Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

191

51

51 لم تستطع نور أن ترفع عينيها عن الصورة. كانت تحدق فيها وكأنها تنتظر أن تتغير. أن تختفي. أن تكون خدعة أخرى من خدع الكتاب. لكن الصورة بقيت كما هي. آدم. يقف في مكان مظلم. وخلفه امرأة تشبه نور. وفي ذراعيها طفل صغير. وتحت الصورة جملة واحدة: "والطفل الذي بين يديها... هو الشخص الذي سيقتلها." قالت نور بصوت بالكاد سُمع: — هذه ليست أنا. لم يجب أحد. كان الجميع واقفًا حول الطاولة. حتى خالد، الذي اعتاد أن يملك تفسيرًا لكل شيء، بدا عاجزًا. قال مراد: — ربما تكون نسخة منك. نور: — الكتاب قال إنها نور. — ربما يقصد ذاكرة نور. سليم: — أو حياة أخرى. نور: — كفى. رفع الجميع أعينهم إليها. — كل مرة نرى شيئًا لا نفهمه نقول إنه من حياة أخرى أو ذاكرة أخرى أو نسخة أخرى. أريد الحقيقة. خالد: — الحقيقة ليست دائمًا بسيطة. نور: — لا أريدها بسيطة. ثم أشارت إلى الصورة. — أريد أن أعرف من هذه المرأة. آدم لم يكن موجودًا. كانت تلك الحقيقة هي التي تخيفها أكثر من الصورة نفسها. قالت ليان: — يجب أن نبحث عنه. نور: — أين؟ ليان: — لا أعرف. يوسف اقترب من الكتاب. — ربما الكتاب يعرف. نور:
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

52

52 ظلّت الكلمات الأخيرة معلقة أمامهم. الحياة الثالثة والعشرون. لم يجرؤ أحد على الاقتراب من الكتاب. حتى نور، التي اعتادت خلال الأيام الماضية أن تمد يدها نحو كل سر مهما كان مخيفًا، بقيت واقفة في مكانها. كانت تحدق في الطفل. الطفل الذي قال إنه ابنها. الطفل الذي لم يولد بعد. الطفل الذي قال إنه يتذكر أنها قتلته. قال آدم: — ماذا تقصد بأنك تتذكر أنها قتلتك؟ رفع الطفل عينيه إليه. — لا أتحدث عن هذه الحياة. آدم: — إذن عن أي حياة؟ — عن الحياة التي سبقتها. نور: — الحياة الثانية والعشرون؟ هز الطفل رأسه. — لا. ثم أشار إلى الكتاب. — عن الحياة الأولى. شعر خالد بأن الدم انسحب من وجهه. قال: — هذا مستحيل. الطفل نظر إليه. — أنت قلت ذلك من قبل. خالد: — متى؟ — عندما كنتَ أمامي. خالد: — أنا لم أرك من قبل. الطفل: — رأيتني. ثم ابتسم. — لكنك لم تعرفني. تدخل يوسف: — انتظر. اقترب خطوة. — ما اسمك؟ الطفل: — لم يكن لي اسم. — وماذا كان ينادونك؟ الطفل: — المفتاح. يوسف: — مفتاح ماذا؟ — النهاية. --- جلست نور على الكرسي. — تعال. اقترب الطفل. جلس أمامها. كانت ملامحه هاد
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

53

53 لم تتحرك ليارا. ظلت واقفة أمام نور، بينما كان المطر يطرق زجاج دار الحكمة بإيقاع هادئ. كانت عيناها ثابتتين على نور. لا خوف. لا تردد. فقط انتظار. قالت نور: — اجلسي. جلست ليارا على الكرسي المقابل. آدم بقي واقفًا إلى جوار نور. أما خالد فاقترب ببطء. قال: — من قال لك إن نور أمك؟ ليارا: — الكتاب. خالد: — أي كتاب؟ رفعت ليارا الكتاب القديم. — هذا. نور: — أعطني إياه. ناولتها ليارا الكتاب. كان مختلفًا عن الكتاب الأبيض. جلده بني داكن. وحوافه مهترئة. وعلى الغلاف علامة لم ترها نور من قبل. دائرة يتوسطها خطان متقاطعات. قال يوسف: — هذه العلامة... التفت إليه الجميع. — ماذا تعرف عنها؟ اقترب يوسف. مرر أصابعه فوق الغلاف. ثم قال: — ليست علامة مكتبة. نور: — إذن ماذا تكون؟ يوسف: — علامة عائلة. خالد: — أي عائلة؟ يوسف نظر إلى ليارا. — عائلة نور. ساد الصمت. قالت نور: — لا أفهم. يوسف: — لأننا كنا نبحث عن الماضي طوال الوقت. ثم أشار إلى الكتاب. — بينما هذا الكتاب يحمل نسبًا. نور: — نسب من؟ يوسف: — نسب الذاكرة. ليارا ابتسمت. — أخيرًا فهم أحدكم. نور: — أنت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

