Tous les chapitres de : Chapitre 11 - Chapitre 20

191

11

11لم تتحرك نور.لم تستطع.كانت تحدق في المرأة الواقفة عند نهاية الممر، وكأنها تنظر إلى نفسها في مرآة لا تعكس ملامحها فقط، بل تعكس حياة أخرى كاملة.نفس العينين.نفس الأنف.نفس الابتسامة.حتى الطريقة التي تميل بها برأسها عندما تشعر بالقلق كانت متطابقة.لكن هناك شيئًا واحدًا كان مختلفًا.المرأة كانت تنظر إليها كما ينظر شخص إلى صورة قديمة اشتاق إليها طويلًا.قالت:— وحشتيني يا ليان.ارتجفت نور.— متقوليش ليان.ابتسمت المرأة بحزن.— كنتِ بتقولي نفس الجملة زمان.— أنا نور.— عارفة.— يبقى إنتِ مين؟تقدمت المرأة خطوة.— أنا نور.قالت نور:— ده اسمي.— كان اسمك.تدخل آدم:— كفاية ألغاز.نظر إلى المرأة.— أنتِ مين؟أجابته:— نور.— الاسم الكامل؟ابتسمت.— نور ياسر عبد الرحمن.شهقت سلمى.وضعت يدها على فمها.— لا...التفتت إليها المرأة.— وحشتيني يا ماما.سقطت دموع سلمى.— مستحيل.— ليه؟— لأنك...توقفت.— لأنني رأيت شهادة وفاتك.— شهادة مزورة.— قالوا لي إنك ماتِّ.— كانوا عايزينك تصدقي.— مين؟نظرت نور الثانية إلى سامح.— هو يعرف.سامح خفض عينيه.قالت نور:— أنا مش فاهمة حاجة.اقتربت منها الم
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

12

12لم تجب نور.ظلّت جالسة في مقدمة القارب، تحدّق في سطح النيل وكأنها تنتظر أن ينشق الماء ويبتلع كل ما سمعته.آدم لم يحاول الاقتراب منها.كان يعرف أن أي كلمة الآن لن تصل إليها.قالت المرأة التي تحمل اسم نور:— قولي له.لم تلتفت نور.— أقول له إيه؟— إنك مش مصدقاه.أجاب آدم بدلًا منها:— ومن حقها.رفع سامح رأسه.— لازم نرجع.قالت المرأة:— لا.— المكان أصبح مكشوفًا.— عارف.— إذن لماذا نكمل؟ابتسمت.— لأن الشخص الذي يراقبنا يريد أن نرجع.نظر إليها سامح.— ماذا تقصدين؟— يريدنا أن نخاف.قالت نور بصوت خافت:— أنا مش خايفة.التفت الجميع إليها.رفعت رأسها.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكن صوتها كان ثابتًا.— أنا تعبت من الخوف.ثم نظرت إلى آدم.— لكني عايزة أعرف الحقيقة.قال آدم:— هقولك.— هنا.— هنا.— قدامهم كلهم.أومأ.---قال آدم:— ليلة موت عبد الرحمن كنت أبلغ من العمر عشرين عامًا.سكت لحظة.— كنت أعمل مع والدك.قالت نور:— ياسر؟— أيوه.— وكان فؤاد موجودًا؟— نعم.— وليلى؟— نعم.— وأمي؟— كانت موجودة أيضًا.نور أغمضت عينيها.— كمل.— عبد الرحمن كان قد اكتشف مكان الأرشيف.— الأرشيف ا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

