Tous les chapitres de : Chapitre 181 - Chapitre 190

191

181

كان الطريق إلى البيت ذي النافذة الزرقاء أطول مما توقعوا. لم يتحدث أحد كثيرًا. كان ياسر يجلس في المقعد الأمامي، وعيناه لا تفارقان الطريق. بجواره كانت نور تراجع الخريطة التي ظهرت في دفتر ليان، بينما كان نائل يقود السيارة. في الخلف جلس بحر ويامن وسارة ومراد. أما مريم فكانت صامتة طوال الطريق. قال ياسر فجأة: — هناك شيء لا أفهمه. نور: — ماذا؟ — إذا كان والد ليان حيًا طوال هذه السنوات، فلماذا سمح لهم بأن يأخذوها؟ مريم أجابت: — لأنه لم يكن يستطيع منعهم. — والدها أحد مؤسسي المشروع. — وهذا هو السبب. نظر إليها ياسر. — ماذا تقصدين؟ — عندما حاول الخروج من المشروع، لم يهرب وحده. — ماذا حدث؟ — أخذ معه شيئًا مهمًا. — الأبحاث؟ — لا. صمتت لحظة. — أخذ معه الحقيقة. قال ياسر: — وما الحقيقة؟ مريم: — أن المشروع لم يكن قادرًا على نقل الوعي كما كانوا يعتقدون. نور: — إذن ماذا كان يفعل؟ — كان يصنع نسخة. — نسخة من الإنسان؟ — نسخة من ذكرياته. نائل: — وما الفرق؟ مريم: — الفرق أن النسخة تستطيع أن تتذكر كل شيء... ثم نظرت إلى ياسر. — لكنها لا تستطيع أن تحب. --- ساد الصمت. قال
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

182

182 لم يستطع ياسر أن يبعد عينيه عن الكتاب الأسود. كان يقف أمامه في منتصف المكتبة السرية، بينما كانت ليان إلى جواره، ووالدها خلفهما، والباب الحجري قد أغلق تمامًا. لم يكن هناك طريق للعودة. ولا أحد يعرف ماذا يوجد خلف الأبواب الأخرى. لكن الكلمات الموجودة على الصفحة كانت أكثر رعبًا من كل ما واجهوه حتى الآن. «الحقيقة أن التجربة بدأت بكما.» مد ياسر يده ببطء نحو الصفحة. قبل أن يلمسها، قال والد ليان: — لا. توقف ياسر. — لماذا؟ — لأن هذا الكتاب لا يقرأه أحد. نظر إليه. — إذن لماذا تركه أبي؟ — لأنه لم يكن يريد أن يقرأه أحد. — وهذا منطقي؟ — لا. ثم اقترب الرجل من الطاولة. — لكنه كان يعرف أن يومًا سيأتي ويضطر فيه أحد إلى قراءته. قالت ليان: — وأنت تعرف ما بداخله؟ — أعرف جزءًا منه. — أي جزء؟ صمت. ثم قال: — الجزء الذي كنت أتمنى ألا تعرفيه أبدًا. --- فتح ياسر الصفحة الأولى. كانت فارغة. الثانية أيضًا. الثالثة. لا شيء. قالت ليان: — ربما يحتاج إلى شيء. تذكر ياسر الكلمات التي ظهرت سابقًا. قال: — الذكريات. نظر والد ليان إليه بسرعة. — ماذا تقصد؟ — كل مرة ظهرت فيها رسالة،
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