54

54 لم تتحرك نور. بقيت عيناها معلقتين بالجملة المكتوبة على الجدار. "آدم هو قاتل نور." كانت الكلمات واضحة. قاسية. نهائية. لكن شيئًا بداخلها رفض تصديقها. قالت بصوت خافت: — آدم... لم يجب أحد. التفتت حولها. كان المكان فارغًا. اختفى آدم. اختفى مالك. ولم يبقَ سوى خالد ويوسف ومراد وسليم وليارا. قالت نور: — أين آدم؟ خالد: — لا نعرف. — لقد كان هنا منذ لحظة. مراد: — رأيناه. نور: — إذن كيف اختفى؟ ليارا لم تجب. اقتربت نور منها. — أنتِ تعرفين. رفعت ليارا عينيها. — نعم. — أين هو؟ — في المكان الذي لا نستطيع الوصول إليه. نور: — الغرفة صفر؟ ليارا: — لا. نور: — إذن أين؟ — في أول ليلة. نور: — ماذا تعنين؟ ليارا: — آدم لم يختفِ الآن. نور: — ماذا؟ — لقد عاد إلى اللحظة التي بدأ فيها كل شيء. شعرت نور بأن الأرض تميد تحت قدميها. — لماذا؟ ليارا: — لأن مالك أعاد فتح الذاكرة الأولى. يوسف: — هذا يعني أن الماضي لم يعد مجرد ذكرى. ليارا: — نعم. يوسف: — بل أصبح حاضرًا. قال خالد: — وكيف نعيده؟ ليارا: — لا نعيده. نور: — ماذا؟ ليارا: — نذهب إليه. --- وضعت نو
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

55

55 لم تعرف نور لماذا ابتسمت. كانت تقف في منتصف الغرفة 23، والكتاب مغلق بين يديها، بينما ظل إحساس غريب يضغط على قلبها. لم يكن خوفًا. ولم يكن حزنًا. كان شيئًا يشبه اليقين. قالت ليارا: — ماذا حدث؟ نور: — لا أعرف. — ماذا شعرتِ؟ وضعت نور يدها فوق قلبها. — شعرت أنه ناداني. خالد: — من؟ نور: — آدم. مراد: — لكنه ليس هنا. نور: — أعرف. يوسف: — ربما ما رأيته مجرد أثر للذاكرة. نور هزت رأسها. — لا. — كيف أنتِ متأكدة؟ — لأنني لم أسمع صوته بأذني. سكتت. ثم قالت: — سمعته هنا. وأشارت إلى قلبها. ليارا اقتربت منها. — إذن بدأ الأمر. نور: — أي أمر؟ ليارا: — الحياة الرابعة والعشرون. --- جلس الجميع حول الطاولة. كانت الغرفة 23 هادئة، لكن الهدوء لم يعد يطمئن أحدًا. قال خالد: — إذا كانت الدورة انتهت، فلماذا توجد حياة رابعة وعشرون؟ ليارا: — لأنها ليست جزءًا من الدورة. مراد: — ما الفرق؟ — الدورة كانت تعيد الشخص نفسه إلى الماضي. يوسف: — وهذه؟ — تعيد الاختيار. نور: — ماذا يعني ذلك؟ ليارا: — في كل حياة سابقة، كانت الذاكرة تقودكم. نور: — أما الآن؟ — أنتم من تقودو
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