13

13تجمدت المرأة في مكانها.لم تتحرك.لم تنكر.ولم تحاول الهرب.فقط نظرت إلى نور بعينين امتلأتا بشيء يشبه الحزن.قال آدم:— نور، استني.لكن نور لم تسمعه.كانت تحدق في المرأة التي تحمل اسمها.— إنتِ قتلتي جدي.قالت المرأة بهدوء:— نعم.شهقت سلمى لو كانت موجودة، لكن سلمى لم تكن معهم.كانوا وحدهم في المحطة القديمة.العدّاد أمامهم ينخفض.434241قال آدم:— إزاي؟أجابته المرأة:— لم أقتله.نور صرخت:— لسه هتكذبي؟— لا.— أنا شفتك.— رأيتِني أطلق النار.— يعني إيه؟— الرصاصة لم تكن التي قتلته.نظر آدم إليها.— وضحي.قالت:— عبد الرحمن كان يحتضر قبل أن أدخل الغرفة.نور هزت رأسها.— مستحيل.— أنتِ لم تري كل شيء.— أنا شفت.— أنتِ رأيتِ ما أرادوا لك أن تتذكريه.ثم أشارت إلى الشاشة.— وهذا بالضبط ما صمموك من أجله.العدّاد:36قال آدم:— عندنا أقل من دقيقة.قالت المرأة:— إذن اسمعوا.اقتربت من نور.— في الليلة التي مات فيها عبد الرحمن، كان هناك شخصان في الغرفة.— أنا وأنتِ؟— لا.— مين؟— أنا وعبد الرحمن.— وآدم؟— كان خارج الغرفة.نظر آدم إليها.— لكنني دخلت.— دخلت بعد أن أطلقت النار.— إذن أن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

14

14ظل آدم واقفًا مكانه، وكأن الكلمات التي سمعها لم تصل إلى عقله بعد.والده حي.هذه الجملة وحدها كانت كافية لتهدم عشرين عامًا من اليقين.مد يده ببطء نحو الصورة.أخذها.ظل يحدق في الرجل الواقف خلف الطفل.لم يكن هناك مجال للشك.كان والده.نفس الوجه.نفس الندبة الصغيرة أسفل حاجبه الأيسر.حتى الساعة التي كان يرتديها في الصورة كانت الساعة نفسها التي رآها آدم في آخر يوم جمعهما.قال بصوت خافت:— دي مش ممكن تكون صورة حديثة.نور كانت واقفة بجانبه.— التاريخ مكتوب عليها.— التاريخ ممكن يكون مزور.سامح أخذ الصورة.فحصها طويلًا.ثم قال:— الصورة حقيقية.آدم التفت إليه.— يعني إيه؟— الورق قديم فعلًا، لكن ليس بالقدر الذي يجعله يعود إلى الفترة التي تقول إن والدك مات فيها.— أنت متأكد؟— نعم.المرأة التي تحمل اسم نور اقتربت.— قلت لكم إنهم كانوا بارعين في صناعة الموت.قال آدم:— لا تتكلمي عن أبي كأنك تعرفينه.— أعرفه.— من أين؟— كان واحدًا من الأشخاص الذين حرسوا ليان.تجمد آدم.— أبي كان يحرسها؟— نعم.— أين؟— في أول مكان أخفوها فيه.— أين كان هذا المكان؟نظرت إلى نور.— بيتكم القديم.قال آدم:— أن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

15

15لم يتحرك آدم.كان الرجل الواقف أمامه يحمل وجه أبيه، صوته، وقفته، وحتى تلك النظرة التي ظل آدم يتذكرها منذ طفولته.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.أبوه الحقيقي كان دائمًا يبتسم بعينه قبل أن يبتسم بفمه.هذا الرجل لم تكن في عينيه حياة.كانت فيهما برودة غريبة.قال آدم:— بابا؟ابتسم الرجل.— كبرت يا كريم.تراجع آدم خطوة.— أنت مت.— هذه أول كذبة صدقتها في حياتك.— أنا شفتك.— رأيت رجلًا دُفن باسمي.— يعني إيه؟— يعني أن الموت لم يكن موتي.اقترب الرجل.رفع يده.— كنت أتمنى أن أراك مرة أخرى.آدم لم يتحرك.نور وقفت بجانبه.قالت:— متقربش منه.التفت الرجل إليها.— نور.— متعرفش اسمي.— أعرف عنك أكثر مما تعرفين عن نفسك.قالت:— مراد قال إنك نسخة.ضحك الرجل.— مراد قال الكثير.— أنت من؟— خالد.شهق آدم.— أنت أبي فعلًا؟— نعم.قال يوسف من خلفهم:— لا.التفت الجميع إليه.كان وجهه شاحبًا.— ده مش خالد.خالد نظر إليه.— وأنت ما زلت مزعجًا.يوسف قال:— أبي مات قبل عشرين سنة.— والدك لم يمت.— بل مات.— من أخبرك؟— أمي.تغير وجه خالد.— أمك كانت مخطئة.يوسف ابتسم بسخرية.— ليلى لم تكن تخطئ.صمت خالد
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