183

ظل اسم «آدم» أمام ياسر كأنه باب آخر لم يُفتح بعد. لم يكن الاسم جديدًا عليهم. لكن ظهوره في الصفحة الأخيرة، بعد كل ما حدث، جعل الصمت أثقل من أي كلمة. اقترب مراد ببطء. — أعطني الكتاب. ياسر لم يتحرك. — لماذا؟ — لأن اسم آدم يخصني. نظر ياسر إليه. — أو يخص الحقيقة التي أخفيت عنك. مراد مد يده. ناولَه ياسر الكتاب. قرأ مراد الاسم مرة أخرى. ثم جلس. كان وجهه قد تغير. قالت سارة: — ماذا تعرف؟ مراد ظل صامتًا. قالت: — مراد؟ رفع رأسه. — كنت أعرف أن آدم لم يكن ابني. تجمد الجميع. — ماذا؟ قالها بهدوء هذه المرة: — كنت أعرف منذ سنوات. اقتربت سارة. — لماذا لم تخبرنا؟ — لأنني كنت أخاف أن أفقده. — لكنه مات. أغمض عينيه. — ولهذا لم أستطع الاعتراف. --- قال ياسر: — ما علاقة آدم بكل هذا؟ مراد نظر إلى الكتاب. — آدم كان أول طفل دخل التجربة. سامح: — هذا غير صحيح. — بل صحيح. سامح هز رأسه. — الملفات التي قرأتها كانت تقول إن التجربة بدأت بمالك. قال مراد: — الملفات التي سمحوا لك برؤيتها. ساد الصمت. ثم أضاف: — آدم كان قبل مالك. نور: — وماذا حدث له؟ مراد: — فشلوا في نقله.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

184

كان الممر يهبط بهم إلى أعماق الأرض. لم يكن يشبه أي ممر دخلوه من قبل. الجدران ملساء، سوداء، وكأنها صُنعت من مادة لم يرها أحد من قبل. وعلى جانبي الطريق ظهرت مصابيح صغيرة تضيء تلقائيًا كلما اقتربوا منها. قال سامح: — هذا المكان لم يُبنَ قبل عشرين سنة. مرر يده على الجدار. — المادة نفسها مختلفة عن كل شيء وجدناه تحت دار الحكمة. قال يامن: — إذن متى بُني؟ لم يجب سامح. لكن والد ليان قال: — قبل أن يولد عبدالرحمن. توقف الجميع. قال ياسر: — ماذا؟ — هذا المكان أقدم من المشروع. نور: — ومن بناه؟ — لا أعرف. مراد: — لكنك تعرف شيئًا. نظر الرجل إلى الظلام أمامه. — أعرف أن عبدالرحمن لم يكن أول من اكتشفه. --- توقفت ليان. — أبي. التفت إليها. — ماذا؟ — هناك شيء أتذكره. اقترب ياسر منها. — ماذا؟ — عندما كنت صغيرة، كنت أرى هذا المكان في أحلامي. سامح: — أحلام؟ — نعم. — هل كنت ترين الممر؟ — لا. ثم أغمضت عينيها. — كنت أرى غرفة واسعة. — ماذا كان فيها؟ — أشخاص. — من؟ — لا أعرف. — ماذا كانوا يفعلون؟ — كانوا يجلسون حول شيء مضيء. سألها ياسر: — وماذا كان الشيء؟ قالت: — قلب.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

185

لم يصدق أحد أن كل شيء انتهى. بعد سنوات من المطاردة، والأنفاق، والرسائل، والوجوه التي ظهرت ثم اختفت، والأسرار التي كانت تتكاثر كلما ظنوا أنهم اقتربوا من الحقيقة... كان الهدوء غريبًا. غريبًا إلى درجة أن ياسر ظل واقفًا في الغرفة نفسها، ينظر إلى المكان الذي كان القلب الزجاجي موجودًا فيه. لم يبقَ شيء. لا ضوء. لا أجهزة. لا صوت. فقط أرضية سوداء تحمل دائرة صغيرة من الرماد. قال سامح: — يجب أن نخرج. لم يتحرك أحد. أعاد سامح كلامه: — المكان قد ينهار. هذه المرة تحرك ياسر. التفت إلى ليان. كانت واقفة بجواره، تنظر إلى القلادة التي لا تزال معلقة في عنقها. قال: — هل أنتِ بخير؟ رفعت عينيها إليه. — لا أعرف. — ماذا تشعرين؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. — أشعر أنني كنت أركض طوال حياتي، وفجأة توقفت. قال ياسر: — وأنا أشعر أنني لا أعرف ماذا أفعل عندما لا يكون هناك لغز أحاول حله. ضحكت. — ستتعلم. — هل ستساعدينني؟ — دائمًا. خرجوا من الغرفة. كان الممر يهتز من حولهم. الجدران بدأت تتشقق. قال نائل: — أسرعوا! ركض الجميع. كان مراد يحمل مريم التي أصيبت في كتفها، بينما ساعد سامح والد ليان على
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

