. فؤاد: — تشعر بمن؟ — عبدالرحمن. ياسر تجمد. — أنت تعرفه؟ بحر: — لا. ثم وضع يده على صدره. — لكن شيئًا داخلي يعرفه. --- وصلوا إلى المدينة قبل منتصف الليل بقليل. لم يذهبوا إلى بيوتهم. اتجهوا مباشرة إلى دار الحكمة. كانت الشوارع شبه خالية. وعندما وصلوا، وجدوا الباب مفتوحًا. قال ياسر: — أنا أغلقته بنفسي. ليان: — هل يوجد أحد في الداخل؟ — نعم. دخلوا. كانت المكتبة مظلمة. لكن مصباحًا واحدًا كان مضاءً. فوق مكتب ياسر. والكتاب الأبيض
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

169

لم يرد أحد. كان الرجل يقف على الدرج كأنه لم يأتِ إلى دار الحكمة من أجل تهديدهم، بل من أجل شيء يراه حقًا طبيعيًا. أما نائل، فكان ينظر إليه وكأنه يرى كابوسًا خرج من ذاكرته. قال بصوت منخفض: — أنت ميت. ابتسم الرجل. — هذه الجملة سمعتها كثيرًا. نادية كانت ترتجف. — مراد... التفت إليها. — نادية. تراجعت خطوة. — لا تقترب. — لماذا؟ — لأنني أعرف ما فعلته. — وأنا أعرف ما فعلتِه أنتِ. تدخل ياسر: — لن يذهب أحد إلى أي مكان قبل أن نفهم من أنت. الرجل نظر إليه. — أنت ياسر. — نعم. — ابن عبدالرحمن. — نعم. — إذن تشبهه. ياسر: — وأنت تشبه الشخص الذي كان يجب أن يموت منذ سنوات. اختفت الابتسامة من وجه الرجل. — كلامك يشبه كلام أبيك. تجمد ياسر. — ماذا قلت؟ — قلت إنك تشبه أباك. اقترب ياسر. — أنت تعرف أبي؟ الرجل: — أعرفه أكثر مما تعرف نفسك. ليان أمسكت بذراع ياسر. — لا تقترب. قال الرجل: — لا تخف. ثم نظر إلى الجميع. — أنا لا أريد إيذاء أحد. نائل ضحك بسخرية. — أنت دائمًا تقول ذلك قبل أن تبدأ. --- قال ياسر: — اسمك. الرجل: — اسمي مراد. نادية: — ليس هذا اسمك. — ربما. بحر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

170

لم يحتج أحد إلى أن يسأل من صاحب الصوت. كان قريبًا جدًا. التفت ياسر ببطء. في الظلام، ظهر رجل آخر. كان أكبر سنًا من مراد، ووجهه يحمل ملامح ياسر بصورة جعلت ليان تضع يدها على فمها. تراجع ياسر. — أبي؟ الرجل لم يبتسم. قال: — نعم. لم يتحرك ياسر. — أنت ميت. — قالوا لك ذلك. — رأيت قبرك. — لم يكن قبري. ياسر: — إذن أين كنت؟ الرجل نظر إلى عبدالرحمن الغائب وكأنه يتذكره. — محبوسًا. سامح: — ليس محبوسًا. الرجل التفت إليه. — بل كنت. مراد: — كفى. قال الرجل: — أنت آخر شخص يحق له أن يطلب مني الصمت. ثم اقترب من ياسر. — اسمي حسن. ياسر كان يحدق فيه. — لماذا أخفيت نفسك؟ — لأن عبدالرحمن طلب مني ذلك. — لماذا؟ — لحمايتك. ضحك ياسر بمرارة. — الجميع يحمونني بالكذب. حسن: — لأن الحقيقة كانت ستقتلك. --- قالت نور: — ما الحقيقة؟ حسن نظر إليها. — الحقيقة أن ياسر لم يكن مجرد ابن طبيعي. يامن: — ماذا يعني هذا؟ — كان أول طفل يولد خارج المشروع ويحمل أثره دون أن يعرف. بحر: — هذا ما قاله مراد. حسن: — مراد لا يعرف كل شيء. مراد: — أعرف أكثر منك. حسن: — أنت تعرف ما أردت أن تعرف
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More
Dernier
1
...
151617181920
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status