Tous les chapitres de : Chapitre 41 - Chapitre 50

191

41

41لم يكن أحد في الغرفة قادرًا على الكلام.ظل الرجل واقفًا خلفهم، هادئًا بصورة أثارت في نفس نور خوفًا أكبر من أي صراخ.كان يبتسم.ابتسامة شخص يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون.قال آدم:— مين أنت؟الرجل لم يجب.كانت عيناه تتنقلان بين نور وآدم وليان، ثم تستقران على الطفلة.أما الطفلة، فكانت تحدق فيه وكأنها تعرفه.مد الرجل يده نحوها.— تعالي.نور أمسكت بذراع آدم.— ما تقربش.الرجل ابتسم.— ما زلتِ كما أنتِ.نور:— تعرفني؟— أكثر مما تعرفين نفسك.— اسمك إيه؟— ستعرفين.آدم تقدم خطوة.— أنا مش هسألك تاني.الرجل:— وأنت أيضًا لم تتغير.— ماذا تقصد؟— دائمًا تضع نفسك بين نور والخطر.نور:— مين أنت؟الرجل:— اسمي مراد.ليان شهقت.تراجعت خطوة.— مراد...نور التفتت إليها.— تعرفيه؟ليان لم تجب.قال مراد:— بالطبع تعرفني.— من أين؟— من أول حياة لها.وأشار إلى نور.— كنت موجودًا قبل أن يولد آدم.نور شعرت بقشعريرة.— أنت من التجربة؟مراد:— لا.— إذن؟— أنا من بدأها.ساد الصمت.قال سليم:— مستحيل.مراد نظر إليه.— أنت تحديدًا يجب ألا تقول كلمة مستحيل.فؤاد رفع سلاحه.— ارفع إيديك.مراد لم يتحرك.— إذا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

42

42— أمي...تجمدت نور في مكانها.لم يكن الصوت صادرًا من الطفلة التي تحملها، ولا من ليان، ولا من أي جهاز في الغرفة.كان صوت طفل.صغيرًا.هادئًا.لكنه يحمل خوفًا لا يليق بعمر صاحبه.ثم جاءت الجملة الثانية:— لا تدعي أبي يقتلني.نظر الجميع إلى آدم.أما آدم فظل واقفًا مكانه، وجهه شاحب، وعيناه معلقتان في الظلام.قال:— أنا؟لم يجب أحد.رفع صوته:— مين قال إني هقتل ابني؟أجاب الصوت:— لأنك فعلت.نور شعرت بأن جسدها كله ارتجف.— يوسف؟لم يأتِ رد.مراد اقترب من الجهاز.— لا تتحدثوا إليه.نور:— لماذا؟— لأنه ليس هنا.— أنا سمعته.— سمعتم تسجيلًا.سليم هز رأسه.— لا.مراد نظر إليه.— ماذا؟— الصوت ليس تسجيلًا.فؤاد:— كيف عرفت؟سليم أشار إلى الشاشة.— لأنه تزامن مع نبض الجهاز.مراد اتجه بسرعة إلى لوحة التحكم.ظهرت أرقام تتغير أمامه.قال:— هذا مستحيل.نور:— ماذا يحدث؟— هناك اتصال.آدم:— بين ماذا وماذا؟مراد:— بين الحاضر والمستقبل.ساد الصمت.نور اقتربت.— افتح الاتصال.مراد:— لا أستطيع.— لماذا؟— لأن الطرف الآخر هو من فتحه.نور:— إذن من الطرف الآخر؟ظهر على الشاشة سطر واحد:يوسف.ثم ظهر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