56

56 لم تشعر نور إلا بفراغ يديها. قبل لحظة واحدة كانت أصابع آدم متشابكة بأصابعها. وفي اللحظة التالية... لم يعد هناك شيء. ظلام. برد. وصمت ثقيل. قالت: — آدم؟ لا جواب. — آدم! سمعت صوتًا من بعيد. — نور... ركضت في اتجاه الصوت. لكن الأرض تحت قدميها لم تعد أرض الساحة. كانت خشبية. ثم شعرت بدرجات تحت قدميها. كانت تهبط. درجة. ثم أخرى. ثم ثالثة. قالت: — آدم! جاء الصوت مرة أخرى: — لا تبحثي عني. توقفت. كان صوته واضحًا. قريبًا. قالت: — أين أنت؟ — لا أعرف. — ماذا ترى؟ — بابًا. نور: — افتحه. — لا أستطيع. — لماذا؟ — لأن عليه اسمك. شعرت بقشعريرة. — ما اسمي؟ صمت. ثم قال: — نورا. أغمضت عينيها. الاسم نفسه. الاسم الذي أخبرتها ليارا أنه اسمها الأول. قالت: — لا تنطقه. — لماذا؟ — لأنه ليس اسمي. — لكنه مكتوب هنا. — لا يهم. — هناك شيء آخر. — ماذا؟ — اسم آخر بجواره. — ما هو؟ صمت آدم طويلًا. ثم قال: — مالك. --- فتحت نور عينيها. كانت ما تزال في المدينة. الساحة فارغة. ليارا واقفة بجوارها. والعجوز اختفى. أما المنارة فكانت مظلمة. قالت ليارا: — ماذا حدث
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

57

57 مرت ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع كاملة لم ترَ فيها نور آدم. وللمرة الأولى منذ بدأت الحكاية، لم تبحث عنه. لم تسأل عنه. لم تفتح الكتاب لتعرف مكانه. ولم تحاول العودة إلى المدينة. كانت تعيش يومها كما لو أن حياتها لم تكن مليئة بالأبواب السرية والذكريات المتكررة والحيوات التي لا تنتهي. كانت تستيقظ في الصباح. تفتح دار الحكمة. ترتب الكتب. تستقبل القراء. وفي المساء تغلق النوافذ. ثم تجلس وحدها قرب النافذة الكبيرة. تنظر إلى الشارع. وتبتسم أحيانًا دون سبب. لكن في داخلها كان هناك فراغ صغير. فراغ لم تكن تريد أن تملأه. لأنها كانت تعرف أن ملء الفراغ بشخص آخر سيكون خيانة لما اختارته. قالت ليارا ذات مساء: — أنتِ تغيرتِ. نور: — كيف؟ — لم تعودي تنتظرين. نور: — أنا أنتظر. ليارا: — ماذا؟ — أن أعيش. ليارا ابتسمت. — وماذا عن آدم؟ نور: — إذا كان جزءًا من حياتي، سيأتي. — وإذا لم يأتِ؟ نور نظرت إلى الشارع. — سأظل أعيش. --- في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يعيش حياة مختلفة. كان يعمل في متجر قديم للكتب. لم يكن يعرف لماذا اختار هذا المكان. كان صاحب المتجر يسأله أحيانًا:
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

58

58 لم تستطع نور أن ترفع عينيها عن المرأة الواقفة أمامها. كانت تشبهها بصورة جعلت الأمر يبدو كأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة لا تعكس عمرها، بل تعكس احتمالًا آخر لحياتها. نفس العينين. نفس ملامح الوجه. نفس الهدوء الغريب. لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا. تلك المرأة لم تكن تنظر إلى آدم. كانت تنظر إلى نور وحدها. قالت: — لا تخافي. نور: — أنا لا أخاف منك. ابتسمت المرأة. — هذا ما كانت ستقوله نور الأولى أيضًا. آدم تقدم خطوة. — من أنتِ؟ أجابته: — قلت لكما اسمي. — نور؟ — نعم. — هذا ليس جوابًا. — لأنك تسأل السؤال الخطأ. آدم: — وما السؤال الصحيح؟ — لماذا توجد نور أخرى؟ ساد الصمت. ثم قال آدم: — حسنًا. نظر إليها مباشرة. — لماذا توجد نور أخرى؟ ابتسمت. — لأن الحياة الخامسة والعشرين احتاجت إلى شخص واحد يحمل كل الاحتمالات التي رفضتها نور السابقة. نور شعرت بقشعريرة. — ماذا تعنين بالاحتمالات؟ قالت المرأة: — كل مرة اختارت فيها نور طريقًا، وُلد طريق آخر لم تعشه. ثم رفعت يدها. ظهرت خلفها عشرات الصور. في الأولى، نور تزوجت رجلًا آخر. في الثانية، لم تقابل آدم أصلًا. في الثالث
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