16

16لم يكن أحد في الغرفة قادرًا على الكلام.حتى ياسر، الذي دخل قبل لحظات بثقة رجل يعتقد أنه يعرف كل شيء، بدا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.ظل يحدق في الشاشة السوداء.كأنه ينتظر أن تضيء مرة أخرى.أن يظهر وجه عبد الرحمن.أن يسمع صوته.لكن الشاشة بقيت مظلمة.قالت نور:— جدي حي؟لم يجب ياسر.اقتربت منه.— سألتك.رفع عينيه إليها.لأول مرة منذ رأته لم تجد في وجهه ذلك الهدوء المصطنع الذي اعتادت عليه.كان خائفًا.قال:— لا.صرخت:— كذاب!ارتد صوتها في أرجاء البيت.— شفته بعيني!— الذي رأيته ليس عبد الرحمن.— كان هو.— لا.— أنا أعرف جدي.— أنتِ لا تعرفين شيئًا عن جدك.تدخل آدم:— كفاية.ثم وقف أمام ياسر.— قل الحقيقة.نظر إليه ياسر.— أنت أيضًا لم يعد لك مكان في هذه الحكاية.— دي حياتي.— لا.قال ياسر:— حياتك بدأت عندما سمحنا لها أن تبدأ.رفع آدم قبضته، لكن نور أمسكت بذراعه.— لا.نظر إليها.— هو عايزنا نفقد السيطرة.أومأ آدم ببطء.قالت نور:— عايزة أعرف مريم فين.ابتسم ياسر.— الآن فقط عرفتِ اسمها.— أنت قلت إنها أمامنا.— نعم.التفتت نور إلى المرأة التي تحمل اسم نور.كانت واقفة في مكانها،
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

17

17أُغلق الباب خلفهم بصوت ثقيل، ثم ساد الصمت.لم يكن ظلامًا عاديًا.كان ظلامًا كثيفًا، كأن البيت ابتلع الضوء كله في اللحظة التي دخلوا فيها.مدّ آدم يده أمامه، فلم يرَ شيئًا.قال:— نور؟— أنا هنا.كان صوتها قريبًا.مد يده حتى وجد يدها.أمسكها بقوة.قالت:— مريم؟جاء صوتها من الخلف:— هنا.— يوسف؟— هنا.ثم سمعوا صوت خالد:— لا تتحركوا.توقفت الأنفاس.قال سامح:— ليه؟— لأن الأرض ليست كما تبدو.أخرج خالد مصباحًا صغيرًا، وأشعله.ظهر أمامهم ممر ضيق.لكن الأرض كانت مغطاة بمربعات حجرية، وعلى كل مربع رقم.واحد.اثنان.ثلاثة.حتى سبعة عشر.ثم مربع ثامن عشر في نهاية الممر.نور اقتربت.قالت:— نفس الأرقام.يوسف قال:— لا.— ماذا؟— هذه ليست أرقامًا.— أمال إيه؟— تواريخ.نظروا إليه.قال:— كل رقم يمثل مرحلة.سامح انحنى وفحص أحد الأحجار.— ماذا تقصد؟يوسف أشار إلى الرقم سبعة.— المرحلة السابعة.ثم إلى الرقم اثني عشر.— الثانية عشرة.ثم إلى الرقم سبعة عشر.— المرحلة الأخيرة قبل التكوين.آدم سأل:— والتمنتاشر؟يوسف لم يجب.نظر إلى الباب في نهاية الممر.— دي مش مرحلة.— أمال؟— ده الشخص.نور شعرت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

18

18ظل آدم واقفًا أمام الرجل الذي يحمل وجهه.لم يكن التشابه عاديًا.كان كأن أحدهم أخذ ملامحه من مرآة ووضعها أمامه، لكن الرجل بدا أكبر قليلًا، وأكثر هدوءًا، وفي عينيه شيء لم يكن موجودًا في عيني آدم.شيء يشبه المعرفة.قال آدم:— مين أنت؟ابتسم الرجل.— قلت لك.— اسمك كريم؟— هذا الاسم الذي أعطاني إياه أبي.— أنا كريم.— أنت تحمل الاسم فقط.تقدم آدم خطوة.— ومين أبوك؟نظر الرجل إلى عبد الرحمن.ثم قال:— هو.التفت الجميع إلى عبد الرحمن.كان واقفًا بهدوء، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال آدم:— جدي؟عبد الرحمن لم يجب.نور تقدمت.— أنت كنت عارف؟رفع عبد الرحمن عينيه إليها.— كنت أعرف أكثر مما ينبغي.— وعملت إيه؟— حاولت أن أمنعهم.— مين؟— كلهم.مراد صرخ:— كاذب!عبد الرحمن التفت إليه.— أنت آخر شخص يحق له الكلام عن الكذب.مراد ضحك.— أنت الذي بدأت كل شيء.— وأنا الذي حاولت إنهاءه.— لكنك فشلت.— لأنني وثقت فيك.ساد الصمت.نور شعرت أن شيئًا جديدًا يتشكل أمامها.قالت:— جدي، من فضلك.نظر إليها.— ماذا؟— أنا تعبت من إن كل واحد يقول إنه عارف الحقيقة، وبعدين يطلع مخبي جزء منها.عبد الر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