186

كان صباح اليوم التالي مختلفًا عن كل صباح عرفته دار الحكمة. لم يكن هناك خوف. ولم يكن هناك أحد يركض في الممرات بحثًا عن باب سري، أو يقلب صفحات دفتر قديم بحثًا عن رسالة مخفية، أو ينتظر أن يرن هاتف في منتصف الليل حاملاً خبرًا جديدًا. كانت الشمس تدخل من النوافذ الواسعة، وتنعكس على أرفف الكتب، بينما كانت ليان ترتب مجموعة من الروايات التي أعادها القراء. وقف ياسر عند الباب يراقبها. كانت تفعل شيئًا بسيطًا جدًا. ترتب الكتب. ومع ذلك شعر أن هذا المشهد أهم من كل ما عاشه خلال السنوات الماضية. اقترب منها. قال: — هل تحتاجين مساعدة؟ نظرت إليه. — منذ متى وأنت تعرض المساعدة في ترتيب الكتب؟ — منذ أن اكتشفت أنني أحب الحياة الهادئة. ضحكت. — أنت؟ — نعم. — ياسر الذي كان يفتح كل باب مغلق؟ — مات. — متأكد؟ — تقريبًا. رفعت كتابًا ووضعته على الرف. — وأنا لا أصدقك. — لماذا؟ — لأنك ما زلت تحتفظ بالمفتاح رقم واحد وعشرين. صمت. نظر إليها. ثم أخرج المفتاح من جيبه. — هذا؟ — نعم. — احتفظت به لأنني لم أعرف ماذا أفعل به. — وهل ستبحث عما يفتحه؟ — لا. ابتسمت. — هذه المرة أصدقك. وضع المفتاح
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

187

وقفت المرأة أمام باب دار الحكمة دون أن تتحرك. لم يكن في ملامحها ما يوحي بأنها جاءت لتطلب شيئًا، ولا ما يدل على أنها تحمل تهديدًا. كانت هادئة بصورة أربكت ياسر أكثر من أي شخص قابله خلال رحلته الطويلة. قال مرة أخرى: — قلتِ إن اسمك مريم. أومأت. — نعم. — مريم الأولى؟ — هذا ما كانوا يسمونني به. نظرت إلى ليان. — لكنني لم أكن الأولى فعلًا. اقتربت ليان. — ماذا تقصدين؟ تنفست المرأة ببطء. — أقصد أن المشروع كذب عليكم. قال ياسر: — هذا ليس جديدًا. ابتسمت. — لا. لكن هذه المرة سأخبركم بالكذبة الأخيرة. --- أدخلها ياسر إلى المكتبة. جلس الجميع حول الطاولة. كان والد ليان أول من تعرف إليها. ظل واقفًا للحظات، عاجزًا عن الكلام. قالت المرأة: — لم أتغير كثيرًا، أليس كذلك؟ اقترب منها. — كنت أعتقد أنك مت. — الجميع اعتقد ذلك. — لماذا؟ — لأن هذا كان أسهل لهم. قالت مريم الأخرى: — أنت كنت تعرف أنني نجوت. هز رأسه. — كنت أشك. — لكنك لم تبحث. — لأنني كنت أخاف أن أصل إليك. قالت: — كنت تخاف من الحقيقة. أجاب: — نعم. --- وضعت مريم القديمة حقيبة صغيرة على الطاولة. أخرجت منها دفترً
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

188

كان الصباح هادئًا. هادئًا إلى درجة جعلت ياسر يشك في أن شيئًا سيئًا سيحدث. استيقظ قبل الجميع، وفتح أبواب دار الحكمة، ثم وقف أمام الرصيف يتأمل الشارع. لا سيارات غريبة. لا رجال يراقبون المكان. لا رسائل. لا أصوات من تحت الأرض. فقط بائع الخبز في الجهة المقابلة، وصوت طفل يضحك، وامرأة تسقي النباتات أمام بيتها. ابتسم. ربما كان هذا هو السلام. دخلت ليان بعد دقائق وهي تحمل كوبين من القهوة. — قلت إنك تريد يومًا عاديًا. ناولته أحدهما. — وهذا جزء من اليوم العادي. أخذ الكوب. — شكرًا. جلست خلف المكتب. — هل نفتح المكتبة؟ — نعم. فتحا الأبواب. بدأ الناس يدخلون. مرت ساعات دون شيء غير طبيعي. حتى جاء طفل صغير يحمل كتابًا. وضعه أمام ياسر. — أريد إرجاعه. — هل أعجبك؟ — جدًا. — ماذا أعجبك فيه؟ فكر الطفل. — أن البطل كان خائفًا، لكنه دخل الباب. ابتسم ياسر. — وهل كنت ستدخل معه؟ — لا. ضحك ياسر. — لماذا؟ — لأنني أخاف من الأبواب. نظر ياسر إلى ليان. ضحكت. — تعلمت شيئًا أخيرًا. قال الطفل: — ماذا؟ أجاب ياسر: — ليس كل باب يستحق أن نفتحه. --- في الظهيرة، دخل والد ليان. كان يحم
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