43

43بقيت نور واقفة أمام الورقة، عاجزة عن رفع عينيها عن الاسم المكتوب في أسفلها.آدم.كان الاسم واضحًا.حادًا.وكأنه لم يُكتب بالحبر، بل حُفر في الورق.رفع آدم الورقة من يدها.قرأها.ثم قرأها مرة ثانية.لم يتغير شيء.ظل اسمه في الأسفل.قال بهدوء:— أنا ما قتلتش مريم.نور:— عارفة.آدم:— لكن الورقة بتقول...— الورقة ممكن تكون كذبة.مراد:— ليست كذبة.التفت الجميع إليه.قال آدم:— إيه؟مراد اقترب ببطء.— الاسم صحيح.نور:— أنت تعرف شيئًا.— نعم.— قل.مراد نظر إلى آدم.— أنت قتلت مريم.ساد صمت ثقيل.نور:— مستحيل.آدم:— متى؟مراد:— قبل أن تولد.آدم:— قبل أن أولد؟— نعم.— إذن كيف قتلتها؟مراد:— لأنك لم تكن طفلًا عاديًا.آدم اقترب منه.— كفاية ألغاز.مراد:— لم أقل إنك قتلتها بيديك.نور:— إذن كيف؟مراد:— بوجودك.آدم لم يفهم.— ماذا يعني هذا؟— عندما صنعت مريم جسدك، حدث خطأ.سليم:— أي خطأ؟— جسد آدم كان يحمل خلايا قادرة على امتصاص الذاكرة.فؤاد:— من أين؟مراد:— من خالد.نور:— أبي؟مراد:— خالد لم يكن مجرد رجل شارك في التجربة.— كان ماذا؟— كان أول إنسان نجح في الاحتفاظ بذكريات شخ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

44

44ظل المفتاح النحاسي معلقًا بين أصابع مراد، يلمع تحت الضوء الخافت القادم من الغرفة التي ظهرت خلف الباب الثالث.الرقم سبعة عشر محفور على رأسه.الرقم نفسه الذي طارد نور وآدم منذ بداية الحكاية.لكن هذه المرة لم تشعر نور بالخوف من الرقم.شعرت بالغضب.قالت:— أنت كنت تعرف كل شيء.مراد لم ينكر.— كنت أعرف أكثر مما تتخيلين.— والمفتاح؟— كان معي منذ البداية.آدم:— لماذا أعطيته لنا إذن؟— لم أعطكم شيئًا.نور:— وجدناه.— نعم.— لأنك أردتنا أن نجده.ابتسم مراد.— بدأتِ تفهمين.اقتربت نور خطوة.— أنت من صنع كل الألغاز.— بعضها.— والرسائل؟— بعضها.— والصور؟— بعضها.— والمدينة؟— لم أصنعها.— إذن من صنعها؟مراد نظر إلى مريم.— هي.التفتت نور إلى أمها.— أمي؟مريم أومأت.— نعم.— لماذا؟— لأنني كنت أعرف أن الحقيقة ستحتاج إلى مكان لا يستطيع ياسين الوصول إليه.آدم:— لكنه وصل.مريم:— لأن مراد ساعده.نور:— كنت معه؟مراد:— كنت أعمل معه.— ولماذا؟مراد:— لأنني كنت أعتقد أن ما نفعله سينقذ البشرية.آدم:— وبعدها؟مراد:— اكتشفت أنني كنت أنقذ رجلًا واحدًا فقط.— ياسين.— نعم.---خرجت ليان من خلف
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

45

45— أنتِ.ترددت الكلمة في أرجاء المكان كأنها لم تأتِ من صوت واحد، بل من أصوات كثيرة متداخلة.نور لم تتحرك.ظلت تحدق في الاسم المكتوب على الجدار.ليان.ثم الجملة:الطفل الثالث ليس يوسف.ثم الاسم الأخير:أنتِ.قال آدم:— لا.جاء الصوت مرة أخرى:— نور هي الطفل الثالث.نور وضعت يدها على صدرها.— أنا؟مريم كانت تنظر إليها بوجه شاحب.— كنت أخشى أن يأتي هذا اليوم.نور التفتت إليها.— كنتِ تعرفين؟مريم:— نعم.— طوال الوقت؟— ليس كل الوقت.— لكنك كنت تعرفين أنني واحدة من التجارب.مريم أغمضت عينيها.— كنت أعرف أنكِ وُلدتِ من شيء لم يكن يجب أن يحدث.آدم:— من ماذا؟مريم:— من ذاكرة.ساد الصمت.قالت نور:— أريد الحقيقة كلها.مريم:— الحقيقة كلها قد تكون أكثر قسوة مما تستطيعين تحمله.نور:— عشت أربعين حياة في رأسي.ثم نظرت إلى آدم.— وعشت حبًا لم أتذكره.ثم عادت بعينيها إلى أمها.— لم يعد هناك شيء يمكن أن يخيفني.مريم ابتسمت بحزن.— كنت أعرف أنك ستصلين إلى هذه اللحظة.---ظهر ضوء خافت في وسط الغرفة.تقدمت مريم نحوه.— منذ سنوات، كان ياسين يبحث عن طريقة لصناعة إنسان يستطيع أن يحمل آلاف الذكريات د
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