59

59 لم تكن نور تعرف أن الهدوء الذي جاء بعد العاصفة لم يكن نهاية الحكاية. كان مجرد هدنة. هدنة قصيرة سمحت لهما بأن يتنفّسا، وأن يصدّقا، ولو لبعض الوقت، أن كل ما حدث أصبح خلفهما. مرّت الأيام الأولى هادئة. كانت نور تكتب في دار الحكمة. وكان آدم يقضي معظم وقته في المتجر القديم، ثم يأتي إليها في المساء. لم يعودا يتحدثان عن الحيوات السابقة. ولا عن سارة. ولا عن مالك. ولا عن المدينة التي لم تعد موجودة. حتى اسم "الدورة" اختفى من أحاديثهما. كانا يريدان حياة طبيعية. لكن الحياة الطبيعية، كما اكتشفت نور، لا تعني بالضرورة أن الماضي ينسى صاحبه. في مساء هادئ، كانت نور تجلس خلف المكتب، تقرأ الصفحات التي كتبتها مع آدم. كان عنوان الكتاب: الحياة التي اخترناها قلبت الصفحة. ثم توقفت. كانت هناك جملة لم تكتبها. جملة ظهرت بخط مختلف: "كل اختيار يخلق ثمنًا." تجمدت أصابعها. ظلت تحدق فيها. ثم مسحتها. اختفت. تنفست ببطء. قالت لنفسها: — مجرد إرهاق. أغلقت الكتاب. لكن عندما فتحته بعد دقائق... كانت الجملة موجودة من جديد. هذه المرة تحتها سطر آخر: "وأنتِ لم تدفعي الثمن بعد." --- دخل آدم في
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More

60

60 ظل صوت أبيها معلقًا في الظلام. — لا تثقي بأحد. لم تتحرك نور. كانت تسمع أنفاس آدم إلى جوارها، وسمعت ليارا تحاول أن تخفي ارتباكها، لكن كل شيء آخر بدا بعيدًا. حتى قلبها. كأنه توقف للحظة. ثم عاد إلى الخفقان بعنف. قالت: — أبي؟ جاء الصوت من آخر الممر: — نور... ارتجفت. — أبي، هل أنت حي؟ صمت طويل. ثم: — نعم. وضعت يدها على فمها. لم تبكِ. لم تستطع حتى البكاء. كل ما شعرت به كان صدمة أكبر من أن تستوعبها. قال آدم: — كيف نصل إليك؟ الصوت: — لا تحاولوا. نور: — لماذا؟ — لأنكم لستم وحدكم. ليارا اقتربت من نور. — يجب أن نخرج. نور: — لا. — نور... — لن أرحل. ثم رفعت صوتها: — أبي! لماذا تركتني؟ لم يجب. قالت: — كنت طفلة! الصمت. — كنت أحتاج إليك! جاء صوته أخيرًا، لكنه كان مكسورًا: — أعرف. — إذن لماذا اختفيت؟ — لأنهم كانوا سيقتلونك. نور: — من؟ — الذين يراقبونكم. آدم: — حراس الاحتمالات؟ الصوت: — لم يعدوا مجرد حراس. سأل آدم: — ماذا أصبحوا؟ جاءت الإجابة: — أصبحوا أصحاب القرار. --- ظهر ضوء خافت في نهاية الممر. تحرك الجميع نحوه. كان الممر أضيق مما بدا من
last updateDernière mise à jour : 2026-08-12
Read More
Dernier
1
...
45678
...
20
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status