19

19لم يتحرك أحد.بقيت الجملة مضيئة على الشاشة أمامهم:"المرحلة السادسة: استعادة الذاكرة الأصلية."كانت الكلمات ثابتة، لكن تأثيرها كان كافيًا ليجعل الهواء داخل الغرفة أثقل.نور حدقت في الشاشة.ثم نظرت إلى آدم.كان وجهه شاحبًا.قالت:— أنت فاهم حاجة؟هز رأسه.— لا.— لكنك بصيت لي كأنك عرفت.— مش عارف عرفت إيه.— يبقى ليه بصيت لي؟لم يجب.لأن الحقيقة كانت أنه شعر بشيء غريب في اللحظة التي ظهر فيها اسم سليم.شيء لم يكن مجرد خوف.كان إحساسًا بالمعرفة.كأن الاسم لم يكن جديدًا عليه.كأن أحدًا نطق به أمامه مئات المرات.لكن ذاكرته كانت ترفض أن تفتح الباب.اقترب يحيى، الذي كان لا يزال يضغط بيده على كتفه المصاب.قال:— سليم مش هو المشكلة.التفت إليه الجميع.قال آدم:— أمال مين؟— الذاكرة الأصلية.سامح قال:— تقصد إيه؟يحيى أشار إلى الصندوق.— الشريط اللي لسه لاقيينه.نور نظرت إلى الشريط.كان قديمًا، أسود اللون، وعليه رقم محفور يدويًا:06قالت:— ده التسجيل السادس؟يحيى هز رأسه.— لا.— أمال؟— ده المفتاح السادس.سامح أخذ الشريط بحذر.— مفتاح؟— كل تسجيل كان بيحتوي على جزء من الذاكرة.— والشريط ده
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

20

20لم يتحرك أحد.كان الرجل واقفًا عند مدخل المختبر، يحمل الحقيبة السوداء بيد، والصورة القديمة باليد الأخرى.نظر إلى نور طويلًا، ثم قال:— كنت أعرف أنك ستعودين.نور لم تجبه.كانت عيناها معلقتين بوجهه.لم يكن وجهًا غريبًا تمامًا.كان هناك شيء فيه يثير داخلها ذكرى بعيدة، لكنها لم تستطع الإمساك بها.قالت سارة:— نادر...ابتسم الرجل.— ما زلتِ تتذكرين اسمي.— كنت أتمنى ألا أراك مرة أخرى.— وأنا كنت أتمنى أن تعودي إليّ دون كل هذا العناء.مراد قال:— أنت قلت إنك لن تأتي.نظر نادر إليه.— وأنت قلت إنك تستطيع السيطرة عليها.— كنت أستطيع.— لا.ابتسم.— لم تستطع السيطرة على نفسك حتى.مراد صمت.تقدم نادر بضع خطوات.رفع سلاحه.— الجميع يضع أسلحته على الأرض.خالد لم يتحرك.— لو قربت منها...قاطعه نادر:— ستطلق النار؟— نعم.— لن تفعل.— جربني.ابتسم نادر.— لهذا السبب أحببتك دائمًا يا خالد.خالد تجمد.— ماذا قلت؟— كنت دائمًا الرجل الذي يظن أنه قادر على حماية الآخرين.ثم نظر إلى نور.— لكنه لم يستطع حماية أمها.سارة قالت:— لا تذكر الماضي.— الماضي هو الشيء الوحيد الذي جئت من أجله.قالت نور:— من
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More
Dernier
123456
...
20
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status