46

46استيقظ الطفل على صوت المطر.لم يكن يعرف أين هو.لم يكن يعرف اسمه.ولا عمره.ولا من أين جاء.كان مستلقيًا فوق سرير خشبي قديم، داخل غرفة ضيقة لا تحتوي إلا على نافذة صغيرة ومصباح معلق في السقف.فتح عينيه ببطء.حدق في السقف.ثم رفع يده أمام وجهه.كانت صغيرة.صغيرة جدًا.حرك أصابعه.ثم سمع صوتًا في رأسه.صوت رجل.هادئ.بعيد.يقول:— لا تخف.أغلق الطفل عينيه.جاء الصوت مرة أخرى:— أنت لم تصل إلى هنا بالصدفة.فتح عينيه.جلس.كان هناك شيء مرسوم على الجدار المقابل.دائرة.وفي وسطها الرقم:17اقترب الطفل من الجدار.مد يده.وبمجرد أن لمس الرقم، انفجرت في رأسه عشرات الصور.امرأة تبكي.رجل يمسك يد امرأة.طفلة تركض في شارع.مكتبة.باب حديدي.بحيرة.مدينة غارقة في الضباب.ثم صورة أخيرة.امرأة تقف أمامه.شعرها أسود.عيناها ممتلئتان بالدموع.كانت تنظر إليه وكأنها تعرفه منذ عمر كامل.سمع صوتها:— يوسف.فتح الطفل عينيه.تراجع عن الجدار.قال بصوت خافت:— يوسف...ثم وضع يده على صدره.— هذا اسمي.لكن الصورة لم تختفِ.بل جاءت بعدها صورة أخرى.الرجل الذي كان بجوار المرأة.كان يشبهه.أو ربما كان الطفل يعرف
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

47

47ظل الظلام يملأ المكان لثوانٍ طويلة.لم يسمع أحد خلالها سوى أنفاس متقطعة، وصوت الماء الذي بدأ يتسرب من مكان مجهول أسفل الدرج.ثم أضاءت نقطة صغيرة في نهاية الممر.كانت أشبه بشعلة زرقاء.وبفضل ضوئها الخافت، استطاعت نور أن ترى الطفل الذي يحمله مراد.كان صغيرًا جدًا.ربما لم يتجاوز السادسة.شعره أسود.ملامحه هادئة.لكن عينيه...عينا نور.لم تستطع أن تتحرك.قالت بصوت مرتجف:— أنزله.مراد:— لماذا؟— أريد أن أراه.— ستفعلين.— قلت أنزله.نظر مراد إلى الطفل.ثم وضعه على الأرض.لم يتحرك الصغير.فقط ظل ينظر إلى نور.قال:— أمي.شعرت نور بأن شيئًا في داخلها انكسر.لم يكن صوتًا غريبًا.كان مألوفًا بصورة مخيفة.قالت:— من أنت؟اقترب الطفل خطوة.— يوسف.الطفل الذي يقف بجوارها تحرك فجأة.— لا.نظر الجميع إليه.قال:— هو ليس يوسف.مراد ابتسم.— بل هو.يوسف الأول تقدم.— أنا يوسف.الطفل الآخر:— وأنا أيضًا.آدم:— هذا مستحيل.مراد:— ليس في هذه الحكاية.نور نظرت إلى الطفلين.واحد يقف بجوارها.والآخر أمام مراد.كلاهما يحمل الاسم نفسه.كلاهما ينظر إليها بالطريقة نفسها.قالت:— أيكما ابني؟لم يجب أحد.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