189

مرّ عام كامل منذ الليلة التي أغلقت فيها دار الحكمة آخر أبوابها السرية. عام كامل لم يحدث فيه شيء يستحق أن يطلق عليه اسم مغامرة. وهذا بالضبط ما كان يريده ياسر. كانت الحياة قد أصبحت بسيطة. صباح يبدأ بالقهوة. أبواب المكتبة تُفتح. أطفال يدخلون للبحث عن القصص. طلاب يجلسون في الزوايا. ليان تكتب رسائل الناس القديمة. وياسر يكتب كتابه. لم يعد أحد يتحدث عن المشروع. ولا عن آدم. ولا عن مريم الأولى. ولا عن الجهاز. حتى المفتاح رقم واحد وعشرين اختفى من ذاكرة الجميع. لكن شيئًا واحدًا لم يتغير. الكتاب الأبيض. كان لا يزال على الرف الأخير. كتاب عبدالرحمن. الكتاب الذي تحول من الأسود إلى الأبيض بعد سقوط النظام. لم يفتحه ياسر منذ ذلك اليوم. كان يشعر أن الكتاب قال كل ما يريد قوله. لكن في صباح اليوم الذي مر فيه عام كامل... حدث شيء. --- دخلت ليان المكتبة وهي تحمل باقة من الزهور. قال ياسر: — لمن؟ — للمكتبة. — المكتبة؟ — نعم. — هل للمكتبات أعياد ميلاد؟ ابتسمت. — هذه المكتبة تستحق. وضعت الزهور على المكتب. ثم أخرجت قطعة صغيرة من الورق. — ماذا هذا؟ — ذكرى. فتحها. كانت جملة كتب
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

190

لم ينم ياسر تلك الليلة. جلس وحده في دار الحكمة، بعدما غادرت ليان إلى منزل والدها، وظل ينظر إلى المفاتيح المعلقة خلف المكتب. لم يكن هناك مفتاح واحد منها يخص بابًا سريًا. لم يعد هناك شيء مخفي. ومع ذلك، كان يشعر أن شيئًا ما ينتظره. شيء مختلف هذه المرة. ليس سرًا. بل قرارًا. في الصباح، دخلت ليان المكتبة فوجدته جالسًا أمام النافذة. قالت: — لم تنم. ابتسم. — وأنتِ أيضًا. — كنت أفكر. — في ماذا؟ اقتربت وجلست أمامه. — في كلامك أمس. — أي كلام؟ — عندما قلت إن الغد سيحدد مستقبلنا. سكت قليلًا. ثم قال: — أريد أن أترك دار الحكمة. نظرت إليه. لم تبدُ عليها المفاجأة. — كنت أعرف. — كيف؟ — لأنك لم تعد الشخص الذي جاء إليها في البداية. خفض عينيه. — هذه المكتبة أنقذتني. — أعرف. — وجدي تركها لي. — أعرف. — لذلك أشعر أنني أخونه إذا تركتها. أمسكت يده. — أنت لا تخونه. — كيف؟ — لأن عبدالرحمن لم يترك لك جدرانًا ورفوفًا. ثم قالت: — ترك لك اختيارًا. --- فتح ياسر الدرج. أخرج الرسالة الأخيرة لجده. قرأها مرة أخرى. ثم قال: — كان يعرف. — ماذا؟ — كان يعرف أنني سأصل إلى هذه اللحظ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More
Dernier
1
...
151617181920
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status