48

48لم تصرخ نور هذه المرة.كان الخوف أكبر من أن يسمح لها بالصراخ.ظلت تحدق في الرجل الذي يقف أمامها.في وجه آدم.في عينيه.في ملامحه التي تعرفها، رغم أن الصوت الخارج منه لم يعد صوته.قال:— أنا ياسين.نور هزت رأسها.— لا.ابتسم.— كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.— أنت لست ياسين.— بل أنا.آدم... أو الرجل الذي يحمل جسده... رفع يده.— هل تريدين دليلًا؟نور تراجعت.— ابتعد عنه.— لا أستطيع.— لماذا؟— لأنني لم أدخل جسده الآن.سكت لحظة.— كنت داخله منذ البداية.شعرت نور بأن الأرض تميد تحت قدميها.قالت:— كذب.— اسألي آدم.— أين هو؟— هنا.وضع يده على صدره.— لكنه نائم.اقتربت نور.— آدم!فتح عينيه.وفي لحظة خاطفة، تغير وجهه.عاد صوته.— نور...ثم اختفى.وعاد الصوت الآخر.— هل رأيتِ؟نور:— أنت تخدعني.— ربما.ثم ابتسم.— لكنك تعرفين أنني لا أكذب بشأن شيء واحد.— ماذا؟— أنك تحبينه.نور:— وهذا لا يعطيك الحق في استخدامه.— لم أقل إن لي الحق.— إذن اخرج منه.— لا أستطيع.— لماذا؟— لأنك أنتِ من سمحتِ لي بالدخول.نور صمتت.— أنا؟— نعم.— متى؟— في الحياة العشرين.تذكرت.رأت المشهد.آدم ينزف.نور ت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

49

49ظل الرجل واقفًا بين رفوف دار الحكمة، لا يتحرك، بينما كان الظلام يحيط به من كل جانب.لم يظهر من وجهه سوى نصفه.النصف الآخر ظل غارقًا في الظل.لكن نور كانت تحدق فيه وكأنها تحاول انتزاع شيء من ملامحه.شيء تعرفه.شيء رأته من قبل.قال خالد:— لا تقتربي منه.نور:— من هذا الرجل؟خالد:— ليس الآن.نور:— بل الآن.آدم اقترب منها.— نور، اهدئي.— كيف أهدأ؟ثم أشارت إلى الرجل.— ظهر أبي فجأة، والكتاب يتحدث عن حياة لم تبدأ، وهذا الرجل يقول إنه يعرفنا جميعًا.مراد قال:— لأنه يعرف.نور التفتت إليه.— أنت تعرفه؟مراد لم يجب.— مراد.قال بصوت منخفض:— نعم.— من هو؟— لا أستطيع أن أقول.الرجل في الظلام ابتسم.— تستطيع.مراد رفع عينيه إليه.— لا.— لماذا؟— لأنك طلبت مني ألا أقول.الرجل:— وها أنا أطلب منك الآن أن تقول.سكت مراد.ثم قال:— اسمه...توقف.نور:— اسمه ماذا؟قال الرجل بنفسه:— سليم.تجمد سليم الذي كان يقف في نهاية القاعة.نظر الجميع إليه.فؤاد:— سليم؟سليم لم يتحرك.نور:— ماذا يعني هذا؟الرجل خرج من الظلام.كان في أواخر الستينيات.شعره أبيض، ووجهه يحمل آثار سنوات طويلة من التعب.لكن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

50

50لم يصرخ أحد.ربما لأن ما حدث تجاوز حدود الخوف.وربما لأنهم جميعًا أصبحوا يعرفون أن الصراخ لا يغيّر شيئًا في هذه المدينة.ظل الصندوق فوق الطاولة يهتز ببطء.غطاؤه يرتفع وحده.سنتيمترًا...ثم آخر.حتى انفتح تمامًا.لم يكن بداخله ذهب.ولا مخطوطات.ولا سلاح.كان هناك ظرف أبيض.قديم.وعليه اسم واحد:نور.اقتربت نور.مدت يدها.لكن خالد أمسك بمعصمها.— لا.نظرت إليه.— لماذا؟— لأنني أعرف هذا الظرف.— من أين؟خالد لم يجب.آدم تدخل:— خالد، اتركها.خالد:— أنت لا تعرف ماذا يوجد بداخله.نور:— وأنت تعرف.— نعم.— إذن أخبرني.صمت خالد طويلًا.ثم قال:— هذه الرسالة كتبت قبل ولادتك.نور:— من كتبها؟نظر خالد إلى المرآة.كان الرجل الذي رأته نور منذ لحظات لا يزال واقفًا خلفها في انعكاس المرآة.لكن عندما استدارت، لم تجد أحدًا.قال خالد:— الرجل الذي كتبها لم يكن موجودًا عندما ولدتِ.نور:— هذا غير منطقي.— أعرف.— إذن من؟خالد قال بصوت خافت:— أنتِ.---لم تتحرك نور.حتى آدم لم يجد ما يقوله.قالت أخيرًا:— أنا كتبت الرسالة قبل أن أولد؟خالد:— نعم.— كيف؟— لا أعرف.— لكنك قلت إنك تعرف الرسالة.—
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More
Dernier
1
...
34567
...
20
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status